مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

مقالات : علي حرب: الأصوليون حولوا الشريعة إلى عقوبة والتراث إلى كهف سجا عبدلي

مقالات : علي حرب: الأصوليون حولوا الشريعة إلى عقوبة والتراث إلى كهف

 _1249_harab4

سجا عبدلي

علي حرب كاتب وفيلسوف لبناني، صدرت له مجموعة من الكتب التي أثارت جدلا واسعا بين أطياف القراء العرب لما فيها من جرأة على تفكيك المسكوت عنه في أنساق التفكير في الثقافة العربية، منها خاصة كتب “خطاب الهوية، سيرة فكرية” و”تواطؤ الأضداد: الآلهة الجدد وخراب العالم” و”الإنسان الأدنى: أمراض الدين وأعطال الحداثة”. وكان آخر إصداراته كتاب “ثورات القوى الناعمة في الوطن العربي”.

“العرب” التقت بهذا المفكّر وناقشته في مسائل متنوعة منها طبيعة الفكر الإخواني وأسباب انكسار شوكة الإسلام السياسي والبدائل الممكنة لتحقيق النهوض الحضاري.

يعدّ علي حرب واحدا من المفكّرين الذين تجاوزوا في طروحاتهم النقدية مقولات المنطق الصوري باعتبارها أفهومات كلية خارجية لا تتوفّر على قدرة خلخلة منطق الواقع وبلوغ قلب إشكالاته وأسئلته، ومن ثمة فهو يرى أن مشكلة المفكر هي في طبيعة أفكاره، أي في مدى قدرته على تفكيك الأفكار وإيجاد ترتيب لمفاهيمها جديد يسمح لها بتجاوز الأوهام والدخول في علاقات فاعلة مع الواقع.

انهيار مشروع الأسلمة

ينطلق الكاتب والفيلسوف اللبناني علي حرب في تحليلاته لأوضاع المنطقة من قراءاته لما حدث في مصر يوم 30 يونيو، وهو ما اعتبره انكسارا لشوكة السلطة الدينية ونهاية لمشروع الإسلام السياسي في العالم العربي. إذ يرى أن “ما حدث في مصر يدلّ على أن الثورة التي اندلعت في 25 يناير لم تنطفئ جذوتها، بل بقيت حية، وقابلة لأن تشتعل من جديد، فتشرّع باباً للحرية أو تقترح أفقاً للمستقبل، على نحو يقلب الأوضاع ويغير المعادلات أو يخربط الحسابات. ولا أبالغ، إذا قلت إننا إزاء حدث وجودي، مصيري، ننتقل فيه من عصر إلى عصر، ومن حقبة إلى أخرى، ولأقل من عالم فكري إلى عالم آخر. وذلك على غير صعيد.الصعيد الأول هو انهيار حكم “الإخوان المسلمين” بعد فشلهم الذريع في إدارة الشؤون.

وأنا لم أفاجأ بفشلهم، في إدارة الشؤون بل فوجئت بسرعة فشلهم. لأنني، وبعد فوز “حزب الحرية والعدالة” بالانتخابات، في مصر، كتبت، يومها، لأقول إن “الإخوان” سوف يفشلون ويشهدون على عجزهم وجهلهم وادعائهم، لأنهم ليسوا أصحاب عقول مستقبلية ولا هم يملكون رؤى حية أو استراتيجيات فعالة لإدارة بلد والتخطيط لنهوضه.

لقد أخذ “الإخوان” فرصتهم التي انتظروها طويلاً، ولكنهم تعاملوا معها بعقلية الفتح والغزو، للاستيلاء على الدولة والتحكم بمقدرات البلاد والعباد، لا بوصفها إمكاناً للبناء والإنماء. ولذا كان من الطبيعي أن يخفقوا ويلقى مشروعهم مصيره البائس”.

ويرى حرب “أن جماعة الإخوان هي المدرسة التي تخرجت منها أو تأثرت بها معظم الجماعات والأحزاب الإسلامية في العالم العربي وفي خارجه. ولذا فإن انهيار حكم الإخوان، بعد كل هذا التهويل الأيديولوجي والضجيج الإعلامي، يعني سقوط مشروع الإسلام السياسي الرامي إلى إقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة. ومع سقوط المشروع السياسي، على محك التجارب الكاشفة والفاضحة، يسقط العنوان الفكري ويتصدع الأساس العقائدي، أعني الشعار القائل بأن “الإسلام هو الحل.

فحيث رفع هذا الشعار شكل مشكلة لأصحابه وللمسلمين والعالم أجمع، على يد المؤسسات التكفيرية والمنظمات الجهادية الإرهابية. ولا عجب، إذ لا مجال، في هذا العصر لتنمية مجتمع أو إدارة دولة بعقائد الماضين ونماذجهم وشرائهم ووسائلهم”. وهذا هو الإنجاز الثالث والأهم لثورة يونيو: انهيار الأطروحة الأصولية الرامية إلى الأسلمة الشاملة للحياة والمجتمع والدولة، بعد قرن من ولادتها، على يد “الجماعة”، أي بعد هذه العقود المديدة من الدعوة والنشر والقولبة والتعبئة والتنظيم والتخطيط، استعداداً للقبض على السلطة. وتلك هي حصيلة الغطرسة الدينية والنرجسية الثقافية، وكما يمارس الإسلاميون هويتهم، من غير تقى أو تواضع.

الإسلام والإرهاب

وعن رأيه في الفكر الأصولي يقول “نحن إزاء فكرة مركزية تمّ زرعها في عقول المسلمين بأنهم أمة اصطفاها الله لتكون استثناء بين الأمم، وبأنه لا صلاح لهم إلا بالعودة إلى الأصول للسير على خطى السلف واحتذاء نماذجه. هذه الفكرة كانت بمثابة جرثومة فتاكة، إذ هي ولدت كردة فعل، خرافية، رجعية، طوباوية، فاشية، على سبيل الثأر والانتقام من العالم الحديث.

إنها فكرة مستحيلة ومدمرة. لذا ترجمت تخلفاً وتعصباً وفتناًـ وإطاحة بمكتسبات الحداثة، على نحو الصحوة إلى عتمة والإسلام إلى إرهاب والتعارف إلى استئصال”.

يقول مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع إن الانقلاب على الرئيس الإخواني محمد مرسي هو بمثابة انهدام جدار في الكعبة؟ ويرد حرب على هذا بالقول : “إذا كان القصد بذلك الإسلام كتراث ثقافي، كمنظومة من الطقوس والشعائر، كرأسمال رمزي من القيم التي يستلهمها المسلم في حياته، بوصفها مرجعية للمعنى، كالتقى والتواضع والتعارف، فكلامه لا معنى له، لأن الإسلام باق كبقية الأديان.

ما سقط مع انهيار حكم الإخوان، هو احتكار جماعة أو حزب النطق باسم الإسلام، وما سقط أيضاً، وخاصة هو التعامل مع الدين كنظام للحكم أو كمشروع دولة أو كبرنامج سياسي. أما إذا كان المقصود بالإسلام السلطة الدينية التي تشتغل بقولبة العقول والختم على الأجساد، لمصادرة الحريات واستعباد الناس، بمحرماتها وأحكامها وفتاواها، ففي كلام مرشد “الجماعة” وجه حق.

لامجال لتنمية مجتمع أو إدارة دولة بعقائد الماضين

لأن ما انهدم مع انهيار حكم “الإخوان” هو السلطة الدينية، بالمطلق، وبصرف النظر عمن يمثلها أو ينطق باسمها. نحن هنا إزاء تطور لا سابق له في تاريخ الإسلام. بالطبع سبق أن حصل ما يماثله في تاريخ المسيحية: انكسار شوكة الكنيسة مع الثورة الفرنسية 1789. ولكي لا أبالغ أستدرك بالقول إن السلطة الدينية الإسلامية قد تلقت ضربة قوية في عهد أتاتورك بتركيا، وكان من نتائجها أن الإسلاميين الأتراك قد مروا بمصفاة العلمنة، كمــا تشهد تجربة “حــزب العدالة والتنميـة” وهــذا مــا لــم يحدث لا في إيـران ولا فـي العالـم العربـي.

ولكنه يحدث الآن مع ثورة يونيو: انكسار شوكة رجال الدين الذين تصدروا الواجهة منذ عقود، ليبتلعوا السلطات الأخرى للأب والمعلم والشرطي… فالملايين التي خرجت إلى الساحات العمومية في مصر شرّعت باباً للحرية لن يغلق: حق الفرد في ممارسة حريته في الاعتقاد والتدين، أو في الخروج على الدين، أو في نقد الأديان والمعتقدات والمذاهب.. بذلك نشهد ولادة حقيقية للمواطن الذي ينتمي إلى دولة مدنية، يتساوى فيها الكل أمام القوانين، من غير تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس.. ولهذا ما عاد ممكناً في مصر، بعد اليوم، رفع سيف التكفير والردة والإساءة إلى الكتاب والفنانين والمفكرين”.

فتح فكري

وحول ما إذا كان متفائلاً بقيام الدولة المدنية العلمانية يجيب: “لعلك تقرئين ما يقوله بعض رجال الدين المسلمين الذين يعترفون، ولو بعد فوات الأوان، بأن العلمانية هي الحل للفتن المذهبية التي تمزق المجتمعات العربية. وهذا شاهد بليغ على أن يسير نحو نهايته.

من هنا خشية رجال الدين الإسلاميين، في مصر وفي خارجها على ما حدث في مصر بعد ثورة يونيو، أعني انهيار الفكرة والحلم: إقامة الدولة الدينية. ولكن حيث حكم الإسلاميون وجربوا، أخفقوا وخربوا، محولين بذلك جنة السلطة إلى جحيم”. وفي قراءة له حول ردود الأفعال على الحدث المصري سواء عربياً أو في الخارج يرى أن “ثورة يونيو هي فتح فكري، بقدر ما هي حدث عالمي. من هنا فهي أربكت قادة الدول، سيما تلك التي لا تريد أن تقوم في العالم العربي دولة منتجة، غنية، قوية فاعلة، وكما تشهد على ذلك مواقفهم الملتبسة، الملغومة، وربما المشبوهة، والتي تتراوح بين الرفض والحذر أو الخشية.

ولكن ما جرى يفتح عيون المجتمعات الغارقة في أزماتها، كما هي حال بعض البلدان الأوروبية، على ما لديمقراطية الميدان المباشرة، والاستثنائية، ولكن الحية، كما تمارس في الساحات العمومية، من الفاعلية القصوى، قياساً على ديمقراطية البرلمان الموسمية، ولكن القاصرة، كما تمارسها الحكومات والأحزاب السياسية، لكي تشهد على فشلها في حل الأزمات المتراكمة، كما يعترف كتاب ومعلقون فرنسيون على ثورة يونيو”.

ولاية المرشد

بعد سقوط حكم “الإخوان” في مصر، كتب الفيلسوف علي حرب أنه “لا يمكن أن يسقط المرشد في القاهرة، دون أن يهتز موقع المرشد المهيمن على الدولة في تونس، أو يهتز عرش المرشد القابض على الأمر في طهران. فإذا كانت مدرسة “الإخوان” هي التي صدرت الفكرة الأصولية إلى الخارج، فإن الفتح الوجودي، الفكري والسياسي، الذي جسدته ثورة يونيو، سيكون له أثره البالغ في مختلف البلدان التي ابتليت بالحكومات والأنظمة أو بالأحزاب والمنظمات التي أقامها أو شكلها الإسلاميون الأصوليون والسلفيون، أو الجهاديون والإرهابيون.

تحدي 30 يونيو

الغنوشي: ما حدث في مصر لن يقع في تونس

عن إمكانية أن تنتج الثورة المصرية نماذج كعبد الناصر أو كاسترو أو الخميني يرد حرب قائلا: “لا أعتقد أن الثورة المصرية سوف تنتج نماذج كعبد الناصر أو كاسترو أو الخميني. فثورة يناير أنهت نموذج الزعيم كما أنهت ثورة يونيو نموذج المرشد. أما رفع صور الفريق عبد الفتّاح السيسي في الميادين، فإنها ظاهرة سطحية، جانبية، لا تعبر عن توجه الثورة وأصالتها.

ولهذا أعتقد أن مصر هي الآن أمام التحدي، لابتكار نمط جديدة للحكم، أو صيغة جديدة للديمقراطية، التشاركية، الحية، المركبة، حيث الرئيس هو المدير والمدبر، وليس الزعيم أو البطل. أما عن تأثر تونس بالثورة المصرية من عدمه يرى حرب أنه “لا شك في أن الإطاحة بمشروع “الإخوان” في مصر، سيكون له أثره البالغ في تونس. لأننا إزاء نفس المدرسة العقائدية، وإن تلونت الترجمات. إنها نفس العقلية المفخخة بالغرور والادعاء والنرجسية، والتي يشتغل أصحابها بمنطق الاحتكار والإلغاء والاستئصال.

صحيح أن المرشد راشد الغنوشي سارع إلى القول بأن ما جرى في مصر لن يترك أثره في تونس. هذا كلام يذكرني بكلام معمّر القذافي الذي قال، بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي: “لن يحدث في ليبيا ما حدث في تونس”. مع أن ما حدث في ليبيا بعد ذلك، كان أسوأ بكثير. ولا شك أن القذافي كان يستشعر الخطر القادم.

وهذه حال الغنوشي الذي يشعر، بعد سقوط المرشد في القاهرة، بالخطر الذي يتهدد سلطته. ولربما كان اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، محاولة لإرهاب المعارضة وضربها، بما يشبه الحرب الاستباقية. أراني مرّة أخرى أقول إن ما جرى في مصر فتح باباً لن يغلق بزعزعة السلطة الدينية وسقوط مشروع الأسلمة ونظام الفتوى. وها هي المعارضة التونسية تعد العدّة لمليونية لن ينفع معها التهويل بشعار الإسلام والتهديد بسيفه.

الضد ينقض ضده

أما عن موقف الرئيس السوري بشار الأسد من سقوط الإخوان المسلمين، يرى حرب أنه “من الطبيعي أن يوظف الرئيس السوري الحدث لمصلحة نظامه. ولذا توقف عند النتيجة، وتغاضى عن السبب، أعني أن سقوط حكم المرشد في مصر، هو ثمرة لثورة يناير التي أسقطت نظام الاستبداد والفساد الذي تشكو منه سوريا بصورة مضاعفة. ولكن الرئيس السوري يهرب من المشكلة، لرميها على من يتهمهم بالتآمر والعمالة والخيانة، كما هو دأب الأنظمة الشمولية والأصولية.

هذا في حين أن مشكلة الرئيس السوري هي مع نظامه السياسي ومع منظومة أفكاره، وليست مع “الإخوان المسلمين”. بالعكس إن تدفق ما يسمونه الجهاديين والتكفيريين من جماعة “القاعدة” أو “النصرة” إلى سوريا، للقتال ضد نظام الأسد، قد أسدى أكبر خدمة لهذا النظام الذي حشرته الثورة الشعبية السلمية. فأتى الجهاديون لإنقاذه. وهذا مثال كيف أن الضد ينقذ الضد من ورطته. على كل، هذا شأن الأنظمة الشمولية والمشاريع الأصولية، على اختلاف منطلقاتها، القومية والدينية والطبقية.

إنها وجوه لعملة عقائدية واحدة، يشتغل أصحابها وفقاً لنظرية المؤامرة وذلك بخلق أعداء أو شرائهم أو استدعائهم، لمحاربتهم، لكي يتستروا على المساوئ والمفاسد، ويجددوا القبضة على البلاد والعباد. ولهذا فإن الواحد منهم يحتاج إلى خصمه أو إلى ضده لكي يسوغ بقاءه في الحكم، بقدر ما يدعي محاربته. وهذا ما أسميه “تواطؤ الأضداد” على صناعة الخراب، وكما تشهد الساحة السورية حيث النظام والجهاديين الإرهابيين يجتمعون على دمار سوريا.

الأصولي والديكتاتور متواطئان تواطؤ الضد مع الضد. فالواحد منهما يسند الآخر ويدعمه، بقدر ما يقدم له المبررات والذرائع لتشبثه بسياسته وبقائه في السلطة. ولذا، فإن هزيمة أي منهما هي هزيمة للآخر”.

لا أخشى على مصر

وعن موقف رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان من تطورات الأحداث في مصر يرد علي حرب: “ثمة مفارقة في موقف أردوغان. فنحن نعلم أن رئيس “حزب العدالة والتنمية” التركي قال عند زيارته إلى القاهرة إن المسلم التقي يقبل العلمانية، الأمر الذي أغضب أشقاءه الإخوانيين.

يضاف إلى ذلك أن أردوغان قد نجح في إدارة بلده لأنه لم يتصرف كداعية أصولي أو كمنظر عقائدي، بل تصرف كسياسي محترف همّه الأول النهوض بتركيا.

وهذا ما أخفق فيه “الإخوان” في مصر. وما أخشاه أن يكون أردوغان قد اتخذ موقف المدافع عن حكم “الإخوان”، كردة فعل ضد الذين تظاهروا وتمردوا في ساحة “تقسيم” في إسطنبول ضد حكومته. في أي حال، إن أردوغان يدير دولة علمانية، تعددية، ديمقراطية. هل تراجع عن ذلك، باتجاه الأسلمة؟ إذا فعل ذلك سترتد الأمور هذه.

وانطلاقاً من هذا الكلام أنا لا أخشى على الثورة من المصادرة أو السرقة، إذ الثورة لا تسرق ولا تسترد، فيما هي قادرة على أن تحشد في الساحات العمومية الأكثرية الساحقة من المجتمع المصري بمختلف مكوناته وشرائحه وقطاعاته. والأمل أن يعود “الإخوان المسلمون” إلى رشدهم، ليستخلصوا الدرس من فشلهم، ويقتنعوا بأنهم ليسوا نواب الله ولا ملاك الحقيقة الدينية والمشروعية الإسلامية، بل مكون من مكونات المجتمع المصري.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: