مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

لكوبل”: ثلاث دقائق لتنظيف العين والأذن بقلم إدريس القري

لكوبل”: ثلاث دقائق لتنظيف العين والأذن   

 208991_3708827492514_1673547589_n

 بقلم إدريس القري

خاص بالموقع

تقديم،

      لا زلنا نؤكد أن أزمة الجودة في التلفزة المغربية عموما، مع تسجيل نسبة البرامج التي تستحق الاعتبار والتقدير من جهة، وأخذا بعين الاعتبار للظروف العامة لممارسة المهنة التلفزية والفنية المرتبطة بها، هذه الأزمة إنما هي أزمة تخييل وأفكار وكتابة، وهي المهارات التي لا تستقيم بغير تماه كامل لسريرة المبدعين في هذا الميدان مع عمق المجتمع المغربي، والانساني عموما، وثقافته، وقضاياه وتاريخه، ودولته ومجتمعه المدني، وأغنياءه وفقراءه لكن، دون تملق أو رياء أو طمع أو جشع أو زدراء أو احتقار تجاه هذه المكونات أو إحداها ‪،

1373815391-040941001483_331744476957798_1658508806_n

وإلا فقد الفن نبله وسموه وليس رسالته وجماليته فقط
          كل هذا وللمرة الألف بعيدا عن الأمكانيات التقنية باعتبارها عائق دون الجودة والابداع، ذلك أننا نعتقد بأن التقنية تمكن تدبيري للغة البصرية في كل مراحل الإنتاج والإنجاز، إذا توفرت بالحد الأدنى الذي يمكن من تحقيق أعمال سوية وليس أكثر، فبرنامج الفوطوشوب، مثلا، في صيغته الأكثر راهنية لا يصنع فنانا فوتوغرافيا بالضرورة‪.

      إن استنساخ الافكار، وسرقتها، دون استأذان، كليا أو جزئيا دليل قاطع على العقم:

عقم التخييل وعقم الكفاءة المهنية، وهي مظاهر تؤكدها للأسف العجرفة والتعالي الذي يتعامل به مسؤولوا وأغلب مهنيي القطاع التلفزيوني، رغم الرياء والنفاق والحربائية التي يبديها بعضهم في ملتقيات ومناسبات متعددة يخلطون فيها بين الجميع (تحت راية الاستهزاء والتبخيس باستبدالالنقد ب“النقض”)‪.

      مع ذلك، مع ذلك سيكون التعميم الكامل ضربا من السوريالية في الاتجاهين، ‪وهو ما لا يلغي الضحالة العامة التي تطبع الانتاج التلفزي ببلدنا منذ سنوات وكأن الأمر يتعلق بصيغة معقدة ونادرة للنهوض بهذا القطاع لا نماذج ولا تجارب ولا مبادئ متوفرة عنها في كل بقاع الدنيا؟

إنطلاقا مما سبق نكتب هذه المقاربة “السريعة” التي اخترنا سلسلة “الكوبل” حجر الزاوية فيها‪

      لنقل أيضا ومنذ البداية بأننا لن نطيل التحليل إلا بشأن الأعمال التي نعتبرها أما ما لا نطيل الكلام حوله فهو لم يثرنا بشكل كاف‪.

      نعتبر السلسلة الكوميدية “الكوبل” التي تنتجها وتقدمها القناة الثانية في رمضان هذه السنة، دليل آخر على النضج الإبداعي المقرون بالنضج الفكري، والمستنير بالقدرة النادرة على التقاط المتميز في الواقع المغربي اليومي البسيط والعميق في نفس الآن لدى الفنان حسن الفذ،  إنها سلسلة تتسم بالإبداع بغير إسفاف – لكن ليس بدون إخفاقات – من خلال مشاهد قصيرة جدا، تتراوح بين دقيقتين وحوالي خمس دقائق، في حبكات خفيفة وجد دالة، “ممسرحة” بتصاميمها الوحيدة الزاوية والطويلة التوقيت مقارنة

      بتوقيت تصاميم السيتكومات العصرية خاصة، وبطبيعة الأعمال التلفزيونية الحديثة عموما‪.

      وتعتبر هذه السلسلة من جهة أخرى جيدة الأداء بحيث يمكن القول بأن المؤلف، حسن الفذ خاصة، وشريكه في الكتابة، قد أخرج من الممثلة “دونية بوطازوت” أقصى ما يمكنها إعطاؤه فيما بدى أنها تحسن العطاء فيه‪.

“غمزة” للشيباني، “محبة” للالة منانة،

     هذه الإبداعية العالية هي ما لم تتمكن منها، على سبيل المثال، “خلية الكتابة”، (على الطريقة الأمريكية؟ حيث المنتج يسيطر بماله وخبرته في “الإمساك بتلابيب السوق”؟) في إنتاجات “عليا-ن” عيوش، – “دور بها يا الشيباني” ـ خلافا لانتاجات سابقة مثل سيتكوم “للا فاطمة” وسيتكوم “ياك حنا جيران” نوهنا بها في حينه لأسباب شرحناها في‪. ولعل مسلسلات رمضان الناجحة لهذه السنة سجلت حضورا متميزا لمسلسل “بنات لالة منانة” الذي سقط، مع ذلك، في فخين قويين سلباه جل قيمته كتابة:

      – فخ التطويل والافتعال وضعف التمثيل، دون انسجام في الخط السردي ونوعية الدراما،بحيث أن الحلقات العشر الأخيرة عرفت تمطيطا وترقيعا ليتحول المسلسل الاجتماعي بشكل فج إلى مسلسل بوليسي-ميلودرامي-بوليوودي هجين، مثقل بالافتعال والمبالغات والأداء الضعيف تمثيلا بسبب، فيما يبدو “التناوب؟” على أدارة الممثلين من طرف ممثلتين بينهما تباعد كبير في القدرات هو التباعد بين الفقر والملائمة، على الأقل في حدها الأدنى التعبيري ملامحا وجسدا، والتحجر في “لكنة شمالية” مصطنعة، تمت بهدلتها، بالتشديد – شخصية “شامة” وبالتصنع “شخصية “السعدية”، إذ واضح اللعب عليها بفجاجة عمدا حد القرف، ظنا من الكاتبات المسيرات للمسلسل – المسرحية المحلوبة حد النزيف – أنها تعفي من القدرة على حيوية وطراوة وتجديدية “لبس” الشخصية

      – فخ الاستعراض المبالغة و”البازار”، وهو ما تمثل في استعراض اللباس النسائي التقليدي بشكل لا يساير التحولات الدرامية للمسلسل من جهة، وباختبار النماذج الهجينة لذلك اللباس في قلب ديكور أصيل لا يقبل التشويه لمدينة أصيلة هي إحدى معاقل الحفاظ على هذه الأصالة في كمالها ورونقها غير الممسوخ‪. وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على التوظيف البازاري الفلكلوري لفضاءات وديكورات المدينة الجميلة شفشاون، التي أفرغت من مضمونها الحي والسوسيو ثقافي لتتحول إلى مجرد “كمشة” من الأزقة و”الصالونات” “البازارية” الفولكلورية حيث تتغنج هذه، وتقطب تلك وتتلوى ببلاهة الثالثة، ورجال بعضهم رصين وبعضهم الآخر فاقد رصانته يسيرون على هدي حكاية تتدحرج دون سيطرة على دروب مرتفعات الشاون المغبونة‪.

       لنعد إلى سلسلة “الكوبل” وكبور – حسن الفذ “المطور”‪.

       سلسلة “الكوبل” تعريب جيد – بالصدفة أم بالاختيار؟ ـ حقيقة لصورة من الصور الأربع التي يقدمها بنجاح كبير المسلسل التلفزيوني الفرنسي Scènes de ménages – هل يمكن للتشابهات البنيوية الجوهرية دراميا في شخصيتين السلسلة أن تكون مجرد صدفة ،،، – في جزءه المتعلق بالزوج العجوز المؤلف من شخصيتي الزوج Raymon والزوجة Euguét‪.

       سلسلة “الكوبل” إذن في نظرنا تعريب ذكي واقتباس ملائم للسلسلة الفرنسية المذكورة، (ولنقل منذ البداية بأن هذه السلسلة الفرنسية عرفت في أكثر من بلد “قرصنة” واسعة عيبها الكبير هو الرداءة والتشويه لعدم القدرة على استنباتها محليا في المناخ الثقافي الانثروبولوجي الخاص كما حدث في برامج ومضان لهذه السنة ببلدنا مع سلسلة “حال وأحوال”) وذلك بالنظر إلى ما يلي:

      الصيغة القصيرة للحلقات التي أتت على شكل “غمزات” ومواقف هزلية فكاهية حاذقة، هكذا تم اختصار الحلقة من ستة وعشرون دقيقة إلى حوالى ثلاثة دقائق تفاديا لمنزلقات التطويل، وهو المطب الذي سقط فيه مخرج سلسلة “حال وأحوال” صاحب فيلم “سميرة في الضيعة” لطيف لحلو، عندما راهن، مع كتاب حلقاته، على استنساخ كامل للصور الأربعة للنموذج الفرنسي بتعديلات غير كافية وبطاقم تمثيل جد ضعيف أداء وإدارة، رغم خبرات بعض مكونيه في التمثيل السينمائي والتلفزيوني، في هذا السياق لا حظ مثلا التطويل الممل والفاشل دراميا وجمال، باختلاف في الحدة، بين مسلسلي “دور بها يا الشيباني” من جهة، ومسلسل “بنات للالة منانة” من جهة ثانية.

عن حسن “ميرد”،

       يتجلى التميز الذي تتمتع به سلسلة “الكوبل” في طابعه “النقايمي القروي” الملائم والمبدع في حواره خاصة، إذا اعتبرنا أن جماهير متفرجينا “تسمع” أكثر مما “ترى”، وفي مغربة هذه السلسلة لمفهوم الكبسولة بحيث استطاعت الجمع بين الكوميديا (بعيدا عن الفجاجة الكارثية للبعض، والسطحية الادعائية للبعض الآخر، والعقم البين لكن الوقح والمغرور لبعضهم – انتهازا لغياب جمهور حقيقي لم يعد يستعمل لا الطماطم ولا البيض الفاسد ليقطع الطريق على مقولة يرددها الجميع في ظل هذا الغياب وهي “أنا الجمهور هو الي تيهمني وراه تيعبر على الرضى فالزنقة و في نسبة المشاهدة ،،، ) وبين الصورة غير المستلبة ولا اللقيطة في كل مكوناتها من الديكور إلى الملابس إلى الاكسسوارات إلى الماكياج، ناهيك عن التوظيف المحين والذكي للهجة القروية بشكل يعكس ذكاء ودهاء وكرامة وعزة النفس لدى القروي المغربي حتى في “مكر وبخل وأنانية” ما طبعته به الشيخوخة.

عن بوطازوت “الفذة”،

       هذا عن الشخصية التي أداها بكعب عال الممثل المتمرس “حسن الفذ”، أما عن تلك التي أدتها الممثلة “دنيا بوطازوت”، والتي أرجو أن لا تحرق مستقبلها في المجازفة بقبول أي دور لمجرد الظهور وتسجيل الحضور، ما لم يكن هذا الظهور جيد المضمون،  وبالقبول المتسرع والمقترن ببورتريهات “محروقة أساسا باغراء المردود المادي، ثم قبول احتجاز صورتها كفنانة في نوع محدد من الأدوار، فيمكن القول بدون تردد بأنها برهنت على قدرة عالية على الاستيعاب لأدوارها، خاصة في هذا الصنف الخفيف القروي اللهجة والملتصق أكثر بالمرأة، أو البنت، النصف صعبة المراس النصف بلهاء في تلقائية مدهشة ومثيرة للاعجاب.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: