مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

ميلاد الوطن الأسرة : رمضان مصباح الإدريسي

ميلاد الوطن الأسرة

 ramdane-idrissi

رمضان مصباح الإدريسي

خاص بالموقع

لقالق القنيطرة لا تأمن أحدا على صغارها:

بعد موضوعي الأخير”جمعة الغضب” غادرت مسرح الجريمة ،مدينة القنيطرة؛التي غادرها قبلي ،بيوم أو يومين- إذ نامت عنه النواطير-الوحش الذي ادخرته الأزمنة لأطفال هذه المدينة ،ليطأ فجرهم الإنساني البريء بأقدامه الهمجية.

وحدها فراخ اللقالق محمية في القنيطرة، لأن أعشاشها تعتلي أسلاك الضغط العالي. تحية لهذه الطيور التي لا تأمن أحدا على صغارها.  يا سكان القنيطرة اقتدوا بلقالقكم.

وابتعدت عن مسرح آخر في الرباط،ذي صلة ،حضره الجمهور ،وضمنه أسر كاملة؛وبدل حضور الممثلين  ،والنقاد ،لكي لا يغادر حجيج شارع محمد الخامس إلا وهم بفهم تام للمأساة ،حضرت الطيور الأبابيل ،لكنها هذه المرة بعصي من سجيل ،وكأنها تتمم الإجهاز على عساكر أبرهة الحبشي ..

أين الممثلون؟  إنهم ضمن الجمهور،وقد اختاروا،هذه المرة، أن يكونوا –مع نخب الوطن الأخرى- ضمن سائر المواطنين لمقاسمتهم حصتهم في موقعة حماية الكعبة. حتى ولو داستهم الفيلة،القادمة من العصر الغابر.

على مدى ساعات الطريق الرمضانية ،وبجانبي الطفل ياسين ،وقد ناب عني ،مرارا، في التنكيل بعطش قاهر،بماء زلال؛لم أشرد لحظة عن هذا الذي حصل ويحصل. عاودتني مرارا صورة “هوغو شافيز”  وهو يتفل ،يمينا وشمالا،اذ اعتلى منصة هيئة الأمم- في أوج عنفوانه – ليلقي كلمته ،مباشرة بعد إخلائها من طرف ممثل الولايات المتحدة الأميركية.

  كان ،حسب ما تُرجم وقتها ،يطرد أثر ما اعتبره شيطانا.  لماذا أستعيد الآن هذه الصورة؟ هل لأن الوحش

غادر الوطن؟ لكن أي مغادرة هذه ،وفي رصيده ثلاثون عاما من الحرية ،ينفقها على هواه ؛وقد يسافر حتى في الزمن ليكرر اغتصاب أطفال مسلمي غرناطة  ،انتقاما من طارق بن زياد ،وصقر قريش.

هل لأن الضرب والشج ،اللذين استعرا في شارع محمد الخامس ،يتبرأ منهما المسؤولون،حتى لا يسلموا شواهد شرف لشيب وشباب ،وأمهات وآباء ،ضربوا وأطفالهم فوق أكتافهم ،من طرف قوات أمن،لا شك أن  بينها آباء لهم أطفال أيضا .

خليط من هذا وذاك ،جعل هذا “الهوغو شافيز” يقتحم علي حيرتي ،والسيارة تنهب الأوتوروت نهبا  ،وكأنها تستعجل الابتعاد عن جغرافية لا تقوى فيها غير اللقالق على حماية أفراخها.

الوطن الأسرة:

آباء ،أمهات،أطفال ..نحن إذن أسر ؛خرجت ،وقد خلفت الدنيا وراء ظهورها ؛ولم تطالب بغير حقها في حماية صغارها ؛وفق سنن الله في خلقه؛ التي تشترك في الاستفادة منها حتى القطط والكلاب، وسائر الكائنات التي لا تمتلك ذكاء وحذر اللقالق ،خصوصا حينما يتحالف معها المكتب الوطني للكهرباء.

هذا الوطن الأسرة ،هو أعز ما رضيت به-ان لم أقل اكتشفته- وأنا أعيش ،كغيري من المواطنين، إعصار “دانيال” .

في مساء هذا اليوم،اعتليت سطح منزلي، بباديتي الجبلية الهادئة ،التي لا علم لأغلب ساكنتها بما حدث في مغرب الأرض.كان في نيتي أن أتربص بهلال العيد لأراه مباشرة  ،وأعلم به من مصدره الموثوق ،ما دام الجهل في هذه الأيام غدا أعز ما يطلب:

وزراء الإعلام ،العدل والداخلية ،كلهم لا يعلمون.لم يحضروا لا في الضرب ولا في “الهرب”.لماذا علينا أن نصدق وزير الأوقاف ؟ أليس عضوا في حكومة اختارت النأي بنفسها عن تقصي الحقيقة،واعتبرتها شأنا ملكيا فقط.   صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. ها نحن نترك هؤلاء الناس في عتمتهم  .نهجرهم هجرا جميلا الى أن يعتذروا عن جهلهم بكل من بطش بمسطرة العفو،وضرب رقاب الأسر ,بمن حملت من الأطفال، في العشر الأواخر؛لأنها لم تطالب الحكومة المنهارة سوى بما تكفله اللقالق لصغارها.

هكذا شُغلت عن الهلال ،كما شغلت عن ملل الطريق،الى أن رأيته وليدا في سماء تنظر إلينا والى كل الأجيال التي تعاقبت في هذا المغرب الذي نعشق.

لم أر الهلال لكني رأيت هذا الوطن الأسرة الذي ولد،على كل حال ،رغم أن الولادة كانت قيصرية.

 لم يولد ،كما كان متوقعا،وطنا  مؤسسيا سياسيا وحزبيا ؛مطالبا بإسقاط أو إعلاء ؛يركب الساسة موجه ليصلوا ،بسرعة واحترافية،إلى مواقعهم في القمة ،ثم يقذفون السفح بالنار.

ولد أسرة واحدة تبحث عن الكرامة؛ولا شيء غير الكرامة.ومهما اشتدت وطأة المخزن لا يمكن له –إلا جهلا أو تهورا-أن يواجه أفراد أسرة يعفونه من كل مطلب إلا صون أعراضهم.

وكأي أسرة صغيرة يحكمها المصير المشترك ،وتختلف فيها الرؤى لأنها حية وتتفاعل ،بل وقد تحدث فيها انحرافات ؛تظل اللحمة تتقوى فيها ،لأنها لا تملك الا أن تكون أسرة واحدة ،بهوية واحدة ؛ناظرة إلى مستقبل مشرق لجميع أفرادها.

هذا هو الوطن الذي فاجأنا به إعصار “دانيال”؛ورب ضارة نافعة.

ما دامت هذه البذرة موجودة في تربتنا،وقد تأكد الجميع منها ،ملكا ومواطنين، فلم يبق لنا إلا أن نتعهدها حتى تزهر

وتثمر .

من هنا يبدأ وطن المؤسسات ؛يتجذر وينمو ،  لكنه يظل مستحضرا أنه الوطن الأسرة؛ولا يمكن أن تحكمه –حتى في وجود المؤسسات القوية- غير قيم الأسرة.

 تصوروا لو استحضر هؤلاء الذين عبثوا بمسطرة العفو،وهؤلاء الذين ضربوا  وأهانوا أسرا بكاملها ،في جمعة الغضب،أنهم آباء ولهم أطفال لا يرضون لهم بغير الصون والعزة ،لما حدث ما حدث.

حاشية:   يلحق بالاغتصاب والضرب الجسديين، الاغتصاب والضرب  اللفظيان.العنف المشروع من وظائف الدولة ،تمارسه للضرورة،ويقدر بقدرها ؛وليس من وظائفها ،إطلاقا ،حتى وهي تمارس حقها في التعنيف،سب المواطنين ،ونعتهم بأبشع النعوت؛خصوصا في وقفتهم من أجل الكرامة.

 أتمنى أن يتم تجريم العنف اللفظي ،ومحاسبة كل من يثبت في حقه من أعوان السلطة.  من تقاليد المغاربة ،حتى في سبابهم،احترام الأبوين ،في حضور الأولاد.

عيدكم مبارك سعيد

Ramdane3@gmail.com

Ramdane3.ahlablog.com

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 8 أغسطس 2013 by in رأي.

الابحار

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: