مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

رأي : اغتيال العلمانية في تونس/ مَن الضحية بعد بلعيد والبراهمي ؟؟ جواد كاظم غلوم

رأي : اغتيال العلمانية في تونس/ مَن الضحية بعد بلعيد والبراهمي ؟؟

 jawadkadhem

جواد كاظم غلوم

مرة ثانية يعمد الارهاب الى اغتيال شخصية ثانية في تونس التي تعتبر مهد الربيع العربي وشرارته الاولى ، ففي يوم الخامس والعشرين من تموز الماضي أقدم المجرمون على اغتيال السياسي العلماني محمد البراهمي /المنسق العام لحزب التيار الشعبي ذي الاتجاه القومي العروبي الناصري وقبله بحوالي ستة شهور عمد الارهاب الى تصفية احد الكوادر العلمانية اليسارية فقتلوا شكري بلعيد في السادس من شباط هذا العام

ليس صدفة ان يُستهدف هذان الرجلان امام تصاعد المدّ المتأسلم المتطرف في تونس في ايام الربيع العربي العصيبة مع ان تونس لم تعرف مسبقا اساليب الاغتيال الدموية من قبل ويكاد يكون الاغتيال عملا غير مألوف في الوضع السياسي التونسي ومن المؤكد ان هذه العمليات الاجرامية تهدف بالاساس الى تقويض العملية السياسية الانتقالية في تونس لاثارة الإضطرابات والقلاقل وشقّ الصف الوطني وتمزيق وشرذمة الاطراف السياسية المتحالفة على العكس مما يجري الان في الدول التي عصفت بها رياح الربيع العربي السموم

كنا نظنّ ان التغيير الحاصل في تونس جراء هذا الربيع يبعث على شيء من الامل في تثبيت ركائز الديمقراطية والتغيير نحو نظام حكم تتغازل فيه العلمانية مع الاسلمة لبناء تونس جديدة بعد الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي عام/ 2011 وفعلا نجحت القوى السياسية في ابداء المزيد من التعاون في قيادة البلاد وتوزيع المسؤوليات بين مختلف الاطراف في قيادة البلاد كشركاء متحابين في حكومة ” الترويكا ” الانتقالية بقيادة حزب النهضة وهمهم الاساس انهاض تونس دولة عصرية البناء تحترم كل التوجهات السياسية والمناحي الفكرية كعهدنا بها سابقا لكن هناك من لايريد ان تستمر العملية السياسية ومن المؤكد ان هناك خطط جهنمية قذرة تريد من تونس ان تكون مثل سوريا او ليبيا ؛ فالنموذج التونسي نجح الى حدّ بعيد في ابعاد شبح العنف والاقتتال الداخلي بين الاشقاء في الوطن الواحد وربما يكون البلد الوحيد الذي تجاوز آثار الربيع العربي المدمرة والتي شابها العنف والصراع في بقية البلدان

والحق ان تونس لم تعرف هذه الاساليب المشينة من الاغتيالات سابقا حتى في حكم بن علي وماقبله وما ان دخل الربيع العربي اليها حتى بدأت تلك الاغتيالات ولو على نطاق ضيق وكان اولها الضحية شكري بلعيد وتبعه الضحية الثانية محمد البراهمي وكلاهما علمانيان ناشطان داخل الساحة السياسية التونسية بينما لم يطل الموت والتصفيات الجسدية بقية الفصائل السياسية المحسوبة على الاسلام السياسي مما يدلل ان هناك مؤامرة لايستهان بها على الفكر العلماني المتنور وان هناك من يريد اثارة العداوة والبغضاء بين الاحزاب بكل الوانها لإحداث فجوة بينهم وجعل تونس ساحة للمنازعات السياسية وزيادة الاضطرابات وبث سموم العداوة بين الاطراف المشاركة في الحكم ورغم اتساع الاحتجاجات والإدانات في الشارع التونسي وفي اروقة السياسيين على السواء فقد عزم التونسيون على شدّ ازرهم وكانت رباطة جأشهم وثباتهم شيئا يبعث على الاعجاب حقا بالرغم من الخسارة الفادحة لشخص الشهيد العروبي الناصري محمد البراهمي

يحزّ في نفوسنا ان نرى جسدّ بو عزيزي يحترق ويُحرق اجساد السياسيين المخلصين ونحن الذين نريد لتونس واهلها ان تمرّ نار الربيع العربي لتكون بردا وسلاما على هذا البلد العربي الجميل ويشعّ اخضرارا كما عهدناه من قبل

جواد كاظم غلوم

jawadghalom@yahoo.com

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: