مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

نقد : نافذة على بوزفور من خلال ” نافذة على الداخل” مصطفى بوتلين

نقد : نافذة على بوزفور من خلال ” نافذة على الداخل”

 1043976_558303424215728_786614207_n

مصطفى بوتلين

خاص بالموقع

ديباجة

ماهذا المسترجع كلمات ،المسمى حياة ؟ كيف نقوله ونستسيغ مرارته على لساننا وفي خيالنا ؟ . نعيذ تذوق العلقم المر الذي تحلل سحيقا في الغابر منا ، ( قمع ، كبت ، حزن ، خيانة ،سلطة ، معرفة ،سياسة ) . لا بد أن نحلم قليلا ، وأن نسخر أكثر ، و أن نتأمل بعين ثالثة ، ترى في الزمن ما لم تره عيوننا الجاحظة في زحمة اللحظة المنفلتة ، ربما هذه العين بوسعها تجريدنا من نزعة قتل الكلمات ، ننفخ فيها الحياة كي لا تعود مجرد كلمات غرقى لفظها قعر تراجيديا بئيسة و حقيرة ، لا معنى للبطولة فيها .تراجيديا مجتمع مهزوز ، وميت وحالم . تراجيديا كاتب خبير تجرد من خبرته ومعالمه ومداركه ،وطفق يداعب الكلمات عساها تسعفه في شحذ خياله ولسانه وكيانه على الحلم والتأمل والسخرية ، ومطاردة كينونة تدحرجت مثل كرة قش من قمة جبل إلى كومة نار . كينونة أورفيوسية ،ترقت لتتأمل ، وحين أدهشها منتوج تأملها تدحرجت لتنتهي .ربما أدركت أن النهاية هي اليقين الوحيد المحتوم المطمئن لكل كائن في عالمنا ـ يقين يحرره من السأم العظيم ، سأم تأدية دور تافه في مهرجان العيش القاتل حين يمسي وعي الفرد به عبر الإبداع أو الفكر وكافة أشكال الرقي الروحي مجرد ألوان زاهية على رأس هدهد ميت ” عما كنت أبحث كالمجنون ؟ ربما عن المعنى. أي معنى ؟ لا أدري . ماذا يسمون ذلك الشئ الذي يجعلك تثق بالناس وتصدقهم ؟ الشئ الذي يحفزك على العمل كي تتقدم ، وعلى البحث كي تكتشف ، وعلى الكتابة كي تكون ، وماذا يسمون ذلك السكر الذي تحركه بالملعقة في كأس حياتك قبل أن ترتشفها على مهل ؟ أنا أسميه المعنى .. وإنما عنه كنت أبحث في الحب والسياسة والصداقة والكتابة وال……وعدت من الغنيمة في آخر العمر بالتعب” (التعب ) . .

نافذة على نافذة على بوزفور .

يعتبر الكاتب المغربي أحمد بوزفور ظاهرة سردية فريدة ومنفردة .نصوصه تستطيع أن تبتسم وهي في تقطيب عابس ” …وها أنا الآن أبوس القدم ، وأبدي الندم ، عا للي عملتو في حق الغنم . وفي حقي أنا في حياة مستقرة هادئة لاقارض فيها ولا مقروض . عشقتني لعنها الله فخيرتني بين أن أتزوجها وبين أن تمسخني خروفا يبعبع للذئب عند كل غروب … فتزوجتها . وكانت الشقة هي جسدي ..دخلته اللعينة كما دخل طارق الأندلس .. آه يا أندلسي .. يا خلسة المختلس “(الشك) . ” . تتدين وهي في مجون سافر :” …يا شيطان الفتنة الفاصل الواصل بيني وبينها ثم بينها وبيني ، صف لي وفصل ما وراءك: حجلتان رابضتان على الصدر .. مرمر حي يتنفس وله منقار أحمر يبغم يبغم وأنا أرنو مبهورا ،أسأل : هل يمكن أن ألمس في رفق بيدي ؟ فيقول نعم ويقول نعم ويقول نعم ،فتزول الكبسة والحبسة عني لكن لا أتقدم لا أتكلم . أذوب من الفتنة كالمحلول المحروم وأنصب بكل عفافي في عيني الفاسقتين أجحظ .. ألحظ تحت الصدر قليلا صبرة القمح المباركة فأخشع ..يا بيدر الله المقدس هل أخلع عيني ؟ ( الكهف ).ليست هذه الغرابة والمفارقة سوى تجلي لوجودنا العر بي الذي أضحى ماضيه العقدي والقيمي مثل شبح الموت يسجي بعباءته السوداء حاضرا شاسعا ينفلت منه باستمرار . حاضر لا يركن إلى اصل ثقافي واحد ووحيد وأحد بل تتجاذبه تيارات بل أعصارات بتلاوين ثقافية غامضة المعنى وغريبة شكل التعبير .وهذا التجاذب والتقاطب بين ماضي مثبت بقوة في اللاوعي و عمود كينونة غالبية اجتماعية ،يرسم أفق الأخيلة ويحظر فضاءات ورموز عدة على كل رغبة سحرية تروم ركوب مغامرة السرد. ولأن الإبداع من صميم الروح فقد ابتكرت شكلا دينيا للخيال تمثل في حالة وجدانية، وصفت بالإشر اقة الصوفية المسكونة برغبة الحلول في حضرة المطلق والتحديق فيه حتى يستكين جموحها الخالد نحو الإبصار بنور اليقين ، فتروي ظمأ وجودها التافه الذي تسكع طويلا في سراب العمر: “…وحين غبت وراء الحاجز ، فتحت كفي المعقودة بحرص ، ثم …ثم ..ثم .. فتحت المحارة ، فطالعني من داخلها وجه صديقتي العزيزة ( العزيزة هنا بمعنى ” ذق ، أنت العزيز الكريم ” …).

في ” نافذة على الداخل ” نجد هذا التوصيف المبتسر حاضرا بقوة من خلال التماهي مع البيان القرآني ” يحسب أن لم يره أحد ” ،” واجلس على الرمل حتى يأتيك اليقين ” (الظل )،وألقيا عليها نظرة لينة لعلها تذكر أو تحن أو تحس أو تقسو ….” ( الكهف ). “تتخطفني الطير ” ( التعب)، مع المسالك السردية العجائبية لألف ليلة وليلة ” الظل الغول لا يؤذي .بل ها هو يبستم فتبدو على الحائط أشكال مذاري ومناجل ..أبتسم وفرائصي ترتعد .. وأتقدم .أتوغل عميقا في الكهف حتى يبدو لي – وعلى نتوء بارز من جدار الكهف – عصفور نائم لا يتحرك ….”الكهف ” ، مع الدارجة المغربية ” فساسوني ،هاب … هاب ” شخصيات خاصة جدا “، اهضم كالمعزى ” (التعب ).(قراية المرجة، يشحر ،ها انا موراك ،ها انا قدامك ،مكتوبي ،ما عدكش وما خصكش،خرششة…). تكتمل شفرة السارد بترك الذات تنبسط صريحة عارية من كل تنميق أو زخرف يحجبها عن قارئ يجد نفسه بعد لأي وتيه في سرد منفلت ورمزي أمام بوح صافي ورقراق كالماء الزلال العذب فنرى من خلله بوزفور شفافا من أخمص قدميه إلى رأسه ،نجده بكامل حكمته الساخرة ، ومتعته العابثة ، والرفض الثابت عروة المبادئ الوثقى المعلنة ضد الاستعباد والتحجر ، والمنشدة للتحرر والكرامة والعقل ” إذا فهمنا السياسة بمعنى قضاء الحاجات ،أو تقديم الأجيال الصاعدة قربانا على مذابح الحاجات والمصالح.. ..حيث في كل زاوية محافظ ومنتهزون وضحايا ،حيث في كل ركن واحد مثلي يحتج فيضطهد ويطرد ، وحيث لكل حيث حيثيات المحايثة ..” المكتبة “.لكنه سرعان ما يتوغل في الرمز ،فينفلت من اللغة وأحابيلها ،ومن القارئ وسلطته ، ومن النص وشرنقته .يسافر وحيدا ومتوحدا وأحدا بايغال في العميق منه .يتركنا نتمدد كاي مصطاف كسول على شط المعنى الواضح المفضح ،فيجهز على نفسه في أفقها الذي لا يراه سواه شأنه في ذلك شان الحلولية الصوفية أو الجذبة في أقاصيها .فينقض على نفسه ، يفترسها ،يجهز عليها ، لا نرى شيئا من النافذة لكننا نستطيع سماع آلامه .لقد انصرف عنا إلى نفسه وهو يعتذر لأنه يريد إبلاغنا حكمة آخر العمر،كل واحد منا يعيش وحده ويتألم وحده ويموت وحده :” مكتظ أنا كساحة من ساحات المحشر .تجري في دمائي ،مع دمائي ،شوارع وعمارات وحافلات وترامواي وطاكسيات … وجماهير وحيدة . لم أر قط جمهورا وحيدا من قبل .آلاف الناس مزدحمين ولا أحد يكلم أحدا.لا يعرف أحدا .كل واحد مشغول عن كل أحد .جمهور أحد وحيد صامت من الخارجـ وكل واحد يلغو في داخله ويصطخب .”( الكهف). تلتبس نصوص الكتاب على قارئ باحث عن مقومات الببليوغرافية حين يجد نفسه أمام ثورة في التعبير الببليوغرافي المعتمد على الذاكرة والوقائع .ليواجه سؤال النصوص العميق ، كيف تتحقق إبداعيا المحايثة بين وعي فلسفي عريض ومتنوع وحياة بسيطة مشمئزة من قذارة اجتماعية شبيهة بالقطرات المتعفنة للشقق العطنة ، ومناهضة لسلطة متجبرة ، ومستنكرة لمعرفة متملقة ، تؤمن بنضال العيش الكريم البسيط،ونقاء المبدأ ، رغم أنف مكر الرفاق ، وعزلة /محنة الفن ، بل مكر التاريخ حين يبتئس الفن وتكتئب الفلسفة ، وتخون السياسة ، فينحط الساسة، ويستمال المثقف .بينما المواطن ينصهر في اكراهات المعيش الشقية .ينكسر الوطن ،ويعانق الجميع الخيبة .فيجد السرد في التأبين مطلق المعنى المطارد :” (كل ضجيج العالم قطرة. في قاع الصمت الكوني ) قالت قلت لها :

(أنت القطرة

وسأشربها )

بعد دقيقة ، عم الصمت العالم .

أعجبني · · المشاركة

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 7 أغسطس 2013 by in مقالات.

الابحار

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: