مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

رأي : دُعاء التّراويح…سُوريا ومصْر في”القنوت السّياسي” الدكتور بومدين بوزيد *

رأي : دُعاء التّراويح…سُوريا ومصْر في”القنوت السّياسي”

 2_365193335

الدكتور بومدين بوزيد *

 دُعاء قُنوتِ صلاة تَراويح رمضان في بعض مسَاجد الجزائر نسخةٌ لما نسمعه من دُعاء إمامِ الحرم المكّي، ومن الفقرات التي تنسجم عندهم مع الموقف السّياسي لحُكّامهم ”نَصْر مُستَضْعفِي” سوريا وبورما وفلسطين و«إصلاح” حال المصريّين، فهلْ ذلك يَنسجم مع موقفنا السياسي الرّسمي والشّعبي في الجزائر؟

وإنْ تَعْجب، فعَجبٌ قولهم بسلفية مُستنسخة اتّباعية  تضيع معها ما يميّزُنا وتهمِل مراجَعنا، ويكون الخروج عن الحاكم الذي يرونه غير جائز في مواقف يحسبونها من الدّين وهي من السياسة والتدبير والتقدير في الأمور تخْتلِف فيها مواقفُنا الخارجية مع بعض دولِ الخليج، وعدم إدراكهم لهذا التباين هو مَظْهر التقليد والولاء الذي يـَحْجب عنهم مراجَعهم التاريخية وخصوصيتهم المغاربية. إنّ ذلك جزء من عملية التّمزيق التي تطال وحدتنا ووعينا الجزائري، وأدخلتنا في الاغتراب والعيش في عوالم افتراضية مُحبطة لروح الاجتهاد، فذلك شبه ما تُحْدثه أجواء وهندسة وترتيب المراكز التجارية الجديدة– التي لا أثر فيها لهندسة وروح مغاربيتنا – عندنا من شعور وحنين وراحة للزائر وكأنه يتسوّق في المراكز الفرنسية التجارية الكبرى، وكذلك الشّباب أمام اللّوحة الإلكترونية ومساحات المواقع الإلكترونية يقوم بعملية ”حرقة إلكترونية”، وهي حالة تسْكين مؤقتة ـ أما هؤلاء الأئمة الاتباعيون فيعتقدون أنّ جلب راحَة المصلّي تكْمن في نقلِ شعوره من الجزائر (على المستوى النفسي) وكأنّه في الحَرَم المكّي، نعم يُحدث ذلك الشعور الخشوع وتظلّ النفوس تهفو لتلك البقاع الطّاهرة، ولكن ليس معنى هذا الانسلاخ كليّة عمّ يميّزنا مذهباً وثقافة ولباساً وعادةً فيكون الاغتراب الوجداني، ويجعلنا نتبنىّ مواقف السّعودية الخارجية في أزمات ما بعد ما يسمّى ”الربيع العربي”، وقد قارنت صلاة تراويح دولة ليبيا بعد الثورة بما كانت عليه قبلها، فلا قراءة ”قالون” بقيَتْ، ولا اللباس الليبي وكأنّك تتابع تراويح تُبثّ عبر فضائيات الخليج. فـ«نُصرة مستضعفي سوريا” ضدّ الحاكم هي النّصرة نفسُها ضدّ إسرائيل، أما في مصر فنطلب ”إصلاح” الحال وهذا موقف سعودي كويتي إماراتي مع السيسي ضدّ مُرسي، تتكررّ صيغة الدعاء المميِّزة بين مصر وسوريا يومياً في قنواتهم الفضائية، وفي بعض مَساجدنا بالعاصمة خصوصاً في دعاء وِتْر التّراويح وخطبة الجمعة. للقنوت السياسي تاريخ منذ سَبّ الصّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ولَعْنهم فوق المنابِر الشيعية المُغَالية أو الدّعاء بالخير والخلود لحكّام ظَلمة مثل الحَجّاج من فقهاء بَاعوا ذِمَمهم إلى زمن الدّعاء لمجاهدي الأفغان والجزائر زمن التسعينيات، وغريب أمْر هَؤلاء تركوا قُنوت الصّبح الذي ورثناه قرونا عن أجدادنا المالكية ”بصيغة لفظية تعبدية غير سِياسية” واستبدلوه بقنوت الحنابلة ـ الوهابية، فهم مَرْضى بالمُخَالفة باسْم السُّنة، ومغتربون وِجْدانيا وسياسيا بوهَم اتباع سلفية غيرهم. *     باحث جامعي

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: