مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

رأي : كرنفال السِّنْـيُورْ دنيال ! أحمد بن الصديق

رأي : كرنفال السِّنْـيُورْ دنيال !

 308687_10151583889841842_1319843313_n

أحمد بن الصديق

باتفاق مع الكاتب

من مفارقات الزمن المغربي الحزين، أنه في الوقت الذي كان يتمتع فيه السِّنْـيُورْ دنيال فينو كالفان مغتصِب أطفال المغرب بالحرية و دفء شمس إسبانيا، و ما لذ و طاب من الأكل و الشرب و الهواء العليل ! كانت الهراوات تنزل على المغتصَبين بفتح الصاد؛ أي أولئك الذين قاموا من أجل التنديد بقرار العفو عن الوحش المغتصِب للبراءة و للإنسانية السِّنْـيُورْ دنيال ! إنه العنوان البارز لمعنى قيم الإنسانية و العدالة و الحق و القانون و روح التسامح. بل و المعنى الحقيقي لمعنى أن تكون مغربيا في زماننا !

لا أعرف هل أخطأ المغبونون حين خرجوا ؟ لأنهم عارضوا نظاما مقدسا لا يأتيه الباطل من بينه يديه و لا خلفه ؟ و لا يؤمن بشيء اسمه المراجعة و الاعتذار نتيجة إمكانية السقوط في الخطأ ؟ أو ربما أخطانا التقدير حين استيقظنا متأخرين ربما لقرون خلت، لأن الاغتصاب و لغة الغاب هي اللغة السياسية الوحيدة و الثقافة الأحادية اليتيمة التي بنى بها المخزن مجده على جماجم ملايين المغاربة عبر ردح من الزمن. فمنذ متى المخزن يتبنى لغة الحوار؟ و منذ متى احترم المخزن الإنسان كإنسان ؟ لقد كان و ما يزال يرى فيه مجرد كائن لا فقري لا يقوى على الانتصاب و رفع الرأس. و بمجرد أن ينوي رفع رأسه يكسر على الفور

لجوء المخزن إلى لغة العنف و تكسير الجماجم و العظام هي الترجمة الواضحة الفاضحة لمعنى الورطة التي يتخبط فيها، العنف لا يولد إلا المزيد من المقاومة السلمية، و مزيدا من التعاطف مع المعنفين، سيما إذا كانت قضيتهم عادلة. و هل هناك أعدل من عرضنا و طفولتنا المغتصبة و كرامتنا المنتهبة ؟ ربما كان على المخزن أن يترك الناس تعبر عن غضبها محاولا استيعاب الموقف، بيد أنه من الواضح أن المخزن الجديد يفتقد للحكمة و لطول النفس، فهو لا يعرف إلا لغة العنف. ربما لم يدرك بأنه بإسالته لدماء الأبرياء في شوارع الرباط انه قد قام بتدويل القضية، في زمن من الصعب التكتم فيه على الأحداث أو حتى محاولة التعتيم عليها.

إن أزمة المخزن أنه لا يعي حقيقة حجم العزلة التي بات يعيشها داخليا و حتى إقليميا، و يكفي بأنه قام في أقل من شهر بعزل نفسه عن الرأي العام، الأولى عند دعمه اللا مشروط لانقلابيي مصر، الذين و بعد شهر من التقتيل و التنكيل بالشعب المصري لم تعترف به إلا خمس دول ! و الثانية عند إقدامه على استفزاز مشاعر المغاربة بالعفو عن السِّنْـيُورْ دنيال مغتصب أطفال المغرب و المحكوم عليه ب30 سنة…

إن كرنفال السِّنْـيُورْ دنيال البارحة بالرباط و تطوان …. على الرغم من لونه الأحمر نسبة للدماء المحترمة التي أسيلت إلا أنه مؤشر من مؤشرات التحول و اندحار أسطور الإجماع الوطني، فلم يعد المخزن محل إجماع و طني، و لن يعود كذلك . بل أصبح طرفا سياسيا يجد معارضة قوية تزداد يوم بعد يوم، تسمي الأمور بمسمياتها و لا تخاف هراوته و جلاوزته، و هذه مؤشرات على بداية انقلاب الموازين. علاوة على افتقاده للحكمة، إن تضاؤل نسبة الحكمة لصالح المزيد من جرعات العنف و القمع هي مصانع كبرى لولادة سخط عام لن ينفع معه قمع و لا تضليل.

لا أدري كم يحتاجون من دروس في سنن الله تعالى في الكون و التاريخ الإنساني بأنــه:

إذا ضاعت الحكمة ضاع الحكم !

و صدق الله العظيم

” وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ “

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on 3 أغسطس 2013 by in رأي.

الابحار

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: