مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

السقوط السياسي للاسلام! : عبد عطشان هاشم

السقوط السياسي للاسلام!

 Sans titre

عبد عطشان هاشم

نعم، لقد تداعت الايديولوجية الفاشية للاسلام السياسي وستغرب شمسها الشاحبة من سماء المنطقة خلال السنوات القادمة ، فملايين المصرين التي خرجت يوم 30 من حزيران ومابعده قلبت الرهان التاريخي عندما اسقطت الطوطم المعاصر للاسلام السياسي.

ومايحدث الان او غدا في مصر و تونس والعراق وسوريا والسودان بغض النظر عن ارهاصاته الميدانية يشير الى تحول هام وجذري في المنطقة ، فهناك تيار جديد في طور المخاض يتبلور ويشتد عوده بعيدا عن وصاية الكهنوت الاسلامي وعصاب الطائفية ولن تفلح رايات الاعتدال والوسطية( التي تتبرقع بها الجماعات الاسلامية لتخدع الاخرين ببريقها الزائف الذي تتخذه جسرا للوصول للسلطة) في احتواء هذا التيار وترويضه لمصلحتها الخاصة.

لقد ظل الاسلاميون يمارسون العنف تجاه ابناء مجتمعاتهم والمجتمعات الاخرى باعتباره فرضا جهاديا مقدسا ولم يتخلوا عن ذلك اثناء فترة حكمهم، فالاسلام لايمكن ان يكون ديمقراطيا الا بالخروج على نصوصه ووضعها على الرف والعمل بجدية على استلهام مبادىء وروح الديمقراطية وبالاخص حقوق الانسان ولكن النمر لايستطيع تغيير رقطه والاسلام والديمقراطية على طرفي نقيض فالحاكمية لله وليست للشعب كما يؤول الاسلاميون الاية القرانية ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) .

ولم يكن تاريخ خلفاء وسلاطين وحكام المسلمين سوى حقبة طويلة من صناعة الاستبداد وشرعنته من خلال النص المقدسه والكهنوت الديني . ان فشل المشروع الاسلامي لايعود لاسباب خارجية كما يروج لذلك مريديه بل ان المشروع البائس هذا يحمل بين جنباته بذور فشله فالاسلام ليس هو الحل بل هو المشكلة التاريخية الحضارية التي تعيش في كهوفها شعوب المنطقة منذ 14 قرنا ما دام اتباع ومريدي التيارالاسلامي السياسي يعتبرون انفسهم الوكلاء الحصرين لله ومن حقهم تسويق البضاعة الاسلامية المنتهية الصلاحية وفرضها على المجتمعات بقوة السيف ، دون اي اعتبار للواقع المعاصر وما يحفل به من متغيرات اجتماعية واقتصادية وحضارية بالغة التعقيد ، كيف وهي تحاول حراثة ارض الواقع بادوات القرن الهجري الاول وتدعي ان هذه الادوات صالحة لكل زمان ومكان؟!

لقد كان المشروع الاسلامي وسيبقى غير قادر على صياغة اية برامج اقتصادية واجتماعية حقيقية لحل مشكلات الناس وهو في جوهره ليس الا تطبيقا قسريا ( للنقاب والحجاب واللحية والثوب القصير) في احسن حالاته كما فعل ذلك في افغانستان والسودان ومصر والعراق فالجماعات الاسلامية لاتتقن غير هدم وتفتيت الدول والاوطان وشرذمة الشعوب الى فرق وجماعات وشيع متناحرة كما تشهد بذلك التجارب الراهنة للاحزاب والجماعات الاسلامية.

المشروع الاسلامي هو منهج لشرعنة التخلف وتأبيده من خلال تحويل المسلم الى شخص معطل العقل منفصل عن الزمان والمكان يعيش وهمه الخاص ولايرى تضاريس الواقع الذي يعيشه الا من خلال فتاوى المشايخ والسدنة والفقهاء ولذلك لايمكن تحقيق

تقدم حقيقي للسير بمجتمعاتنا الى الامام( وتفادي الغوص في رمال الوهم الاسلامي المتحركة) دون التخلي عن الفصام المرضي الجماعي في اقامة سلطة الشريعة الثيوقراطية وفرضها على المجتمعات كقدر الهي منزل من السماء وتحويل العلاقة الشخصية الطوعية بين الانسان وربه الى مظلة ايديولوجية شمولية تسعى الى استخدام الاسلام لاخضاع الناس بالقهر وتحويلهم الى قطيع متشابه لاحق لهم في الاختلاف والتميز الا بالقدر الذي تختلف فيه نعجة عن اخرى.

لقد اصبح السعي الى اقامة سلطة الشريعة نوع من المرض النفس اجتماعي الذي اصاب الذات العربية وواستوطن عقلها ومادام هذا المرض قائما فلن يكون باستطاعة الفرد المسلم من بناء مجتمع انساني متقدم يتساوى فيه الجميع دون وصاية دينية وحسبنا ان نتذكر ان الحضارة الاسلامية ولدت عند قيام سلطة العقل وليس سلطة النقل وعلى يد ناس غير متدينين ولم يكن للاسلام اي دور فيها كما يدعي الاسلاميون ذلك.

لايمكن فرض دولة الشريعة على المجتمعات بالقتل والارهاب وان اي نجاح تحققه الجماعات الاسلامية بهذا الصدد هو مكسب وقتي يتحقق من خلال دغدغة مشاعر الناس البسطاء وايهامهم ببناء يوتويبيا اسلامية توفر لهم ماعجزت الانظمة السابقة عنه ولكن بمرور الزمن يكتشف الناس ان هذا الحلم ليس سوى كابوس خانق من الاستبداد والقتل اليومي يرزحون تحت وطأته الثقيلة وأن الخلاص الحقيقي يكمن في دولة المواطنة والمساواة واستثمار العلم والتقنية لرفاه الانسان ورفع الظلم عنه وتحويل الدين الى علاقة شخصية اختيارية بين الانسان وربه.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: