مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

نزيف ليلة الدخلة : حسناء بوعزة* “

نزيف ليلة الدخلة

sans-titre10

حسناء بوعزة* “

أنصتي” قالت لي صديقتي، ” ستتزوج بنت أخي يوم السبت المقبل ولها مشكلة.” قاطعتها: “اتركيني أخمن! لا شك أنها لم تعد بكرا.”

“لا تستعجلي. جاء خطيبها يوم أمس في زيارة مع عائلته، وأعطتها أمها منديلا لتتلقف به النزيف ليلة الزفاف، حتى تبرهن على بكارتها لعائلة زوجها المقبل. المشكلة أنها شاركت الفراش مع صديق لها في ما قبل وهي الآن لا تعرف ماذا ستفعل. فقلت لها إذن عليها ألا تقلق.. لدي صديقة ذكية ومتعلمة إلخ… ولا بد أنها تملك حلا. حسناء، عليك أن تساعدينا.”

“ستتزوج يوم السبت؟ إذن خيار عملية جراحية لإعادة غشاء البكارة خيار غير وارد. ولكن انظري معي: ثمانون في المائة من النساء لا ينزفن أصلا. فتلك الخرافة قد أصبحت بالية مهترئة. عندي كتاب الإسلامي عبد الواحد فان بومل، الإسلام والجنس، ربما يمكنها أن تسلمه لوالديها حتى يقرآه بنفسيهما.”

أن يقرأوا كتابا؟! صديقتي تريد حلا ملموسا، يجب أن تسيل الدماء. ذهبت أستشير أخي الذي أنصت إلي قاطعا أنفاسه، ثم قال: “هذا الهوس الدموي المتخلف من جديد “. الحيلة الوحيدة التي جادت بها قريحته هي أن تثقب إصبعها وأن تقطر الدم منه على المنديل.

في اليوم التالي أخذْت الهاتف خلال استراحة الظهيرة وخابرت شتى الأطباء والعيادات في سائر انحاء البلد. لا ليس لي أنا، بل لصديقة لي، هكذا كنت أؤكد لهم في كل مرة. وكنت وكأني أسمعهم يفكرون: “طبعا، طبعا يا مدام”.

هناك قصص عن وجود حبوب بسوائل مخضبة باللون الأحمر يمكن إيلاجها بحيث يبدو بعد الدخول وكأن المرأة تنزف دما، لكن لا أحد من أولئك الأطباء استطاع أن يعينني على اكتسابها. نصحني أحدهم أن أثقب إصبعي وأن أخلط الدم بمني زوجي، لأن الدم الذي ينزف خلال فض البكارة أخشن ملمسا من غيره.

وفي تلك الأثناء خابرتني صديقتي وقالت إنها تريد أن تعرف ما إن كان لدي خبر جديد. فبنت أخيها في حالة يُرثى لها. كان خطيبها قد حكى لها عن رغبته الجياشة فيها وأنه يكاد لا يقوى على الانتظار إلى أن يصل الموعد المعلوم. فقال في البداية أنهما سيستلقيان في حوض الحمام واقترح فكرة أن يجامعا بعضهما هناك، ولكن، وبعد معاودة التفكير، ربما من الأفضل ألا يفعلا ذلك، لأن حوض الحمام سيُملأ بالدم على آخره. “ماذا يظن أنه سيفعل في هذا الحمام”، هكذا تساءل أخي متعجبا، “أيظن أنه سيذبح كبشا أم ماذا؟”

أجريت مكالمة هاتفية مع بنت أخ صديقتي قبيل حفل الزفاف. سألتني ما إذا كان من الأعقل أن تسترخي لما يحين الوقت. لا، كل شيء ماعدا الاسترخاء. هكذا ألححت عليها. وإلا فإنه سيلج بسهولة. بل تشنجي بشدة، حتى يشعر بالفعل أنه يفض بكارتك.

صباح الأحد، صبيحة ليلة الزفاف، تحدثتُ إلى صديقتي وحكت لي أنها ذهبت مع بنت أخيها إلى بيتها لتساعدها على تغيير ملابسها. وفي الحمام، هناك أبرزت جهاز الوخز الصغير الذي يستعمل أبوها ليقطر الدم ويفحص مستوى السكر في دمه. إلا أن بنت الأخ لم تقو حتى على النظر إلى الواخزة، فكيف بها أن تخز أناملها بها؟ أبدا! ولم يبق أمام صديقتي إلا أن تقدم دمها الخاص قربانا من أجل القضية العادلة.

وكانت الخطة أن تضع بنت الأخ المنديل تحتها قبل أن تستلقي في الفراش، دون أن يرى ذلك عريسها الفتي. ثم لا يبقى إلا الانتظار.

بلغني في وقت متأخر من ذلك اليوم أن كل شيء مر على ما يُرام، لكن الكيفية المضبوطة التي سارت بها الأمور لم تتضح لي أبدا.

مرت على بنت الأخ أيام طوال وهي تنتظر على الأعصاب متى تطلب منها حماتها دليل بكارتها. لا شيء من ذلك. فقررت في الأخير أن تسألها بنفسها ما إن كانت تريد أن ترى ذلك. كانت الحماة جالسة إلى طاولة المطبخ، فنظرت وفي عينيها بعض الحيرة. لا، لا تريد أن تعرف عن ذلك شيئا.

* حسناء بوعزة (1973) كاتبة وصحفية ومترجمة هولندية من أصل مغربي.

نقلا عن هنا أمستردام

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: