مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

قصيدة معبر الأضداد : أحمد بلحاج آية وارهام

قصيدة معبر الأضداد

 Sans titre

أحمد بلحاج آية وارهام

خاص بالموقع

لَهَوَاتُ اُلْكَوَابِيسِ

تَخَطَّفَنِي غُصْنُ لَيْلٍ

كَمَا تَتَخَطَّفُ قَلْبَ اُلْفَرَاشِ الْحُدُوسُ ،

أُجَمِّعُ جَمْرَ اُنْشِطَارِي

أُسَكِّرُ ظَاهِرَ وَقْتِي

أَغُوصُ عَلَى بَاطِنِ اُللاَّنِهَائِي

كَأَنِّي بِّكَاسُو

يَدِي تَفْتَحُ اُلْمِهْرَجَانَ لِأَلْوَانِ عُمْقٍ خَصِيبٍ

كَأَنِّيَ قَطْرَةُ ظِلٍّ تُحَلِّي سُهُوبَ اُلْعَرَامَةِ ،

لِلْمَكْرِ رَغْوَتُهُ

وَاُلسَّنَابِلُ تَلْحَسُ فَوْضَى اُلْأَبَارِيقِ

مَا مِنْ أَحَدْ

يَكُونُكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ

مَا مِنْ أَحَدْ

يَرُشُّ بِيُتْمِهِ قَبْرَكَ

أَوْ كَفَنَكْ .

لِأَشْجَارِ حُلْمِكَ سِرْ

لاَ تَقُلْ : ظُلَّةٌ تُطْعِمُ اُلدَّمَ

وَحْدَكَ تَقْتَادُ زِيزَانَ مَوْتِكْ

*   *

كَمِثْلِ جَرَادٍ يَفُورُونَ مِنْ جُبِِّ أَلْسٍ

رَوَاكِينُ أَوْجُهُهُمْ

وَصِلاَل بَدَاهَتُهُمْ

لاَ دَرِيئَةَ تُسْعِفُكَ اُلْيَوْمَ

لاَ ، لاَ مَزَارِيقَ تَحْمِيكَ مِنْ لَهَوَاتِ اُلْكَوَابِيسِ،

بَيْنَ خُطًا وَخُطًا

تَتَشَكَّلُ فِي مُقَلِ الزَّائِرِينَ

كَمَنْحُوتَةٍ هَرَبَتْ مِنْ جِيَاكُومِيتِي

أَوْ كَنَصٍِّ حَشَاهُ دِرِيدَا

بِنُدْفَةٍ هَسْهَسَةٍ

أَوْ كَمِثْلِ تِلاَلٍ

بِهَا تَرَكَ الْغَاصِبُونَ جُسُومَهُمُ

وَاعْتَلَوْا غَيْمَةً

لاِقْتِسَامِ بُرُودِ السّماءْ .

هُنَاكَ دَمٌ كَذِبٌ

فِي قَمِيصِ الْوُجُودِ

يَزِيطُ لِيُسْكِنَنَا فِي مَتَاهَتِهِ

رِيشُ مَهْجُوسِهِ لَعْلَعٌ

يَتَمَطَّى بِقِيعَةِ أَيَّامِنَا

*                                  *

فَجُزْ كُلَّ مَا لاَ يَجُوزُ

الْمُيُونُ الْقَتَادُ

الْوُضُوحُ الْأَقَاحِي،

هِيَ السَّكْرَةُ انْدَلَعَتْ

فَكُنْ زَهْرَ هَجْسِكْ

هِيَ الْجَمْرَةُ انْعَرَشَتْ

فَانْسُجِ الْحَالَ ثَاءً وَهَاءً

جُذُورُكَ وَهْمُ التُّرَابِ

سُلاَلَتُكَ الْعَنْكَبُوتُ ،

فَكَيْفَ تُدَلِّي عَلَى حَائِطِ الصَّبْرِ صَبْرَكَ ؟

وَجْهُكَ خَيْلُُ مُضَرَّجَةٌ فِي الْمَنَافِي

وَلِلرِّيحِ طَعْمُ انْشِطَارِكَ

لِلْغَابِ عِطْرُ انْفِتَالِكَ

لِلاَّنِهَائِي تَزَلَّجَ ضَوْؤُكَ ،

هَلْ فِي سَوَاقِي الصَّهِيلِ اغْتَسَلْتَ ؟

فَمٌ لَكَ يَأْكُلُ نَارًا لِتَبْتَرِدَ الذَّاتُ مِنْ ذَاتِهَا،

ذَرَأَتْكَ مَذَارِي اٌلْفَظَاعَاتِ فِي عَسْعَسَاتِ الْمَشَافِي

وَمِنْ عَيْنِ قِطْرٍ

تُوَضِّيءُ أَوْصَالَ نَسْرِكَ

لَمَّا الْأَعَالِي

رَمَتْهُ بِِسَهْمِ مَشِيئَتِهَا .

قَمَرٌ فَوْقَ مَمْلَكَةِ الْمَوْتِ

فِي رُؤَاكَ اسْتَحَمَّتْ مُدَى الشَّرْقِ حَيْفًا

وَعَرَّسَتِ التَّهْلُكَاتُ بِبَيْدَرِ صُبْحِكَ

بَثُّكَ بَحْرٌ سَجَّرَ

ثِيرَانُ أَمْوَاجِهِ وُئِدَتْ

وَمَوَاقِيتُ أَبْرَاجِهِ طُمِسَتْ

هَلْ لِمَجْلاَكَ أَنْ يَرْفُؤَ اٌلْجُرْحَ ؟

هَلْ لِلسَّمَاءِ يَوَاقِيتُ مِنْ رَعَشَاتِكَ ؟

أَبْوَابُ نَفْسِكَ لَمْ يَخْطُ فِيهَا ابْتِسَامٌ ،

عَلَى حَرَضٍ فَاتَّكِيءْ

وَاغْتَسِلْ فِي نَوَافِيرِ آتٍ

تُرَابُ الزَّمَانِ لَهُ فِيكَ أُغْنِيَّةٌ :

( كَمْ حُرُوفٍ نَفَخْتَ بِهَا الرُّوحَ فِي طِينِ هَذَا السُّكُونِ

فَثِبْ قَمَرًا فَوْقَ مَمْلَكَةِ الْمَوْتِ،

بَارِيسُ لَيْلٌ يُضِيءُ الشُّكُولَ بِأَنْفَاجِهِ

لِهطُولِ الْغَوَايَاتِ مُتَّسَعٌ فِي أَوَاوِينِهِ.

أَرَأَيْتَ إِذَا كُنْتَ فِيهِ سَتُبْصِرُ مَا لَيْسَ يُبْصَرُ؟

هَلْ سَتُكَلِّمُ أَزْمِنَةُ الْعُشْبِ فِيكَ الْبَرَارِي ؟

وَوَشْمَ الصَّحَارِي ؟!

وَهَلْ سَوْفَ تَسْلَخُ رُوحَكَ عَنْكَ

وَتُلْبِسُهَا أَعْظُمًا نَخِرَهْ؟

قَدْ يَؤُودُكَ عَصْفُُ

وَليْسَ يَؤُودُكَ حَتْفٌ

تَلَبَّسْتَ وَرْطَةَ مَنْ يَتَلَبَّسُ إِفْكًا

سَتَأْتِيكَ فَوْقَ رَفَارِفَ خُضْرٍ عَذَارَى الْمُحَالِ

وَيَفْتَحْنَ قَصْرَ عِنَاِدكَ

مِثْلَ زُجَاجَةِ عِشْقٍ

رَمَتْهَا الْبِحَارُ إِلَى شَاطِئٍ

فِيهِ يَصْطَادُ دُبُّ التَّوَارِيخِ أَضْرَابَهُ.)

جَنَاحُ اسْمِهَا

بُرْتُقَالَةُ يُمْنٍ

تَنَامُ عَلَى كَفِّ غَانِيَةٍ

تِلْكَ بَارِيسُ هَذاَ الصَّبَاحْ ؛

بُرْتُقَالَةُ بَارِيسَ

دَقَّتْ مَسَامِيرَ ضَوْءٍ بِرَأْسِي

انْهَمَرْتُ شُعَاعًا

تَرَكْتُ عَلَى جَمَلٍ حِمْلَ أَمْسِي

إِلَى ثَبَجِ الْفُقَهَاءْ،

وَامْتَطَيْتُ مَرَاكِبَ حِسِّي لِآتٍ بَصِيرْ.

هِيَ زَرْقَاءُ مُرْتَعِشَهْ

مِثْلَمَا كَائِنَاتٌ بِوَحْدَتِهَا ثَمِلَهْ

طِرْتُ فَوْقَ جَنَاحِ اسْمِهَا

خَارِجًا مِنْ إِهَابِي

إِلَى ذَاتِ صَوْتٍ دَفِيءٍ

بِفَانُوسِ حَيْرَهْ

رَغْبَتِي مَشْرِقُ الْإِنْعِطَافْ .

شَمْس وَثَنِيَّةُ اُلرِّغَابِ

تَشْرَبُنِي الضَّجَّةُ

كَأْسًا رَاعِشَهْ

فِي حَانَةِ الْأَنْفَاقِ

مِثْلَ غَابَةٍ مُبْتَلَّةٍ

بِفَاغِمِ اٌلْأَسْطَارِ

أَوْ أَيْقُونَةٍ هَارِبَةٍ مِنْ مَعْبَدٍ

هُنَا السَّمَاءُ كَالدَّخِينَهْ

تُمْسِكُهَا شِفَاهُ  هَذَا الْوَقْتِ

كُلَّمَا ابْتَسَمْتَ نَبَتَتْ

فِي قَلْبِكَ الْأَفْرَاحُ وَرْدًا جُورِيًّا ،

فِي جَسَدِكْ

تَسِيرُ بَارِيسُ كَمَا الْمِتْرُو

وَفِي ذَاكِرَتِكْ

يَنْزِلُ قَوْسُ النَّصْرِ تَارِيخًا مِنَ النَّشيشِ

فِي عَيْنَيِكَ يَصْعَدُ سُؤَالاً بُرْجُ إِيفِيلَ

يُطِلُّ مِنْ شُمُوخِهِ عَلَيْكَ

مِثْلَمَا بِئْرٍ تَبِيضُ فِي سُهَادِهَا النُّجُومْ

وَأَنْتَ رَغْوَةُ انْدِهَاشٍ

تَلْعَقُ انْتِصَابَهُ

بِحَدْسِكَ الْمَكْلُومْ

كَفْقَمَةٍ تَوَارَى عَنْهَا الْمَاءْ .

مَنْ مِنْكُمَا فِي نَفْسِهِ الْوَجْدُ وَقَبْ ؟

مَنْ مِنْكُمَا فِي نُقْطَةِ الْحَرْفِ الْتَهَبْ ؟

فِي اللُّوفرِ كَانَتْ لُغَتِي عَمْيَاءَ

لاَ تَرَانِي

لُغَاتُهُ هِيَ الَّتِي تَغْسِلُنِي مِنْ دَرَنِ الْبَيْدَاءِ،

مُهْجَتِي بِأَقْدَامِ الْبُرُوق تَغْتَدِي

وَخَافِقِي يَعْصِرُ لِي كَرْمًا مِنَ اٌلنِّسْيَانِ

فِي جَامِ الْفُتُونْ

أَنَّى انْدَفَقْتُ كَلَّمَتْنِي شَفَةُ الْأَعْضَاءْ

أَنَّى حَلَلْتُ اشْتَعَلَتْ فِيَّ وُجُوهٌ صَنَعَتْ مِيلاَدِي

*                                  *

عُصْفُورَةً يُلْقِيكَ رُوسُو فِي مَجَاهِيلِ رُؤَاهْ

وَأَرَاغُونُ فِي حَنَايَاكَ يَرَى إِلْزَا

تَخِيطُ الْكَوْنَ مِنْ أَنْفَاسِهِ ،

فَكَيْفَ مِنْكَ يَسْتَرِيحُ اٌلْأُفْقُ ؟

مُونْبَارْنَاسُ فِيهَا  يَخْتَلِي بِكَ الْوُجُودُ وَالْعَدَمْ

وَيَشْرَبَانِكَ رَذَاذًا فِي غَلْيُونِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارْ،

أَهَذِهِ مِظَلَّةٌ تَنُوسَ تَحْتَهَا الْغَوَايَةُ ؟

أَمِ الْأَشْبَاحُ أَزَّتْ شَهْوَتَكْ ؟

يَأْتِيكَ فَالِيرِي بِرَفَّةٍ مِنَ الْيَمَامْ

أَخْرَجَهَا مِنْ رُدْنِهِ

حَطَّتْ عَلَى صَلْعَةِ فُوكُو

مِثْلَ أَزْهَارِ اٌلْجُنُونْ ،

مُسَرْنَمًا تَبِعْتَهَا

دَوَاخِلُكْ

مَوْجٌ مِنَ الْعُيُونْ .

تَصْحُو عَلَى الشَّانْزِلِزِي

يَسْقِيكَ مِنْ حَرَكَةٍ

مَخْتُومَةٍ بِالاِنْخِطَافِ

حَوْلَكَ الْوُجُوهُ شَمْسٌ وَثَنِيَّةُ الرِّغَابْ

تَنْحِتُ فِي الْأَمْدَاءِ فِرْدَوْسًا لَهَا

مُطَلْسَمَ الْأَبْوَابْ.

كَمَنْجَاتُ الرُّوحِ

يَتَسَوَّقُ مِنْ فِتْنَةِ الْمُجْتَلَى

بِتُيُوسِ مَشَاعِرِهِ

ثُمَّ يَأْوِي إِلَى غُرْفَةٍ لاَ تَرَاهْ

فِي فُؤَادِ اٌلْأَسَى .

هَلْ لَهُ بَصْمَةٌ تَتَجَمَّعُ فِيهَا طُيُوفُ النِّدَاءِ ؟

النِّدَاءُ كَمَنْجَاتُ رُوحٍ عَلَى جُزُرِ الْهُوِّيَّهْ.

**

ه

ِهيَ بَارِيسُ قَالَتْ لَهُ :

( اخْلَعْ نِعَالِكَ

إِنَّكَ فِي بُؤْبُؤِ الْكِبْرِيَاءِ

احْتَرِسْ أَنْ تَنَامَ

الْخَدِيعَةُ نَاعِمَةٌ كَدِمَقْسِ الْغُرُوبِ،

أَنَا نَجْمَةٌ زَقَّتِ الْمُدْلِجِينَ

الَّذِينَ أَتَوْاْ مِنْ كُهُوفِ الْخَسَارَاتِ

مُعْتَجِرِينَ جِرَاحَاتِهمْ .)

ـــــ

* مقاطع من قصيدة طويلة

* شاعر من المغرب

Ahmed.ouarham@gmail.com

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: