مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حروفي حروقي : عبد السلام خلفي

حروفي حروقي

 khalafi

عبد السلام خلفي

خاص بالموقع

[بعد سنة ونصف من الاعتصام بمقر الاتحاد المغربي للشغل (1996-1997)، وبعد أن تعرضنا – نحن المئات من الدكاترة والمهندسين المعتصمين آنذاك- لكل صنوف الضرب والإهانات من طرف البوليس وقوات السيمي في عهد وزير الداخلية إدريس البصري، بل وبعد أن فقد الكثير منا الأمل في الشغل إلى درجة أن البعض بدأ يقفز من سطح بناية المقر مفضلاً الموت على الحياة، تمخض هذا المعتصم عن هذه القصيدة التي تجاوب معها المعتصمون في ذلك الوقت، والتي أهديها اليوم إلى كل المغاربة الباحثين عن الشغل الكريم].

ألف، باء وتاءْ

معذرةً أبي إن لم تُزهر على شفتيّ ترانيمُ الإباءْ

أنا يا أبي لستُ “معتصماً”

ولكنّي مسجونٌ

وتقتحمُ الروحَ غياباتُ الانطفاءْ

لم أكُ يا أبي نِسْياً،

ولا كانت حروفي حروقي

ولا كانت جراحاتي بلاسِمُ تشفي

أولائك أو هؤلاءْ

كُنتُ يا أبي مثلكَ

أومن بالزيتونِ

وبالرّغيف، وبكوبِ ماءْ

وكُنتُ مثلَكَ

إذ تهزأ بالسفراء وبالوزراءْ

كنتَ حُرّاً

وكان الحقْلُ يفرحُ إذ تستوي

وفي قبضتيْكَ حفنةٌ

من تلكَ الأراضي الفيحاءْ

وإذ كُنتَ ترطنُ يا أبي

باللغة الأمّ

كانت الأشجار ترقصُ

وكُنتُ أسبحُ في أفيائها الغنّاءْ.

لماذا يا أبي أيْقظتني الفجرَ

ووضعْتَ في يدي دفتراً أزرقَ،

وأجلستني أمامَ سبورةٍ سوداءْ

لماذا يا أبي أيْقظتني الفجرَ،

وقُلتَ: المُعلّمُ قد جاء!

تعلّم: ألفٌ باءٌ وتاءْ !

لماذا يا أبي أيقظْتَني الفجرَ،

وقلتَ لي: قُمْ ولدي،

ستَفْرحْ بكَ الأرضُ،

ويشتق لِعِلمكَ العُلماءُ والوزراءْ!

أنا يا أبي هنا في الرباطْ

وبيني وبينَكَ دهْرٌ من الذكرياتْ

وإذْ أنادي، تموتُ الصيحَةُ في صدري

ويشتعِلُ الصّمْتُ في غيابات الصلواتْ،

أنا يا أبي لم يشْتقْ إلى علمي العُلماء ولا الوزراءْ،

أنا معْتصِمٌ وعلى بابِهم

أغتالُ في صدري ما تبقّى منكَ من كبرياءْ

لمَ يا أبي لم تُعلِّمني أن أحِبَّ حقلكَ

دارَنا القديمهْ

والنعجةَ البيضاءْ،

لمَ يا أبي لمْ تُحدّثني عن عبد الكريمْ

عن جبالٍ من القيمْ

وعن جارتنا الفقيرهْ

وابنها الذي أزهرتْ

في موتهِ جنةُ الفداءْ!

لم يا أبي أخفيْتَ عنّي اسم أمّي

وذكرتَ لي أنهُ اختفى

ضمن ما اختفى من أشياءْ،

لمَ علّمتني يا أبي أن أكون غيري

وأن أدّعي دعْوةَ الأدعياءْ

لمَ يا أبي وضعتني على باب الوزراءْ

أغتال ما تبقّى من كياني ومن إباءْ!

أبنُك يا أبي مُحاصَرٌ في الرباطْ

تغزوه آلامُ العطالةِ

وتذروه سياط الأزماتْ،

ابنك ليس عالماً

ليس شَمّ الكبرياءْ

ينام ملء ذُلِّهِ على أبواب الوزراءْ

ابنُكَ يا أبي عاطلٌ، عاطلٌ

هو واحدٌ من هؤلاءْ!

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: