مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوارمع الكاتب والناقد محمد أديب السلاوي

حوارمع الكاتب والناقد محمد أديب السلاوي

779slawi 

إلتقاه عبدالعزيزبنعبو

باقتراح من أديب السلاوي

•وضعية الفنانين والمبدعين والمثقفين المغاربة… وضعية مؤسفة، مؤلمة، ولا ترقى إلى مكانة المغرب الحضارية

أدلى الكاتب والناقد محمد أديب السلاوي، الأمين العام لنقابة الأدباء والباحثين المغاربة والكاتب العام لرابطة التواصل والإبداع العالمي بحوار ثقافي إلى جريدة  المنعطف (المغربية) تحدث فيه عن وضعية الفنانين والمبدعين والمثقفين في المغرب الراهن، مطالبا بحياة كريمة لمنتجي الثقافة والفنون في بلادنا، مؤكدا أن وضعيتهم اليوم تجعل من الثقافة والفنون خطابا بدون تعبير وبدون فاعلية في الألفية الثالثة من الزمن المغربي.

ومن أجل الخروج من هذه الوضعية الشائكة، دعى الاستاذ السلاوي في هذا الحوار وزارة الثقافة إلى صياغة استراتيجية ثقافية شمولية، تعيد للشأن الثقافي فاعليته، وهو ما يتطلب من الحكومة الراهنة، إرادة سياسية فاعلة، ليس فقط على مستوى الهياكل الإدارية، ولكن على مستوى القطاعات المرتبطة بها أيضا.

فيما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

س: بعد هذه السنوات من العطاء الفني والإبداعي، هل من أمان في ظل المهن الفنية والثقافية؟

ج: ما هو واصح في المشهد الثقافي/ الفني المغربي، منذ عقود بعيدة، والذي لا يحتاج منا إلى فهم خاص، هو ذلك الضغط الذي مارسته وتمارسه السياسة على الثقافة والفنون، من أجل تسخيرهما لمصلحتها، إنه التسلط الذي حول الثقافة والفنون إلى خطاب بدون تعبير/ بدون فاعلية/… وبدون أمان، والذي جعل من الثقافة الفنون في نهاية المطاف، جزء من الإيديولوجية السياسية للحاكم/ للحاكمين…

            لأجل ذلك، نجد غالبية الفنانين والأدباء والمثقفين يرحلون وهم يعانون من التهميش والتسلط والالغاء، بسبب الخلل البنيوي الذي يكمن في إشكالية التدبير الثقافي والذي يجعل من المثقفين والفنانين، مجرد آليات للتنشيط السياسي.

س: إذن… في نظركم لماذا لا زالت وضعية الفنانين والمبدعين المغاربة، تثير الكثير من النقاش ومن الجدل دون جدوى.

ج: في حقيقة الأمر أن وضعية الفنانين والمبدعين عموما، لا تثير الجدل والنقاش إلا في حدود ضيقة/ في حدود البيت الواحد، أي بين الفنانين والمبدعين أنفسهم، اما السلطة الثقافية، فهي غائبة عن هذا النقاش، ولربما ترفضه شكلا ومضموما، ذلك لأن الإشكلاية الثقافية في السياسات الحكومية، تتجاوز بأبعادها وقيمهاومفاهيمها كل ما يتصل بوضعية الفنانين والأدباء والمبدعين.

            ما يجب الإشارة إليه صراحة، في هذه الوضعية، هو أن المغرب الراهن، يعيش أزمة بنيوية تمتد إلى كل القطاعات الثقافية، من المسرح إلى السينما، ومن الفنون التشكيلية إلى الفنون الموسيقية، ومن صناعة الكتاب، إلى صناعات النشر والتوزيع والطباعة…

            الفنان والمثقف في ظل هذه الأزمة، وبالرغم من احباطاته المتوالية، ما زال يحلم بالتغيير/ يحلم بوضعية تليق بموقعه الثقافي/ يحلم بأن يحتل ذات يوم في التاريخ، الموقع الذي يليق به، ولن يتحقق هذا الحلم خارج شروطه الموضوعية، وهو ما يجعل الثقافة والفنون مرجعية وهدف في بناء مغرب حديث/ حداثي في رؤيته… وفي تطلعاته.

س: هل يمكننا القول، أن المسؤولية في هذه الوضعية، أصبحت مشتركة بين الفنانين والمبدعين المغاربة والمسؤولين الحكوميين، أي وزارة الثقافة…؟

ج: الأمر في نظري لا يتعلق اطلاقا بمسؤولية مشتركة، الأمر يتعلق بقدرة وزارة الشؤون الثقافية على صياغة استراتيجية ثقافية شمولية، تعيد للشأن الثقافي فاعليته، وهو ما يتطلب إرادة سياسية فاعلة، ليس فقط على مستوى الهياكل الإدارية لهذه الوزارة، ولكن أيضا على مستوى القطاعات المرتبطة بها، ومنها التربية والتعليم والاتصال والشأن الديني والصناعة الثقافية.

            إن الوضعية الراهنة للفنانين والمبدعين والمثقفين المغاربة عموما وضعية مؤسفة، مؤلمة، ولا ترقى إلى مكانة المغرب الحضارية، وهو ما يجعلنا نتساءل بحسرة، ما الجدوى من وجود وزارة للثقافة في الهيكل الحكومية، وهي لا تملك إرادة سياسية/ لا تملك مجلسا أعلى للثقافة/ لا تمتلك استراتيجية للأمن الثقافي.

            إن البعد الثقافي الذي تسعى إليه هذه الوزارة، يابي على الانطباط في ظل اانعدام الشروط الموضوعية لذلك الشروط التي من شأنها أن تجعل من الثقافة والفنون قيمة اساسية للوجود في شموليته المادية والروحية، الرمزية والفلسفية والأخلاقية.

س: كيف لنا في الوضعية الراهنة للثقافة أن نساوي بين القيمة الرمزية والمعنوية للفنان المغربي وواقعه المعيش..؟

ج: في عمق الوضعية الثقافية الراهنة، تسود حياة العديد من الفنانين والمبدعين، حالات من التهميش/ الفقر/الانفصال، حيث يحتمي العديد منهم بالعزلة القصوى، مثلما يلف حياتهم منطق الاقصاء، أي المنطق الدرائعي البراغماتي المؤسس على الفرضية، وعلى تشكيل صور/ صورة افتراضية بعيدة عن الواقع المضحك المبكي للفنان/ للمثقف، ولمواقفه وعطاءاته.

            إذن كيف للفن أن يتحول إلى قيم حضارية/ إلى فضاء للابتكار والخلق والإبداع/ كيف له أن يؤسس وعيا نقديا تسنده قيم الحرية والمساءلة، والعاملين في إطاره الموضوعي، تواجههم آلة الخوف وتهددهم بالفناء في كل لحظة.

س: ماذا عن النقابات الفنية والجمعيات والهيئات الثقافية، ألا تتحمل هي الأخرى، المسؤولية في غياب سياسة ثقافية موضوعية… ومدركة؟

ج: إن الجمعيات والنقابات والهيئات الثقافية والفنية، بمغرب تحكمه سلطة قاهرة، تقوم بواجبها قدر الإمكان، تتحرك، تتكلم، تصدر البلاغات والبيانات، قدر الإمكان، ولكن دون جدوى.

            إن الوزارة التي يهمها الأمر، والتي شملها ما شمل العديد من الوزارات الأخرى: الفراغ/ الهشاشة/ الفساد/ الافتقار إلى رؤية واضحة… ولدت صماء بكماء… لا قدرة لها لا على الفعل… ولا على الفاعلية، ولذلك ستظل الجمعيات والمنظمات والنقابات، تناضل/ تنظم الوقفات الاحجاجية، تكتب المقالات/ تصيح بأعلى صوتها في الفضاء، تطارد الضياع دون فائدة.

            لربما سيصل الوقت الذي ستنظم فيه هذه الجمعيات والنقابات، اعتصاما مفتوحا بباب وزارة الثقافة إلى أن ترحل عن الهيكلة الحكومية أو تستجيب لمطالب المجتمع المدني الثقافي.. وهي عملية واردة… ولربما في أفرب الآجال.

س: المغرب من بين الدول التي أبدعت ومازالت تبدع بقوة وجمالية، ومع ذلك فالمشهد الثقافي/ الفني في مغرب اليوم، مازال يعيش حالة من الشتات، ومن ضياع الحقوق، كيف لنا الخروج من هذا المأزق؟

ج: إن الخروج من هذا المأزق يطرح علينا كمجتمع مدني، وحكومة وأحزاب، العديد من الأسئلة:

– ما هو منظور السياسات الحكومية إلى الثقافة عموما، وإلى أدواتها الإبداعية (موسيقى، رقص، سينما، تشكيل، كتابة، مسرح…) التي قد تختلف قليلا أو كثيرا مع توجهاتها المذهبية؟

– ماذا أعدت هذه السياسات للانتاج الثقافي، من أجل إحيائه، ومن أجل تأمين انتشاره وتواصله مع الجماهير الواسعة، المتعطشة لانتاجها الثقافي الوطني؟

– ماذا أعدت هذه السياسات من وسائل، من أجل حماية الانتاج الثقافي من المطبات التي تواجهه: مطبات الأمية/ هشاشة البنى التحتية/ هشاشة البنى الاقتصادية/ ضعف أداء المؤسسة التعليمية مع القطاع الثقافي/ تقاعس المجتمع المدني عن القيام بالدور الموكول إليه في المجال/ المجالات الثقافية المترامية الأطراف..؟

– ماذا أعدت هذه السياسات، للثقافة والمثقفين والمبدعين والفنانين، من أجل ممارسة حقهم في التعبير، ومن أجل ضمان عيشهم الكريم من انتاجهم؟

بكل تأكيد، إن المشهد الثقافي المغربي، في كل تعديل حكومي، يصاب بالأمل، وبما يشبه الارتياح، خاصة إذا وصل كرسي وزارة الثقافة، أحد الذين ينتمون إلى نخبتها، أو أحد الذين في استطاعتهم تحريك دواليبها وتصحيح مسارها… ولكن ها هي “دار لقمان”، مازالت على حالتها وهاهم الفنانين والمثقفين مازالوا ينتظرون… يصحون والله وحده يعلم متى ستتغير الأمور.

س: في نظركم كيف السبيل للخروج من هذه الوضعية… من هذه الأزمة… هل من مقترحات لذلك..؟

ج إن الإيقاع المذهل من التقدم العلمي الذي أصبح يتضاعف كل يوم، بل كل ساعة، في أركان عديدة من قريتنا الكونية، لم تعهده البشرية من قبل، أصبح يفرض علينا أن نتجه بأسئلتنا المستقبلية  نحو أدوات الانتاج الثقافي والعلمي، وعلاقات استهلاكنا الداخلي والخارجي، في ظل تكنولوجية الاتصالات، التي قضت على الحالات المتفردة للانتاجات الثقافية في ظل النظام العالمي الجديد، الذي يحاول أن يفرض علينا وعلى العالم أسلوبه/ نظرته/ هويته بوسائل متعددة من أشكال الهيمنة الثقافية.

الثقافة والفنون هي بالتأكيد فعل تاريخي، يرتبط بالآخر، بالزمن، بالحلم، بالذاكرة، بالهوية، وهو ما يطلق عليه الخبراء اليوم، “الثقافة العالمة”/ الثقافة المرتبطة بالأدب والمسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية، والفنون الشعبية والرقص والشعر وغيرها. وهي بذلك تتقاطع مع التغيرات الحضارية، مع الجنس، مع النوع الاجتماعي، مع الطبقات الاجتماعية، على مستوى المعرفة والوجود، كما على مستوى الوجود والعدم.

يرى العديد من الباحثين مغاربة وأجانب، إن أية استراتيجية ثقافية لمغرب يعاني من حالة تخلف حادة ومزمنة، لابد لها وأن تراعي المساحة الواسعة التي تحتلها الثقافة العالمة، إلى جانب الثقافة الأنتروبولوجية ذات الارتباط الوثيق بالتراث، بالبحث العلمي، وبالدراسات الأكاديمية المختلفة، وهو ما يصمت عنه الخطاب السياسي الرسمي. وهو أيضا، ما يتطلب ضمان حقوق التعددية الثقافية، ليس من أجل ضمان تمثيلية فلكلورية للثقافات المحلية عبر الفضاء المحلي، ولكن بمقاربة نقدية لكل أشكال الاختلاف والتلاقح والتقاطع وعلاقات السلطة بين المكونات، أي إعادة انتاج التراث الماضي وفق معايير علمية وإبداعية/ دعم الانتاج الثقافي القائم على معيارية القيم الانسانية وقيم المواطنة والتصالح مع الآخر.

            إن انجاز إستراتيجية ثقافية، هي الحل الأمثل لإخراجنا من الوضعية المتأزمة الراهنة، والإستراتيجية الثقافية لا تعني كلاما عابرا في زمن عابر، إذ لابد لها من أن تخضع لشروطها الموضوعية، لابد للسلطة السياسية أن تفسح المجال لكافة الفاعلين في الثقافة والفن، من كل الفئات، لخلق اجماع فكري ثقافي مستقل، يحتضن كل التيارات المهتمة بالمسألة الثقافية/ الفنية، للتداول في مفاهيم ومتطلبات هذه الإستراتيجية… كما في القضايا والأهداف الثقافية، التي تفرضها الظروف الراهنة بالمغرب الراهن، وهي عديدة، متداخلة، ومتعارضة، يرتبط بعضها بالتنمية البشرية الشاملة، ويرتبط بعضها الآخر بالتنمية الثقافية الشاملة.

            نعم، نحن اليوم، في حاجة ماسة إلى استراتيجية ثقافية شاملة، ليس فقط من أجل خلق نهضة ثقافية على مستوى الطموحات، أو لحل المشاكل العالقة، ولكن أيضا لمواجهة الاختراق الثقافي المتسلط على ثقافتنا من الداخل والخارج/ ومواجهة الاحباط الذي تعاني منه هذه الثقافة في كل مجالاتها وميادينها الفكرية والأكاديمية والإبداعية/ ومواجهة الفوضى العارمة، التي تعاني منها هذه الثقافة في الصناعة الثقافية بكل قطاعاتها، وفي الأمن الثقافي في كل مستوياته وأصنافه، وفي مجالات الرعاية والدعم التي تجعل من الثقافة والفنون حقا لكل مواطن.

عن جريدة جريدة المنعطف:

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: