مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

المثقف العربي: من سياسة تدبير العوام وتدبير المتوحد إلى سياسة الاستقواء بالآخر

المثقف العربي: من سياسة تدبير العوام وتدبير المتوحد إلى سياسة الاستقواء بالآخر

 bukhary-300x225

حسام أبو حامد

لعل من أهم الآليات التي حكمت عملية الإنتاج المعرفي في الثقافة العربية الإسلامية، عبر تاريخها الطويل ابتداء من عصر التدوين في شكل خاص، هي جدلية السلطة والثقافة. فلم يكن للمثقف (بالمعنى الواسع لكلمة مثقف) أن ينتج بعيداً من حضور السياسي سواء في مضمون هذا الإنتاج أو في أشكال التعبير عنه، فقد اتصفت علاقة المثقف بالسلطة السياسية بالريبة والحذر، وكان مهدداً في أية لحظة بانقلاب السلطة السياسية عليه، حتى في الحالات التي كان فيها المثقف مقرباً من المتربع على قمة السلطة السياسية، سواء بصفته جليساً أو وزيراً أو طبيباً لهذا الحاكم او ذاك. والشواهد في التاريخ العربي الإسلامي قديمه وحديثه كثيرة ومتعددة. وفي الوقت الذي واجه فيه المثقف أنظمة حكم سياسية أوصدت الباب أمام حرية الفكر والتطور الديموقراطي، فإنه أيضا افتقد للقاعدة الواسعة من القراء الذين يشكلون نوعاً من الرأي العام يكون بمثابة سند له.

إن عملية الحصار الفكري والسياسي التي واجهها المثقف كحال جماهيرية، قد شكلت حالاً من الضغط كانت في أحيان كثيرة أشد وحشية من وحشية رموز السلطة السياسية واجهزتها. فالسلطة السياسية ان كانت تخضع لذلك النوع من الحسابات الدقيقة في تحديد مصالحها ولنوع من التوازنات التي قد توفر للمثقف في بعض اللحظات هامشاً من الحرية، فإن سلطة الجماهير لا تعنى بحسابات كهذه أو توازنات من أي نوع، فإن تحركت الجماهير، فإنما تتحرك بتوجيه من عاطفتها وانفعالاتها ومشاعرها، لا سيما إذا تعلقت المسألة بما يشكل بالنسبة إليها نوعاً من المقدس الذي لا يمكن المساس به. ويزداد الأمر صعوبة حين يقف خلف حال الغليان الجماهيري التي لا تعرف المهادنة بعض من رجالات الدين ذوي العقلية النصية الأشد تعصباً. من هنا كان على النص المعرفي المنتج في حينه أن يكون نصاً مركباً يحتاج القارئ إليه والباحث فيه إلى كثير من الدقة والحذر في استنطاق النص ما سكت عنه أو قاله لكن مواربة ومن دون أن يفصح عنه صراحة. أن واقع علاقة المثقف مع الجمهور قد فرض على المثقف نوعاً ما من الفوقية والتعالي على الجماهير والسعي لإقصائهم اتقاء لشرهم، ومن هنا باتت عبارة (المضنون به على غير أهله) إحدى العبارات التي ترمز للتقية الثقافية « » والحذر الأيديولوجي.

وإذا شئنا الانتقال من العام المجرد إلى الخاص المشخص، لوجدنا لدى الجاحظ توصيفاً دقيقاً لطبيعة العلاقة بين المثقف والجماهير. ففي الوقت الذي يطالب فيه الجاحظ بالحذر من جمهور العوام، يدرك أيضا مدى الحاجة إليهم. يقول: ( قاربوا هذه السفلة وباعدوها، وكونوا معها وفارقوها، واعلموا أن الغلبة لمن كانت معه، وان المتهور من كانت عليه). (رسائل الجاحظ، ج1/84). هكذا يسعى الجاحظ إلى التأسيس لـ «سياسة تدبير العوام» إدراكا منه لوزنهم ولأهمية السيطرة على الثقافة الشعبية التي كانت ساحة صراع بين تيارات واتجاهات سياسية فكرية متنازعة، وكان لها أيضا دور مهم في حسم هذا الصراع. لكن الجاحظ، في الوقت نفسه، يعترف بصعوبة سياسة العوام: «وليس في الأرض عمل أكد لأهله من سياسة العوام». (الحيوان، ج2/ 94

وإذا كان المثقف مضطراً إلى كسب العوام بحدود قليلة أو كثيرة، فإنما يفعل ذلك اتقاء لشرهم، ولكن على هؤلاء (العوام) أن يلتزموا حدوداً معينة لا يتخطوها، فهو يلجأ لكن لتحييدهم. وقد أفصحت هذه الازدواجية التي اقتضتها سياسة تدبير العوام عن نفسها في فكر أبي حيان التوحيدي، ففي الوقت الذي حقرهم ناعتاً إياهم بأقسى الألفاظ حاول أن يحافظ على مسافة ما تقربه إليهم: «الهمج الرعاع الذين إذا قلت لا عقل لهم كنت صادقاً»، ويتابع آخذاً في الاعتبار كونهم: «في هذه الدار عمارة لها، ومصالح لأهلها، ولذلك قال بعض الحكماء: لا تسبوا الغوغاء فإنهم يخرجون الغريق، ويطفئون الحريق، ويؤنسون الطريق». (الامتناع والمؤانسة، ج1/205).

لكن ما عجز عنه كل من الجاحظ والتوحيدي في تدبير العوام يمارسه الغزالي بمهارة وإتقان. فقد استطاع الغزالي أن يسوس العوام فيجيشهم ضد الفلاسفة أمثال الكندي والفارابي وابن سينا من خلال تكفيره لهؤلاء في ثلاث مسائل واعتبارهم مبتدعة في مسائل أخرى. لكنه أيضا يحيد هؤلاء حين لا حاجة إليه بهم، فهؤلاء عليهم ألا يخوضوا فيما ليسوا بأهل له. ففي كتابه (الاعتقاد)، يذهب الغزالي إلى بيان أن الخوض في علم الكلام مهم في الدين من حيث كونه يختص بإقامة البرهان على وجود الخالق وصفاته وصدق رسله، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن الخوض في هذا العلم، وان كان مهماً فهو في حق بعض الخلق ليس يهم بل الأهم هو تركه. وقد حمل احد كتبه عنواناً ذا دلالة هو (لجم العوام عن علم الكلام)

وربما كانت الفلسفة، ولا تزال، إحدى تلك الأنساق المعرفية والمنهجية في الفكر العربي الإسلامي الأقل قبولاً بين جمهور العوام مقارنة بغيرها من الأنساق المعرفية والمنهجية كالتصوف وعلم الكلام، الأمر الذي فرض على النص الفلسفي المنتج من قبل هذا الفيلسوف أو ذاك أن لا يقول إلا مواربة وتقية، فتطلب النص قدراً من العناية والحذر المعرفي والمنهجي لفض دلالاته، ذلك أن الفيلسوف لم يكن له أن يمضي فيما كان قد نهي عن الخوض فيه، كما عبر عن ذلك ابن طفيل. كان الفيلسوف هو الحلقة الأضعف المدان تحت الطلب. من هنا أتت محاولات التوفيق بين الفلسفة والدين كإحدى الوسائل لاستحواذ المشروعية لما هو غير مشروع بعد، وكطريق للخلاص في مجتمع كانت فيه الفلسفة بالنسبة الى العوام كما يخبر أبو القاسم الأندلسي في (طبقات الأمم): (مهجورة عند أسلافهم مذمومة بألسنة رؤسائهم وكان كل من قرأها متهماً عندهم بالخروج من الملة، ومظنوناً به الإلحاد في الشريعة، حيث سكن لذلك أكثر من تحرك للحكمة عند ذلك، وخملت نفوسهم وتستروا بما كان عندهم من تلك العلوم)  فكانت محاولة الفارابي في المدينة الفاضلة، المدينة التي تحقق لأعضائها السعادة باعتبارها الخير الأسمى المطلوب لذاته، ولا يتم ذلك الا بأن يسود الفيلسوف تلك المدينة تماماً كما يسود القلب أعضاء البدن، وهنا في هذه المدينة، يكون معلوماً ان ما تقوله الشريعة ما هو ألا مثالات لما تقوله الفلسفة

لكن انهزام المثال أمام ضغط الواقع جعل (حي بن يقظان) يعود إلى جزيرته ليعيش مع (أبسال) على منهج العقل والتأويل العقلي بعد أن رفض (سلامان) وقومه العيش إلا على ظاهر الشرع. هذه الهزيمة دفعت الفيلسوف إلى أن يتخلى عن حي بن يقظان سياسة تدبير العوام بعد أن فشل فيها ليعول على سياسة تدبير المتوحد. فلم يعد طريق السعادة هو الجماعة وإنما (تكون لهم سعادة المفرد، وصواب التدبير إنما يكون تدبير المفرد، وسواء كان المفرد واحداً أو أكثر من واحد، ما لم يجتمع على رأيهم أمة أو مدينة، وهؤلاء الذين يعنيهم المتصوفة بقولهم غرباء(تدبير المتوحد، ص46 حي بن يقظان

هكذا كانت الحال مع ابن باجة، أما مــع ابن رشد، يكون أوان القطيعة مع محاولات التوفيق قد حـــان. فإذا كانت الحكمة حق والشريعة حق، وكان الحـــق لا يـــضاد الحق بل يوافقه ويشهد عليه، مع ذلك فلكل منهما منهجه، وما لدى الفــقيه معــرفة ظنـــية أما ما لدى الفيـــلسوف فمعرفة يقيــنية، وطريق المعرفة اليقينية هو البرهان والفلاسفة هـــم وحــدهم البرهانيون أصحاب الحق في التأويل.

لكن تمييز الفلاسفة لأنواع البراهين ابتداء من (الخطابية والشعرية) وانتهاء بـ (الرهانية)، لم يبدأ مع ابن رشد، بل هو استمرار لتلك السياسة التي أراد بها المثقف تحييد العوام عن ساحة صراعه مع السلطة السياسية المستبدة من جهة ومع بعض رجالات الدين المتعصبين الذين مارسوا سياسة التكفير المنهجي المنظم واستطاعوا في أكثر من مناسبة تجييش العوام كسلاح فاعل في معركتهم الفكرية والسياسية من جهة أخرى، أو في مواجهة السلطتين معاً حين ينعقد ذلك التحالف بين الدين والسياسة. وإضافة إلى هذا البعد الأيديولوجي لعملية التمييز بين أنواع البرهان المتمثل في الوظيفة التي أدتها تلك العملية، فإننا نضيف إلى ذلك بعداً معرفياً استطاع الفلاسفة برأينا القبض عليه، ألا وهو واقع التمايز بين ثقافتين في المجتمع الواحد، الثقافة الشعبية والثقافة النخبية.

تعبر الأولى عن نفسها بمثابتها انتماء بسيطاً مباشراً يكفي صاحبه مجرد الإعلان عنه، أما الثانية نعني بها تلك الثقافة التي تبحث عن الاتساق واليقين من خلال اعتمادها على مناهج وأسس محددة. وقد عبر هذا التمايز بين الثقافتين عن نفسه، في أحد وجوهه، من خلال النظر إلى الثقافة النخبية من جهة كونها حاملة لقيم ثقافية خارجية، فقد أدين المشتغلين، بالفلسفة من حيث أنهم المشتغلين بعلوم الأوائل، وكان في احد أسباب تحريم الاشتغال بها هو كونها بالذات علوم الأوائل، أي الآخر المخالف في الملة والاعتقاد. ألم يتهم عديد من المثقفين قديماً وحديثاً بأنهم يمثلون الآخر المختلف أو المخالف ويستقوون به؟ ألم يتهم ابن خلدون بتأييده لسقوط بغداد على يد التتار بقيادة هولاكو عام 1258م؟

لعل ما نسب إلى ابن خلدون من موقف كهذا يستحق الوقوف عنده. فإذا كان هناك من تأييد خلدوني لسقوط بغداد، فإن هذا التأييد هو تأييد لسقوط نظام الاستبداد الذي كان لا يزال قائماً خلال حكم الخليفة المستعصم، وهذا واضح من كلام ابن خلدون نفسه، حيث نقرأ في (تاريخ ابن خلدون) ما يأتي:

(وصرف هولاكو وجهه الى بلاد اصبهان وفارس ثم إلى الخلفاء من المستبدين ببغداد وعراق العرب فاستولى على تلك النواحي واقتحم بغداد على الخليفة المستعصم آخر بني العباس وقتله وأعظم فيها العيث والفساد). (التشديد مني، ح.أ.ح)، ولا ننسى أن ابن خلدون نفسه قد عانى من الاستبداد، وله في المقدمة تحليل مهم للاستبداد والظلم وأثره في خراب العمران وفساد النفوس:

(ومن كان مرباه بالعسف والقهر […] سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه وعلمه المكر والخديعة لذلك وصارت له هذه عادة وخلقاً وفسدت معاني الإنسانية التي له). (المقدمة/540). أما ما فهم على انه تأييد خلدوني لسقوط بغداد فينبغي أن يفهم من خلال النظر إلى الفكر الخلدوني كبنية واحدة، وان نضع موقفه ذلك ضمن السياق الذي ينبغي له أن يكون فيه.

فعند ابن خلدون تسير الدولة إلى الزوال بعد الجيل الهادم من حكامها، وحتى لو قام ملك متحمس بمحاولة إرجاع شباب الدولة فانه يفشل، ذلك أن فعل القوانين الحتمية أقوى من فعل الأفراد، فسقوط الدولة عند ابن خلدون هو نتيجة حتمية للجيل الهادم المتفسخ بفعل تراكم عوامل الانحلال فيه، فالهرم اذا نزل بالدولة لا يرتفع. وبالتالي فما نسب إلى ابن خلدون من تأييد لسقوط بغداد هو في الحقيقة تسليم بحتمية سقوطها بعد الحال التي آلت إليه، فحكم ابن خلدون هنا يندرج ضمن أحكام الوجود ولا يندرج ضمن أحكام القيمة. بمعنى آخر ابن خلدون يصف ويفسر ولا يبحث فيما ينبغي أن يكون.

وإذا كنا قد أعلنا في ما تقدم براءة ابن خلدون مما نسب إليه، فهل بمقدورنا تبرئة مثقفين آخرين؟ ألم يلجأ بعض المثقفين قديماً وحديثاً إلى الاستقواء بالآخر؟ ولكن في المقابل، ألم تكن خيارات المثقف ضئيلة في مواجهة الواقع الاجتماعي السياسي والثقافي؟ كان على المثقف إما أن يعلن تمرده ويدخل في مواجهة مفتوحة متحملاً كل النتائج السياسية والثقافية؟

كان على المثقف إما أن يعلن تمرده ويدخل في مواجهة مفتوحة متحملاً كل النتائج المترتبة على ذلك بما فيها تصفيته جسدياً، أو يحكم على أفكاره الصدامية، إن ظل حياً، بالتهميش وانعدام الفاعلية الاجتماعية، وإما أن يعلن خيبته ويستسلم لمرارة الواقع، فيقوم هو بإحراق كتبه قبل أن يحرقها الآخرون بعد استصدار قرار بإدانته. فقد أوصى التوحيدي بإحراق كتبه بعد موته، ويبرر ذلك بقوله:

(إني فقدت ولداً نجيباً وصديقاً حميماً وصاحباً قريباً وتابعاً أديبا ورئيساً منيباً، فشق علي أن ادعها لقوم يتلاعبون بها، ويدنسون عرضي إذا نظروا فيها، ويشتمون بسهوي وغلطي إذا تصفحوها،ويتراءون نقصي وعيبي من اجلها)  (ياقوت الحموي: إرشاد الأريب، ج5/386). ولما لم تجد نفعاً سياسة تدبير العوام ولا حتى سياسة تدبير المتوحد وجد المثقف في سياسة الاستقواء بالآخر الملاذ الوحيد.

لكن، وهو ما ينبغي الانتباه إليه، إن سياسة الاستقواء بالآخر لم تكن حكراً على المثقف وحده، فكثيراً ما لجأت السلطة السياسية نفسها إلى الاستقواء بالآخر لقمع أي بوادر لتمرد داخلي، تماماً كما أيدت الجماهير الآخر أملاً في خلاصها. إن المسئول الأول، وان لم يكن الأخير، عن سياسة الاستقواء بالآخر هو النظم السياسية المستبدة، التي لجأت هي نفسها إلى سياسة الاستقواء بالآخر لقمع شعوبها، والتي حاولت دائماً تقنين الحريات والعملية الثقافية والتثاقفية بما يخدم حساباتها وأيديولوجيتها، تماماً كما قننت لقمة العيش لمواطنيها، والتي أرادت لمجتمعاتها إن تتأسس على التوحيد بالقوة بدل أن تقيمها على رؤى وقيم مشتركة، فحكمت بذلك على النمو الثقافي بالتشوه، فبات عاجزاً عن حل التناقض بين الفرد والجماعة من دون التضحية بأحد الطرفين لمصلحة الآخر.

أما مثقفنا العربي فيتحمل مسؤولية التذبذب في المواقف بين باب الله وباب السلطان محاولاً أن يجمع بين «مكاسب السلطة وشرف المعارضة»، كما يتحمل مسؤولية تأجيل النضال من اجل الديموقراطية لمصلحة تورطه في مشاريع أيديولوجية كبرى بدت تطالب بالعدالة الاجتماعية لكنها لم تفرز الا مزيداً من الاستبداد والجور، وفي الوقت الذي كان فيه شعارها المساواة ووحدة الصف لم تنتج الا مزيداً من التباغض الاجتماعي، بل حملت معها كل أشكال إلغاء الآخر المشارك في الوطن. فتاريخياً لم يكن نضال المثقف العربي يهدف إلى ديموقراطية من نوع ما بقدر ما كان نضالاً في سبيل الاعتراف له بدوره في المجتمع.

وانطلاقاً من حال نخبوية قدم المثقف نفسه على انه الذي يفكر عن الآخرين. فمدينة الفارابي الفاضلة، على سبيل المثال، لم تكن تلك المدينة التي تسودها الديموقراطية، فمدينة كهذه، بحسب الفارابي، هي مدينة الشر اذ لا يمكن للرعاع كما يقول ان يشاركوا في الحكم. فيكفي للمدينة كي تكون فاضلة أن يترأسها الفيلسوف ولا حاجة الى الديموقراطية. بل كثيراً ما كان مثقفنا نفسه استبدادياً ما أن تتاح له السلطات أو آليات القوة اللازمة لذلك، فالمعتزلة الذين رفعوا شعار الحرية وقالوا بقدرة الإنسان على الاختيار محاولين عقلنة الدين والمجتمع لجأوا هم أنفسهم إلى الاستبداد ما إن كفوا عن أن يكونوا هم المعارضة وأصبحوا في موقع السلطة.

هكذا فقد المثقف صدقيته أمام الجماهير التي سعت هي بدورها إلى محاولة المحافظة على مصالحها وتقاعست عن المواجهة قبل أن تخسر ما تبقى لها من سبل العيش الباقية، وان علمت أنها تحافظ عليها إلى حين. الأمر الذي سهل على أجهزة السلطة عزل الرأي العام على نحو شبه كامل عن التطورات السياسية والإقليمية والعالمية، فغدا مفهوم الرأي العام العربي شبه خال من المضمون يكاد لا يوجد منه سوى الاسم

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: