مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

في السامبوزيزم الدولي للفن المعاصر بحوض المتوسط والشرق الأوسط

في السامبوزيزم الدولي للفن المعاصر بحوض المتوسط والشرق الأوسط 

ffff

سعيدة شريف

خاص بالموقع

فنانون مغاربة وأجانب في إقامة فنية بأصيلة بدار الفن من أجل الحب

على بعد ثماني كيلومترات من مدينة أصيلة، وتحديدا في شاطئ “البريش” المطل على البحر الأبيض المتوسط، تقع دار الفن المعاصر(MAC.A) ، التي افتتحت السنة الماضية في إطار الدورة 34 من موسم أصيلة الثقافي الدولي، وبمبادرة من “الجمعية المغربية للفن والثقافة”، التي تضم فنانين تشكيليين، وكتاب وشعراء، وهي إقامة فنية رائعة تتميز بهندستها المعمارية الصافية، توفر فضاء رحبا للفنانين المحترفين، من أجل الاشتغال والإقامة في نفس الفضاء، ولا تسعى إلى الربح، بل إلى نشر القيم الإنسانية: الحب، التسامح، التعايش، عبر الفن، وفتح آفاق للتبادل بين الفنانين المغاربة والعرب والأجانب.

وبعد تدشينها السنة الماضية، حظيت هذه الإقامة الفنية التي تشرف عليها الفنانة أحلام لمسفر، رئيسة “الجمعية المغربية للفن والثقافة” وتقف على كل صغيرة وكبيرة بها، بالرعاية الملكية السامية للتظاهرة الفنية، التي تنظمها هذه السنة وهي “السامبوزيزم الدولي للفن المعاصر لحوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط”، الذي يشارك فيه فنانون من سوريا، والعراق، والأردن، والنمسا، وتونس، ومصر، وإيطاليا، وسلطنة عمان، وإسبانيا، والمغرب، ويعكفون منذ أيام على الاشتغال في لوحاتهم على تيمة الحب المستلهمة من كتاب “طوق الحمامة” لابن حزم الأندلسي، الذي يمزج التأمل بالأشعار والذكريات، ويعالج مسألة الحب من بدايات الشغف إلى الإعراض والتخلي أو الفراق، وهي أعمال سيتم عرضها السنة المقبلة بالموازاة مع السامبوزيوم الثاني، الذي سيخصص لتيمة أخرى، وبالمقابل خصصت الجمعية مجموعة من الأنشطة للتعريف بهذه التظاهرة، حيث جرى افتتاح معرض خاص بالأعمال الفنية المغربية مساء يوم الثلاثاء 25 يونيو الجاري بحضور مجموعة من الفنانين والمثقفين والكتاب المغاربة والأجانب، ويضم المعرض لوحات لنخبة من الفنانين المغاربة، على رأسهم الفنان أحمد بن يسف، الذي حضر بنفسه افتتاح هذا المعرض، الذي تتصدر مدخله لوحته الرائعة، وهي تضم صورة للملك محمد السادس، وهي أول صورة يرسمها هذا الفنان لجلالة الملك، إلى جانب لوحات لكريم بناني، ومحمد المليحي، وأحمد جاريد، ومليكة أكزناي، وعبد الرحمان رحول، وعمر بوركبة، ومحمد شبعة، وغيرها من الأعمال التي تقدم صورة عن الاتجاهات الفنية السائدة بالمغرب، وتكشف عن تقنيات مختلفة في الفن التشكيلي المغربي. ومن بين الأنشطة الأخرى التي سيحتضنها فضاء دار الفن المعاصر بأصيلة، للتعريف بالسامبوزوم، الذي انطلق منذ 21 يونيو، وسيتواصل إلى غاية 29 منه، أمسيات شعرية يشارك فيها كل من الشاعر المهدي أخريف، والشاعر ثريا ماجدولين، وأمسيات موسيقية، ولقاءات فكرية وثقافية.

أحلام لمسفر

همنا هو النهوض بالفن المغربي

“الأخبار” زارت هذه الإقامة الفنية، التي تبعد عل مرمى خطوات معدودة من البحر، وتوجد على مساحة 800 متر مربع، وتضم طابقين: طابق سفلي خاص بالمحترفات، وطابق علوي يضم غرفا خاصة بإقامة الفنانين، ووقفت على طريقة اشتغال الفنانين المغاربة والأجانب بها، فالتقت الفنانة أحلام لمسفر، رئيسة “الجمعية المغربية للفن والثقافة”، التي أسرت لنا بأن اختيارها لأصيلة كمكان لهذه الإقامة الفنية يعود إلى الموقع الاستراتيجي المهم، غير البعيد عن البحر الأبيض المتوسط، وإلى الصدى الطيب لهذه المدينة بالخارج باعتبارها مدينة فنية وثقافية، ولمحمد بنعيسى أمين عام منتدى أصيلة يد بيضاء في ذلك، وقد كانت هي والفنانين في الجمعية من المعجبين به، وبما يقوم به من أجل هذه المدينة الشاطئية، التي كانت ستكون منسية لولا مجهوداته.  في السنة الماضية دشن هذا الفضاء، كما تقول لمسفر، بمعرض مغربي، وهذه السنة أيضا دشن بمعرض مغربي آخر يضم مجموعة من الأعمال الفنية المغربية، لفنانين بصموا الساحة التشكيلية المغربية من بينهم: أحمد بن يسف، ومليكة أكزناي، وكريم بناني، وعيسى إيكن، وحسن الكلاوي، وآخرين.وبخصوص السامبوزيزم الدولي للفن المعاصر لحوض المتوسط والشرق الأوسط، ذكرت لمسفر أن الهدف منه هو أن “يكون ملتقى لفنانين ومثقفين من حوض البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط من أجل الإبداع تبادل المعارف، والعمل على حماية القيم الإنسانية الرفيعة كالحب، والتسامح، والحق في الاختلاف، وقبول الآخر، خاصة في ظل الأوضاع والأزمات والحروب التي تشهدها مجتمعاتنا في السنوات الأخيرة”، موضحة أن اختيار الفنانين المشاركين في السامبوزيوم تبث فيه لجنة مكونة من بعض أعضاء الجمعية، الذين يعتمدون بالأساس في اختيارهم للفنانين على معيار القيمة الفنية لأعمال الفنان، وتجربته، واسمه.                                                                                                 وعن مفهوم الإقامة الفنية، الذي بدأ يتبلور في السنوات الأخيرة، بظهور إقامة في الصويرة لمؤسسة “ماروك بريميوم”، وأخرى في مراكش، والآن بأصيلة مع دار الفن المعاصر، أكدت لمسفر أنها أصبحت حاجة ضرورية، وأن الهدف من ورائها هو النهوض بالفن المغربي، وتجميع الفنانين وخلق فضاء لهم من أجل العمل الجماعي، وإخراج الفنان من عزلته في ورشته الخاصة، وإشراكه للآخرين في عملية صنع لوحته، مشيرة إلى أن هناك من الفنانين من لا يقبل هذه الفكرة، ويشترط أن يكون له مكان خاص به ومغلق، ولكنه حينما يأتي للإقامة يمتثل لمواضعاتها، ويندمج بسرعة مع الآخرين، ويجد متعة كبيرة في العمل أمام الجميع. وأشارت إلى أن الانسجام هو الذي يطبع مجموعة هذه السنة، التي تضم فنانين مغاربة وعرب وأجانب، وأن عملهم منصب على تيمة الحب، الحب الروحاني، الذي يعبر عن سخاء الروح، والذي شرعوا فيه بعد مشاهدتهم لشريط المخرج التونسي ناصر لخمير “طوق الحمامة المفقود”.وكشفت لمسفر أن هذه الإقامة الفنية لا تقتصر على التشكيل لوحده، بل تنفتح على الفنون الأخرى من شعر، وموسيقى، ولقاءات ثقافية، كما أنها تهتم بالأطفال والتلاميذ، وتخصص لهم ورشات يؤطرها فنانون مغاربة أو أجانب، لتحسيسهم بأهمية الفن، وتشجيعهم على الإقبال عليه، خاصة أن المغرب لا يتوفر لحد الساعة على متحف، في جين أن البلدان المتقدم تعج بالمتاحف ولا يمكن لزائرها أن يشاهدها بالكامل. ولهذا السبب تقول لمسفر إنه لا يوجد اهتمام بالفن التشكيلي في المغرب، فباستثناء بعض المبادرات الخاصة، ذات الهاجس التجاري فلا وجود لمبادرات ذات أهداف ثقافية محظة.

أحمد جاريد

الحب كذريعة للعمل الفني الجماعي

ذكر الفنان أحمد جاريد، أحد الفنانين المغاربة المشاركين في السامبوزيوم الدولي للفن المعاصر لحوض المتوسط والشرق الأوسط، أن الأعمال المعروضة في دار الفن المعاصر هي أعمال فنية لتشكيليين مغاربة فقط، في انتظار أن تعرض في السنة المقبلة، الأعمال التي يشتغلون عليها في هذه الإقامة الفنية، والتي تدور حول تيمة الحب، ويكون بالتالي المغرض دوليا، قائلا إنه يشتغل إلى جانب فنانين من إيطاليا، والأردن، والعراق، ومصرن وسلطنة عمان، وغيرها من البلدان.   وأوضح جاريد أن هذه الإقامة الفنية هي بمبادرة “الجمعية المغربية للفن والثقافة” عير الحكومية، وأنها لا تحصل إلا على دعم متواضع جدا من وزارة الثقافة، لا يمكن أن يعول عليه، وهو ما يجعلها تلجأ إلى القطاع الخاص، الذي يساعدها بشكل مهم في توفير الإقامة للفنانين، ومواد العمل، وبطاقات الطائرة للفنانين الأجانب. وأكد جاريد أن “الظرفية الحالية هي التي حتمت علينا اختيار موضوع الحب للسامبوزيوم، خاصة أن مجموعة من القيم من مثل التسامح، والحق في الاختلاف، أصبحت مهددة بالزوال، في مقابل تصاعد التطرف ومضايقة التفكير الحر ليس في العالم العربي فحسب، ولكن على المستوى العالمي. ومن المفروض ألا يغفل الفنانون هذه الظرفية، وألا يولوها ظهورهم، بل يجب عليهم أن يشتغلوا عليها ويعبروا عن مواقفهم تجاهها. ولهذا ففي كل دورة ستكون هناك تيمة معينة، ولكنها صراحة فهي ذريعة للعمل الفني الجماعي”.وحول دواعي تبلور مفهوم الإقامات الفنية أخيرا بالمغرب، ذكر جاريد أن هناك أسباب عديدة تقف وراء ذلك، وأولها أن الحركية الكبيرة التي يشهدها الفن التشكيلي بالمغرب، سواء على مستوى البحث الفني أو القيمة الفنية التي يحتلها الفن المغربي في الساحة الفنية العربية أو الأوروبية، لا يوازيها اهتمام الوزارة الوصية الحالية، التي لا تذهب بنفس الإيقاع والسرعة التي يعرفها القطاع الفني، ما يجعلها متخلفة بشكل كبير حتى عن المبادرات التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني. وثاني تلك الأسباب، كما يقول جاريد، هو أن “المغرب منفتح على التجارب الأجنبية، وأن هذا يعود إلى طبيعة المغرب، ولكن مع ذلك لا بد من نقل التجربة والسوق المغربية إلى أبعاد دولية، لأن المغرب لا يقل أهمية عن دبي أو أي عاصمة ثقافية أخرى، لأن لديه حركية تؤهله لذلك، وتدخله في الشبكة الدولية في مجال الفنون، وتجعل منه قبلة فنية على المستوى العالمي”.واعتبر جاريد السامبوزيومات والإقامات الفنية لبنات أساسية للارتقاء بالفن المغربي إلى المستوى العالمي، مادام أن هذا الفن قد تخطى مرحلة الإشباع المحلي، وأصبح من الضروري أن ينفتح على البعد الدولي، ويستفيد من التجارب الأخرى من أجل إثراء الفن المغربي، وهذا برأيه، لن يزيد التجربة المغربية إلا قوة ونفسا مهمين.                                                                                       الفنان يفكر اليوم في أخذ زمام الأمور بنفسه، هذا ما يقوله الفنان أحمد جاريد، بعدما تخلفت الدولة عن الاهتمام بالفن، وتراجعت مؤسسات الرعاية لبعض الأبناك من الاهتمام بهذا الفن، الذي ساهمت في بلورته، وساعدت على بروز تجارب شبابية في الثمانيات والتسعينيات من القرن الماضي، ويشير إلى أن دعم الدولة أمر ضروري وفي جميع المجالات، ولا يعد صدقة أو حسنة، لأنه يصرف من المال العام، ومن أموال دافعي الضرائب، ولهذا فهذا الدعم يجب أن يصرف بناء على سياسة واضحة لتدبير الشأن الثقافي.وأوضح جاريد أن العمل الذي تقوم به الجمعية ليس تجاريا، بل هو عمل ثقافي ولهذا فمن الواجب أن تستفيد من النفع العام، وأن تتعهد الدولة بالتزاماتها في رعاية الفن والفنانين، وأن تعمل على إيجاد حلول حقيقية، والابتعاد عن سياسة الترقيع، التي تعيق عمل المجتمع المدني المتقدم بكثير عن عمل الحكومة، ويقول ” الجمعيات متقدمة على الحكومة، إنهما حركتان لا تسيران بنفس السرعة، المجتمع المدني سريع ومتطور، أما الحكومة فبطيئة جدا ولا تساير التطور”.            وعلى عكس السنة الماضية لم تحظ هذه التظاهرة الفنية باهتمام من طرف منظمي الدورة 35 من موسم أصيلة الثقافي الدولي، الذين سبق وتوافقوا مع الجمعية على تاريخ العرض، ولكنهم تخلفوا عن ذلك، كما تخلفت رئيسة “جمعية الفن والثقافة” أحلام لمسفر عن ندوة “الملامح الجديدة للاستشراق في الخارج وفي الفنون العربية المعاصرة”، التي نظمت في إطار فعاليات الموسم الثقافي بأصيلة يومي 25 و26 يونيو الجاري، فاحتفظ كل واجد بنشاطه الخاص، رغم أنهما يصبان في موضوع واحد وهو الفن المعاصر، الذي يحتاج أكثر ما يحتاج إلى تجميع الجهود وليس تشتيتها.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف