مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

لماذا سرق الأصوليون «ثورة» الربيع العربي؟

لماذا سرق الأصوليون «ثورة» الربيع العربي؟

 1302092326

بوجمعة أشفري

الربيع العربي حركة شباب غير مسيس، شباب الفايسبوك والجامعة ذوو حساسية جديدة بفضل تفاعلهم مع الوسائط التكنولوجية الجديدة. استطاع هؤلاء الشباب بفعل ذكائهم العلمي

والتكنولوجي أن يطيحوا بأنظمة قمعية في «ثورة» ساهمت في إنجاحها المواقع الاجتماعية الافتراضية.. لكن هذا النجاح الذي ظل افتراضيا لم يمكن هؤلاء الشباب من أجرأة هذه «الثورة» على مستوى الواقع.. ليبرز في المشهد التيار الإسلامي الأصولي ويستحوذ على ثمار ما قام به شباب الفايسبوك، ومن ثمة تصعد أحزابه إلى سدة الحكم في البلدان التي نجح فيها هذا الربيع العربي، خاصة في تونس ومصر وليبيا واليمن وحتى في المغرب…

ما هي الأسباب التي جعلت التيارات الإسلامية الأصولية، التي كانت شبه غائبة أثناء الربيع العربي، تلتهم ثورة الشباب العربي؟

هل لأن هؤلاء الشباب غير مسيسين أو مؤطرين بنظريات فكرية وسياسية؟

هل هو ناتج عن غياب الحداثيين والديمقراطيين بالعالم العربي الذين صاروا مشتتين ومفرقين يأكلون أطراف بعضهم البعض؟

أم أن الأمر جاء بفعل تغلغل الإخوان المسلمين في المجتمعات العربية، والذي كانوا يمارسونه ويفعلوه منذ سنوات طويلة؟

هذه الأسئلة حملتها «الوطن الآن» إلى مثقفين ومثقفات مغاربة وعرب لمعرفة لماذا سُرقت الثورة من طرف الحركات الأصولية، وتحول الربيع العربي إلى ربيع أصولي وإلى خريف للديمقراطيين؟

عندليب الحسبان، باحثة أنثربولوجية أردنية: القوى الإسلامية: من الملابس الفضفاضة إلى فضفضة المفاهيم

تخوض القوى الإسلامية في هذا الظرف التاريخي شديد الحساسية والتعقيد حربها الشرسة من اجل قنص الراهن والظفر بمنجزه، فالحكم أمسى على بعد صوت انتخابي منها، وهي التي ظفرت منذ زمن بعيد بوجدان الشارع العربي حين التقطت همه بعد محنته المريرة مع استبداد الأنظمة الرسمية، وبعد نكباته ونكساته الاجتماعية والسياسية المتتالية، فاختارت هذه القوى دور المعارضة وأحسنت الأداء وأجادت بيع الوعد الحق للشعوب، وشيدت خطاباً لغوياً بل لغواً من كرامة وشرف وسبق في الفضيلة والأخلاق. والآن وقد استحق الوعد، وحان ميلاده ، آن للشعب المتعب أن يتلقف المولود الموعود الذي طال الحبل به، والذي يخوض من أجله حراكه العربي الثائر المستعر في الميادين والساحات والشوارع… والشعوب حين تتحرك، وتثور، وتموج، وتهيج، وتنتفض، وترتعش، لا ترضى بأقلّ من الحرية مولوداً وصرخة تطلقها حد السماء، ولكنها آهة قصيرة سرعان ما ترتد أرضاً، ليلتقطها سماسرة الحرية الذين خبرهم تاريخنا العربي القريب منتصف القرن الفائت حين سرقوا صرخة المقهورين والمتعبين من الاستعمار وحولوها إلى نشيد وطني رنان. والآن يبدو أن شبهة سمسرة أخرى تحوم حول هذه الآهة العربية المكلومة لتحويلها إلى صوت انتخابي يرن في صندوق… فمن يعدنا بالحرية، هل يملك قدرة الوفاء بالوعد؟ وأعني هنا القوى الإسلامية التي مارست دور المعارضة، واحتلت في وجدان الناس أرض الحلم والفضيلة، وواتتها الظروف الآن لتعتلي السدة.. فهل تملك أن تسدّالوعد؟؟ هل تملك الحرية لتمنحها؟ أم أن هذه القوى من طول ألفتها الملابس الفضفاضة، صارت تهوى أيضاً فضفضة المفاهيم.. إذ نراها تهتف بالحرية والديمقراطية منهجاً ورؤية متماشية بهذا مع هدير الشارع الشعبي الجارف، ومتناسية أن الحرية والديمقراطيةالحديثة مفهومان يستعصيان على الدشدشة، لأن السياق التاريخي الذي ساهم في إنضاجهما يتقاطع بالضرورة مع السلطة الدينية باعتبارها أقسى أنواع السلطة التي عرفتها المجتمعات البشرية،

حيث نجد حضوراً مقابلاً ومضاداً ويكاد يكون محورياً لسلطة الدين في السياق السوسيولوجي للمفاهيم المطروحة حول الحرية، من مدنية، وعلمانية، وليبرالية، وديمقراطية، وحقوق إنسان وحريات فردية.. فهمّ هذه المفاهيم كان دائماً إزاحة الدين عن السياسة، وإراحة السياسة من الدين… وقد استطاعت معظم المجتمعات البشرية بشرقها وغربها تخطي مرحلة تاريخية طويلة ومريرة من الفصل بينهما، وتمكنت هذه الدول أخيراً من مغادرة المرحلة الدينية والحكم بشرعية الدين، وكان ذلك بالثورة الفرنسية الشهيرة التي طال مخاضها الفكري والفلسفي والعلمي، من أجل فضّ الغشاء الديني-السياسي للسلطة، لتمهد دخول مجمل العالم مرحلة الدولة العلمانية، والتي عنوانها الحريات الفردية… فالعلمانية لمن يريد أن يلج التاريخ ليست خياراً، بل هي مرحلة.. أما من اعتاد الوقوف على أبواب التاريخ ومناداته، ومناجاته بأن «افتح يا تاريخ!!»، لهو كمن ينادي «افتح يا سمسم!!». فالتاريخ يقول: حين يحكم الدين يأفل الاختلاف والتعدد والفرد، وتسطع الوصاية والرقابة والفتوى، وتضيق تضيق مساحة الإبداع والحرية. والتاريخ سيقول: حين يحكم الدين يخفت صوت الحرية إلى صوت انتخابي يعكس صدى صندوق صدِئ لم تفرغ محتوياته السلطوية القديمة. فلا غرابة إذن أن ترتد آهتنا الغاضبة إلى مجرد صدى، وتطرحنا أرضاً من جديد..!

كمال عبداللطيف، مفكر مغربي: الإسلاميون في الحكم، نحو الانخراط

في تحرير الدين

تفرض التداعيات التي حصلت بفعل ومفعول الثورات العربية، خيارات سياسية جديدة على مختلف الفاعلين السياسيين. وإذا كان وصول الإسلاميين إلى الحكم في أغلب البلدان التي عاشت اشتعال الثورات العربية خلال سنة 2011، قد خلق مفارقة كبرى من مفارقات التاريخ، بحكم أن أغلب المتابعين لأبعاد وتمظهرات الفعل الثوري العربي، لم يتصوروا أبداً أن انتفاضات الميادين والساحات العامة في المجتمعات العربية، تتجه لإعلان صحوة دينية، بل إن الشباب الذين انخرطوا في هذه الثورات، وابتكروا شعاراتها، كما كنا نشاهد ونتصور، ونحن نعاين ملامح الانفجارات المتلاحقة، كانوا يتطلعون إلى التخلص من الأنظمة الاستبدادية، الأنظمة التي يقوم فيها الحزب الواحد بتحويل الدولة إلى ممتلكات خاصة (مصر، تونس، وليبيا..).

انتبه المتابعون لتجليات الفعل الثوري، إلا أن هذا الفعل يروم في العمق أيضا التخلص من الأنظمة التعددية المصنوعة بالمساحيق، كما يتوخى مخاصمة مختلف أنظمة الفساد، لقد كانوا يواجهون الاستبداد في مختلف صوره، سواء المسلح منه بالدين أو المسلح بالعقائد الشمولية. لكن التحول السياسي الراهن في البلدان التي عرفت الثورات المذكورة، يشير إلى معطيات لم تكن في الحسبان.

يؤشر التحول الحاصل في مجراه الراهن، على معطيات مُفَارِقَة لسياقات ما حصل، إنه يؤشر على مظهر من مظاهر مكر التاريخ. لكن مكر التاريخ منتوج تاريخي قابل للتعقل والمواجهة، ثم إعادة التدخل، وخاصة عند ما يقف الفاعل السياسي أمام ظواهر معقدة ومتناقضة. ولعل فرز المعطيات التي ذكرنا، والسعي لإنجاز محاولات في تعقلها، يتطلب جهوداً من الحوار المتواصل والمنتج، مع مختلف مكونات المجتمع. إن المأزق الراهن الذي أفرزته صناديق الاقتراع، يدعونا إلى التفكير في كيفية حماية الأفق الديمقراطي الذي نتطلع إليه، من مختلف أشكال التحايل التي تتجه لتقويضه بوسائله وآلياته.

أتصور أن المأزق الراهن، يدعونا بلغة التاريخ إلى تشخيص أسباب ما حصل، والسعي إلى تعقلها والانطلاق في بناء الخطوات السياسية التاريخية المناسبة لها. وأعتقد أن التشخيص المعقول، يكون بالاعتراف أولا بصور تقصيرنا، والبحث في أسباب غفلتنا، بل وأسباب قصورنا في فهم مقتضيات الصراع في الحاضر، ومحاولة معرفة أسباب توقف الاجتهاد الفكري وتوقف العمل السياسي المؤسسي القادر على مواجهة مآلنا الراهن. إنني أتحدث هنا عن حاملي المرجعيات السياسية التاريخية في مشهدنا السياسي.

يضعنا وصول الإسلاميين اليوم إلى الحكم، أمام العلامات الأولى لمعارك تقترب ملامحها من الوضوح، يتعلق الأمر بكشف مواقف دعاة الإسلام السياسي من الديمقراطية ومن التاريخ، ومن القانون ومن المؤسسات ومن الماضي والمستقبل، ومن الحريات وحرية العقيدة، الأمر الذي يفيد أن المعارك المرتقبة تلزمنا بمواصلة خطوات المشروع النهضوي في الإصلاح والتحرير. وفي هذه النقطة بالذات، يمكن أن نشير إلى ضرورة الانخراط في تحرير الدين، من سطوة الذين يعلنون وصايتهم عليه، حيث تصبح معركة الإصلاح الديني من المعارك المطلوبة اليوم، خاصة وأننا أمام معطيات تسمح بالتفكير العياني، في الأسئلة الجديدة القديمة المطروحة في الثقافة العربية.

إن تحرير الدين كما نتصور، مناسبة لتجديد أسس الإيمان في مجتمع جديد، ولاشك أن المفاهيم من قبيل الفرد، الضمير، الطبيعة، المجتمع، التسامح، البساطة، نفي التعصب، تتيح لنا المفاهيم التي ذكرنا على سبيل المثال تمارين تاريخية في التحديث السياسي، الأمر الذي يعد بمثابة قاعدة مركزية في المنظور الفلسفي الحداثي.

وضمن هذا السياق، نقول إن حاجة حاضرنا إلى المكاسب الفكرية، التي بلورت أعمال سبينوزا وخاصة في مستويات دفاعه عن العقل والحرية، تمكننا من الاقتراب من أسئلة مجتمعنا، وتؤهلنا لمواصلة الجهد في باب الدفاع عن الحرية في جميع صورها، بما في ذلك حرية العقيدة والمعتقد، في ضوء الملابسات التاريخية الموصولة بحاضرنا ومستقبلنا.

إن إشارتنا في الفقرات السابقة إلى أسماء ورموز ومفاهيم، في سياق حديثنا عن الحرية والحريات باعتباره أحد المداخل المناسبة للإصلاح الديني، يندرج أولا، ضمن تصور نعتبر فيه أن الإصلاح الديني يعد اليوم أقرب الطرق إلى تحرير الدين، من التيارات التي تتلاعب بمبادئه وقيمه. إضافة إلى أن المقدمة الكبرى لهذا التصور، تنطلق من مبدأ عام يسلم بأهمية المقدس والروحي في حياة الإنسان، بمعايير التاريخ وقيمَّه.

وقد أدركنا في غمرة انخراطنا في الكتابة والبحث عن مآل الثورات العربية، أننا نواجه صوراً جديدة لتوظيف الإسلام، واعتبرنا هذه الصور من أهم وأبرز تحديات حاضرنا السياسي، وتبينا بعد ذلك، لماذا حضر ويحضر فعل تحرير الدين كلازمة شبه ثابتة في ثنايا أغلب مقارباتنا للتداعيات السياسية الحاصلة بعد الثورات العربية. وفي نهاية هذه الكلمة نتساءل، كيف يمكن تحرير الإسلام من سطوة المتلاعبين به؟

عادل حدجامي، كاتب وباحث مغربي: مجتمعاتنا العربية يمينية وإسلامية الهوى

أمام هذا الذي يحصل، هناك إمكانيتان في النظر، إما أن تأخذنا الحماسة وننساق للعن الواقع والخصم واتهامه بكونه «سرق الثورة»، وهو ما سيكون مريحا على المستوى السيكولوجي ولكنه غير مفيد للفهم؛ وإما أن نترك جانبا قواميس الشجب والإدانة لنحاول أن نفهم لماذا تمت سرقة «الثورة»؟ حينها سنتوصل لإدراك أمور كثيرة وسنفهم. فالمفكر، كالطبيب، يكون عليه حين يعمد إلى تحليل أمر ما أن يترك رغباته خارجا ويحاول أن يشخّص.

إذا سُمح لي بهذا الاختيار، فإني سأقول بأن لا شيء استثنائي فيما حصل، كل ما جرى كان منتظرا لمن يحسن الإنصات للتاريخ، ولن يجد هذا الذي حصل مفاجئا إلا إنسان ساذج أو شخص يُسقط مفاهيمه على «ما صدق» الواقع.

لبيان هذا الأمر لا بد من التذكير بأمور بديهية. أولها أن الإسلاميين هم جزء من هذه الانتفاضات، فقد شاركوا فيها فعليا وساهموا. صحيح أنهم كانوا في البداية قد أعلنوا في بياناتهم عن نوع من التحفظ لاعتبارات «تاكتيكية»، ولكن بعد ذلك صاروا جزءا من التمرد العام. أما عن كونهم قد استحوذوا على الحصيلة في الأخير فهذا طبيعي تماما لأنهم كانوا -وما زالوا- الحركة الأكثر تنظيما وتغلغلا في المجتمع. فالإخوان المسلمون الذين آل إليهم الأمر في مصر مثلا، هم حركة ذات نظام داخلي صارم جدا وشبه عسكري، وهم موجودون منذ الثلاثينيات، وقد أخذوا ما يكفي من الوقت لتنظيم أنفسهم وترتيب أمورهم سياسيا وإديولوجيا، بل واقتصاديا (أعضاؤهم من أغنى أغنياء الشرق الأوسط كما هو الحال مع خيرت الشاطر ويوسف ندا…)، وقد تدرجوا في مراحل و انتظروا الفرصة للانقضاض على الحكم وهم الآن في المرحلة التالية التي يسمونها «التمكين».

طبعا قد نعترض عليهم بالقول إنهم اعتمدوا ما هو غير أخلاقي لبلوغ هذا الأمر، ولكن متى كانت اللعبة السياسية لعبة أخلاقية؟

هناك عنصر آخر لا ينبغي نسيانه وهو أن المجتمعات العربية اليوم، وإلى إشعار آخر، هي مجتمعات يمينية وإسلامية الهوى.. هذا واقع لا سبيل إلى نكرانه، ويكفي أن ننظر في الإحصائيات. طبعا لهذا الأمر أسباب منها ما هو نفسي عائد للشعور العام بالذل أمام الغرب المنتصر المنتشي الذي يقود العالم، ومنها ما هو جيوستراتيجي عائد للقضية الفلسطينية التي لا تزال وستبقى مبررا للبقاء في صورة الضحية، ومنها ما هو تاريخي متعلق بما بقي عالقا بالأذهان من صدمة الاستعمار وما صاحبها من انكسار في الصورة النرجسية التي كانت لهذه المجتمعات عن ذاتها. هذا دون أن ننسى سببا آخر وهو عنصر الشحن والشحذ الذي تمارسه مجموعة من المنابر لتقوية الصورة المثالية الوهمية عن الذات. كل هذا توافق مع واقع الحركات «الحداثية» المشتتة اليوم، والتي لا تزال تحيا «دوخة» إيدلوجية منذ أن سقط النموذج اليساري، إذ لا الديمقراطية الاجتماعية ولا الإيكولوجيا استطاعت أن تعوض هذا الفقد وتقدم لهذه الحركات أساسا صلبا تستند إليه. طبعا قد يحزن المرء لهذا الأمر ويأسف، ولكن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نخطئ التحليل ونعتبر أحلامنا «حقيقة».. هذا هو الواقع، إلى أن يقرر التاريخ شيئا آخر.

محمد عيد إبراهيم، كاتب ومترجم مصري: النخبة والمثقفون يتقاتلون على ما تبقى فوق الموائد من فتات

كانت الثورة حلماً، دار في عقول أجيالنا ومن سبقت، حتى صحونا ذات يوم على الحلم وقد تحقّق. قامت «الثورة». هذا ما سعى إليه الكثير عبر سنين وسنين، عبر كتب ودراسات وأبحاث واعتقالات وسجون، وربما ميتات. ثم ما كدنا نفيق على حقيقة أن «الثورة» لم تعد حلماً، بل هي حقيقة واقعة بين أيدينا، حتى صارت خلف ظهرانينا، إذ تحالفت عليها كلّ القوى المعادية: القوى الدينية الرجعية، الفلول الرأسمالية، العسكر، القوى الدولية (أمريكا وأوربا، وطبعاً إسرائيل، أو لصالح إسرائيل). ولا تزال كلّ هذه القوى تتصارع ضدّ «الثورة»، مع عنصر يحاولون «تغييبه»، ويأبى أن يغيب، وهو قوى الشباب.

في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمتنا، المصرية، بخاصة، قد تختلف الآراء وتتشعب السبل ويمضي الحابل بالنابل، ونصبح كمن يبحث عن «النملة في السمنة»، كما يقول المثل الشعبيّ المصريّ. لكننا، نتناسى أن الصراع الأساس ليس بين: الإخوان والعسكر، مع تدخلات القوى الدولية، بل هناك عوامل أخرى كثيرة تسهم بشكل أو بآخر في المشهد الواسع المضطرب مثل بحر على وشك أن يأكل أرضاً لم يعد أحد مستطيعاً إيقاف ما يفعل أو الحدّ حتى من نشاطه العدوانيّ، ومن صراع هذه القوى، يمضي الأمل في مساره حتى النهاية المرتقبة.

لو نظرنا إلى القوى الدينية، لوجدناها ترى في «الجماعة» المنقذ من الضلال الذي يسير فيه الشعب منذ ثلاثين عاماً، وهم يبذلون ما في مقدورهم للهيمنة على ما لدى النظام القديم من سلطان ومال وشركات وبنوك وما في البنوك إلخ، حتى لا يبقى أمامهم سدّ يعوق ما يريدون تنفيذه من خطط لا أظنها «إسلامية» في شيء، بل تنحو إلى هيمنة رجال أعمال، هذه المرة بذقون، على كعكة السوق المصري الضخمة.

أما القوى الليبرالية أو تلك التي تتمسح في الليبرالية، فتسعى إلى مناهضة القوى «الدينية»، لكن بوسائل عاجزة وقديمة ولا تجدي في شيء.. قادتها فوق السبعين، لا يستوعبون المدّ الشبابيّ ولا يفهمون أحياناً ما يريدون تنفيذه من دولة مدنية، لا «مدينة»، ويقولون فحسب ولا يفعلون، بل يخيبون آمال الشباب في أحيان كثيرة، وهو ما يفقدهم شعبية كان مفترضاً أن ينالوها حتى يقفوا أمام «المدّ الدينيّ» بكل صلابة.

وهناك قوة كبيرة لم تفقد تأييدها الشعبيّ من أيام محمد علي، وهو الجيش، الذي يعدّ «رمانة الميزان» في الدولة المصرية الحديثة، لكنه يفقدنا الأمل كثيراً، حيث قال قادته مؤخراً إنه لن يتدخّل وهناك صندوق انتخابيّ، إلخ… وهو كلام مردود عليه. إذ إن العملية الديمقراطية في العالم الثالث لا تسير بالمنطق نفسه كما في العالم الأول، حيث اكتسبها، أعني الأول، بعد حروب ودمار دام قرابة نصف ألفية، وغير مفترض أن نسير على المنوال ذاته، «يعطينا الله العمر»!

وعلى القوة المفترض أن تقوم بدورها، أعني النخبة والمثقفين، نجدهم منشغلين بالفتات، كعهدهم، كما تسيّرهم الدولة «المعيبة» أو «الفاشلة»، في معارك بسيطة بل هينة تدفعهم إلى التقاتل على ما يتبقّى من فوق الموائد، بل للأسف على من يبدأ التهام هذا المتبقي أو من يترأس المائدة التي أُكل منها الكثير ولم يتبق عليها غير القليل القليل. على المثقفين أن يبدأوا فرز أنفسهم والتعامل مع المسؤولية الجديدة بعين جديدة وبصيرة نيّرة قد تقود «المدّ الشبابيّ» إلى جادة الصواب، بدلاً من الاستغراق في لمّ المصالح والشروع في اكتساب منصب جديد/ قديم ككشف العورة، عليهم «كشف المستور» بكل ما لديهم من وسائل، وهي كثيرة، برؤوس خلعت غطاءها، وآراء وأفعال توجّه لا ترتكس، تقود ولا تخذل، وهو المأمول، حتى لا يأتي وقت نبكي فيه على ما مضى، ونكون المبكي عليهم!

لكن القوة التي يجب أن نعوّل عليها، هي الشباب، مع الشعب البسيط الذي اضطربت مفاهيمه حول الدين، حيث كان يراه أمراً حياتياً فطرياً وصار عبئاً ثقيلاً كالرسن، يحاولون حتى التخلص من ربقته. الشعب لن يغفر لقادته «الدينيين» الجدد أنهم يسيرون بمنطق «لا دينيّ» في الحياة والسياسة والاقتصاد، ناهيك عن «الفن» و«الأدب»، وهو رفاهية قد لا يملكونها أحياناً. الشباب، الشباب، مهما قيل فيهم أو حولهم، هم من يملكون زمام المستقبل، وحدهم، وأظنهم سيفعلون أو لن يفعلوا إلا ما يرضيهم.. وهو ما سيرضينا نحن فيما بعد، إذ صرنا لاحقة بعدهم، بعدما كنا نتصور أننا القاطرة وهم الراكبون.

حبيب عبد الرب سروري، كاتب وروائي يمني مقيم بفرنسا: «ثوراتنا» العربية لم تمتلك الجرأة لفتح الملف الديني

احتواء القوى الدينية للثورات العربية حالياً أمرٌ متوقّعٌ ربما، لأن ثقافة تلك القوى وعقليّتها هي المهيمنة منذ قرون على واقعنا العربي والإسلامي.

هي من تسيطر على تعليمنا المتخلف جدّا، وتجثم على طريقة تفكير المواطن، وتصيغ مسلماته وطريقة رؤيته للحياة.

لم تساهم هذه القوى في اندلاع ثورات الربيع العربي الذي كان منطلقها معاكساً لآيديولوجيات هذه القوى. ظلت بعيدة عنها حتى انتصرت. هنا دخلت على الخط مستفيدة من بنيتها التنظيمية الأفضل، ووجودها المنتشر في كل أرجاء بقاع المجتمع، والمستوى الثقافي الضعيف في مجتمعات ما زالت بثقافة القرون الوسطى. Elle a rafflé la mise، كما يقول الفرنسيون. أي: سحبت كل أوراق اللعبة!…

وفي اليمن، حيث الأميّة تضرب أرقامها القياسية، لا صوت يعلو فوق صوت تلك القوى وطرائقها في التفكير والحياة.

لن ندخل كعرب عصر الحداثة، في تقديري، دون أن نكسب معركتنا الفكرية والسياسية ضدّ هذه القوى الظلامية الدينية التي تتكلم باسم الدين والله، تُكفِّر من تشاء وترسله للجحيم، تحكم بالفناء على من لا يؤمن بدينها، وترسم حدوداً للتفكير النقديّ الحر، وعائقاً لنمو العقلية العلمية والانفتاح على عصر العقل والمعرفة.

يتطلب ذلك ثورةً داخل الثورة. لعلها الأصعب لأنها صراعٌ روحيّ في الأساس، و«الصراع الروحي له نفس صعوبة القتال العسكري»، كما قال آرثور رامبو في بيت شعرٍ شديدِ الجوهرية.

ما لا يبشر بخير إطلاقاً هو أن ثوراتنا العربية لم تمتلك بعد الجرأة على فتح «الملف الديني» وخوض أي نقاش جادٍّ مع القوى الظلامية حول مسلّمات هذا الملف، قيوده، ومفاهيمه السائدة.

لم تبدأ القوى المدنية العربية جدلها الداخلي، الضروري جدّاً، حول مستقبل المدنيّة في ظل هيمنة القوى الدينية.

لم تتجرأ حتّى مجرد التلويح بأن في قائمة مشاريعها المستقبلية المدنيّة اعتماد مبدأ «حرية الضمير» مثلاً الذي يتضمنه دساتير كل الدول المتقدمة، والذي يعني حريّة أن تؤمن وتمارس مناسك دينك إذا أردت، وأن لا تؤمن بدينٍ إذا لم ترد. كلّ ذلك في ظل الاحترام الكامل للأديان بالتأكيد.

يصعب تطوير الحريّات والتقدّم الفكري والعلمي دون ضمان هذا المبدأ الجوهري الذي يجهل الأغلبية مجرّد اسمه، وكونه أحد مبادئ الحريّة الأساسية.

صحيح أن الثورات العربية بدأت قبل سنتين فقط، وتلك فترة ضئيلة من حياة أية ثورة.

صحيح أنها حققت مكاسب تاريخية: سقوط جدار الخوف في أدمغة الناس (سارتر: عندما تتفجّر في دماغ إنسان ينابيع الحريّة، لا يستطيع قهره أحدٌ، بما في ذلك الآلهة)، إلغاء الحكم العائلي ومشاريع التوريث.

لكن ما يؤسف في ثورة اليمن خصوصاً هو أنها لم تضع في جدول أعمالها أي مشروع للمواجهة الفكرية والثقافية مع الفكر الظلامي، المستند في اليمن على كتيبة من الفقهاء الظلاميين، وعلى جامعتين سلفيّتيين: إحداهما في صعدة، والأخرى: جامعة الإيمان، في قلب صنعاء.

والأسوأ: يزمع النظام الحالي، لسوء الحظ، أن يضيف جامعةً ثالثة: جامعة القرآن!…

كما لو كان شعار الثورة قد أصبح: خطوتان إلى الوراء وخطوة إلى الخلف!…

عبد الله المتوكل، باحث وجامعي مغربي: حذار من الحكم المطلق المتمركز في يد الحاكم بأمر الله

قد يستغرب المرء مما يعبر عنه بعض المثقفين من مشاعر الإحباط واليأس و هم يرون «الربيع العربي» وقد تحول إلى «خريف أصولي»، بفعل ما تعرضت له الثورة من «خيانة» و«سرقة»، وكأنهم كانوا ينتظرون من هذه الانتفاضات العفوية، أن تُحدث، بين عشية وضحاها، قفزة نوعية يتحقق بموجبها المثال على أرض الواقع ويجتث جذور منطقه التقليدي ويقضي على تناقضاته ويقلب موازين القوى داخله. فما آلت إليه الأمور من استحواذ للدعويين على السلطة، هو نتيجة منطقية بالنظر إلى البنيات التقليدية العميقة التي ما زالت تشرط وجودنا الفردي والاجتماعي بكافة مستوياته وإلى النفوذ الثقافي والسياسي الكبير الذي يمارسه حراس التقليد داخل المجتمع. إن الذين ساندوا، من صفوف الحداثيين والعلمانيين، السلفيين بدافع مواجهة فلول النظام السابق أو نتيجة تصديق وعودهم الانتخابية، هم الذين يتحدثون اليوم عن «سرقة» و«خيانة» الثورة، كاشفين بذلك عن سذاجتهم السياسية وجهلهم بآليات اشتغال الخطاب الإيديولوجي الدعوي وتوظيفه الأداتي والبراغماتي لقيم الديمقراطية والحداثة. ومعبرين عن جهلهم بطبيعة الدولة الدينية. وهو ما سبق أن سقط فيه العديد من المثقفين العرب، بل وبعض كبار فلاسفة الغرب عندما هللوا للثورة الإيرانية.

إن كل المشروعيات السياسية التقليدية لا تنتج في أحسن الأحوال إلا الاستبداد المستنير، الذي أصبح يبدو للبعض أهون من الاستبداد الظلامي الذي ابتليت به، في أحلك صوره، بلدان الربيع العربي وامتدت تداعياته ورهاناته إلى باقي المجتمعات العربية. فهؤلاء الدعويون الذين ساقتهم الديمقراطية «المعطوبة»، بتعبير الأستاذ أفاية، إلى الحكم، ابتلعوا كل مؤسسات الدولة وأفرغوها من مضامينها وأدوارها المدنية ويتهيؤون لتحويلها إلى زوايا وأديرة دينية لنسخ كل قيم الثورة بما يتطابق مع فهم متزمت للشريعة. بل إن هذا النسخ لا يحقق على المدى القريب والمتوسط، التنميط العقدي والإيديولوجي المنشود، المشفوع بكل وسائل الإقصاء والتكفير والقتل «المقدسة»، إلا إذا طال، في الرسم والدلالة، مفهوم الشورى الذي ماهاه سلفيو عصر النهضة المستنيرين بالديمقراطية، لتتحول الشورى إلى إرشاد، ويُقضى على كل أمل في التعددية والمشاركة في تدبير الشأن العام ويرتد المجتمع من جديد إلى نظام الحكم المطلق المتمركز في يد الحاكم بأمر الله. عندئذ تصبح كل مخالفة لتعاليم هذا الإنسان «المتعالي» و«المعصوم» من الخطإ والمتجرد من شرطه الإنساني الطبيعي عصيانا للإرادة الإلهية، وجب تطبيق حد الشريعة في حق مقترفها.

إن التاريخ يعلمنا أن ما تعيشه مجتمعاتنا اليوم من تسلط ظلامي ليس واقعا لا يرتفع، فقد عانت أوربا من ويلات الاستبداد والعنف الديني المتوحش لقرون عديدة، قدمت فيها قوى التغيير والتنوير تضحيات جسام انتهت بإرساء المجتمع الحديث الذي حرر الدين من قوى التسلط وحدد مجال اشتغاله. لكن الشرط الضروري لتجاوز هذا المد الظلامي لم يتوفر بعد في مجتمعاتنا. فإذا كان المنطق التقليدي يتزعزع ببطء بفعل المفعولات الخفية للتحديث والثورة التكنولوجية والرقمية والعولمة، وأيضا بفعل مكر التاريخ الذي بوضعه للدعويين في الواجهة وإخضاعهم للملاحظة والنقد سيفكك أساطيرهم ويكشف عن فشلهم في الاستجابة لمطالب المواطنين الحيوية، فإن رهان التغيير الجذري ينتظر ثورة ثقافية شاملة تكرس فهما عقلانيا ومستنيرا لرسالة الدين الأخلاقية والإنسانية وتربي المواطن على القيم الكونية. وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الفشل الذريع للمدرسة العمومية وفي غياب جبهة حداثية متراصة وقوية ومتجردة من التشرذم واللامبالاة ومن الحسابات الضيقة.

كمال العيادي، كاتب تونسي مقيم بالقاهرة: اليسار لم ولن يتعلم من دروس الواقع ومن خساراته وخيباته

قبل ثلاث سنوات، حين هبّ الشعب التونسي جميعا بغضبة عاصفة، يدافع عن كرامته وكبريائة الجريحة، وتعالت صيحات الغضب مرفرفة فوق سماوات المُدن المحاصرة بقبضة فولاذيّة وجيش من البوليس والكلاب والعصيّ الغليظة، لتبلغ أسماع جميع العالم.. وفي غمرة جذوة الفرح بالانتصار السريع المُذهل وتساقط كلّ الحصون المتينة لأحد أبشع الأنظمة الدكتاتورية والبوليسية في العالم العربي، لم يكن أحد يتصور فعلا أنّ هناك من كان يستعدّ بجديّة ويتربّص ويعدّ العدّة للانقضاض على البلاد حال أوّل فرصة بعد نجاح الثورة. ولم تمض أيام قليلة، حتى تكرّر السيناريو نفسه في مصر بشكل مشابه حدّ التطابق تقريبا، بنفس الهتافات ونفس الشعارات والمطالب، ثمّ الانتصار المفاجئ السريع المُذهل. وبدا الأمر وكأنّ الشعب في كلا البلدين على وشك تحقيق أحد أعظم الانتصارات وأنبلها في تاريخ البشرية كلّها، ولم يكن الثمن باهضا جداّ بالمُقارنة مع المكاسب التي كان سيحصدها، وأقلّها أنّه ولأوّل مرّة كان يسترجع بلده من قبضة الغزاة والفاسدين ليقرّر مصيره بنفسه ويكفكف نشيجه ويضمّد جراحه النازفة منذ قرون عديدة. لقد بدأت الثورة، حربا حقيقيّة، وبأدوات غير مسبوقة على الإطلاق، ولم يعرفها شعب من الشعوب في أيّ وقت من الأوقات، يؤجّجها جيش من الشباب المتّقد حماسا ووطنيّة ونخوة، عبر المواقع الاجتماعية وأدوات الاتصال الحديثة، ولم يكن لها رأس أو قائد يوجّه مسارها. كانت الاستجابات والتنسيق عبارة عن استجابات عفويّة ومتحمّسة للنداءت الجماعية للخروج والتجمّع. في هذا التوقيت، وأثناء التهليل وتبادل التهاني والاحتفاء ببداية تباشير هذا العهد الجديد والغريب، حيث لا بوليس ولا تهديد ولا وعيد، ولأوّل مرّة بلا رقيب متجهّم، كانت الأحزاب الإسلاميّة، وخاصة حزب النهضة في تونس وحزب الحريّة والعدالة في مصر، تعيد ترتيب أوراقها، وتعدّ لتنفيذ مخطّط دُبّر في السجون والمنافي منذ عشرات السنين… الخطّة كانت واضحة وبسيطة ومضلّلة في نفس الوقت، وهي: الوصول إلى الحكم عبر الصناديق الانتخابيّة، وبرغبة الشعب ومُباركته. وأعدوا لذلك خطّة محكمة، تعتمد الإغراء والتعبئة، عبر الخطب الحماسية في المساجد والتجمّعات ورشوة العائلات الفقيرة بما تيسّر من الوعود والهبات العيْنيّة من مؤونة بسيطة، ولكنّها تحقق المرجوّ من التعاطف والاحتواء. وفعلا، لم تكن المعركة متكافئة. فاليسار كان غاطسا كعادته في شعاراته وطوباويّته وأوهامه، وشغفه بالجدال العقيم البعيد كلّ البعد عن مشاغل وهموم الشعب الحقيقيّة، وهو الذي لم يتعلّم ولن يتعلّم من دروس الواقع والحياة ومن خساراته وخيباته عبر التاريخ؛ والأحزاب العلمانيّة كانت تتشتت يوما بعد يوم، وينبت منها عشرة أحزاب يوميا.. ومن ناحية أخرى، كان الشباب الذي حرّك الثورة وأبدعها غير مهيئ فعلا ليلعب دورا فاعلا في مرحلة ما بعد الثورة. فوقت الحماسة الشبابية انتهى، وجاء دور الحنكة والتخطيط والسياسة، ولم يكن هناك غير الأحزاب الإسلاميّة لتقوم بهذا الدور، وهي التي انتظرت وأعدّت لهذا الأمر منذ عقود. والآن، وقد تحقق لهم ما كانوا يرجون، واستولوا بطرق شبه ديمقراطية على كلّ مفاصل الحكم بالتدريج، واستطاعوا أخونة أغلب المؤسسات الفاعلة، فستكون وجهتهم ورهانهم على المؤسسات الثقافية والإعلامية، لأخونتها أوّلا، ثمّ تدجينها كلّيا بعد ذلك. لقد تعلّموا الدرس جيّدا من الماضي والحاضر القريب أيضا.. فلا مجال لتحقيق النجاح بغير استغلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة.. ولا مجال للبقاء في الحكم بغير إحكام قبضتهم على المؤسسات الثقافية وتحويل وجهتها، لتلعب دورا ديماغوجيا، بدل دورها التوعويّ المفروض.

وسنشهد قريبا عملية سطو كامل على كلّ هذه المؤسسات… هذا إذا لم تحدث معجزة جديدة، ويهبّ الجميع منادين بإسقاطهم، وإعلان بداية الثورة الحقيقة من جديد.. الثورة التي ستعيد للشعب حقّه في تقرير مصيره، باسمه هو، لا باستغلال اسم الله المُنزّه عن الدسائس والمؤامرات السياسية والمكر…

عن مجلة الوطن الآن المغربية

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف