مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوار مع القاصة الفلسطينية حجازي

حوار مع القاصة الفلسطينية سمرحجازي

 aa

إنجاز:عبدالله المتقي

خاص بالموقع

قد نستطيع أن نعتقل هموم العالم في قطرة إبداعية شديدة الصغر

سمر حجازي قاصة  من فلسطين ، تشتغل  بسلك التعليم ، وتكتب القصة القصيرة جدا التي تتيح لها التقاط بعض اللمعات الذهنية والمشاهد العابرة، والتي قد لا توفرأجناس أخرى ، على هامش صدور مجموعتها القصصية القصيرة جدا “جدار الحرية” ،ومشاركتها في مهرجان خنيفرة في نسخته الثالثة ، كان لنا معها هذا اللقاء:

1. من انت كقاصة فلسطينية؟

كما هو معلوم انقسم الشعب الفلسطيني بعد نكبته واحتلاله إلى ثلاث فئات: الأولى تضم أولئك الذين هُجروا ومنهم من ترك البلاد هاربا مرعوبا، ونتيجة لذلك يعيش هؤلاء اليوم حالة شتات في كل أرجاء المعمورة، و الفئة الثانية تتألف من فلسطينيي الضفة وقطاع غزة والتي تحكمهم السلطة الفلسطينية، والفئة الثالثة والتي أنتمي إليها هي الفئة التي جابهت الاحتلال وتشبثت بأرضها والتي ما زالت تعاني من ويلات الاحتلال والقهر والغربة داخل الوطن.

كانت دراستي الجامعية في موضوعي اللغة العربية وتربية الصم والبكم، وأعمل حاليا في سلك التربية والتعليم مدرسة للغة العربية للمرحلة الثانوية.

2. لم اختيار القصة القصيرة جدا خيمة لبوحك؟

رغم قصر القصة القصيرة جدا وجدتها عميقة جدا وواسعة الدلالة، تتيح للقاص التقاط بعض اللمعات الذهنية وبعض المشاهد العابرة التي ربما لا تتيحها أجناس أدبية  أخرى بنفس القوة التي تتيحها تلك القصيرة جدا. وقد تعجز الأجناس الأخرى على تكثيفها في كلمات قليلة كما هو الحال في القصة القصيرة جدا. كما أن انتشار هذا الجنس على المستوى العربي واطلاعي على بعض النماذج العالمية حفزني على أن أدلو بدلوي فيه كفلسطينية متمنية أن تعرف بلدي فلسطين حراكا إبداعيا في هذا المجال كما هو الشأن بالنسبة لباقي البلدان العربية ،أخص بالذكر المغرب الذي لفت انتباهي بكثرة مهرجاناته المحتفية بهذا الجنس الأدبي، وقد تشرفت بالمشاركة مؤخرا بأحد هذه المهرجانات في مدينة خنيفرة وقد سعدت بلقاء الكثير من الأدباء هناك ممن كنت أتابع ابداعاتهم القصصية.

3. خبرة الحرية في مجال القصة القصيرة جدا، هل هي خبرة التجريب برأيك؟

يثير هذا السؤال في ذهني مسألة الحرية بمعنيين مختلفين. الحرية كقيمة انسانية التي تقابل وتتضاد مع الاحتلال وهذا عمق أحاول أن تعكسه بعض كتاباتي. والحرية بالمعنى الثاني المرتبطة بالإبداع  وأقصد التجريب تحديدا كما جاء في سؤالكم ،فالقصة القصيرة جدا هي في وجه من وجوهها تعدّ نوعا من التجريب  القصصي ،إذ فتحت للسرد عموما مجالا خصبا للإبداع جعل الكثير من كتاب الأجناس الأخرى يفتتنون بها ويخوضون تجربة الكتابة فيها.

4. ما حكاية اختيار المغرب مسقطا لمولودك القصصي الأول؟

ليس غريبا أن يحتضن المغرب مولودي القصصي الأول نظرا للعلاقات المتينة التي ربطتها مع الكتاب المغاربة، هذا بالإضافة إلى أن المغرب يشهد حراكا قويا على المستوى القصصي وتحديدا حول جنس القصة القصيرة جدا، ولهذا كان من الطبيعي جدا أن أولي وجهي  قبَل المغرب لأبث ندفي القصصية هناك وأجد في المغرب حضنا دافئا لها برعاية منشورات القلم المغربي التي تبنت مشكورة مجموعتي القصصية الأولى.

5. ما نصيب فلسطين من هذه الندف؟

باعتبار أن القضية الفلسطينية قضية جوهرية بالنسبة لكل فلسطيني في الداخل أو في الشتات وبالنسبة لكل عربي عموما فإنها لم تعدم وسيلة لفرض نفسها على كل مبدع ناهيك إذا كان هذا المبدع فلسطينيا يعيش المأساة من داخلها. لكل ذلك فإن قصصي القصيرة جدا قد لامست الهم الفلسطيني بشكل مباشر وأحيانا بشكل غير مباشر، فهناك قصص تحدثت عن القضية الفلسطينية بشكل  صريح وأخرى لمحت إلى هذا الهم من وراء حجاب أو من وراء جدار.

6. هل تكفيك هذه الدبابيس القصصية لكتابة حزنك الكبير؟

المفارقة هنا تتجلى في الفرق الشاسع والكبير ما بين الهم القصصي القصير جدا والهم الشخصي الوطني والقومي الكبير جدا. وكما نعرف جميعا فالعبرة ليست بالكم فقد نستطيع أن نعتقل هموم العالم في قطرة إبداعية شديدة الصغر وذلك يتوقف على قدرة المبدع في أن يكثف لنا رؤياه ورؤيته في عبارات قليلة جدا بما يعني ما قلّ ودلّ. فالمثل العربي مثلا رغم قصره يكثف رؤيا عميقة للذات وللعالم.وكثيرا ما  يحاول كتاب القصة القصيرة جدا أن يستلهموه بشكل من الأشكال فيبدعون نصوصا قصيرة جدا تعبر رغم قصرها عن شساعة العالم ورحابته.

7. ماذا عن المشهد القصصي بفلسطين؟

لا تخفى أهمية المشهد القصصي الفلسطيني بالنسبة للمشهد العربي عموما ، فالمشهدان في علاقة تأثير وتأثر وسمت كلاهما بمياسم مميزة عبر التاريخ. فلا أحد ينسى مثلا المساهمات القيمة لكل من إميل حبيبي وغسان كنفاني وغادة السمان التي أثرت بشكل كبير في السرد العربي عموما.أما إذا كان الحديث عن لحظتنا الإبداعية الآنية فيحضر إلى الذهن بشكل مباشر القاص محمود شقير الذي يعتبر أحد الأصوات القصصية القصيرة جدا التي وضعت فلسطين على خارطة هذا الجنس الأدبي عربيا من خلال كتاب هذا الجنس ونقاده ولا يفوتني هنا

أن أذكر الناقد والمبدع الفلسطيني الدكتور يوسف حطيني الذي له قصب السبق نقديا بكتابه ” القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق ” الذي يعد حسب المتتبعين ثاني كتاب نقدي بعد كتاب السوري أحمد جاسم الحسين الذي اهتم بهذا الجنس الأدبي نظريا وتطبيقا.

8. من يقرأ قصصك يجد ثمة ولعا بالسخرية، فما قصة هذه السخرية السوداء واللاذعة؟

إن كاتب القصة القصيرة جدا خاصة والأجناس الأدبية الأخرى عامة ملزم بتنويع أساليب الكتابة لديه وتعد السخرية في هذا المجال من أهم الأساليب الكتابية التي تنال إعجاب القارئ. كما أنها تعمق لدى الكاتب إحساسه بما يرغب في التعبير عنه، فالسخرية تقف على المفارقات والتناقضات النفسية والاجتماعية ،وهي تناسب إلى حد بعيد جنس القصة القصيرة جدا الذي كلما وظف المفارقات استطاع أن يمنحنا نصا قويا و ناضجا.

9. هل توافقين المبدع مصطفى لغتيري في قوله: ” في قصص سمر حجازي ثمة دائما أمل متوار خلف قسوة الحياة”؟

بطبيعة الحال قد لا ينتبه الكاتب إلى كل الأبعاد التي تتطرق إليها نصوصه لأن اللاوعي يعمل عمله أثناء الكتابة الإبداعية. وهذا بالضبط ما حدث لي أثناء كتابة نصوصي. النقد هو الكفيل بالكشف عن هذه الأبعاد التي غالبا ما تكون متوارية عن الأنظار ،وقد وفق  الأستاذ مصطفى لغتيري في الكشف عن هذا الأمل الذي وجده متواريا خلف قصصي ( جداري ) ونبهني إليه من خلال قراءته للقصص. فأخذت كلما قرأت قصة لاحظت أن الأمل يداعب كل سطر من قصصي رغم بعض الحزن الذي قد يظهر جليا على أجواء القصة. في الأخير ينتصر الأمل في حياتي الشخصية وحياة وطني وأبنائه بمعانقة الحرية ولو بعد حين.

10. كلمة أخيرة..

أشكرك على هذا الحوار الجميل ومن خلالك أحيي المبدعات والمبدعين المغاربة الذين احتضنوني كواحدة منهم حتى أنهم أشعروني بأنني أنتمي إلى مشهدهم الأدبي أكثر من انتمائي إلى أي مشهد آخر. وهذا طبيعي جدا لأن مكانة فلسطين في قلوب المغاربة كبيرة جدا ،وقد تأكدت من ذلك عن كثب من خلال زيارتي الأخيرة للمغرب ،وأنا بالطبع فخورة بذلك وأعتبر نفسي قاصة فلسطينية مغربية عربية.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف