مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

مسرح البحرين الوطني يعيش أجمل رقصات الفلامينكو مع الفنانة عايدة جوميز في “كارمن”

مسرح البحرين الوطني يعيش أجمل رقصات الفلامينكو مع الفنانة عايدة جوميز في “كارمن”

ff

المنامة 

مراسلة خاصة بالموقع

حكاية “كارمن” الإسبانيّة اشتعلت للمرّة الأولى في العاصمة البحرينية المنامة، في حفل استعراضي جميل بمسرح البحرين الوطني، الأسبوع الماضي، برفقة الفنّانة الإسبانية عايدة جوميز وفرقة رقص الفلامينكو، حيث كانت لغة الموسيقى والأداء الحركي الفنيّ تجسيدًا لملحمة درامية وحكاية مسرحية تناوبت فصولها لتشرح بطريقة الرقص وقائع الأحداث وتصاعدها

، وذلك بحضور واسع من المهتمّين بالفنون المسرحيّة وعشّاق رقصة الفلامينكو والموسيقى الإسبانيّة.

aa

وكانت الرقصة الإسبانيّة هي الراوي الذي يسرد إيقاع الحكاية بصورة مكثّفة وعميقة، إذ استدرجت الفنانة عايدة جوميز وفرقتها الاحترافية إيحاءات مسرحيّة عديدة، بأداء شفيف ومتقن لفكّ تفاصيل الحبكة القصصية التي تجري أحداثها في مدينة إشبيلية، وتحديدًا في القرن التاسع عشر. وتدور الأحداث بادئ الأمر بداخل أحد مصانع التبغ في تصاعد دراميّ بين “كارمن” و”مانيوليتا” التي يُشوّه وجهها جرّاء هذا الشجار، مما يؤدّي لاعتقال الأولى، هذه التفاصيل ليست سوى قدر مبدئي يغزل الأسطورة في تلاحقٍ زمنيّ غريب يضع كارمن عند مفترقات شائكة ومحيِّرة، بدءًا من اللحظة التي كُلِّفَ فيها الدون خوسيه رئيس الفوج الأمنيّ بنقل كارمن إلى السجن، حيث تنجح حيث تنجح الأخيرة في استمالته وإحداث قلق الحبّ بداخله، موقِعَة إياه في فخّها.

أمام ذلك، يتنازل الدون خوسيه عن رتبته ويُعَرّض نفسه للاعتقال مقابل أن ينتصرَ لفكرته عن الحبّ وإطلاق سراح كارمن. غير أن الوقتَ الذي مرّ لم يترك الحبّ للنسيان، بل كان يحبك مساراته الأخرى ويهيّئ للقدر مكانًا في اللقاء ما بين كارمن والدون خوسيه في إحدى الحانات، وهناك، حيث من المزمع للحبيبين أن يلتقيا، تلتفت البطلة إلى مصارع الثيران “إسكاميلو”! حيث يتغيّر مسار الأسطورة، ويشتعل الفلامينكو أمام الصراع اللاحق الذي ينتهي بمقتل البطلة.

المراسلة الثانية:

bb

العلاقة بين المجموعة الأهليّة والتراث مبحث ورشة المركز الإقليمي العربيّ للتراث العالميّ
د. الطاهر لبيب: “الفكرة السائدة في مجتمعاتنا حول التراث لا تتجاوز فكرة حجر إلى بشر، وما نملك من تراث أكثر إلهامًا من توقّعاتنا”

بتدّرجها الإنساني لاستعادة النصف الآخر من الحكاية المخبوءة، وبقدرة التراث على استثارة مناطق غير مأهولة قبلاً، انعقدت الورشة النقاشية (العلاقة بين المجموعة الأهليّة والتراث)، والتي نظمها المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، بمشاركة مجموعة من الخبراء والمؤرّخين وعلماء الآثار والمهندسين الشباب، حيث ناقشوا العديد من الإشكاليّات حول أنسنة التراث والعلاقة ما بين ثقافة المكان وذاكرته ضمن المحيط المباشر والجماعات ذات الصلة أو تلك السياحية، وذلك في محاولة لإيجاد مجموعة أسئلة وأفكار تُمهّد لتشكيل تصوّر متكامل وتخطيط دراسة ميدانيّة على الصعيد العربيّ فيما يتعلّق بهذا الموضوع.

وقد أكد الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة مساعد المدير للبرامج بالمركز الإقليمي العربيّ للتراث العالميّ أهمية هذا اللقاء في نسج رؤى وتصوّرات واضحة حول التراث العربيّ وموقعه عالميًا، لما يتناول من أطروحات وأفكار حول أهميّة هذه المواقع بالنسبة للعنصر البشريّ، مشيرًا: “لقد كان يُنظَر للمواقع الأثرية والحضاريّة بمعزلٍ عن الناس والمجتمعات المكوّنة لها مما ترك العديد من الفجوات في استيعاب الحضارات الإنسانيّة والمكوّن التاريخي والإنسانيّ للمكان، حتى ظهر مفهوم المجتمعات وضرورة إيجاد شبكة تواصلٍ في الأعوام الأخيرة عبر الأبحاث والدراسات”. وأوضح أنّ قياس المواقع التاريخية ضمن ظروف تشكيلها وأساليب تكوينها ضروريٌ جدًا لدعم التراث بنوعيه الماديّ وغير الماديّ.

فيما أشار المفكر والباحث الاجتماعي التونسي د. الطاهر لبيب إلى الورشة باعتبارها فرصةً لإنتاج فكري ومعرفي مغاير يحقّق فكرةً حقيقية حول التراث، مبيّنًا: “الفكرة السائدة في مجتمعاتنا عن الأمكنة والمواقع التراثية لا تتجاوز فكرة حجرٍ إلى بشر! والنظرة لكل هذا هي من موقع “هنا والآن” دونما الالتفات إلى الامتداد البشريّ”. وأوضح أن البديهة تشير إلى أن المواقع التاريخية والعمران الأثري قد حدث ضمن معطيات وظروف استثنائية وسيكولوجيا بشريّة معيّنة وثمّة خيال ليس معروفًا، مفسّرًا: “لا نعرف إلا ما قد يقوله لنا بعض الباحثين حول وظيفة البناء والتي كانت تراوح ما بين مناطق عسكرية أو إدارية سياسيّة، بينما العلاقة بين البشر والتاريخ وتلك التفاصيل فهي غير مذكورة رغم تعقيدها وتكوينها وأحلامها والخيبات والانكسارات التي زامنت كلّ شيء”.

وعلّق على مساعي الأنسنة التراثية قائلاً: “لقد اختزل الباحثون والعلماء الاختصاصيون دراساتهم وأبحاثهم وجرّدوها من إنسانيّتها. إن التراث ليس حكرًا على أولئك المؤرّخين والباحثين، فما يفعلونه هو الإجراءات التقنيّة”. موضّحًا: “التراث الذي نملكه ملهمٌ إلى أقصى ما قد نتخيّل، فهو يستدرج الكثير من النصوص والكتب حول المعالم والأماكن التي تتقاطع فيها الرؤى. كما ألهم العديد من التشكيليين وأثرى الحركة الفكريّة وأوجدَ أدب الرحّالة”، مستغربًا من غياب الدليل السياحيّ العربيّ، إذ قال: “لمَ لا نكتب ما قيل في الأدب والشعر والأساطير؟ لقد أصبح السائح يزور بلادنا بعيونٍ أجنبيّة!”.

أما حول مشروع الورشة، أكّد د. الطاهر اللبيب أهميّة التعدّدية في النظر ومعالجة التراث من زوايا مختلفة دونما الاكتفاء بدورِ علماء الآثار والباحثين التقنيين، رافعًا العديد من الأسئلة والاستفهامات الملهمة لمسار الورشة فيما يتعلّق بعلاقة المجموعات المحليّة بالمعالم الأثريّة، وتصوّر الناس حول مدنهم أو المدن الأخرى القريبة، إلى جانب طبيعة المصادر التي تروّج للثقافة الشعبية والخيال الجماعي، مستفهمًا: “هل مجتمعاتنا تعيش معرفتها من مصادر علميّة؟ أ هي الأساطير تلك التي يتناقلها الناس كحقائق؟ ما دور وسائل الإعلام الحديثة في صياغة مفاهيم المدينة والتراث؟ ماذا يرى السائح فيما لا نرى؟”. وأوضح أن سياق التعاطي سيركّز على علم الأنثروبولوجيا لاعتبارها أهم العلوم الإنسانيّة لاستيعاب السلوكيات المتراكمة وقدرتها على وضع الظواهر في نسق الحياة اليومي، وبيّن: “إن مسار المعالجة يتعقّد شيئًا فشيئًا أمام انفتاح هذه المدن على بعضها البعض وتشعّب الأنشطة الحياتية ودخول التكنولوجيات”، وعقّب: “علينا الآن أن نعرف من الذي تجاوز الآخر لنفهم شكل المدينة التي لدينا ونمط التراث الذي نتعاطى معه، وإن كان النمط الناتج هو نتيجة للمخطِّط أن الرتم الحياتيّ المتسارع، وذلك عبر دراسة عيّنات من تلك المواقع، ومعاينة التمثيل الجغرافي مقارنةً بالتمثيل الاجتماعي”.

وسعت الورشة عبر المقاربات المعرفيّة المفتوحة إلى فهم وتطوير العلاقة بين المجاميع البشرية والمعالم الإنسانيّة التراثيّة بنوعيها: الثقافيّة (المعروفة باسم الآثار والتراث العمراني والمقتنيات) أو الطبيعية (كما في المحميّات والمواقع البيئية). كما بحثت العديد من الأسئلة الفكرية المتعمّقة حول كيفية أنسنة التراث، وأساليب التقريب والتواصل مع العنصر الإنساني، بالإضافة إلى مباحث أخرى حول آليات نشر الوعيّ بأهمية هذا التراث وعلاقته بالثقافة العامّة وتأسيس الهويّة الفرديّة والمجتمعيّة، وأهمية المشاركة المجتمعية والشعبية في صيانة وحفظ هذا الإرث الحضاري.

وحاولت ورشة “العلاقة بين المجموعة الأهليّة والتراث” رصد التصوّرات التي تعتقدها المجموعات عن التراث الموجود في محيطها المباشرـ ومدى اتّصالها بالمعرفة العلميّة الخاصّة بالمعلَم التراثي، بالإضافة إلى علاقتها بالمخيّلة الجماعيّة والثقافة الشعبيّة التي تنسج حكايات حول بعض المواقع والمكتسبات الإنسانية. كما طرحت إشكاليات العلاقة وأشكالها بين المجموعات والتراث سواء كانت انتمائية، نفعية أو غيرها، وعن تأثرها بحسب العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية. وبحث هذا اللقاء الأثر الذي يُشكّله وجود المواقع الأثريّة والطبيعيّة في محيط المجموعة ومدى تأثيره في نمط حياتها، إلى جانب الدور السياحيّ في تشكيل علاقة بين الطرفين.

صدر عن دار سعاد الصباح للنشر ضمن سلسلة” يوم الوفاء”

عابر المجرات صالح محمد العجيري .. عميد علم الفلك

cc

صدر عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع ضمن سلسلة “يوم الوفاء” التي تحتفي برموز العلم والثقافة والأدب في الكويت والوطن العربي، كتاب بعنوان: (عابر المجرات صالح العجيري.. عميد علم الفلك) أشرفت عليه الدكتورة سعاد الصباح وأدار تحريره علي المسعودي، وشارك فيه نخبة من الكتاب والمثقفين، وجاء في 324 صفحة من القطع الكبير . وفي تقديم للكتاب تقول د. سعاد الصباح: “عندما تضع التقارير الإخبارية التي تتناول الكويت صور: البحر، الأبراج، مجلس الأمة، قصر السيف، برج الاتصالات، كمعالم عن الكويت، تغفل أن تضع صورة هذا الرجل، النادر كمعلم مهم من معالم الكويت، تتمثل في وجهه وصورته وحضوره طيبة أرض الكويت، وبساطة أهلها، وتآلف قلوبها،

وإن لم تفعل التقارير الإخبارية ذلك، فإن تقارير التاريخ حتماً، ستضع د. صالح العجيري في قائمة من صنعوا تاريخها الرائع الناصع. وعندما كان الكويتيـون يختارون إما البـر أو البحـر، لكسب الرزق، اختار د. صالح جهة ثالثة هي السماء، فكأنه منذ البداية جعل علوم السماء، تمهيداً لمعرفة علوم الأرض . وما أنبل وأجمل وأروع أن تتعامل مع السماء، مع غيمها، مطرها، نجومها، ليلها، هوائها، عواصفها، ورعودها، فكأن العجيري الذي شكلته طينة الكويت، كان للسماء أيضاً دور في تشكيل قلبه، فتميز بما يميز العلماء، من نقاء فطري، طهارة نفس، وروح مُحبَّة للجميع، زاد على ذلك جمال حديثه، وفكاهة فكرته، وحضور بديهته، وما هذا التكريم إلا محاولة للتعبير عن الامتنان تجاه رجل كان دوماً ضيفاً على كل بيت، فهو بشارة كل عيد .

وعن الكتاب يقول د. يعقوب الغنيم : “تحسن دار سعاد الصباح كثيراً حين تُصدر بين آونة وأخرى كتباً تتناول فيها السيرة الذاتية لبعض البارزين من أبناء الكويت في مجال الثقافة العامة. فقد أصدرت قبل ذلك كتاباً تناولت فيه سيرة الأستاذ الفاضل عبد العزيز حسين وأنشطته الثقافية والسياسية. وها هي الآن توالي جهودها في هذا المضمار فتصدر كتاباً جديداً يتناول – في هذه المرة – نشأة ومسيرة وأعمال الفلكي الكبير الدكتور صالح محمد العجيري.

والدكتور العجيري يمثل للكويت علما من الأعلام المهمة ليس في مجال الفلك وحده وإن كان مشهوراً بتملكه ناصية هذا العلم ومشهوراً بمعرفته العميقة لها في الكويت وفي خارجها، ولكنه عَلَمٌ في مجالات أخرى سوف يكون مجالها الكتاب الذي بين يدي. فسوف يجد فيه القاريء كثيراً مما يريد أن يعرفه عن أبي محمد وعن أنشطته المتعددة وثقافته العالية.

لا أحد في الكويت ليست له معرفة بهذا الرجل، فهو كما قال الأولون نار على علم. نَعْرفه منذ سنين طويلة حين بدأ بإصدار تقويم العجيري الذي تطور وصارت له ملحقات مهمة لا يستغني عنها التاجر أو الأديب الكاتب.

وفي كلمته يقول د. محمد الرميحي : عرفت الدكتور صالح منذ زمن ، فهو احد اركان رواد ديون السيد برجس البرجس في الشويخ الذي يضم نخبة متميزة من المواطنين، كل سبت تلتئم المجموعة و يكون مركزها – ان صح التعبير- اثنان صالح العجيري اطال الله في عمره و عقاب الخطيب اطال الله في عمره.الاثنان عملا في بداية نهضة الكويت اي اكثر من ستين عاما في التدريس وتخرج على كثير من الاحيان

وقد تعودت في السنوات الاخيرة ان اخذ الدكتور صالح الى بعض محاضراتي في الجامعة من اجل ان يطلع الطلاب والطالبات على هذه القامة الوطنية المتميزة، ودائما يأتي بجديد، ويقوم وهو في هذا السن متعه الله بالتحضير للمحاضرة وجلب ادواتها من وثائق، فهو مخزون لا ينضب للتاريخ الشفوي الحديث والمعاصر لما مر بالكويت من احداث. له معرفة واسعة بأهل الكويت و من النادر ان تسأله سؤال عن شخص او عائلة او حدث إلا ويذكر لك مع الإجابة التفاصيل الدقيقة.

ويقول رضا الفيلي: عرف د صالح العجيري بسمو خلقه وإخلاصه ووفائه لأسرته وأصدقائه، بشدة وقد كنتُ محظوظاً أن أتعرف على صالح العجيري الذائع الصيت في مناسبة ذهبية عام 1957 في مدرسة صلاح الدين النموذجية في المرقاب

ومنذ ذلك العام استمرت الصداقة بيننا حتى عملت في الإذاعة عام 1959 والتلفزيون 1961 وعرفت من خلاله العديد من المعلومات التاريخية عن التعليم وتطور المجتمع والشخصيات الكويتية.

وقد توطدت علاقتنا بمرور الزمن، ففي نهاية السبعينيات من القرن العشرين وكنتُ آنذاك وكيلاً مساعداً لشئون التلفزيون ارتبطت وإياه بصحبة معتبراً نفسي ابناً وأخاً له حيث كان يتردد على مبنى التلفزيون للالتقاء بجيله من الفنانين.

ودرج ديوان البرجس منذ سنوات، وبحس إعلامي من صاحبه، أن يتم التقاط صورة تذكارية كل عام في شهر رمضان، لرواد الديوان وتوثيق تلك اللحظة التاريخية. وبمناسبة بلوغ العجيري عامه الرابع والتسعين ـ أطال الله في عمره ـ احتفى به رفاقه في ديوان البرجس.

ويكتب انور الياسين: بدأت علاقتي بالإنسان الكبير الفلكي الدكتور صالح محمد العجيري في لندن أبريل 1991، حيث تشرفت بمعرفته عن قرب ودولة الكويت في الأيام الأولي من التحرير بعد احتلال وعدوان غاشم من النظام الصدامي (أغسطس 1990 – فبراير 1991) حيث كان الدكتور العجيري، يقضي عطلته الصيفية مع أسرته كحال الكثيرين من أهل الكويت .

ومنها بدأت معرفتي اللصيقة به أكثر وأكثر.. حيث تعلمت منه الكثير، فهو الإنسان المحب للحياة والوطن، وأهله وأصدقائه، ومريديه.

لم يكن الدكتور العجيري إلا ابنا بار للكويت بما قدم وما أعطى ولا يزال، ولذا فقد أستحق هذا الحب الكبير من الجميع وعلى مختلف المستويات والذي تجسد في منحة الجوائز ومئات الدروع التذكارية والشهادات التقديرية التي تحيط بمجلسه في قاعة الاستقبال بمنزله التي يحب الجلوس فيها ويستقبل أصدقاءه، بحيث أصبحت مكتبته الخاصة وهي جزءاً لا يتجزأ من حياته محاطاً بكتبه وصوره التذكارية وأجهزة الرصد الفلكي وأهله ومحبيه.

ويقول برجس البرجس: معرفتي به تعود الى عام 1952 عندما ترافقنا سوياً برحلة في القطار من البصرة الى بغداد. في تلك الرحلة اقتربت من شخصية الأخ صالح العجيري بكل ما فيها من حب لتلك المرحلة والمعاشرة اللطيفة التي يتمتع بها والفضول العلمي الذي يلازمه في حياته اليومية .

كبرت العلاقة بيننا مع مرور وتوالي الأيام والسنين ونمت مع تطور الأحداث وتقلباتها إلى الآن أصبحت كعلاقة الجسد بالروح، إذا أصيبت بألم في النفس تداعي لها بقية الأعضاء.

المسار الذي سلكه في حياته الوظيفية واهتماماته الفلكية كان حديث أبناء جيلنا الذي كان يرصد خطواته الأولي في القراءة وتساؤلاته عن الظواهر الطبيعية وقراءاته التي تسنت له ، عرفته عصامياً ومكافحاً وفية صفات الشهامة والوفاء. وما يميز سيرته انه شخصية محببة الى كل من يلتقيه ، وهذه سمة ينفرد بها يوزعها علي الأصحاب والأصدقاء دون أن يتبدل منذ أن كان و لم تنقطع العلاقة بيننا حتي كبرنا سوياً وهو من رواد ديواننا في منطقة الشويخ السكنية وأحد الوجوه التي لا تفارق روادها فهو جليس المجلس وأنيسه.

ويقول د . داود مساعد الصالح: قبل الحديث عن علاقتي بالدكتور صالح العجيري لابد أولا من تقديم الشكر للدكتورة سعاد الصباح التي اهتمت بتوثيق حياة وإنتاج الفلكي الكبير من خلال هذا الكتاب، والشكر ثانياً لاهتمامها بالعلماء والشعراء والأدباء الكويتيين والعرب حيث اصدرت العديد من كتبهم، والشكر لإنتاجها وشعرها وتأليفها نثراُ و شعراً .

ففي عهــدنا هذا رغم المشاكل الإقليمية والسياسية والإدارية فقد برزت د. سعاد الصباح للطباعة والنشر دارا رصينة منفتحة ونشطه في العالم العربي فلها الشكر والتقدير لإصداراتها ولها الشكر والتقدير في إصدار هذا الكتاب عن حياة وانتاج وأصدقاء د. صالح العجيري .

وأضاف: من الصعب الكتابة عن د. صالح العجيري فهو لديه ذاكرة قويه لهذا من الافضل ان “تحوم حول الحمى” لأن الدخول في تفاصيل اعمال أو أنشطته وفقا عن العلمية او عمليه نجده سباقاً لمعرفه التواريخ والمواقع والتفاصيل “كيف يفتي ومالك في المدينة”

ويكتب مشاري الجاسم : د صالح العجيري لا مثيل له في عالم الفلك في الكويت والمنطقة وقد تعلم بدأب وجلد حتي وصل إلى هذه المكانة الكبيرة التي يستحقها، وهو من الشخصيات المرموقة في الكويت والعالم العربي، ويتميز بالعالم الوفير والتواضع الجم، ورغم وصوله إلى مكانة مرموقة وأصبح محط وسائل الإعلام طوال العالم إلا أن أهم ما يميز صالح العجيري أن ظل هو نفسه الكويتي القديم فلم يتبدل ولم يتكبر ولم تغييره الأيام ولا المكانة التي وصل إليها، ولا يستحق العجيري كتابا واحدا وإنما عشرات الكتب.

ويقول خالد العيسى: العجيري رجل حسن السمعة والسيرة ويتميز بالتواضع الجم وهو موسوعي الثقافة وخاصة ما يتعلق بعلم الفلك وتاريخ الكويت وما جاورها، فما من سؤال يوجه له إلا وتجد الإجابة عنده حاضرة بالأرقام والاحداث والتواريخ الدقيقة، وهو مفخرة للكويت والمنطقة فهو عالم عصامي حيث علم نفسه بنفسه بكل دأب وجهد واستحق الكثير من التقدير والتكريم مثل منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة الكويت عن جدارة واستحقاق، وإن كانت شهادتي في العجيري مجروحة فالعالم كله يشهد لهذا العالم الجليل.

ويقول جمال صالح العجيري : نشأنا لنكتشف أن أبانا مختلف عن غيره من الآباء الآخرين، كان بعض هؤلاء الأباء يذهب إلى البحر والبعض الأخر يقضي اوقاته بين الرفاق في الديوانية، وهناك من يذهب إلى البر، لكننا منذ نعومة أظفارنا كنا نجد أبانا صالح العجيري جالسا بصفة دائمة على مكتبه منهمكا من قمة رأسه إلى إخمص قدمه في علم الفلك وسط أوراقه وحساباته ليعد تقويم السنة القادمة.

في هذه الأجواء كبرنا واكتشفنا أن صالح العجيري علم من أعلام الكويت ذلك المجتمع الصغير، عرفنا أنه موجود في كل بيت من خلال تقويمه وتنبؤاته الفلكية التي لا تخيب والتي ينتظرها الجميع.

التقويم عند غالبية الناس مجرد ورق لمعرفة التواريخ والمواقيت، مجرد ورقة يقوم بقطعها في اليوم التالي، لكن ما لا يعرفه الكثيرون وما عاصرناه نحن منذ كنا أطفالا أن وراء تقويم العجيري قصة من العمل الجاد الدؤوب وإخلاص بلا حدود، كنا نشاهد حجم المعاناة والجهد والسهر والبحث الدقيق الذي يبذله ابي من أجل أن يظهر هذا التقويم الدقيق الذي دخل كل بيت.

وتكتب داليا سعيد الملا : بابا صالح هكذا أنادي جدي صالح العجيري منذ نطقت حروفي الأولي، أنا حفيدته الأولي من أبنته الوحيدة، لم أر جدي من جهة والدي وولدت لدي جد واحد هو صالح العجيري، في سنوات الطفولة المبكرة لم أكن أعرف أن جدي عالم فلك يتمتع بكل هذه المكانة المرموقة، لذا تعرفت على الجانب الإنساني منه أولا، كان طيبا وحنونا إلى أبعد الحدود

في فترة المدرسة اكتشفت لأول مرة من هو بابا صالح، طلبت المعلمة السورية منا إحضار أشياء عن التقاويم، أحضرت كل طالبة شيئا بسيطا ولكني أحضرت الكثير من الأشياء اللافتة للنظر على عكس زميلاتي، يومها سألتني المعلمة من اين أتيت بهذه الأشياء؟ وقلت لها من بيت جدي، فسألتني: من جدك؟ وعندما قالت بابا صالح العجيري، جاءت عبارات الإشادة والإعجاب به تثير سعادتي.

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف