مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوار مع الفنان والمنشط الثقافي أحمد جواد

حوار مع الفنان والمنشط الثقافي أحمد جواد

eee

إنجازوتقديم : عبده حقي

خاص بالموقع

أحمد جواد هذا القادم من (أم معاركه) في منتصف تسعينات القرن الماضي حين إسترخص زهرة شبابه ضدا على عقلية المعول الذي كان سيجهزعلى المسرح البلدي بمدينة الجديدة سنة 1994 .. وبذلك قد يكون أول مواطن مغربي بل يكاد يكون أحمد جواد أول شاب في العالم يخوض إعتصاما وإضرابا عن الطعام مفتوحين ضد قرارسياسي جائر.

وأنت تصغي إلى سيرته تدرك أن الفعل الثقافي بالنسبة له ليس ضرورة يومية كالخبزوالماء فحسب وإنما هوأكبرمن هذا وذاك إنه قضية فرد ومجتمع ووطن …

ولعل أن جل المثقفين كتابا وأدباء وفنانين يدركون أن الرجل كان يقيم في (نادي الأسرة) ربما أكثرمن إقامته في عش أسرته وانه حتى بعدما أوصدت الأيادي الخفية (نادي الأسرة ) في وجهه واصل المعركة من أجل تأثيث ملاذ ثقافي وفني آخريلتئم في (بهوه) الحميمي المفكرون والأدباء والفنانون .

في هذا الحوارالخاص سنعود مع أحمد جواد المسرحي والمنشط الثقافي بفضاء (البهو) بالمسرح الوطني محمد الخامس لنقلب معه مواجع المشهد الثقافي بالمغرب منذ تسعينات القرن الماضي .. أسراره .. ألغازه وحتى فضائحه وتواطؤاته وكيف تكون المراهنة على الفعل الثقافي في العالم العربي مخاطرة تقود حتما إلى العوزوضنك العيش والإقامة في أدنى السلالم الإدارية .

س الأستاذ أحمد جواد لنقربك أكثرمن قراء موقعنا في المغرب والعالم العربي ، كيف وماهي الشروط الموضوعية والذاتية التي جعلت الفنان أحمد جواد ينخرط في أب الفنون : المسرح ؟

ج  كان ذلك أواسط سبعينيات القرن الماضي..حيث كنت مولعا وموهوبا بكرة القدم ضمن فرق الأحياء وكنت اللاعب الاسثتنائي الوحيد في الحومة لكوني اخترت اللعب لفريق غير فريق حينا وكان هذا الفريق الذي ألعب له يعقد اجتماعات كل يوم خميس بدارالشباب “البريجة” الوحيدة انذاك بمدينة الجديدة وكانت القاعة التي تحتضن اجتماعاتنا هي نفسها التي كانت تستعملها إحدى الجمعيات المسرحية واسمها جمعية (عروس الشواطئ) لاقامة التداريب المسرحية .. بدأت أحضر معهم التداريب الى أن سكنني فن المسرح ووجدت نفسي ألعب دورالفقيه في إحدى المسرحيات وهي بعنوان (الله يرحم أمي طامو ) التي ألفها المرحوم أحمد الطيب لعلج وكان هذا النص المسرحي منشورا ضمن مجلة كانت تصدرها وزارة الثقافة …أذكر جيدا أنني إختلست جلباب وبلغة وسبحة والدي كان ذلك صيف 1976 لألعب دورالفقيه ومن سوء الحظ ان السبحة إنفرطت حباتها فجلدني الوالد شرة جلدة .. بعد هذا وجدت نفسي قد ابتعدت تدريجيا عن لعبة كرة القدم واقتربت أكثرمن المسرح واستفدت من خلال بعض الدورات التكوينية التي كانت تنظمها وزارة الشبيبة والرياضة ولابد بهذه المناسبة أن أشكر الاساتذة الذين كان لهم الفضل علي في تعلم أبجدية المسرح وبالخصوص الدكتور حميد برودان والمخرج يحيى بودلال…ولاباس بهذه المناسبة ان استحضر معك اخي عبده حقي بعض الاعمال المسرحية التي شاركت فيها مثل “العين والخلخال” سنة 1978 و”البوهالي” سنة 1982 “حلاق درب الفقراء” سنة 1983 و”السيرك” سنة 1985 “الفكرون” سنة 1986 وقد صادف هذا العرض عودة الكاتب الكبيرالمرحوم ادريس الشرايبي الذي شرفنا بحضوره لهذا العرض …بعد هذه مرحلة الهوات هاته رحلت الى الرباط حيث اشتغلت كتقني مع الفنان عبد الحق الزروالي في مسرحيتين هما “عكاز الطريق ” و”سرحان المنسي ” وجلت معه المغرب طولا وعرضا…وفي سنة 1989 اشتغلت مكلفا بالصفحة الفنية لجريدة “المنتخب” الرياضية وكذلك مجلة “استوديو” التي كان يديرها الاستاذ مصطفى بدري إلى حدود اواخر 1991…لأعود بعدها إلى مدينة الجديدة حيث قدمت مسرحية “الصعلوك ” مع جمعية (عروس الشواطئ) رفقة رواد الحركة المسرحية .

س يبقى حدث خوضك إضرابا عن الطعام حد الموت في أواسط التسعينات إحتجاجا على إعتزام سلطات مدينتك هدم صرح المسرح البلدي أكبرحدث فني وثقافي وقتئذ ، نود الفنان أحمد جواد أن نعود بك إلى هذه الدراما الواقعية وتفاعلاتها إلى أي حد ساهمت في تنبيه الجهات المسؤولة والمهتمين بالمسرح والجمهوربقداسة المسرح في روحك ؟

ج  لابد هنا من إثارة شئ مهم وهو أنني كنت أداوم على حضور دورات المجلس البلدي بمدينة الجديدة وفي دورة أكتوبر سنة 1993 تضمن جدول أعمال الدورة هدم بناية المسرح البلدي والمحلات التجارية المجاورة له له بدعوى إحداث ساحة كبرى لاحتضان حفل عيد الشباب الذي تقرر رسميا أن تحتضنه مدينة الجديدة ويترأسه الملك الراحل الحسن الثاني .. وصادق المجلس البلدي بالاغلبية على مشروع الهدم وكانت أولى ردات الفعل من الجمعيات المسرحية التي راسلت عامل الاقليم احتجاجا على قرار الهدم هذا ، لكن للاسف لم يستجاب لنداء الجمعيات المسرحية لكون رئيس المجلس البلدي كان هوالمدعوأرسلان الجديدي وهو برلماني وزعيم حزب مشارك في الحكومة ومثل هؤلاء الأشخاص النافذين في الدولة لم يكن عمال الأقاليم يعارضونهم في سياساتهم خصوصا أن حمايتهم كانت بمظلة من طرف وزيرالداخيلة القوي الراحل إدريس البصري…لكن في 25 مارس 1994 وجهت رسالة الى السيد احمد عرفة عامل إقليم مدينة الجديدة لأخبره فيها بأنني على ضوء القرارالذي اتخذه المجلس البلدي بهدم المسرح البلدي فانني قررت أن أخوض اعتصاما مفتوحا وإضراب عن الطعام احتجاجا على هذا القرار…وكان يوم الاحد 27 مارس 1994 وفي حدود 8 صباحا جلست أمام المسرح البلدي حاملا حقيبة سوداء علقت عليها يافطة كتبت عليها قراري بالاضراب عن الطعام تضامنا مع بناية المسرح البلدي وهوالاضراب الذي إستمرمن 27 مارس الى غاية 31 منه وقد صرت بهذه الحركة الإحتجاجية أول مغربي أضرب عن الطعام خارج السجن وربما أول فنان في العالم أضرب عن الطعام للإحتجاج على قرارهدم بناية ثقافية في المغرب  !! لكن في حدود الساعة 10 صباحا تم اعتقالي وسجني في معتقل تابع للاستعلامات العامة حيث تعرضت للتهديد والوعيد من طرف عميد الشرطة إلا أنني رغم ذلك صمدت بل فاجأته بالقول بانني سلكت جل الطرق القانونية وأنني وضعت رسالة لدى السيد عامل الإقليم ولم أتوصل بالمنع بالرغم من أن القانون واضح في مثل هذه الواقعة فرد علي هل تحتفظ بنسخة من تلك الرسالة فأجبته بنعم وسلمته النسخة وفي تلك اللحظة خرج وصعد مهرولا الى الطابق العلوي وبعد نصف ساعة عاد وهو أكثر لطفا وتفهما وبادرالى تسليمي الرسالة غير أنني طلبت منه أن يحتفظ بها ثم إستفسرني إن كانت توجد هذة الرسالة عند شخص آخرفأجبته بأن هناك نسخ أخرى أودعت واحدة منهما لدى النائب البرلماني مصطفى الكثيري عن حزب الاتحاد الاشتراكي ونسخة لدى فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان مرفوقة برسالة من أجل التضامن ونسخة ثالثة لدى السيد عبدالله غيتومي عن نادي الصحافة وأدركت للتوأن هذه الإفادة كانت بمتابة مفاجأة صادمة تلاقاها العميد بل أكاد أقول جل قسم الاستعلامات إذ وجدوا انفسهم آخر من يعلم… بعد ساعتين عاد بشوشا وهو يزف لي خبرإطلاق سراحي قائلا ( هيا خذ أغراضك وعد الى منزلكم ولاتنسى أن تعود إلينا يوم الثلاثاء فقد قررالمسؤولون البحث لك عن شغل أووظيفة ) فأكدت له إنني لم أقم بهذا الإضراب عن الطعام من اجل وظيفة ولكن من أجل رفض هدم بناية المسرح البلدي … بعد نقاش  استمر الى حدود الرابعة زوالا قرر أن يحيلني على الشرطة القضائية التي أحالتني على المركز الرئيسي ووجدت نفسي بعد ساعة أمام ضابط لبق متفهم أكثرلما أقدمت عليه من إعتصام وإضراب عن الطعام… ورفضت التوقيع على المحضرفقام الضابط بتمزيقه وبالتالي تم الستنطاقي من جديد وأنجزمحضر ثاني وقبل أن أوقع طلب مني أن أوقف إضرابي عن الطعام وأتناول سندويشا جاهزا فقبلت لكن بشرط أن يحقق مطلبي وإلا فإنني سأعود للإحتجاج يوم 14 ماي وهو يوم يصادف اليوم الوطني للمسرح بل لقد عزمت على إحراق نفسي إلا أن الاستاذ خالد الجامعي منعني من ذلك ثم بعد هذا ومواصلة لمعركتي فكرت في توجيه رسالة الى فاكلاف هافيل الرئيس الراحل لجمهورية تشيكوسلافيا لانه هومن كتب نداء اليوم العالمي للمسرح في تلك السنة … في الصباح أذكروقعت على المحضر وأحلت على النيابة العامة بتهم الاخلال بالنظام العام وعرض منشورعلى أنظارالعموم من شانه تحريض المواطنين على ارتكاب أحداث مخالفة للقانون ووجدت نفسي أمام الوكيل العام لمحكمة الاستئناف الذي خاطبني قائلا ( الاستاذ جواد ماذا تقصد “بالغاضب عن الوضع” ، فقلت إنني أعني بذلك الوضع الذي آلت اليه بناية المسرح بمدينتي وهوملك جماعي أوليس فالتفت إلى نائبه وأمره أن يعيد الملف الى الشرطة القضائية بدعوى عدم الاختصاص وباختصارتمت إحالتي على قسم الامراض العقلية غيرأنني حصلت على شهادة طبية تثبت صحتي النفسية والعقلية وانتهت المعركة بمتابعتي في حالة سراح واثناء المحاكمة التي جرت أطوارها يوم الخميس 31 مارس وجدت نفسي محاطا بما يقارب 20 محاميا عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان وهيئة نقابه المحامين بالجديدة وأحزاب منظمة العمل الديمقرطي الشعبي والاتحاد الاشتراكي والاستقلال….وكان منطوق الحكم إدانتي بشهر موقوف التنفيذ وبغرامة قدرها 250درهما واستانفت الحكم وفي شهردجنبر حصلت على البراءة

س قمت في أواخرالتسعينات بتأسيس تقليد ثقافي متفرد في المغرب سميته (نادي الأسرة) ، حدثنا عن دواعي هذا التأسيس وكيف تبلورت الفكرة ؟

ج  للتوضيح ف(نادي الاسرة) هي قاعة تابعة للمسرح الوطني محمد الخامس..وعندما التحقت بهذه المؤسسة كانت تعرف أشغال كبرى تهم جل الفضاءات باسثتناء (نادي الاسرة) وقد كان التحاقي وتوظيفي بمسرح محمد الخامس بتزكية من الاستاذ خالد الجامعي…وفي يوم 3 ابريل إلتحقت بهذه المؤسسة ونظمت أول نشاط بنادي الاسرة يوم الجمعة28ابريل وأنا كل حماس لتقديم إضافات نوعية للمشهد الثقافي وبتغيير نظرات الاخرين وتصحيح أحكام الناس المسبقة عن واقعة مسرح الجديدة فمنهم من رآني مناضلا ومنهم من رآني مشاغبا وبالتالي صارلزاما علي أن أحقق رهان كل من خالد الجامعي ومدير المسرح الاستاذ عزيز السغروشني الذي ساندني ومنحني فرصة تنشيط (نادي الاسرة) .. وأذكرأن أول نشاط نظمته هو حفل تقديم وتوقيع ديوان شكون “طرزالما” للزجال أحمد لمسيح بمشاركة كل من ثريا جبران وبديعة الراضي ومراد القادري وكوليغرافيا للراقصتين الاسبانية “الينا بنيديتو” والمغربية نورا الغوماري … وقد كان الحضوركثيفا وملفتا لدرجة أن البعض لم يجدوا حتى مربعا في الأرض للوقوف ومنهم السيد مديرالمسرح والذي بادرفي الغد إلى إستدعائي ليهنئني ويطلب مني أن أستمر في هذه التجربة الجديدة التي لقيت استحسانا من طرف الجميع وحظيت بتغطية إعلامية متميزة ….من هنا كانت بدايتي مع (نادي الأسرة) وبعد ذلك توالت توقيعات الكثيرمن الإصدارات في مختلف الأجناس الأدبية في الرواية والقصة القصيرة والشعركذلك قمت بتنظيم أمسيات فنية وموسيقية ومن الأسماء الوازنة التي إحتفينا بها في هذه المرحلة أذكرمحمد زفزاف وعبد الجبار السحيمي وادريس الخوري وربيعة ريحان ومحمد الاشعري وخناتة بنونة ومالكة العاصمي وعبد الوهاب الرامي ومحمد بنيس وثلاتي الموصلي بقايدة الموسيقارصالح الشرقي وعبد الحميد الجماهري وعبد الكريم برشيد ومبارك ربيع ورشيد الوالي ومراد القادري وادريس المسناوي وعبد الحق الزروالي وعبد النبي كوارة ومحمد الزروالي ونجيب العوفي وادريس الملياني وحسن نجمي واللائحة طويلة…وبكل صراحة فقد أصبح (نادي الاسرة) هو المتنفس الوحيد للمثقفين والاعلاميين والمنافس الوحيد للمراكز الثقافية الاجنبية …لكن مع تغييرمدير مسرح محمد الخامس السيد عزيز السغروشني والذي شدد في كلمته التوديعية في حفل تنصيب المديرالجديد بحضوروزيرالثقافة محمد الاشعري أن مسؤولية إدارة المسرح الوطني محمد الخامس لايجب أن تعطى لكل من هب ودب وبعد ذلك توقفت أنشطة (نادي الاسرة ) سنة 2002 عندما أقدم المدير الجديد بوضع النادي رهن إشارة إحدى خريجات المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي التي بدأت رفقة زوجها السينوغراف بتنظيم أنشطة ثقافية أقول بكل صراحة اليوم أنهما لم ينجحا في تجربتهما لكنهما فازا بالتوظيف وبالتالي أقفل النادي أبوابه وعششت فيه “العناكب” كما قدمه رشيد نيني في تحقيق لقسم الاخبار بالقناة الثانية…وخلاصة القول فالاشتغال في مجال التنشيط الثقافي يحتاج أولا للإلمام  بالادب المغربي الحديث وإعداد أجندة تضم كثيرا من عناوين الادباء والمثقفين وهواتفهم وربط االإتصالات بهم سواء في مسراتهم أوفي أحزانهم وتقديم الخدمات اليهم …

س يحتفظ (نادي الأسرة ) بدفتر ذهبي نفيس جدا يضم العديد من توقيعات كتاب وفنانين وإعلاميين ماهو الأثرالذي يتركه في نفسك الآن وأية صورة يختزلها هذا الدفترعن مغرب ثقافي كان على عتبة التناوب السياسي واستوزارالشاعروالسياسي محمد الأشعري ؟

ج للاسف لم يكن الدفتر الذهبي في البدايات الاولى لانشطة (نادي الاسرة) لكن عموما ماأزال أحتفظ في مفكرتي يكثير من عبارات التقدير والثناء على الخدمة التي كنت أقدمها للمشهد الثقافي والأدبي بالمغرب .. أما بخصوص التناوب السياسي الذي ذكرت وكما قال بعض النقاد أنه انطلق من (نادي الاسرة) بحكم أن جل الاسماء التي إحتفينا بها كانت من المعارضة آنذاك لدرجة أن قسم الشؤون العامة لولاية الرباط راسلوا مدير المسرح بان يوقف أنشطة النادي بدعوى أن ضيوف النادي دأبوا على إنتقاد سياسة الحكومة فكان جوابه (حتى الملك ينتقذ الحكومة…) أما بخصوص استوزار الاستاذ محمد الاشعري في حكومة التناوب الأولى كوزيرللثقافة فقد اسبشرالجميع خيرا خصوصا أحمد جواد لأن الوزيركان قد وقع روايته الاولى “جنوب الروح” وأذكر أنه قال لي يومها بأن جميع مشاكلي الادارية خصوصا ماتعلق بترسيمي في الوظيفة لانني كنت حينها مجرد موظف مياوم ، لكن ما حصل هوالعكس مع الأسف مما دفعني الى كتابة رسالة إلى وزير الثقافة ضمنتها تهديدا صريحا بإحراق نفسي إذا لم تسو وضعيتي الإدارية وأخيرا أخيرا تمت تلبية طلبي وسويت وضعيتي لكن مع خصم تسع سنوات من أقدميتي في الخدمة إذ تم إحتساب سنة ترسيمي بداية من 2004 وليس من 1995 .

س هل تغيرفعلا تعاطي الدولة ممثلة في وزارة الثقافة بعد حكومة التناوب مع نادي الأسرة خصوصا بعد مجيء محمد الأشعري وثريا جبران ؟

ج في عهد الاشعري أقفل (نادي الاسرة) أبوابه ولم يقدموا أي بديل له للإستمرارفي خدمة المشهد الثقافي المغربي بل بقيت وحدها المراكز الثقافية الاجنبية هي التي تنشط خدمة لثقافتها…أما في عهد السيدة ثريا جبران فقد تحول النادي الى مقهى لكنها في المقابل اهتمت بانشغالاتي الثقافية وأعتقد لولا مرضها لكان وضعي أحسن حالا مما هوعليه الآن وبهذه المناسبة أقدم لها الكثير من الشكر والامتنان .

س جل المثقفين والأدباء المغاربة يسجلون أسوء فترة في وزارة الثقافة مع قدوم الفيلسوف والروائي بنسالم حميش إلى حد نزولهم إلى الشارع للإحتجاج على سياسية لغة الخشب التي إعتمدها ، مارأيك؟

ج للحقيقة الناس لم يخرجوا للشارع من أجل الثقافة والفن ولكن خرجوا من أجل المال بدليل أنه ليست هناك جهة أومؤسسة ثقافية قدمت برنامجا أومشروعا ثقافيا أوفنيا…ثم لماذا (ضربوها بسكتة) الآن علما أن الوزيرالحالي أقولها بكل صراحة أسوء وزيرعرفته وزارة الثقافة في تاريخ المغرب..

س بعد تجربة نادي الأسرة دخلت في تجربة أخرى متميزة سميتها (البهو) في فضاء معلمة مسرح محمد الخامس . كيف إنبثقت هذه الفكرة ؟

ج أولا لابد من الوقوف عند أسباب إحداث أنشطة (البهو) لأنه جاء في سياق معارك خضتها لتحقيقه فقد وجهت رسالة للسيد بنسالم حميش وزير الثقافة الأسبق كان موضوعها إحياء فكرة (نادي الاسرة) وقلت له هل : بلادنا في حاجة إلى فضاءات ثقافية أم إلى مقاهي إضافية ؟ وذكرته بما خطته يده في دفتر(نادي الاسرة) قبل الإستوزار…لكنه تجاهل رسالتي فما كان علي إلا أن قمت باعتصام ودخلت في اضراب عن الطعام امام (نادي الاسرة) الذي حولوه الى مقهى وقد كان حدثا هاما جدا لانه جاء في شهريناير 2011 في سياق الربيع العربي ونزول حركة  20 فبراير وتحركت كما هي العادة جميع الأجهزة الأمنية والمخابراتية .. وكتبت شعارات نارية واستمرالوضع حتى حدود الساعة 4 عشية ليتم التفاوض مع مدير المسرح الوطني تم بموجبه إحياء الانشطة الثقافية في (البهو) بدل المقهى . أما بخصوص المقارنة مابين (نادي الاسرة) و(البهو) فالبهوشاسع من حيث المساحة أما أنشطة (نادي الاسرة) فقد كانت متنوعة شكلا ومضمونا تحتفي بكتاب مغاربة وعربا …فيما انشطة البهو تقتصرعلى الاصدرات الادبية  . ومن المتناقضات أن وزير الثقافة الحالي ينتمي لحزب رمزه الكتاب غيرأنه لايهتم بانشطتنا وكمثال ذلك أننا في اليوم العالمي للكتاب كرمنا واحتفينا بالاديب الاستاذ الامين الخمليشي مع توقيع مجموعته القصصية “عربة مدام بوفاري” ولم يرسل السيد الوزيرولوباقة ورد للمحتفى به عن طريق أحد مسشاريه الكثرعلما أنهم أقصوه من المعرض الدولي للنشروالكتاب .

س كيف تتم برمجة أنشطة (البهو) وهل هناك شراكة مع مؤسسة ما أو جهة سياسية ما ؟

ج ليس هناك شراكة مع أية جهة لكننا في المقابل نلبي طلبات بعض الجمعيات التي ترغب في الاستفادة من فضاء (البهو) كفرع الرباط لاتحاد كتاب المغرب…أما في ما يخص البرمجة فهي تتم من خلال مانتوصل به من كتب ومؤلفات وليس من طرف دورالنشرولعلمكم فالمسرح الوطني محمد الخامس يشتمل على كثيرمن الفضاءات من اجل ذلك وهناك لجنة البرمجة التي يرأ سها مدير المسرح .

س لو أردنا أن نقارن بين نادي الأسرة والبهو كيف ينظرأحمد جواد إلى التجربتين معا ؟

ج لايمكن المقارنة لأن تجربة نادي الأسرة جاءت في سياق ظرف هوغيرالظرف الحالي ، ثم الأهم في هذه التجربة هو كون المدير السابق للمسرح الوطني عزيزالسغروشني كان يراهن على تجربة (نادي الأسرة) فيما أن المديرالذي تقلد المسؤولية من بعده عرف بكرهه ومعاداته للأدباء والمثقفين وخصوصا الذين يكتبون بالعربية… أنا من حيث الكم فتجربة (نادي الاسرة) كانت تعرف مايقارب 10 أنشطة في الشهرموزعة مابين توقيعات الكتب والأمسيات الشعرية والموسيقية واللقاءات المفتوحة والمسامرات الادبية والفنية…فيما أن تجربة (البهو) بالكاد تصل الى 4 أنشطة في الشهر تتعلق بالتوقيعات والأهم في التجربتين معا هو أن هناك جمهور نوعي يحضر ويهتم بهذه الانشطة عكس ما يشاع في أن الانشطة الثقافية لم يعد لها جمهور بدليل أن موسم 2012 _2013 بيع ما يقارب 1500 كتاب مغربي …

س الأستاذ أحمد جواد مسرحي وزجال وشاعروعموما فنان هل يمكن لمواطن في المغرب أن يقتات على الفن ؟

ج لست زجالا ولا مسرحيا ولا فنانا واذا ما اطلعت على مجلة المسرح وملصقات ودعوات الانشطة تجد دائما أنها من اعداد وتقديم أحمد جواد لأن الفن بالنسبة إلي هم وممارسة وانا امارسه من خلال اشتغالي داخل هذه المؤسسة العريقة التي هي المسرح الوطني محمد الخامس ثم من خلال أعمالي التي تشهد لي بذلك…بطبيعة الحال إذا كان هناك فنان لم يستطع أن يوفر قوته اليومي من الفن فما عليه الاان يمارس مهنة اخرى .

س ــ أقدمت وزارة الثقافة الحالية على تعيين لجنة مكلفة بالبث في بطاقة الفنان والكثيرمن الفنانين عبروا عن تحفظاتهم من هذه اللجنة مارأي الفنان أحمد جواد ؟

ج شخصيا لست متحفظا من اللجنة ولكنني متحفظ من بطاقة الفنان في حد ذاتها لسبب بسيط هو أن هذه البطاقة لا قيمة لها وبالمناسبة دعني أحكي لك ما وقع مع أول من تسلم هذه البطاقة وهو الفنان الطيب الصديقي فقد قال جلالة الملك للطيب الصديقي (واش انت محتاج للبطاقة الفنان) فأجابه : (من يد جلالتكم احتاجها..) علما أن بطاقة الفنان تمنح لمن يطلبها عن طريق طلب موجه لوزير الثقافة وملف يتضن العديد من الوثائق .

س نعود إلى أبي الفنون (المسرح) ونحن نجري هذا الحوارتعيش مدينة مكناس مهرجانها المسرحي الوطني الخامس عشر، كيف تنظرإلى هذه التجربة التي إستطاعت أن تترسخ كتقليد ثقافي فني وطني ناجح بامتياز؟

ج ياسيدي هذا مهرجان فاشل بدليل قيمة جوائزه…لقد كانت المهرجانات الوطنية لمسرح الهواة أرقى بكثيرمن مهرجانات المحترفين بالمتابعة الاعلامية وبالنقد والنقاش العميق بالبيانات وبالتنظير.. هل تعلم أن قيمة الجائزة الكبرى لمهرجان الهواة والتي حصلت عليها إحدى الفرق من فاس سنة 1968 كانت ستة الاف درهم ؟ إسأل المسرحي عبد الحق الزروالي الذي قال يوما كان بامكاننا وقتئذ أن نشتري منزلا بفاس بقيمة الجائزة ..أليس هذا تراجعا وتخلفا واضحا …؟

س وماهوجديد المسرحي أحمد جواد ؟

ج الجديد هو أنني بصدد الاشتغال على عمل للاستاذ سعد الله عبد المجيد…وفي نفس الوقت مازلت أقدم مسرحية مدعمة من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الانسان عرضناها يوم 18 ماي بمدينة اكادير تكريما للمناضل والشاعرصلاح الوديع…وقدمنا يوم 9 يونيوه بمركب الحرية بفاس عرضا مسرحيا بعنوان (هو) تكريما للمناضل عبد الحميد البجوقي وهي مسرحية مقتبسة من ديوان (كناش لمعاش) للزجال إدريس المسناوي دراماتورجيا واخراج احمد جواد وسينوغرافيا محمد الشريفي وموسيقى والحان وغناء عبد الصمد مفتاح الخيروادارة الانتاج لمصطفى ضريف أما إدارة ادارة الخشبة فقام بها محمد الدغمي والملابس لنورا الصيب المحافظة العامة خالد الادريسي تشحيص علية جبور ادريس المسناوي واحمد جواد….ارهقتني اخي عبده حقي تحياتي وشكرا لموقعكم الثقافي الرائد على هذه الفسحة من الإعتراف الشامل .

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف