مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

هل اقترب الربيع العربي من تركيا؟مجموعة خبراء

هل اقترب الربيع العربي من تركيا؟مجموعة خبراء

 aaaa

 عرض:  طارق راشد عليان – باحث في العلوم السياسية

واجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مؤخرًا، ثلاثة أيام من الاحتجاجات العنيفة في إسطنبول ومدن أخرى، وهو ما يعد أخطر تحدٍّ يواجه أردوغان حتى الآن خلال فترة حكمه. فبعد أكثر من عقد من الزمن رئيسًا لوزراء تركيا، وثلاثة انتصارات قوية في الانتخابات، بات التساؤل مطروحا، هل يطرق الربيع العربي أبواب تركيا؟. وفي هذا الإطار، يرصد هذا التقرير التحليلي مجموعة من الرؤى الغربية التي تفسر دوافع وأسباب حركة الاحتجاجات الأخيرة، ومستقبلها.

وبدأت الاحتجاجات في تركيا تتصاعد بعد أن ظلت مجموعة صغيرة من حماة البيئة تحتج لأشهر ضد مشروع حكومي لتقطيع الأشجار من أجل إفساح المجال لإقامة مركز تجاري ومجمع سكني في ميدان تقسيم في إسطنبول. وفي الأسبوع الماضي، نظم حماة البيئة اعتصامًا سلميًّا ونصبوا مخيمًا وراحوا يغنون ويرقصون بالقرب من الأشجار المهددة بالإزالة.

وفي 31 مايو، اقتحمت شرطة مكافحة الشغب الاعتصام السلمي في غارة قبل الفجر، وأضرمت النار في خيام المعتصمين، ورشوهم بخراطيم المياه، وأطلقوا عليهم الغاز المسيل للدموع. وانتشرت الصور التي تصور وحشية الشرطة كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي غضون ساعات، بدأ الآلاف من المواطنين الغاضبين يتدفقون نحو ميدان تقسيم الذي شهد اشتباكات عنيفة بين المحتجين والشرطة. كما اندلعت مظاهرات مماثلة في العاصمة التركية أنقرة وأماكن أخرى في جميع أنحاء البلاد حتى وصفتها بعض الصحف بـ “ثورة الشجرة” في تركيا.

غضب من سياسة أردوغان

أرجعت مجلة “الإيكونوميست” في تقرير لها الاحتجاجات التي اندلعت في تركيا مؤخرًا إلى حالة من الاستياء العام لدى الناخبين غير الراضين عن سياسة حكومة أردوغان في التعامل مع ملفات معينة مثل البيئة وحقوق الإنسان. وحذرت المجلة البريطانية من تعالي أردوغان على مطالب المحتجين حتى لا تخرج الأمور عن سيطرته.

ورأت أن الاحتجاجات الجماهيرية التي تجتاح البلاد لم تندلع بسبب الأشجار فحسب، كما أنها لا تشكل ثورة، وإنما تعد تعبيرًا عن حالة الاستياء التي يشعر بها ما يقرب من نصف الناخبين الذين لم يصوتوا لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية في يونيو 2011 التي رجحت كفة أردوغان، في امتلاك السلطة لولاية ثالثة على التوالي.

وأشارت المجلة إلى الاحتجاجات كانت عبارة عن موجة من الاضطرابات غير المتوقعة تمامًا، تقاطعت فيها خلفيات المعتصمين أيديولوجيًّا ودينيًّا وطبقيًّا. فالكثير منهم شباب كما هو لافت للنظر. ولكن هناك الكثير من كبار السن، بعضهم علمانيون، والبعض الآخر تظهر على ملامحهم أمارات التدين. وهناك مثليون جنسيًّا وأرمن وفوضويون وملحدون. وهناك أيضًا أعضاء من الأقلية العلوية المسلمة في تركيا. ويجمعهم معًا شعور مشترك بزيادة بالغضب من أردوغان، واعتزامه فرض نظرته على الآخرين.

ويشير العلمانيون إلى مجموعة من القيود المفروضة على الخمر. بينما يشير الليبراليون إلى تواجد عدد من الصحفيين في السجن، كما يقبع في السجن آلاف النشطاء على اختلاف مشاربهم، معظمهم من الأكراد الذين تمت إدانتهم في ظل قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا. وهناك من انتابهم الغضب من مشاريع التنمية الحضرية الضخمة بما في ذلك جسر ثالث فوق مضيق البوسفور، حيث سيترتب عليه قطع آلاف الأشجار. ومن منطلق إحساسهم بالمزاج العام، أعلن تجار التجزئة عن انسحابهم من الممرات الموجودة في ميدان تقسيم. وعلق دبلوماسي غربي قائلا: “المسألة لا تتعلق بعلمانيين مقابل إسلاميين، وإنما بالتعددية مقابل الاستبداد”.

وتقول الإيكونوميست أن أردوغان يريد أن ينتخبه الناس رئيسًا عندما يخلو المنصب في أغسطس عام 2014. ولم يُخفِ رغبته في الفوز بالرئاسة ليسبغ عليها “الطابع التركي” على حد تعبيره، مما أدى إلى اتهام أردوغان بأن رغبته الحقيقية هي أن يصبح “سلطانًا”.  وكان أكثر شعار ردده المتظاهرون هو “ارحل يا طيب” في دعوة صريحة لرئيس الوزراء بأن يقدم استقالته. ولم يعرف معظم الأتراك بذلك، فزعماء وسائل الإعلام يخشون من تعريض مصالحهم التجارية الأخرى للخطر، ولذا تجنبوا تغطية الاحتجاجات لمدة يومين، وفضلوا بث برامج اجتماعية.

وفي مواجهة موجة من الغضب العام، بدأت القنوات الإخبارية الرئيسية البث المباشر من ميدان تقسيم. لكن الصحف المؤيدة للحكومة مستمرة في توجيه أصابع الاتهام إلى محرضين و”قوى أجنبية” تريد تقويض تركيا. ومن الغريب رؤية آلاف من ربات البيوت وهن يملن من شرفاتهن، ويقرعن أواني الطهي، بحسب تقرير “الإيكونوميست”.في الوقت نفسه، تبذل المعارضة التركية الرئيسية الممثلة في حزب الشعب الجمهوري العلماني مجهودًا كبيرًا في التودد إلى المتظاهرين. ويصر كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، على أن “أردوغان ما هو إلا ديكتاتور وقد حان الوقت لكي يستقيل”. ومما تجدر الإشارة إليه أن أردوغان تم انتخابه في انتخابات حرة ونزيهة، ويظل الزعيم الأكثر شعبية في التاريخ التركي الحديث.

وبحسب تقرير “الإيكونوميست”، فإنه وبرغم كل النكسات الأخيرة، من المرجح أن يفوز حزب العدالة والتنمية مرة أخرى إذا أجريت الانتخابات اليوم. ومثل معظم الناس، يميل الأتراك إلى التصويت لصالح جيوبهم. وجلبت فترة حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا ازدهارًا لم يسبق له مثيل على مدار العقد المنصرم. حيث تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات، وزادت الصادرات بمقدار عشرة أضعاف تقريبًا، وتتمتع المصارف التركية بموقف جيد جدًّا. ومبادرة أردوغان الجريئة لإنهاء عقود من الصراع مع الأكراد في البلاد تحرز تقدمًا جيدًا. وما تزال أحزاب المعارضة (باستثناء الأكراد) ضعيفة ومنقسمة.

وأوضح تقرير “الإيكونوميست” أن ثمة ثقة مفرطة تزايدت لدى أردوغان، الأمر الذي نفر منه أنصاره الليبراليين، ويبدو بعيدًا عن الواقع بشكل متزايد. وتمثل الاحتجاجات دعوة للاستيقاظ، وهناك علامات مشجعة على أن السيد أردوغان يوليها اهتمامه. ففي اليوم الثاني من الاحتجاجات أمر الشرطة بالانسحاب من ميدان تقسيم، واعترف بأن الشرطة قد تمادت في استخدام الغاز المسيل للدموع، وسمح لعشرات الآلاف من المتظاهرين بالتجمع السلمي. وعلى الرغم من أن أردوغان يصر على المضي قُدُمًا في مشروع ميدان تقسيم، فقد ذكر أن المبنى قد يضم أيضًا “متحفًا حديثًا” بدلا من مركز للتسوق.

وبرغم كل شيء، تشير الاحتجاجات إلى أن الديمقراطية في تركيا تنضج، وأن المجتمع المدني يأخذ مكانه الصحيح، وفقًا لتقرير المجلة. والمحتجون عازمون على عدم السماح لأي كيان بخطف حركتهم ومبادرتهم. فهم ينأون بأنفسهم عن العنف، ويزيلون القمامة بعد كل مظاهرة، وأقاموا خطوطًا ساخنة للمصابين، وأدرجوا على قوائمهم القطط والكلاب المصابة. وفتحت المطاعم والفنادق أبوابها بشكل مستمر. ويبدو أن المؤيدين للعلمانية قد تخلوا عن اعتمادهم على الجيش، وهناك شعور بالتضامن والثقة. وساعدت الإصلاحات المرتبطة بالرغبة في الانضمام للاتحاد الأوروبي التي أجراها حزب العدالة والتنمية على تمهيد الطريق. وربما يتساءل السيد أردوغان إن كان ضحية نجاحه الشخصي.

أخطاء متراكمة

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي والمدون “ريتشارد سايمور” في مقال نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية أن الاحتجاجات التي جرت في تركيا هي القشة التي يمكن أن تقصم ظهر الحكومة التركية لحزب العدالة والتنمية ذي الصبغة الإسلامية بعد تراكم سلسلة من المظالم التي يأتي على رأسها غرور الحزب الحاكم، وتضييقه على المعارضة.

ورأى سايمور أن هذا الاحتجاج أكبر من مجرد اعتصام دفاعًا عن البيئة، وقد أصبح بمثابة مانع للصواعق لكل المظالم المتراكمة ضد الحكومة التركية. واعتبر سايمور تحذير زعيم حزب العدالة والتنمية من أن الليبراليين الذين ساندوهم في العقد الماضي لن يفعلوا ذلك مرة أخرى مؤشرًا على القمع السلطوي، مشيرًا إلى الطريقة التي يسلكها الحزب الإسلامي الليبرالي الجديد في تنفيذ جدوله لإعادة التطوير والتحديث في بعض مناطق تركيا.

وقال سايمور إن حزب العدالة والتنمية يمثل نوعًا غريبًا من الشعبوية المحافظة، مضيفًا أن قاعدة الحزب توسعت كثيرًا خلال العقد المنصرم، واصفًا إياه بأنه حزب البرجوازية المسلمة المحافظة التي ظهرت لأول مرة نتيجة للسياسات الاقتصادية للرئيس التركي تورغوت أوزال في الثمانينيات من القرن الماضي. ولكن، في الوقت الذي ينفي فيه عن نفسه صفة الحزب الديني، فقد استخدم سياسة “التقية” لكسب قاعدة شعبية، وتعزيز الجناح اليميني الحضري.

وقد أمضى الحزب أكثر من عقد من الزمان في حكومة تؤسس لسلطته. وأدت عملية الخصخصة إلى تسارع عدم المساواة المصحوبة بإجراءات قمعية. لكنها اجتذبت أيضًا تدفقات كبيرة من الاستثمارات الدولية، وهو ما أدى إلى تحقيق معدلات نمو قريبة من 5٪ سنويًّا. وقد مكن هذا النظام من تسديد الدفعات الأخيرة من قروضه لصندوق النقد الدولي، بحيث صارت البلاد في وضع مالي جيد سمح لها بتقديم 5 مليارات دولار لصندوق النقد الدولي للمساعدة في حل أزمة منطقة اليورو في عام 2012.

ويؤكد الكاتب أن حزب العدالة والتنمية لم يغفل تعزيز قبضته على مفاصل الدولة التركية بتعزيز موقفه داخل جهاز الدولة ووسائل الإعلام، ولذا لم يعد بحاجة إلى مؤيديه الليبراليين. واضطرت القيادة العسكرية التركية إلى قبول الإسلاميين، ومنيت بخسارة كبيرة في فروع أخرى من الدولة مثل الشرطة والقضاء. وبرغم أن تآكل قوة الجيش يعتبر مكسبًا للديمقراطية، فقد انتهى الأمر بالزج بالصحفيين في السجون بتهمة التآمر لإحداث انقلابات. بالطبع، هناك تاريخ من التخطيط بالانقلاب. فقد اتهمت الحكومة 86 شخصًا بالتآمر لإسقاط الحكومة في عام 2008، كجزء من تحقيقاتها في “الدولة العميقة” التركية. واستطاعت استغلال هذا الخوف لاتهام كل أطياف المعارضة بالتحريض المعادي للديمقراطية، ومن ثم التضييق عليها بلا رحمة. خلال هذا الوقت، ارتفع التصويت لصالح حكومة العدالة والتنمية من 34.28٪ إلى 49.90٪.

ويرى الكاتب أن حكومة الحزب الحاكم أظهرت أيضًا ثقتها في الطريقة التي تبنتها في التعامل مع المسألة الكردية، وفي استراتيجيتها الإقليمية. فقد شرعت الحكومة في مفاوضات جديدة موسعة مع حزب العمال الكردستاني في عام 2009، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى رغبتها في إقامة علاقة مربحة مع الحكومة الإقليمية الكردية في العراق. وفي ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، زاد استقلال تركيا نسبيًّا عن أنصارها التقليديين في البيت الأبيض وتل أبيب، وعقدت علاقات وثيقة مع إيران وحزب الله، بل -حتى وقت قريب- مع الرئيس الأسد في سوريا. وتم تفسير هذه الخطوات، على نحو هستيري، بأنها “الدولة العثمانية الجديدة”. ولكنها مجرد خطوات لتأكيد قوة تركيا الجديدة.

ووفقًا لسايمور، صارت حكومة حزب العدالة والتنمية “في وضعية الهجوم” بسبب قوتها وتعزيزها الدائم لوضعها داخليًّا وخارجيًّا. ولم تكن في حاجة أبدًا إلى اليسار أو الحركة العمالية التي قمعتها. ولم تعد بحاجة إلى دعم الليبراليين كما يتجلى ذلك من هجماتها على الحقوق الإنجابية للمرأة، وفرضها مناطق خالية من الكحول.

هذا هو السياق الذي تحول فيه صراع على حديقة صغيرة في وسط مدينة مزدحمة إلى حالة طوارئ بالنسبة للنظام الحاكم، وقاعدة انطلاق لربيع تركي محتمل، برأي الكاتب.

فتش عن الفساد

وفي الإطار ذاته، رأت صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية أن المظاهرات التركية لا تتناسب مطلقًا والسبب المعلن لها، وهو تحويل الحديقة الكبيرة في ميدان تقسيم في إسطنبول إلى مركز تجاري، لكن السبب الحقيقي، برأي الصحيفة، ناجم عن السياسات السلطوية للحكومة التركية، مضيفة أن السبب تمت الإشارة إليه في بيان صدر في غمرة المظاهرات من نقابة الأطباء. وأشار تقرير الصحيفة إلى مقتطف من البيان جاء فيه: “إن حماية أرباح المستثمرين الذين سيقومون ببناء المركز التجاري ليست من مهام المسئولين أو الشرطة”.

وبحسب تقرير “الأوبزرفر” الذي أعده بيتر بيومونت، محرر الشئون الخارجية في الصحيفة، فإن عمليات النمو الاقتصادي في تركيا خلال العقديْن المنصرميْن قد حدت بالكثيرين إلى الهجرة من القرى والبلدات المحيطة بإسطنبول إلى قلب المدينة، وهو ما أسهم بدوره في طفرة في مجال التشييد والبناء.وأوضح التقرير أن حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان كان هو المستفيد الأكبر من هذه التطورات، حيث نظر إليه أغلب سكان تلك المناطق الجديدة التي أضيفت إلى إسطنبول على أنه المحرك الرئيسي وراء هذا النمو.

ولفت التقرير إلى أن المستفيدين الرئيسيين من التطورات تضمنوا أشخاصًا رئيسيين في المجتمع التركي، من بينهم أعضاء في حزب أردوغان، وشركة يديرها صهر أردوغان، بالإضافة إلى القوات المسلحة التركية. ووفقًا للصحيفة، فقد دفع ذلك إلى مواجهة مكتومة بين الإسلاميين والعلمانيين في تركيا عكستها استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرًا في البلاد. كما أوضح مسح أجرته مؤسسة الشفافية الدولية أنه برغم التقدم الاقتصادي الكبير في البلاد، فإن الفساد المالي، وخاصة في قطاع التشييد والبناء، كان في تنامٍ موازٍ.

ولفتت “الأوبزرفر” إلى أن اثنين من المسئولين في هيئة الإسكان التركية تمت إدانتهم مؤخرًا بإساءة استخدام السلطات الممنوحة لهم لمصلحة قائمة من المتهمين، من بينهم قياديان في حزب العدالة والتنمية.وكانت صحيفة “حرييت” التركية قد نشرت مقالا أوضحت فيه أن تركيا ليست في حاجة إلى مراكز تجارية جديدة، وعلى الأخص إسطنبول، لا سيما وأن 11 مركزًا تجاريًّا قد أغلقت أبوابها مؤخرًا في المدينة. ورأى تقرير الصحيفة أن ما يحدث في ميدان تقسيم يأتي في إطار البحث عن المساءلة التي تفتقرها البلاد.

تخفيف القبضة .. الطريق للحل

إلى ذلك، رأت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في إحدى افتتاحياتها أن المظاهرات في تركيا بحاجة إلى قبضة خفيفة. وقالت الصحيفة إنه ليس هناك وجه للمقارنة بين المظاهرات التي عمت شوراع تونس ومصر في بداية ثورة الربيع العربي، وتلك التي خرجت في تركيا، إذ إن الأخيرة تتمتع بحكومة انتخبت بطريقة ديمقراطية منهية حقبة من الحكم العسكري حكمت البلاد.

وأضافت الصحيفة أنه يمكن النظر إلى هذه التظاهرات في تركيا على أنها إشارة صحية، فالأتراك لم يعودوا يخافون من الشرطة، أو من رد الفعل العسكري، علمًا أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب الدين أردوغان دشن عملية “حوار” مع الزعيم الكردي المعتقل عبد الله أوجلان من أجل التوصل إلى تسوية دائمة. ورأت أن “الخطر الذي تواجهه الحكومة التركية هو المبالغة في ردة فعلها، وتحويل التظاهرة إلى منحى آخر”. وختمت الصحيفة بالقول إن ما يجري في سوريا وإيران والعراق يهدد أمن تركيا وقصة نجاحها السياسية والاقتصادية، وحينها ستكون الأشجار في ميدان التقسيم آخر اهتمامات تركيا.

قد لا يبدو أن أردوغان سيخسر قبضته التي يسيطر بها على السلطة، لكن ثورات الربيع العربي أظهرت كيف يمكن أن تتغير الثورات السياسية بسرعة إلى ثورات في الشرق الأوسط. وفي هذه اللحظة المحفوفة بالمخاطر، يتعين على أردوغان وحزبه أن يظهرا التزامهما بحرية التعبير، والتجمع السلمي، وعليهما تلبية احتياجات المجتمع التركي بخلفياته المتعددة، وذلك بحسب ما أفاد تحليل لأندرو روزينثال، محرر صفحة الرأي في صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

عن السياسة الدولية

 

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف