مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

فيلم “حياة أديل” للفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش يفوز بجائزة “السعفة الذهبية”

فيلم “حياة أديل” للفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش يفوز بجائزة “السعفة الذهبية”

 seydoux-other-m

فاز فيلم “حياة أديل” للمخرج الفرنسي عبد اللطيف كشيش حول مراهقة تتفتح على الرغبة مع فتاة ذات شعر أزرق مساء الأحد بجائزة “السعفة الذهبية” في مهرجان كان. ويتناول فيلم كشيش بانسانية ورقة هذا الحب الجارف بين امرأتين كما لم يسبق أن تم تناوله في السينما.

“باهر”، “معجزة”، “صاعقة” كانت تلك تغريدات الوسط الصحفي المستعر الذي سارع تحت وقع الفيلم بالتكهن له بالسعفة الذهبية… وإن لم يؤكد بعد أهل السينما هذا التتويج، فهو يمنح الأحد خلال حفل الاختتام، فإن الفيلم الخامس لعبد اللطيف كشيش سيبقى في ذاكرة السينما كأحد أجمل قصص الحب التي عرفها الفن السابع.

صنع كشيش المفاجأة في هذه الدورة من مهرجان كان. فكان بعض من خيب “فينوس سوداء” -2010- أملهم، يخشون أن لا تسترجع “حياة أديل” حماسة أفلام كشيش الأخرى على غرار “المراوغة” (2004) و”كسكسي بالسمك” (2007)، خاصة وأن “حياة أديل” يقتبس من القصة المصورة “الأزرق لون ساخن” للفنانة جولي ماروه. لكن الفيلم الجديد كان بمثابة الصفعة، فمنذ سنوات عديدة لم تضاهيه قصة حب أخرى قوة وجمالا.

واللون الأزرق الذي يميز الفيلم ليس لون قصص الحب الطفولية، لكن لون شعر “إيما” – إحدى بطلات الفيلم ليا سيدو- وهي فتاة مثلية تدرس الفنون الجميلة. وكأن إيما اختارت هذه الصبغة لشعرها كي تظهر أكثر اختلافها. أما أديل التي تتقمصها الممثلة أديل إيخركوبولوس فتكتشف بعد مغامرة فاشلة مع أحد أصدقائها في المعهد ميولها الجنسية نحو النساء وبالخصوص نحو المرأة الغامضة ذات الشعر الأزرق.

وبدا كشيش في ذروة تمرسه الفني وهو ينقل لنا بواقعية مذهلة ولادة العشق بين المرأتين. فنمر تدريجيا من أطراف الحديث الخجول والمتلعثم بينهما في أحد المقاهي “ماهي أذواقك الموسيقية” إلى القبلات الأولى الملتهبة في إحدى الحدائق العمومية، شاهدين على حب دامغ يتجسد أمام أعيننا. ثم تتحول هذه القبل إلى مشاهد مطولة تمارس فيها ليا سيدو وأديل إيخاركوبولوس الجنس بحميمية مذهلة. فنتصور أن الفيلم سيمنع عن العرض لجمهور أقل من 16 سنة في فرنسا و18 سنة في الولايات المتحدة عند خروجه في القاعات.

يتقن عبد اللطيف كشيش إدارة الممثلين فيدفعهم إلى أقصى حدود التعبير مفجرا طاقاتهم الدرامية. ورغم أن مسيرة ليا سيدو المهنية غنية بالتجارب فهي تتخذ بعد هذا الدور أبعادا جديدة. وهي من طينة الممثلات الكبار القادرات على الرقي بفنهن في كل مرة درجة إضافية وبأناقة في الأداء لا تتركك تشك لحظة بأنها تطمع في تأدية دور العمر.

ولا تقتصر عظمة الفيلم على أداء الممثلتين الرئيسيتين الرائعتين. فكل شيء في “حياة أديل” يتميز بدقة مبهرة، حتى أصغر تفاصيل كتابة الشخصيات، وحتى الأدوار الثانوية منها. ففي عالم كشيش، تتخذ شخصيات أستاذ الآداب أو صاحب الرواق الفني أو الممثل الهاوي الذي يحلم بهوليوود، صبغة واقعية صارخة. ومن المشاهد التي رسخت في أذهاننا كمثال عن هذا الأسلوب الذي يعانق فيه الخيال الواقع إلى حد التماهي، نذكر مشهدي عشاء كانا لوحدهما كفيلين بأن يقدما صورة وفية عن الوسطين الاجتماعيين الذين تنتميان إليهما إيما وصديقتها. الأول بورجوازي مثقف ومنفتح، والثاني يعود إلى الطبقة الوسطى المحافظة شيئا ما.

وما يثير الإعجاب هي إمكانية المخرج التونسي الفرنسي في تسجيل اللحظات القوية والخفيفة بنفس الحس المرهف: خصام بين حبيبين، مشاحنة بين تلاميذ، حفل عيد ميلاد، وجبة عشاء أمام شاشة التلفزيون. يبدع كشيش في نقل الواقع بحذافيره وبتحريك أعمق جوارح المتفرج.

فرانس 24

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف