مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

13 عدواً يهددون لغتنا العربية

13 عدواً يهددون لغتنا العربية

 744991263

جهاد هديب

أكاديميون واختصاصيون من 70 دولة يقدمون «عرض حال» في مؤتمر دولي لحماية اللغة العربية بدبي

برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أقام المجلس الدولي للغة العربية الدورة الثانية من مؤتمره: «المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية» خلال الفترة من السابع وحتى العاشر من هذا الشهر في فندق البستان روتانا ـ المطار بدبي، بالتعاون مع منظمة اليونسكو واتحاد الجامعات العربية ومكتب التربية العربي لدول الخليج وعدد آخر من المنظمات والهيئات الرسمية والأهلية العربية والدولية، كما قُدٍّم خلال انعقاده ثلاثمائة واثنين وسبعين بحثا ودراسة ناقشها قرابة الألف مشارك من سبعين دولة عربية وأجنبية.

بهذا العدد غير المسبوق، بالنسبة لمؤتمر يتناول موضوعا مثل موضوع الواقع الراهن للغة ما، ربما، التأمت هذه الفعالية النوعية بمعادلة خاصة: الحال الراهنة للغة العربية بوصفها أزمة معرفية تطال اللغة في بنيتها أمام أخطار تُحْدق بها، مجهة، ومن الجهة الاخرى، ثمة باحثون وعلماء لغة واختصاصيون من حقول مجاورة للغة كاختصاص أكاديمي واختصاصيون بعيدون عن هذا الحقل، وهم من كل أطياف الأعراق تقريبا ومن أغلب انحاء قارات العالم الحديث، جاؤوا بسحناتهم العربية والآسيوية والأفريقية للتداول في شؤون اللغة العربية مثلما لـ»عرض حال» هذه اللغة كما هي عليه في بلادهم البعيدة.

في أوقات الاستراحة، الصباحية منها تحديدا، كانت الممرات المحاذية لقاعات الندوات والنقاشات التسع التي ألقيت فيها الأوراق تغص بضجيج يشبه ضجيج خلية نحل هائلة حيث العربية تُلفظ بلهجات ولكنات، وربما ألسنة أيضا، لم يعهدها المرء من قبل، وتبدو طريفة ومثيرة لفضول الإنصات إليها أيضا.

ضجيج وإصغاء

إنما التساؤلات حول الجدوى من هذا المؤتمر وحول الأثر الذي سيبقى من بعد انفضاض السامر وعودة كل امرئ إلى داره، كانت قد برزت قبل بدء الجلسات. الآن: في مدينة عربية مثل دبي، حيث الانجليزية هي الأكثر تداولا من العربية بين الناس في أحاديثهم ومخاطباتهم العادية واليومية بدءا من أبسط أنواع التعامل، سوف يُعقد هذا المؤتمر تحت شعار ملتهب: «اللغة العربية في خطر ـ الجميع شركاء في حمايتها»، فهل سيجد المؤتمر أذانا صاغية هنا حيث المدينة بصخبها وضجيجها وتعدد الحيوات وتقلّبها على النهارات والليالي والفصول والسنوات وكذلك اختلاف الناس في شؤون دنياهم؟

جاء الجواب في حفل الافتتاح، فهذا الاهتمام بالمؤتمر وانعقاده في دبي قد وجد اهتماما على مستوى دبي وكذلك على المستوى الاتحادي، إذ تمثّل هذا الاهتمام بحضور صاحب السمو نائب رئيس الدولة حاكم دبي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الذي عزّز بفقرات عديدة من كلمته حضور البعض من تلك الأسئلة التي تتعلق بشعار المؤتمر، أي الأخطار والتحديات التي تواجهها العربية والتي دعت بل أوجبت إلى عقد مؤتمر بهذا الحجم فتنادى إليه عدد يبدو هائلا بكل المقاييس، إذ اعتبر الكثيرين من المشاركين أو الحضور المحض هو إسهام من طرفه في الدفاع عن العربية لأسباب الغيرة عليها.

والحال، أن المرء يتساءل أيضا، إنْ كانت هذه الآية الكريمة: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، (الخامسة عشرة في سورة الحجر في محكم الكتاب العزيز) قد وردت بضمير متكلم يحمل صفته تعالى عن التوصيف، فإن المخاوف على اندثار اللغة العربية وامحائها، وهي حاضنة الخطاب الإلهي المُرسل إلى البشر، أمر لا جدوى منه أبدا. وبمعنى آخر، فإن لغة بلغت من العمر الألف وخمسمائة سنة أو أكثر بقليل، واستمرت لغة للتداول اليومي بين الناس حتى يومهم هذا وتم تقعيدها حتى صار التقعيد علما وانكتب بها على مدار كافة هذه القرون كلها وباتت مرجعية، بالمعنى الانثروبولوجي، للغات أخرى سبقتها واندثرت، وبات شقّها المكتوب يوازي تقريبا شقّها الشفوي، وسوى ذلك الكثير، فإن اندثار هذه اللغة من غير الممكن أنْ يحدث إلا باندثار أمة باكملها من الناطقين بها كأفراد وليس كجماعة فحسب.

العربية و»العِرض»

غير أنّ مَنْ يقرأ جملة المخاطر الواردة في برنامج المؤتمر والتي تحددت بثلاثة عشر خطرا تجعله يرجّح أن هذه المبالغة في حجم الخطر قد جاء من باب غَلَبَة النزعة دينية الطابع على النزعة الدنيوية، أي أن الإحساس في الخطر على اللغة كامن في انصراف الناس عن شؤون دينهم والانشغال بشؤون دنياهم. لنتأمل هذه الأخطار الثلاثة التي ترد في مِتْن النص الذي يحمل في عنوانه هذا التساؤل: «هل اللغة العربية في خطر؟»:

• الخطر في تنازل الفرد عن لغته الوطنية التي تمثل «عِرْضَه» وشخصيته وهويته واستبدالها باللغة الأجنبية.

• الخطر في فصل اللغة العربية عن الثوابت والمرجعيات والمكتسبات الثقافية والدينية والعلمية والتراثية.

• الخطر في تعمّد الكثيرين كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية في الهواتف الجوالة ومواقع التواصل الاجتماعي دون وعي بخطر ما يقومون به مما يؤدي إلى وجود جيل يكتب العربية بالحروف اللاتينية.

إلى هنا انتهى الاقتباس، ولعل كلمة «عِرْض»، وهي قرينة الشرف، كلمة ملتبسة وغامضة في هذا السياق، ولعلها تذهب باتجاه المعنى الكلاسيكي للكلمة، أي ان المعنى ها هنا لا يتجاوز التعبير عن مدى التزام المرء بالدين أصولا وفروعا، ولا يذهب باتجاه المعنى الدارج الآن إذ يتمثّل «العِرْض» حصرا في جسد المرأة، إنما ما علاقة «العرض»، بكل معانيه إذا كانت العربية المتداولة ذات حركة بطيئة جدا بالقياس إلى ما يدخل إلى حياة المرء يوميا من مفاهيم واصطلاحات، في القرب من الدين أو الابتعاد عنه، إذ هي يُراد لها أن تكون لغة التدوال اليومي على الإطلاق دون شائبة أجنبية تشوبها؟. أغلب الظن أنّ مَنْ وضع هذه الكلمة لم يقصد أن ينصّب نفسه قيّما على الآخرين من أفراد وجماعات من عرب العربية الذين يعيشون هنا أو هناك وفي هذا الظرف الاجتماعي ـ السياسي أو ذاك ولا أنْ يتوجه بالإهانة للناس إذ يعيشون في يومهم العادي وفي مشاغلهم وانشغالاتهم اليومية ولا إلى الأفراد في بحثهم عن أرزاقهم. لكن لماذا التلويح بأمر العِرْض في أمر لا دخل للناس فيه بل يخص القائمين على اللغة العربية والمسئولين مباشرة عن وجدود تلك الفجوة الهائلة بين اللغة بوصفها بنى تركيبية ونحوية واشتقاقية وعصرهم الذين يعيشون فيه. ترى ما الذي كان سينقص أو يزيد لو أن كلمة «عِرْضه» انحذفت من العبارة؟

ومع الأخذ بعين الاعتبار ذلك الإلماح الخجول، الذي لا تخلو منه قائمة الأخطار، إلى التطورات التقنية التي يتم استخدامها في التداول اليومي عبر لغتها الأصلية التي هي غالبا الانجليزية، فإن ما تبقى منها ـ اي من تلك الأخطار ـ هي من ما ينتمي إلى باب المستحيل الذي من غير الممكن إدراكه إلا بقرار سياسي عربي موحّد وليس مشتركا، ويأخذ في الحسبان علاقة اللغة العربية، على ما هي عليه من قصور أبنائها، بالعصر الذي تحيا فيه أكثر مما تأخذ في الحسبان الظروف الخاصة بكل بلد عربي على حدا.في هذا السياق ثمة بحث قدّمه في المؤتمر الدكتور محمد الفاروق عاجب حمل العنوان اللافت التالي: «القرار وأثره في الأمن اللغوي».

يأتي البحث بما خلص إليه كما لو أنه ثمرة متابعة لحركة تعريب التعليم في الجزائر، ويتلمس آثار القرار السياسي باعتماد اللغة العربية دفعة واحدة بدلا من الفرنسية وما تسبب به هذا القرار من إرباكات وأزمات أنتجها الفارق الواسع في الممارسة العملية والتطبيقية اللغوية لتعريب العلوم بين الأساتذة والطلبة من جهة وبين اللغة العربية من جهة أخرىن هي التي لم يتم الاشتغال على توظيف قدراتها الحقيقية في استيعاب المصطلحات والمفاهيم ذات المرتبطة بالاختصاصات الدقيقة.

القرار السياسي

ولقد ناقشت أمر هذه التجربة العربية بحوث أخرى كلها من الجزائر وكشفت بمجملها عن الخطأ في القرار السياسي الذي أتخذ على عجل تحت وطأة الإيديولوجيا بعيد التحرر من الاستعمار الفرنسي اكثر مما أنه كان نابعا من استشراف علمي لمستقبل التعليم بالعربية ما أدى إلى «زعزعة الأمن اللغوي»، إذ بينما لا يزال المجتمع الجزائري يستخدم اللغة الفرنسية في التداول اليومي بيسر وسهولة فإن الأمر الأكثر صعوبة هو التدريس باللغة العربية إذ كلما تطوير قدراتها، في تراكيبها وصياغاتها ومعانيها وقواعدها اليوم تبدو كانما هي ابنة المس قياسا بما يهب عليها من اصطلاحات ومفاهيم من كافة اللغات الحيّة الأخرى التي تتطور فيها اللغات مع تطور العلوم بالتوازي لتزيد من إرباكها إرباكا فوق إرباك.

بحث محمد الفاروق عاجب، وبناء على خبرات وتجارب مخيضة، فإنه يخلص إلى ضرورة وجود القرار السياسي لتأخذ العربية دورها، وليس مكانتها فحسب، في التعليم إنما بالتدريج وتبعا لما يتوفر من جهود يقدمها باحثون وعلماء لغة ومترجمون وأساتذة مؤهلون في المجال والاختصاص الذي يتم تعريبه وأنْ تبقى هذه الجهود قائمة ومستمرة في مؤسسات تعمل يوميا على تطوير الترجمة واستيعاب ما يستجد مثلما أن يكون لها صلات مع مؤسسات أخرى لتبادل الخبرات والمعلومات مع مؤسسات أخرى شبيهة وذات ديناميكية عالية وغير خاضعة بعد نشأتها، لجهة إيقافها عن عملها أو استمرارها فيه لقرار سياسي، بل لقانون ينظم علاقتها بموضوع اشتغالها وبالمؤسسات المعنية بقطف ثمرات جهودها.

مثالب تنظيمية

وبعيدا عن الأخطار التي تحدق بالعربية، وأقرب إلى مجريات الأمور التنظيمية وفقا لما حدثت في المؤتمر، فإن برنامج ندوات وجلسات المؤتمر، في القاعات التسع التي توزع عليها، كانت عشوائية في موضوعاتها بحيث جعلت تركيز المتابع غير مستقر على موضوع يخص شعار المؤتمر: «اللغة العربية في خطر ـ الجميع شركاء في حمايتها» ويتم فيه تقديم جهود نظرية واضحة وضمن نسق معيّن. والحال هذه يمكن اخذ أي عيّنة عشوائية من برنامج المؤتمر لندوة أو الجلسة وقراءة عناوين الأبحاث التي تمّ تقديمها في هذه القاعة أو تلك، ولتكن العينة على هذا النحو: تحت العنوان: «دراسات وأبحاث في الإعلام والتعريب والأدب العربي» تم إلقاء الوراق التالية ومن ثَمَّ مناقشتها: تعريب العلوم الأساسية في كليات العلوم بالجامعات الليبية للدكتور علي عوين من ليبيا، و»النوادر في الشعر العربي النيجيري» للدكتور موسى أبيكن من نيجيريا، و»الآليلات اللغوية للغة العربية والتفاهم الدولي» للدكتور أحمد عثمان حسن من السودان، و»المحافظة على اللغة العربية» للكتور روح الله صيادي نجاد والكتور طيبة باغ جابي من إيران، و»ظاهرة شيوع التهجين اللغوي في الكتابة العربية المعاصرة ـ رصد وتحليل» للدكتور عزيز موسى خليل من فلسطين، والتحديات و»الصعوبات التي تواجه تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها» للدكتورة سبيكة حسين بورسلي من الكويت. هذه الاوراق كلها وما تمّ تقديمها خلال ساعة ونصف في قاعة نشوان في اليوم الثالث للمؤتمر.

حال المؤتمر على نحو ما جاء عليه يشبه قراءة كتاب مليء بالفصول والأجزاء لكنها غير مبوّبة او متتالية على نسق تأليفي يعين القارئ على متابعة اطروحة هذا الكتاب من ألفها إلى يائها، حيث ان ما يحدث عادة في مؤتمرات علمية شبيهة من حيث أهمية الموضوع ودارسيه، أن يُمنح كل دارس عشرة دقائق لطرح رأي في قضية معينة أو واحدة من تفاصيل هذه القضية ثم يُناقش فيها من قبل اختصاصيين على علم مسبق بما سيقوله الدارس أمام جمهور معني مباشرة بالوضوع المطروح وبحرية علمية أكاديمية وراقية تتيح ما أمكن الاستفادة من مجمل ما تم طرحه ثم توضع الحصيلة موضع الاختبار فالتطبيق العملي.

لكن الأمور سارت على نحو مختلف في المؤتمر الدولي للغة العربية، فبينما كان البعض يلتزم بالوقت المحدد والمتاح فإن البعض الآخر كان يقول صراحة أنه سيسترسل وان لا مانع لديه من إيقافه من قبل الجمهور، الذي هو مجموعة من الباحثين الذين ألقوا ابحاثهم سابقا أو على استعداد لإلقائها. كانت مجمل الأبحاث تُستهلّ بديباجة طويلة في الحمد والشكر وتختتم بواحدة اخرى شبيهة بها وما المتن سوى ما كان قد قيل ويقال في هذا الشأن أو ذاك مما يتصل بالعربية او علومها او آدابها بل إن هذه العدوى قد انتقلت إلى الباحثين من غير العرب إذ وجد المرء نفسه أمام الخطاب ذاته لباحثين كرد وفرس وآسيويين وأفارقة.

على هذا النحو فإنه لو جرى تبويب أبحاث المؤتمر بحيث يندرج كل منها في باب ما من حقل اختصاصه لخرجنا بمؤتمرات عديدة سيستمر الواحد منها لأكثر من ثلاثة أيام بالتأكيد.

غياب الاستشراق

تبقى ملاحظة أخرى تجدر بالانتباه إليها. وهي غياب الجهد الاستشراقي الخاص باللغة العربية ذلك الذي كان حاضرا على نحو غير مرئي أبدا، فقط مستشرقة واحد من بلغاريا.

حقيقة، من المجحف أن نضع جهود الاستشراق الغربي كله في سلّة واحدة، مثلما أننا نجحف في حقّ أنفسنا إن نحن لم نطلع على آرائهم في الوضع الراهن للغة العربية وطرائق تدريسها لدينا ولديهم وذلك دون حساسيات أو مواقف مسبقة ذلك أن الكثير من بينهم، خاصة البارزين في علم الاستشراق في ألمانيا من طرازالراحلة الكبيرة آن ماري شيمل، لطالما تمتعوا بنزاهة أخلاقية ورصانة علمية ونظروا إلى العرب وثقافتهم وحضارتهم على انها شريك في التجربة البشرية واحد روافدها الأساسية التي أغنت هذه التجربة منذ العالم القديم وليس منذ ظهور الحضارة العربية الاسلامية وحدها، أضف إلى ذلك ان اكثر من ثلاثمائة عام من الاستغراق في هذا العلم يحتم علينا دراسة صورتنا لدى الآخر وكيف صاغها من مصادره الإيجابية وليس السلبية وحدها، وليس بدواعي الانفتاح فقط، بل لأن لنا مصلحة في معرفة مَنْ نكون في مرآة الآخر الذي بات من غير الممكن أن نقيم جدارا فاصلا عنه، فلقد اخترقت التقنية الحدود كلها: الجغرافية والسياسية والاجتماعية وقبل ذلك اللغوي

اقرأ المزيد : المقال كامل – 13 عدواً يهددون لغتنا – جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=47610&y=2013&article=full#ixzz2TQu64Cs4

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف