مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

نـــــص مـــــســـرحــي : الشـاهـد

نـــــص مـــــســـرحــي : الشـاهـد 

abab

نـجيـب طـلال

  خاص بالموقع

إلــى روح مـــحــمـد الـبـــوعـــزيـــزي

ولـلأصـوات التي تـعـلـو ضـد الـقـهـر والاضطهاد الرصاص

( فـضـاء ركـحـي فـارغ ؛ مرتـكـزا عـلى الـبقع الضوئية ومـتاح لـكل الإمكانيات الاخـرجية)   

                            **   ظـلام تام **

– تتصاعـد تدريجـيا أصـوات سيارات الإسـعاف والـشرطة ؛ ممزوجة بصراخ وهـتافات   

  غـيرواضـحة (إلا) مـفردة – الـب…و…ع..زي….زي – وبـين الفينة والأخرى طـلقات الـرصاص؛ ممـزوجـة بالزغاريد والـهتافات؛ وبـعـدها كـل الأصـوات تــتداخل وتـخـتلـط

 بشـكل هـرمـوني؛ لـتنـقـشـع إضـاءة- حـمـراء- تتـحرك بيـن جـنبات الـركـح ، وبـرهة حـركات هـرولـة لبـعـض الأشـخاص في كـل الـجـهات؛ تتصـاعـد والأصوات تـنخـفـض؛ لـتنزل صـورة مـن خـلفيـة الـركح للشـهـيد- محمد البوعزيزي- ثـم صور أخرى (لـه) في وضـعيات مـختلفـة (ك  جـر الـعربة/ إحراق ذاتـه/ طريـح المستشفـى/ جـنازتـه /…./  كـلها تـغطي  خـلفيـة الـركح مـن كـل الـجوانب ( بالإمكان استـعمال الـفانوس السـحـري) تتـوقف الـهــــرولـة؛ ليقـف في الوسط شرطي منـتفخ البـطن وفي يـده عـصا- المطرق- مرفـوقا بآخـر حاملا رشاشا، يتحرك بـغـباء لا نظـيـر لـه، وكـلاهـما يلـتفـتـان ببلاهـة نـحـو – الصـور-  

ليـلتـحق بهـم شرطي أعـلى مرتبة؛ وفي يده جـهاز اللاسلكي؛ فيـدور دورات جـنونية

 محمـلقا في- الصـور-

اللاسلكي: مــا هـذا؛؛؛؛ إنـه في كـل الأمـكنـة ؛؛؛؛  ألـم يـنـمح هـذا الصـعلوك مـن الذاكـرة ؟

الـرشاش: ( بـغــباء)   مـن…….  مـــن ،  يـا سيـدي ؟؟؟؟

الــعــصا: (بـحـزم ويـدفـعه بالعـصا) اخــرس أيـها الـغبي،؛؛؛؛ ( يتـجه نـحـو اللاسلكي) عـما 

             قـريب سينمحي ولـن يـعود لـه أثـر يــذكــر يـا سيدي

اللاسلكي:( في ضـجر) مــتــى؟؟؟؟؟ مــتى؟؟؟؟؟؟ وكــيـــف ؟؟؟؟

الـرشاش: بــهـذا الـرشاش،،،  يـا سيـدي( يـدور بـه بشـكـل كاريكاتـوري )                    

 الــعــصا: ( يلكزه بالـعصا) اهــــدأ قـلـيـلا؛ لا تـكـن نــزقـا؛ فـالـموقـف الآن حـرج

اللاسلكي: إبــعـاد الـحـرج الضـجـرعـني؛ هـو إزالة هـاته الـصور بكـل الـوسائـل والأسـاليب؛؛؛

               لا أريـد أن أراهــا أمــامـي؛؛؛؛ ولا فـي أي مـكـان

الــعــصا: حـاضــر سـيدي؛ هـيا أيـها الشـرطي الـنزق؛ تـحـرك،،،،

            ( يحـاولان إزالة الصـور؛ لكـن تـخـتفي بسـرعة؛ ثم ظلام مصـحوب بمقـطع إنشادي من

              الـحضـرة  التونسية – مثـل-

                     يا لطيف الـصـنـع يـا من كـلمـا …. داهـم الأمـر جـلا مـا داهـم  

                     يـا غـيـات المسـتغيثين ويـــــــا ….. مـاضي الحـكم إذا ما حـكم                   

                     يا لطيف الـصـنـع يـا من كـلمـا …. داهـم الأمـر جـلا مـا داهـم 

                    فـرج الأمـر عـلينا ســرعـــــة …… إنـمـا الأمـــر عـليـنا عــظـم

                    واستـجـب مـنا دعـانا كـرمـــا ….. يـا كـريـم أنـت رب الـكـرامـا

                    قـد سـألـنا اللطف منك عـاجـلا… يـا حــليــم أنـت رب الـحـلــمـا                  

                    يا لطيف الـصـنـع يـا من كـلمـا …. داهـم الأمـر جـلا مـا داهـمـا 

                  ( تـعــود الإضاءة الـحـمـراء؛ وتـنزل الصـور لـوضـعهـا الـسـابق)

الـرشاش:( يـلتـفـت بشـكل بـهلواني) أواه؛؛؛ الـعـجـب الـعجـب؛  لـقـد عـادت الصـورسيـدي

            الـعــقـيــد ؟؟؟

الــعــصا: أعـلـم ذلـك؛؛؛؛ أليـس لـدي عـيـنان، أيــها الأبـلـه ؟؟؟؟

الـرشاش: ؛  ولـكـن ، فـكـيـف تخـتـفـــي وتـعـود؟؟؟

 اللاسلكي: ( متوترا) أعـنـدنا فـي القـطاع؛ مـثـل هـذا الـنـموذج ؟

 الــعــصا: أجـل فـمـا أكـثـرهم؛ يـا سـيدي الـعـــمـيـد ؛؛؛؛؛ أنسـيت أنــهـم الـدرع الـواقي لـنا؛

              فـي كـل الأوقـــات الـعـصيـبـة ؛ وحـين مـيـسـرة

 الـرشاش: ( يـقاطعه ببلاهــة) نـحـن دائـما خـلف البوابات والـجـدران؛ نـمـنـع الذباب والـبـق

              للوصول إليكم

اللاسلكي: طـبـعا؛؛؛؛ طـبـعا؛؛؛ولـكــن الـوضع تـغـــيـر

الــعــصا:( هـدئـا) لـقـد تـغـيرت الـوجــوه والأوضـاع ؛ لـيس إلا…..

الـرشاش: ( يـقـاطـعه) نــعـم ؛ لـم يـتغـيـر أي شيء؛؛؛؛؛

اللاسلكي: لازلـت مـتـفائـلا كـسابــق عـهـدك أيــها الــعـقــيـد

الــعــصا: ( بـهـدوء) كـل الأحـداث والـوقـائـع ، ستـخـتلـط في طـاحـونـة الـمـطالب

اللاسلكي: ( قـلقـا) ولـكـن نـحـن الضـحايا؛؛؛؛؛  فالـتعـب  والإرهـاق سـيد الـحالة؛؛؛؛

الــعــصا: ( بـهـدوء ويـلعب بعصاه) أيــهــا الــعــميـــد؛؛؛؛ نـحـن الأسـياد في الميـدان ….

اللاسلكي: يـبـدو لـك…. الشعـب لن يـهــدأ؛؛؛؛ لـقـــد أضحى أكـثـر عـنفـا؛

الــعــصا: ؛  ونـحـن المــروضين لـــه ؛؛؛

اللاسلكي: ( غيـر مباليا) كان مـا كان( ينـظر إلى قـدمـيه) فـمـنـذ شـهـوروالحـذاء لـم يخـرج من

             قـدميه فـكـيـف تـفـســر ذ لـك  ؟؟؟؟

الــعــصا:  سـيـدي الـعـمـيـد؛؛؛ هـل تـصـدق  بأنني لـم أعـد أعــرف لـون قـدمـاي كـيـف هــي

              لـحـد الآن؟؟؟ ولـكـن للضـرورة أحـكامـهـا ؛ فالضـجيج والصخـب تـعـودنـا عـليه؛

             أنسيــت أيـام ما سـمـوهـا المتمرديـن  بـثورة الـخــبـز؛ فـكـيـف كـنـا؛؛؛؛؛

ا لـرشاش: ( بـلـهـفــة) الــخـبز؛؛؛ الـخــبز؛؛ أيــن هــو ؟؟؟   ؟؟؟ ( يـدور دورات غـبيــة)

 اللاسلكي:(متـهكـما) الـوضـع الآن يـخـتلف كـليا ، لـم نـعـد نـحـن كـما كـنا نــحـن

الــعــصا: ( سـاخـرا) لـقـد اخـتلفـت الـوجـوه والـمواقـف ليـس إلا؛؛؛ وأغـلـب تـلك الـوجـوه

           مـلفـاتهـا بيــن أيــدينــا و لـها   ذكريـات مـع  هــاته الـعــصـــا؛

                ( يـصــدر صــوت مـن اللاسلكي؛ يـرتـبك الــعــمــيـد ويضــعـه بيـن أذنــيــه )

 اللاسلكي:  نـــعــم؛؛؛؛ نــعـــم؛؛؛؛ مـعـك يــا ســيـدي

 الصـــوت:  رقـــم 2012 هـل وجـدتـم الشــاهـد ؟؟؟ حـول

 اللاسلكي: لازلـنا نـبحــث عـن مســكـنه أيــها الـرئيس ؟؟؟

الـرشاش: ( يـعـطي الـتحـية) هـل رئـيســنا أم رئــيس الــولايــــة ؟؟؟

الــعــصا: ( يـجـره مـن عـنـقـه) اخــرس أيــها البــلــيــد

 الصـــوت:  ومـاذا تـفـعـلون هـناك  ؟؟؟

 اللاسلكي:( مـرتبـكا) الـوضـع هـنا جـد مـعـقـد أيـــهـا اللـواء 2011

 الصـــوت: ( غـاضـبا) كــيـف؟ كـيـف؟ كـيـف ؟

 اللاسلكي:    سـيدي اللواء…. لـمنازل تتشابـه….. البوابات انـمحـت أصـباغـها وأشـكالـها ؛

                  بكـثرة  اكتظاظ  النـساء  والأطـفال حـولـهـا

 الصـــوت: لـم أفــهـم قــصد كــلامـك أيــهـا الـعـميــــد ؟      

 اللاسلكي: الأطـفال والنـساء يـحـجـبـن واجـهة أبـواب الـمنازل والأزقة والـمنافـذ بأجسـادهـن،

                   والـزغـاريد تـعلـو وتـعلـو؛ والـشـعارات تتـقاذف هـنا وهـناك؛؛؛؛؛

 الصـــوت: فـهـمت؛ ولـكـن مـا دور الـدورية الاحـتياطية لـمـكـافـحة الشـغـب عـنـدك ؟؟؟؟    اللاسلكي: أ سـيدي اللـواء2011؛ لـيس هـناك شـغـب يـذكـر

 الصـــوت:  ولــو…. ولــو ؛ حــاول أن تـخـلـقـه؛؛؛؛ ألا تتـوفـر عـلى مـواطن رقـيب ؟؟؟  اللاسلكي: لـماذا الـمـواطـن الـرقيـب ؟؟؟

الصـــوت: ( ضـجـرا) لـكي تستطيع القـبض عـلى الشـاهـد؛ أفـهـمت أيها الـعـميد،،،، فــلـو كـنـت

              مبتدئا فـي الـمـهـنـة لـعـلـمـك كـيـف تشـتغـل؛؛؛؛ فـلا اعــتـقـال بـدون تـحــريض؟؟؟

اللاسلكي: ولـكـن لا يـمكـن أن نـتـهور مـعهـم؛ وأنـت تـدرك الـوضع جـيدا

الصـــوت:  لا يـهـم؛ حـاول أن يـنـدس مـواطن رقـيب؛ بيـن الـجـمع ؛ ليـحـرضـهم عـلى الشـغـب؛

               ثـم أطـلق الـقـنابل الـمســـيـلة للـدمـوع والـرصاص في الـهـواء؛ لـتخـتـرق إقــامـة

               الشـاهـد؛ واعـتقـله مـهما كـلف الأمـر مـن أرواح ؛ أفـهـمت ؟ – حــول –

اللاسلكي: إنـنـا نبـحـــث عـن طـريقـة يسـيرة للـوصول إليـه ؟

 الصـــوت: الأهـم عـندي الآن؛ الـوصول للشـاهـد،،، بـأسـرع وقـت ممـكن؛ ولاتـهمـني كيـفـية  

               الـوصول إليـه

 اللاسلكي: حـاضـر يـا سيـدي اللـواء 2011

الصـــوت: لا تــفـوت الـفـرصـــة – انـــتـهى –

 اللاسلكي:( يـتنفـس الصـعداء؛ ويـغـلق اللاسلكي) مـا الـحـل الآن أيـها الـعـقـيد؛ فـي هـاتـه

              الـورطـة ؟

الــعــصا: ( بـبسـالة) لـنـقـتـحم الأزقـة الضـيقة بـكل قـوانا؛ لـكي نـصل إليـه….

اللاسلكي: ( يـفـكر) هـل تتـوفـر الآن عـلى مـواطـن رقـيب  ؟؟؟

الــعــصا: ( يـضـحـك) الـوضـع اخـتلط خـلـيطـا؛ فالـمواطـن الـرقـيـب تـحـررمـن عـقـدتـنا

              وأوامـرنـا

اللاسلكي: لا يــمـكـن،،،،،

 الــعــصا: ( يـقـاطـعه) مـعـذرة؛؛؛ كنـتـم فـوق الـكراسي الفاخـرة؛ والأبـواب الـموصدة؛ لا

              تـعـرفـون  مــاذا يـجـري فـي الـميـدان ؟

 اللاسلكي: أبـدا؛ كـنا نـعــلـم مـا يـجـري ويـدور….. ونـدرك كـل شيء

 الــعــصا: نـعـم سيدي؛ عـبـر الـتـقاريـر التي كـنا ننـجـزهـا نـحـن؛ لـيس إلا

 اللاسلكي: ( هـادئـا) لا مـجال للـعـتـاب الآن.. فـما الـحـل فـي هـذا الـموقـف الـذي نـحـن فيـه ؟؟؟   الــعــصا: ( عـازمـا) الاقـتحـام هـو السـبيل

اللاسلكي: ( مـقاطـعا) فـيه خـطورة جسـيمـة؛؛؛؛ الـخـوف لـم يـعــد عـندهم سـيد الـحالة؛

             لـقـد أمسوا يـركــبـون صـهوة شيطانهـم

الـرشاش:( يـزهـو بالـرشاش) الـرصاص سـيـخـيفـهـم مـهـما قـاومـوا؛

اللاسلكي : سـنتـرك دمـاء وضـحايا في كـل الأمـكـنـة؛ أيــها الأبـلـه

 الـرشاش:( مـزهـوا) كـم مـن جـثة تـركـناها طـريـحة الشـوارع والأحـياء؛؛ رغـم الـمقـاومـة

             وعـناد هـم شـهـورا وأيــامـا  

الــعــصا: تــحـرك أيـها المسـاعـد؛ باسـتدعـاء رائــد فـرقة مـكـافـحـة الشـغـب

الـرشاش: ( يعـطي الـتحيـة) حـاضر يـا سـيدي الـعــقــيـد ( يـهـرول)

 اللاسلكي: لــمـاذا أرســلــتـه ؟

الــعــصا: اسـمـع جـيدا؛ لـنعطي الأوامـر لمثـله بـإطـلاق الـرصاص؛ لـكي نـرتـاح مـن هـذا

             الشـاهـد وأهـــدافـــه

اللاسلكي: لـم  أفـهـــم ؛ هــل للـشـــاهــد أهــداف ؟:

 الــعــصا: مـثل هـؤلاء يـعـشـقـون إطـلاق الـرصاص وغـيـره… وحـتى إن تطورت الأمـور؛؛؛

              فـهـم كـبش فـداء لأوامـرنــا؛ أمـام الآخـريـن

 اللاسلكي: ( يفـرك رأسـه بـعد إزالة القبـعة) كـالـمعـتاد سـألـتـك عـن أمـروأجـبت بـأمر آخـر؛؛؛؛

                ولـكـن الظـروف الآن تـخـتلــف

الــعــصا: تـخـتلـف مـن زوايا أخـرى؛ لـكـن وضـعـنا وتـصـرفاتـنا لـن تتـغـيـر؛ وسيباركون لها

اللاسلكي: مــــن  ؟

                              **   ظــــــــــــــــــلام تـــــــــــــــــــــــام **

 

– هـرولات وصـراخ وطـلقـات الرصاص مرفـوقة بإضـاءة ســوداء بيـن جـنبات الـركح-

– تـسـلط إضـاءة قـرصية (صـفراء) في مـقـدمـة الـركـح، يـظـهـر الـعمـيد ممزق الملابس

                             وهـو يـلهـث؛ ويـحاول الاتصـال باللاسـلكي

 اللاسلكي: نــعــــم ….. مـعـك الـعـميد2012  

الصـــوت: مـاذا عـنـدك أيـهـا الـعـميـد

اللاسلكي: حـولــني إلى الـلـواء 2011

 الصـــوت:  لـقـد خـرج فـي مـهـمة خـارج الـمركـزية

اللاسلكي: حـولـني لأي مـسـؤول في الـمديــريــة

                    ( تسمع خـرشاشات اللاسلكي؛ وعـملية الـتحويل)

الصـــوت:   مـعـك الـقائد2010……. مـاذا عـندك أيـهـا الـعميـد2012 ؟؟؟

اللاسلكي:( مثلـعتـما) الـوضع ازداد خطـورة فـي الـمنطـقة؛؛؛؛ ولـكـن وصـلنا للشـاهـد

 الصـــوت:  أي وضـع….. و أي شـاهـد تتـحـد ث عـنـه  ؟

 اللاسلكي: لـقـد تـهـجـم عـليـنا ساكنة الـمنطقة؛؛؛ وسـقط الـعديد مـن الضـحايا في صـفوفـنا الـصـوت:(حـائرا) لا عـلـم لـي بـما يـروج عـنـدكـم؛؛؛؛ ولـكن مـن أرسـلكم إلى المنـطقـة    اللاسلكي: السيد اللـواء2011 

الصـــوت: حــاول الاتصال بـه؛ لـيــتمـكـن مـن تصـريف أمـوركم في المنطقة – انتهى  

اللاسلكي: ( يـفـكـر) كـيــف ؛ مسـتحيـل…. الـمســؤول الأول ؛ لا يـعـرف مـا يقـع…..

                  – يــدخـل الـعــقــيد مـهـرولا نـحـو الـعميـد؛ وبـدون عـصاه –

الــعــصا:( مـتـوترا) هـيا نـرحــل مـن هـنا؛؛؛؛ فالمـواجـهـة أكـثـر ضـراوة

 اللاسلكي:( ضـجـرا) لا بـأس مـن الـمواجـهة؛؛؛؛ فالمسـؤول الأول ؛ لاعـلم لـه بما يـجري؛

               هـنـا…… لـقـــد تنصل مـن دوره

 الــعــصا: أيـها الـعميــد …. لا يـهـم؛ لـنـرسل إليــهـم الشـاهـد ونـخـلي مسـؤوليتــا؛ لـيـس إلا  اللاسلكي: عـين الـصـواب….. ولـكـن أيـن هـي عـصا ك ؟؟؟

 الــعــصا: لـقـد ضـاعـت في الزحـام

                           **   ظــــــــــــــــــلام تـــــــــــــــــــــــام **

 

         – لـحـظة تـنـقـشـع إضـاءة خافـته؛ تكشـف نـوافـذ السجـن من أعـلى الخلفية –

         – تـسـلط بــقـعــة ضـوئـية صـفـراء؛ مـن الجـهة اليسرى للـركح؛ عـلى شـخص

            مـعصوب العـيـنين؛ ومـقـيـد اليديـن مـن الــخـلف؛ وهـرج ومـرج  وحـركات؛

                                      وأصـوات مـتداخـلة

الأصوات:(…..)  أهـلا بالـوافـد الـجــديـــد ؟

 صـوت 1: مــن تـــكــون يــا هـــــذ ا الــوافــد ؟

 صـوت 2: مـا هـي قـضـتيـك ؟

 الـوافـد:  ( يتـحـرك كالبصـير) لا عـلم لـي بـجــريرة مـجيء إلـى هـنا؛؛؛؛ مـا أدركـتـه؛ أنـهم

             كـانـوا يـقـولون ؛؛؛ لـقـد ألقـيـنا القـبـض عـلى الشـاهـد؛؛؛ لـقـد ألقـيـنا القـبض عـلى

             الشـاهـد؛؛؛ فـأنـا الشـاهـد والمشهود عـليــــه ؛؛؛؛ ولـكـن أيـن أنا أيها الأحـبة؟؟

 صـوت3 : أنـت حـيـــث نـحـن؛ مـع الـمتـمـرديـن وحـمــاة الـثــورة

 صـوت4 : وعـصـاة الانتـهـازييـن

 الـوافـد : ( بصوت جـهــوري) أي مــكــان هـــذا أيـها الإخـــوة ؟

 صـوت 2: فـي السجـــن الحــــربي

 الـوافـد : ( هـادئــا) كـذلـك…. لـقـد شـعـرت منـذ الـوهـلة الأولى بـغربـة الـمكان؛ وفــظاعــة  

             الفـضاء… روائـح الـخـبث والمكــــر تجـثـــو بين الأركـان و تـتـسرب عـبـر السراديب

             والـمسارات

صـوت3 : هــل كـنـت مـتعـودا عـلى مــعانـقة الـجـدران ؟

الـوافـد: أجــل….. مـنذ ثــورة الـخــبـز… وأنا أزورهـا؛ لأعـانق الـظـلـمـة والـرطـوبة؛؛؛ سـنوات

           وشـهورمـن الـغــــربة داخـــل الـوطـن؛ وفـيه….أعـيش الـقـــسـاوة ووجـبات الـتعــذيب

          وصـمت الـجــدران…  و أكـابد وأقـــاوم كـالصـخــر حـتى لا أنـهار أمـامهـم….. حـتى لا

         ينتـصروا عـلى صـوت جـراح الدراويش؛ وأحـلام قاطـني الصفـيح السـاخـــن

 صـوت4 : آه مـن تـلك الأيــام؛؛؛؛  لــو تــحـــقـق الانتصــارآنذاك ؛ علـى الـجاثمين عـلى قـلوبنا ؛ 

      بـدعـوى الـشرعــيـة الـتاريخيـة؛ لـكان وضــعـنا أحــســن

 صـوت 1: أي شرعية لـهـم؛؛؛؛ وهــل الشــعب قــطيـــع  لا شـرعـــيــة لــه ؟

 صـوت3: ( يـقاطـعـه) طبــعا نــحـن قــطيــع فـي قــطــيع ؛ كـنا نـتـبع الضـلالـة والأوهـــام

 الـوافـد:  أبـدا….هـنا وهـناك شـرفـاء أشا وس ؛ قــاومـوا وجـاهـدوا بـجـهـد أيمانهم؛؛؛؛ فـلـماذ ا

             أنـتم هـاهـنا  ؟

  صـوت 1: أيــها الشـاهــد….. كـيـف هــي الأجـواء فـي الـخارج ؟؟؟

 الـوافـد :  أكـثـر حـيـوية وحــرارة

 صـوت 2:  كـيـف ؟

الـوافـد: الـمواجـهات والاعـتصامات والإضرابات لاتـنفـتـر، الـوضع غيـر مسـتـقـر؛؛؛؛

 صـوت3:( بـلهجة حادة) لصـالح مـن؛ للشــعـب الـذي فـجـر ثـورته أم للـمتـطاولين عـليـها ؟؟؟

الـوافـد : الـوضـع جـد حسـاس؛ وتجـــا د بات سـياسـية تتصـاعـد يـومـيا؛

صـوت 4: هـل هـناك سـياسيـون حـقيـقـة ؟ إنـهم  فـريـق مـن الانتهـازيـيـن والمصـلحيــيـن

صـوت 1: مــمــكـن

 صـوت4 😦 يقـاطـعه بـحـدة) تـدافـع عـنـهم؛؛؛؛ أيـن كـانوا؟؟؟ ومـن وضعنا هـاهـنا ؟؟؟

 صـوت 1: لا تنـسى أن هـذه الـمرحـلة؛ مـرحلة الاخـتلاف لإعـادة البـناء

 صـوت4: أي بـناء؛؛؛ إننا نـعـيش الـخلاف والانـقـسـام ؛ لنـتناحـر ونـتشــاجـر؛ ليستفيد السابقون

            والـراكـبـون عـلى ثـورتنا؛ لـنظل ممزقيـن مبـهـدلين؛ كـالعـهـد السـابق

 صـوت 2 : كـفـاكـما ثـرثـرة ؛ وتـركـونا نسـتـمــع لـما يـجـري خـارجـا

 صـوت 1: الثرثرة منطق عـنـدنا والتعصب غـواية….

 صـوت 4:( قـلقا) لسـت مـتعصـبا؛ بـل أنــور ذهـنك مـن الأوهـام … فـنحـن قــوم نـصدق

              الـمنافـقـين والـكـذابـيـن ونكـــذِّب الصادق الـطـاهـر؛  ونقـف مع الطغاة مـن حـيث

              لا نـدري؛ فـمن اعـتقـل نـبيل الـحـجلاوي؛ عــبد الباسط بن مبارك؛ نـبيل الـعــرعــري

              سـامي الـفـهـري؛ سـعيد الشبـلي وآخـرون؛ ومـن قـتل البشـير القـلي ومـحمد البخـتي

              في السـجـن…….

 صـوت 1: (يـقـاطـعة بقـلق) إنـك تـخلـط الأوراق؛ هـؤلاء سـلفيـون ؛ وتعـرف مـاذا فـعـلوا؛؛؛؛

صـوت 4:( يـقـاطـعه بـشـدة) مـن قـال هـذا يـريد الـفـتنـة؛؛؛ أليسـوا بشـرا؛ مـواطـنين؛ فـلـماذا

             يـقتـلون؛ لــماذا إضـرابات الـجوع في كـل السـجـون؛ لـماذا الـعـفـو التشريعي العام؛ لـم

             يـفعل لـحـد الآن؛ بصـفته استـحقاقا سـياسـيـا؛ ومـن استحـقاقاتنـا ؛؛؛؛ هـيا أجـب ؟؟؟

 الـوافـد: صـحيـح مـا تـقولـه؛ فـهـناك اعـتقال للـعـديد مـن المناضلين الشـرفاء؛ وتسـريح

          الـفاســدين؛؛؛ ولـكـن الـشـعـب أدرك اللـعـبــة….. الشـعـب يـحـيا ويـنـمـو وعـيه يـومـيا

 صـوت 2: يـا ســلام؛ يـا لـهــا مـن أخـبار تـفـرح

 الـوافـد: إنـهـم خـائـفــون أكـثـر مـن ذي قـبل…. الاسـتقـرار انـعـدم؛ ففي يـوم الشـهداء؛ ؛؛؛

           توترت الأوضاع في الـعاصـمة؛ اشـتباكات في ولايـة الـقـصـرين؛؛؛؛ مشـاحـنات دمـوية

           في بـلدة الـعمران؛ واحـتجاجات عـارمة في سيدي بوزيد  وقـفـصـة ؛؛؛؛ مواجـهات

          رهـيـبة في السـليانـة؛ الـرئيس رشقـت رئاسته بالـحجارة في سيدي بوزيـد؛؛؛ والـمـجلس

         الـوطـني الـتأسيسي مضطـرب و يـطالب بالـحـرية؛؛؛؛ الـشرطـة تتـناحـر فـيـما بيـنها مـن

       أجـل التـسميـة وغـيـرها؛؛؛ في سـوسة نظم الـمحـليـون حـملة رمـي الأجــهزة التـلفـزية في

        بـحر بني جـعفـربشـكل جـماعي؛ احـتجاجـا عـلى أداء الإعلام

 صـوت3 : الـفـساد الـذي كـان ولازال؛ سـبب الـــقـذارة الكــبـرى

 صـوت 4: سـينـمحي بإرادة الشـعـب ومـقاومـته

 صـوت 1: ولـكـن سينهار الـكــيان؛ بـهـذه الاضطرابات

 صـوت 4: لـكـل حـصان كـبوة؛ فـلا يـمـكن أن ننتصـر وتـصـبح الـخضـراء فـعلا خـضراء

              ونفــوسنا خـائفـة ورؤوسـنا أصـغـر مـن إرادتنا وأفواهـنا؛؛؛

الـوافـد : لـن نسـمو وأفـواهـنا مـليئة بالـقـذارة ، قـذارة صــنعـها السـا بـقون؛ ويـقـتـرب مـنها

           واللاحـقون الـذين يتهافتون عـلى شـراء الذمـم والكـراسي ؛ فـلـن يـستـوي الـنـور إلا

           بـنوره

 صـوت 1: أشـك وأشــك في وضـعـنا؛؛؛ عـلـمتـني الـتجارب أن الفـساد دائمـا يتنصر وسينتصر؛

             والشـر دائما مـنتشـر وسـيظـل مسـيطــرا

صـوت 2: إنـها ســنـة الـكـون والـحــيـاة

صـوت 1: الـكـون بـني عـلى نـوره واســتوى عـلى الـنـورالذي لا يـوصف

صـوت 4: لا تـكـن مـتشائـما؛ فالتشـاؤم سـبب الـهـزائـم

الـجـماعـة:( تـردد بــإيـقـاع شـاعـري قصيـدة : أبي الـقـاسم الشـابي

                 – تتـحـرك في الـركـح بشـكـل عـشـوائي ؛ حـامـلين شــمـوعــا مضـيئـة –                                                                           

                          

                                  أُسْكُـتي يــــا جــر َاحْ ** وأسكـني يا شـجــونْ 

                      ماتَ عـــهـد الــنــُّواحْ **  وَزَمــــــانُ الــجُــنُونْ

                     وَأَطَـــــلَّ الصَّبَاحْ مِـــــــنْ ** وراءِ القُــــرُونْ 

                      في فِـــجاجِ الـــرّدى قـــد    **    دفـــنتُ الألَـــــمْ

                     ونـــثــــرتُ الــدُّمــــوعْ **    لـــرياحِ العـــــَدَمْ

                     واتّخـــذتُ الحـــياة   **   مِــعـــزفــــاً للــــنّغم

أتغـــنَّى عــــليه فــي **    رحـــابِ الـــزّمـــان

                     وأذبــتُ الأسَـــى في  ** جـــمــال الـــوجــودْ¨

         —   ظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام تـــــــــــــــــــــــــــــــــا م  —     

                                 —- بــــــــرهــــــــــــة —-

 تسـلط بـقـعة ضـوئية حـمراء في وســـــط الركـح؛ ثم تنطفئ؛ وتـشـــتـعـل

       بـقعـة ضوئـية صفـراء في الـخلفية الأمامية؛ جـهة اليمين؛ ثم تنطفئ وتشـتعل   

       بـقعـة ضوئـية زرقاء  في الـخلفية الأمامية؛ جـهة اليسار؛ ثم تنطفئ وتشتعـل

البـقـع الضـوئـية ؛ وتـظـل تتلاعب وتتـصارع فيـما بـينـها؛ ثم تنطفئ …….

 تشتـعل تبـاعـا لـيظـهـر- الوافـد- جالسا عـلى كرسي؛ مـكبل اليدين فقط ؛ووراءه 

– شـرطـية- برتبة (عـريف) بـزيـها الـرسمي؛ وحـاملة – عصـا- والبقعة الصفراء

 مسلطة عـلى – شرطي- برتبة ( لـواء) بزيـه الرسـمي؛ والبـقعة الزرقاء مسلطة

عـلى – الـعـسـكري – بـرتبة ( لـواء) بزيـه الـرسـمي؛

 

الـوافـد : ( يحملق بـعـيـنه جيـدا) غـير مـعـقـول…. لـوائيـن مـن جـهازين مـختـلفين يـتـنازلا

            مـن بـرجـهـما يـكونـا في ضـيفـتـي؛؛؛غـير مـمكن؛؛؛؛ هـل ما أراه حـقـيقـة أوأنني

           أحـلـم؛ ؟؟؟

الـعـسـكري: ( يبتسـم) مـا تـراه حـقيـقـة ؛ ولـكـن أنـت في ضـيـافـتـنـا

الشـرطي:( بلـهجة حـادة؛ وهـو يعـبث في ذقـنه) تـذكـر بـأن الـحـلم مـلجـأ الضـعـفـاء والأقـزام

الـوافـد : لـسـت ضـعـيـفا؛ ولا قـزمـا ؟

الـعـسـكري: ( متـهكـما) لـو لـم تـكن كـذلك؛ لـما كـنت هـاهـنا ؟

 الشـرطية:( تـلـعب بالـعصا؛ وهي مـن ورائه لا يـراها) السـلطة لـيست ضـعـيـفة

الـوافـد : ( ساخرا) ومـن أوصـلني إلى هـنا… ألـيس خـوفـكـم؛ الذي هـو أسا س ضـعـفـكـم ؟ الشـرطية:( تـلـعـب بالـعـصا ثـم تـلكعه بها) ألـم تـفـهــم بـأن السـلطة لـيسـت ضـعـيـفة

الـوافـد : تتـوهـمـون؛؛؛ جـهازين متنـافرين يـتحالفـان ؛ لاسـتنطـاقي؛ ماذا يـعني هـذا بـحـق

            السـماء ؟؟؟

الشـرطية:( تـلـكـعه بالـعـصا) اخـرس أيــهـا الـمعـوق ؟

الـعـسـكري: يـعـني هـذا؛ أن هـناك تـوافـق ليـس إلا؛؛؛؛

 الـوافـد : آه،،،، تـوافـق أم تـواطـؤ ؟؟؟؟

 الشـرطي: ( متـهـكما) احسـبه كـما شـئت؛ لأننا لا نـعبـأ بـكم ولا بمصطـلحـاتـكـم الـرنانـة

الشـرطية:  الـرنـان عـنـدنا هـاتـه ( تـريه الـعصا وتـمـررها بين عـيـنيه)

الـوافـد: ( متـوترا) إن كـنتـم لا تـعبـأون بـنا؛ فـلماذا سـقـت هـا هـنا ومـكـبـل اليـدين؟؟

 الـعـسـكري: الشـرطي:( متـبخـتــرا) لـنحـتـرز مـنكـم؛ ونــبـعـد الـشرورعـن بـلدتـنا وأهـلها

                 المسالمين؛ الطيــبـيــن

الـوافـد:( متـهكـما) عـجـبـا لـما أسـمعـه؛؛؛ والقـمـع والاضطهاد والاخـتطـاف؛ أيـعـد خـيرا؟؟؟

الشـرطي:( بـسـرعـة) أجـل؛؛؛ لـنـقـتـل الشيـطان الذي يـسكـنـك ؛ ويـسـكـن أمـثالـك؛؛؛؛

الـعـسـكري:( بـفـهـلوة)  لـهـذا أنـت مكـبــل الـيـــدين ؟

الـوافـد: ( يحاول إظـهار التـكـبيل) تـكبـيلي؛ خـوف مـن أنـطـح أحـدكـما؛ أو أخـنق كـلاكـما ؛؛؛؛ الشـرطي: ( مـقاطـعا بسـرعـة) ولـما لا تـقــل خـوفـا مـن أن تـقـتـل نـفــسـك

الـعـسـكري:  ولا تقـتـلـوا الـنفـس التـي حـرم الله إلا بالـحق

الـوافـد: اتـركونـا نـقـتــل أنـفسـنا كـما شئـنا؛ وأنــتم تـرتـاحون مـن الـكـلـل والـملـل والتـحقيقـات

          الـجـوفـاء ؟؟

 الشـرطي: لا؛؛؛؛ لا؛؛؛ إنـها هـوايـتنا؛ أتـريد أن تـميـتهـا أيـهـا الـحـقيـر

 الـوافد:( سـاخـرا) أبـدا؛؛؛؛ أبـــدا؛؛؛ مـارسـوا هـوياتكـم كيـفـما شـئــتـم؛؛؛؛ ولـكـن هـل وجـودي

          هـا هـنا رسمي وقـانوني ؟

 الـعـسـكري:( مـندفـعا) اخــرس أيـها الـكـلـب يـا ابــن الـعـاهـرة ؛؛؛

الشـرطي: ( متـوترا) لـقد تـطاولـت أيـها الأجـلف؛  اللقـيط ؛

الـوافـد:( مـتهـكما) هـل أنـتما  لـوائيــن؟

الـعـسـكري: وكـيف نـبدو لـك ( يـحرك شارتـه؛ ونـفــس الحركة يـقـوم بـها الشرطي)انـظـر

                 لشـارتـنا وتـأكـد جـيـدا

 الـوافـد: لـقـد رأيـتـها؛ ولـكـن حسـب وضـعي وفـهـمـي…  أنتـما لـوا؛؛؛؛

 الـعـسـكري: ( ضـجـرا) أكــمل؛ مـا تـود قــولــه

 الشـرطي: افصـح جيــدا

الـوافـد: قـالـوا والله أعــلم؛ الـواضـحا ت مـن المفـضوحات؛ ولـكـن لـقـد فـهـمـت قـصـدي؛؛؛؛

          وإن لـم تـفـهـم تـفـهمـك التي ورائـي؛؛؛؛

 الشـرطيــة:( تضـع الـعصا في عـنـقـه وتـحاول خـنقـه) يـبدو أنـك كـلب مـن الـكلاب الضـالة

 الـعـسـكري: اتركيـه؛؛؛؛ سـيـنهـار لـوحـده

 الـوافـد : ( يضـحك) لـم أنــهـر مـنذ سـنوات؛ فـصـدري عـار لـكـل الأهـوال والاحـتمالات؛

             فالمشكـلــة عـندكـم أنـتم

 الـعـسـكري: هـل تـعرف تـهـمـتك بالتـحـديد ؟

 الـوافـد:( بـتحدي) اسـأ لـوا أنـفـسكـم مـا هي تهـمتي؛؛؛ كـل مـا أعـرفـه أنني اخـتطفت مـن

           فـراشي  ليـلا

الشـرطي:( يسـتبدل مـوقـعه بـموقـع الـعـسـكري) الأهـم عـندنا الآن؛ لـماذا تـريد أن تحيي ذاك

             الصعلوك الذي أحـرق نـفسـه؛ وأحـرق الـبلاد مـعـه ؟- صــمـت –

 الشـرطية: ( تضربه عـلى رأسه) هـيــــا أجـب يــا بـــن الـطرطـور

 الـوافـد: ( هـادئـا) الذي يـميت ويـحيي ؛ الـخالق سـبحانه ؛ والذي أحـرق نـفسـه مـن أجـــل

           الـعـزة والـكـرامة؛ ليس صـعـلوكـا؛ بـل شـريـفـا ابن الشـرفـاء؛ فـلـولاه لـما قام الشعـب

           بـما قـام بـه مـن أجـل العـدالـة الاجـتماعـية والكـرامة والحـرية ؛ وليس من أجــل بـقاء   

           رؤوس الفساد والإرهـاب الـــبــوليسي

 الشـرطي: اللـعـنة عـليك ؛ تـتـهـمـنا بالإرهاب؛ يـا سـافـل الـقـوم

 الـوافـد: ومـاذا تـفـعــلـون بـي نـدردش في مـقـهى ؟ أنــتـم مـن البـقــايا الـمندسة في الأقـبية

 الـشـرطي: ( منزعـجا) اخـرس يـا ابـن الـحـقـير الـفـاسق

 الـوافـد:  والدي أطـهـر مـن سلالتك؛ فـلـو كـنـت ابن هـاتة التربة الأصيـلة؛ لـعـرفـت أصولي

الـعـسـكري: ( يـحاول الاقـتراب مـنه) فـمن تـكـون؟ سـوى ابـن جـربـوع أجـرب؛

الـشرطي: ( متـهكما) رمـته البـراري لـيعــيش كالخـنـزيــرالأعـمـى  

 الـوافـد: والـدي وسـلالتـه رجال – الفـلاقـة- رفيق الـجـهـاد والـسلاح….مـمـا يـؤسـف لـه تاريخـنا

            شـوهـته الأيادي الآثـمة والأفـواه اللئيمـة…  فـأصـولي مـدونـة عـندكـم …… حـاولـوا

           الاطلاع عـليها ؛ إن كـنـتـم لا تـعـلـمون

 الـعـسـكري:( ضاحكا) آه ؛ دمـاؤك تـسري فـيها روح الـمقاومـة؛

 الشـرطي: ( يتـرنح ويضـحك) وهـذا مـلف آخـر يضاف لـملفاتـــك ؛؛؛؛ ولـكـن لـماذا كـنـت

              تـرفـض أن تـكون مــواطنا رقيـبا ؟

 الـوافـد: ( يسـخـر مـنه) لأنـني ابـن الـمقـاومـة….. والـرقيب هـو الله عـز شـأنـه؛ ومنـطــق

           تـدبيركـم فيـه خـرق لـحـق الله؛ 

 الشرطي: أجـب عـلى قـدر السـؤال

 الـوافـد: ( يـتهـكم) هـل أنـا في قـسـم الامـتحانات أم مـاذا ؟

 الـعـسكري: أنـت هـنا مـعـتـقلا ومسـتنطـقا

 الـوافـد: وردي عـلى سـؤال مـعالي اللــو…

الشرطي: كـن مـتخـلـقا

 الـوافـد: عـجـبـا

الـعـسكـري: أيـهـا الـعـريف اصـفـعـيـه

الـشـرطيـة: اصـفـعـه أنـت – تبـتعـد قـليلا –

الشـرطي: تـرفضـين الأوامـر

الشـرطية: ليسـت مـهـمتي الصـفـع

الـعـسكري:( يقـتـرب مـن) ويصفـعه أجــب عـن سؤاله ؟

الـوافـد:( متوتـرا) لـسـت مـن الـكلاب الضـالة لأتـباع أتبـاع الصـنـم… فـكيـف يسـمح لي

          شرفي وعـزتي أن أكـون رقيـبا، جـاسـوسا عـلى عـائلتي ورفـاقي وأحـبتي…….

          مـتى دخـلـت والدتي وأخـتي المـرحاض ؟ مـتى نـام أخي وزوجـتـه ؟ كـيـف اسـتـقبل

         رفـيـقي خـليلته ؟ هـل تـخاصـما ؟ أيــن ذهـبا وكـيـف ذهـبـا ومـتى عـادا ومـاذا قـالا؟   

         ووووو ؟؟؟؟؟  أليـس هـذا اسـتهـتارا بالـبـشـريـة وحـقـوقـها

 الـعـسـكري: إنـها الـمقـاربـة الأمـنيـة ، لـحـماية الـموطنيـن مـن شـرور أنـفسـهـم

 الـوافـد : ( مـتهـكـما) وهـل أنـتم فـقـهاء

 الــجـنـدي : لـم أفـهـم جـيـدا

 الـوافـد: وهـل كـنـتم تــفـهـمـون مـن قـبل…..

        – تـدفـعه الشـرطيـة بـقوة فيـسقـط عـلى الـكرسي؛ ليـظل راكـعا؛ وعصـاها في عـنقه-        الشـرطي: كـنت تـعارض الـعـهـد الـقـديــم؛ والآن تـعارض الـجـديـد؛ أليس كـذلـك ؟؟؟

 الـوافـد:( بصعوبة يـخـرج الكـلمات) وهـل انـتهـى الـقديم؛ لـكي أعـارض الـجـديد ؟

 الـعـسـكري: ولـماذا فـكـرت أن تـكـتـب وتـشـخـص وضـعـيـة ذاك الـذي أحـرق نـفـسـه

 الـوافـد: قــلت عـنه صعلوكـا؛ والآن تـتـحـفــظ عـن ذكـرها ؛ لـمـــاذا؟؟؟

 الشـرطي: لا يـهـمـك الــجـواب؛

 الشـرطيـة:( تـزيل الـعصـا مـن عـنـقـه) ومـاذا اسـتـفاد مـن إحـراق جـسده ؛ سـوى الـمـوت ؟؟؟

 الـوافـد: اسـتـفـاد مـن الشـهادة؛ وأفاد البـلاد والـعباد؛ لـكي يـنهار وانـهـار صـنكـم وأصـنامـكم؛؛؛

          اسـتــفـاد مـن إعـادة كـتابـة التاريخ بـدم طاهــرأبي ؛؛؛ فـكـل الأوراق  الـمدنـسة والمـلوثة

          أمسـت تتـعـرى وتـساقط في مـزبـلة الـتاريخ

الـعـسـكري: إذن أنـت الشـاهـد كـما وصـل لـعـلمـنا ؟؟؟

الـوافـد: أضـف والـمشـهـود لـه بالــشـهادة ؟؟؟

الشـرطية:( تـدفـعه بإحـدى رجـليها) ومـاذا سـتستـفيـد مـن وراء كـل هـذا ؟

الـوافـد: ومـاذا تـسـتـفـيـدون مـن اسـتـنـطاقي؟؟؟؟

الشـرطي: لـغـاية أسـاسيـة

الـوافـد: كـل لـه غـايتـه؛ وغـايتي أنـبل مـنكـم؛؛؛ ذاك الـذي أزعـجكم سيـظـل رمـزا خـالـدا في

          ذاكـرتـنا؛ رمـز لـونه نـاري كالجسارة صـلب؛ صـلب لا ينـكسـر؛ لا يـنسى؛ ذاك الـذي

         أقـلقكـم وحـولـكم إلى لـقـــالــق تـبحـث عـن أمـكـنـة الاحتماء والدفء؛ شـاهـد أنـا وأنـت

         وأنـتم عـليـه؛ هــو نـجـمة وضاءة أعـادت لــبنـي وطـنـه روحـها؛  روح تتـحــرك،

         تــتـنـفـس بالـنار والـحـديد؛ تـفـجـر شـحـنتها مـن أجـل إشراقة بشـرية

الـعـسـكري: ( يصـفـق عـليه) بـل إشـراقـة لـفـوضى وقـلة الـحياء والـمـروءة،  ولـن تنـهي إلا

            بسـلطـتـــنا

الـوافـد: ( يـقف بصـعوبة) وهـل مـن الـمروءة أن نـعيش الـقـمع والاضطهاد….تـخـنــقـون

          أنفاسـنـا لـكي تـعـيشوا وحـدكم؛ فـمـن أنـتـم ؟ ملائكة الـرحـمان؛ حـاشا أن تـكونوا كـذلك

          ربـما أنـتـم مـن كـوكـب آخـر؟ مـمـكـن …. أليـست قـلة الـحـياء حيـنما تـعطلـون مصالحـنا

          وتتلاعبـون بمـصائرنـا متـى شـئـتم وأنى شـئـتـم ؟ ألســنا بـشـرا لـه إحساسات ومـشاعـر؛

          لـه رغـبات وأهـواء؛ ولـه رأي ومــوقــف

الشـرطي: (يـصـفق بـحرارة) هـل انتـهيت مـن خطبـة الـجـمعـة

الـعـسـكري: ( متـبخـترا) اسـمع جـيدا؛ فـنـحـن الـشـرعـية؛ وأنـتـم الـرعـيـة.

الـوافـد: ( يـحـاول الاقـتراب منـهما) اخـرجـوا مـن غـيبوبتـكـم؛ بـددوا غـيـكم؛؛؛ فـدفــاعـكـم عـن

            بـقايا الـفسـاد؛ ومـحاولـة إقــبار الإشراقـات؛ تـعـمـقون أزمـة وجـودكـم بيــننا

الشـرطي: وجـودنـا لـن يـنـمحي؛؛؛ السـلطة هي بـؤرة الـوجـود وإثبات الـثبات

الـوافـد: هـيـهات؛ هـيهـات؛ سـلطـتكم انـهارت؛ فـصارت لإبــليس ولـيا؛ لأنـكـم أرباب الـجـهالة؛

           فالـخوف لـم يـعـد يسـكـن الأحـشـاء؛ الآن تـتخبـطون في حـيرة مـن أمـركـم؛ وتـخـتمر

          برؤوسـكم أفـكار الـمناورات؛ انـظـروا مـا يـقـع أمـامـكم يـومـيـا ؟؟؟
الـعـسـكري: إنـها مـجـرد فـقاعات سـتنتـهي بــمـرورالأيام؛ وأنـت الشـاهـد ستنطفئ اليـوم قـبل

               الـغـد 

الـوافـد: ( مـتحديا ويـزيد اقـترابا منهـما) واهـمـون ؛ فـالشـاهـد سـتظل شـهادتـه ؛ قــلادة  لـكـل

          الأزمـنة والأجـيال ؛لأنـكم تعـيشون بـغـرائزكـم في مسـتنقـع لا قـرار لـه ؛ عـلى الأقـل

         اخـجـلــوا ممـا صـنعتـم في أبـناء جـلدتـكم ؛ إرضـاء للصـنم؛؛؛ ؛؛ وهـاهــو الصـنـم

         ومعـبـودتـه، طارا وفـرا…. و لـم يـبق لـهـما سـوى الـمضجـع

الـعـسـكري: (يـقـترب مـنه؛ ويقـبض شـعره بـقوة) سـتولـد أصـنـام أخـرى؛ وسـتركـعـون لـها

               رغـم أنـفكـــم ـ

الـوافـد: ( يقـترب منـه) الـنار شـهادة لـكـل مـن يـفـكر بـتفكيـرك

الشـرطي: الـنار مـهـما طـالـت سـتصـبح رمـادا

 الـوافـد: والـرمـاد لا تـعـلـمون ما سيـكـون تـحــتـه…اسـتيـقظوا مـن أوهـامـكم لـنرسم لـوحـات

           مشـرقـة بلا كـذب ولا دجل…. فالأرض تحيى بنا وبكم

           – يـقـترب الـجـندي نـحـو الـشـرطي؛ ويـوشوش في أذنـه؛ ثـم يقـتربان مـنه ليشـكلا

            نصـف دائرة ، والبـقـعــتيـن يـظلا مشتـعلتيـن؛ والبـقـعـة الـوسـطية تتسـع عـليهم؛

            والشرطـية تبقـى وراءهـم ؛ وهـي تـلـعب بالـعصـا –

الشـرطي: هـل أنـت مـتزوج ؟

الـوافـد:( يـنـظر للعـسـكري ) الـزواج يـقـتل الـهـوى؛ ويطفئ نـار الـعـشـق؛ وأنـا لا أريـد أن

           أنطفئ

الـعـسـكري: سـتـنطـفئ عـمـا قـريـب

الـوافـد: أبـــدا

الـعـسـكري: إذن لـديــك عـاشـقة ؟

الـوافـد: ( يـنـظـر للشرطي) أجـل

الشـرطي: فـأنـت فـاسـق

 الشرطية: زنـديق

الـعـسـكري:  ألا يـحـق فـي حـقك الـحـد

الشـرطي: والـرجـم بالـحـجارة

الشـرطيـة: حـتـى الـمـوت

الـوافـد: : سـبـحان الله؛ ربـما مـدارك عـقـلـكم ليـسـت سـويــة…..

الـعـسـكري: ربـما؛ مــا اســم عـشيـقتـك ؟

 الـوافـد: لـمـاذا ؟

الشـرطي: لـنـعـرف مـصادر عـشـقـك؛ وكـيـف تتـسـرب الأخـبار ؟

 الـوافـد:( ينظـر يـمينا وشـمالا) لـم أفـهـم مـن أنـتـم بالضبط؛ هـل فـقـهاء أم خـطاب وسـطة أم

           مـحـقـقون أم هـبـل مـسـيـطـر ؟

الشـرطي: ( يمـسك في كـتفـه الأيمـن ويـحـركه)هـيا تـكـلـم مـا اسـمهـا ؟

الـعـسـكري: ( يمـسك في كـتفـه الأيســر ويـحـركه) أفـصـح

 الشـرطي: هـيـا قـل مـن هـي ؟

الـوافـد: الـخـشـبـة ( يـرقـص برجـليـه رقـصة الـفلاميـنكـو)

الشـرطية: عـشـيقـتـك الــخـشــبـة …..                        

الـوافـد: ( يـرقـص مـزهـوا) هـي الإيحاء والإلـهـام؛ هـي مـيدان الـوغـى بـجـمالية الألـوان

            والأصـباغ والـكـــلمات؛؛ فـيـها أكـتـب عـناويـن أبـطالـنا وصـفـحات التاريـخ الـحـق

             بـجـسدي؛ ؛ أكـشـف عـبــرهـا آهـات ود مـوع الـثـكــلى والـــدراويش؛ والكـلـمات

             الـممـزقـة لأطـفـالنـا ونـسـائـنا، بـدمي الأبـيـض أرسـم فـيـها الـمقــامـات؛ بـعـروقي

             أنـقـش فـوقـها روايـات شـعـبـنا وأبـصـم بـصـمات الـوقـائـع

الـعـسـكري: ( يـحـرك كـتفه) سـنـحـرق كـل الـخـشـبات

الشـرطي: ( يـحـرك كـتفه)  سـنـغـلق كـل الـمسـارح

 الـوافـد:( يـرقـص بـرجـليه) لـــدينــا السـاحـات

الـعـسـكري: ( يـحـرك كـتفه) سـنـخـربـهـا

الـوافـد: أنــتـم مـخـربـون

 الشـرطي: ( يـحـرك كـتفه)  سـنـطـوقـها بالـحـجـارة

 الـوافـد: أنـتم ضــد الـحـضـارة

الشـرطي: أيـتهـا الــسافــل؛؛؛؛ تـوقـف عـن الـرقــص ( يـدفـعـه بـقـوة)

الـعـسـكري:  ( يـنـهضـه) مـا مـلتـك ؟

الـوافـد: الـمـبـدع لا مـلـة لـه

الشـرطي: جـميل تـعــرف بـأنـك مـلـحـد ؛

الـعـسـكري: وهـذا مـلـف يـنـضـاف لـمـلفاتـك الـعـفـنـة

الـوافـد: ( يـضـحـك إلى حـد الـقـهـقـهة) أي مـهـزلـة هـذه ؟؟؟؟ دائـما ؛هـكـذا تـنجـزون الـتقاريـر

           البـلهاء؛؛؛

الـعـسـكري: ( مـنـدهشـا) كـيـف أيـهـا الـوغـد اللئـيـم  ؟

 الشـرطي: لـديـه سوابـق في كـل مـراكـز الاستنطاق

الـعـسـكري:( يـحـركـه بـقـوة)  ولـكـن أريـد أن أعـرف مـلتـك بالـتحـديد ؟

 الـوافـد: مـلـتي إنـسـانية الإنـسان؛ وكـل الـشـرائع والأديـان شـرعـت لـذلـك؛ وحـوربـت ليـظل

           الـفــسـاد والإفــساد ضـد الـطـهـر والـنــقـاء

الشـرطي: إذن الـصـعـلوك في نـظـرك طـاهـر ونـقي ؟

الـوافـد:  بـلـى ؛ إنـه كـذلـك

الـعـسـكري: ( يـحاول خـنـقـه ) بـل شـريـرأهــوج…. بـفـعـلتـه أقـدم عـلى تـدمير الـماضي؛ وأنـت

                تـريد أن تـعيـده مـن قـبره للحــاضر والـمســتـقـبــل

 الشـرطي: ( يـحاول خـنـقـه ) لـيـنطـق بـما لـم يـقـله مـن قــبـل

الـوافـد: لـقـد قـال كـلـمتـه ؛ وكـلمـته طـوق وأمـانـة في أعـناقـنا

الـعـسـكري : ( يـخـنـقـه) بـدد أوهـامـك وأحـلامـك

 الشـرطي: ( يـزيـل يـدي الـجـندي مـن عـنق الـوافـد)لا تـكـن مــتـنـطـعـا ؛؛؛؛ كـن مسـا لـما

الـوافـد:( يـصـرخ ويـحـاول كـسـر الأصـفــاد) لا… وثــم كــلا؛ لـن اسـتطيـع تـمزيـق أوراقـي

          وجـسـدي؛ لكي يـرتاح الـمفـسـدون والطـغاة مـن اسمـه وصورتـه ؛ صورته تـقـلـقكـم

          فـعـلتـه تـزعـجـكـم

       ( يـكــسر الأصـفـاد؛  مصـحوب بـظـلام طـفيف؛ وبـسـرعـة تـعـود البــقـعة الضوئية

        أكـثـر اتساعـا لـتتـشـكل دائـرة ؛ يـظـهـر الـوافـد في الـوسط و الـعـسـكري مـصوبا مسـدسـا

         نـحـوه والشرطية تـحاصـره بالـعصـا

الـوافـد:( يـضـحـك بـشدة) ألـيس هـذا الـمشـهـد يوحي بـخوفـكـم ووجـلـكم ؛ حيـنما انـكسـرت

         الأصـفـاد؛؛؛ ألـسـتـم مـهـرجـون بـلـهـاء؟ تـخـافـون ولا تـخـجـلون؟

الـعـسـكري: قـف مـكانـك وإلا سـقـطت صـريـعا في دمـائـك

الشـرطي:( الـوافـد يـقترب) لا تـكـن مـتهـورا

الـوافـد: (يـترنـح بـنشيد – إلى طـغاة الـعالم- لأبي القاسم الشابــي)( وهـم يـحاولون تطويقه)
                 ألا أيها الظالــم المـــستبــد          ***  حــبيب الظلام عـدو الحيــاة

                 سخـرت بأنات شعـب ضعيف   ***   و كـفــك مــخـضوبة من دماه
                 و سـرت تشوه سحـر الوجـود   ***    و تبـذر شوك الأسى في ربــاه

                                                       …… رحمـك الله بـرحمـتـه أيها الشابي الجـسور

الـعـسـكري: مـن يـكـون هـذا الـمـرحـوم ؟

الشـرطية: شـاعـريتـمشـدق بـه كـل الـمتمـرديـن والـفوضـويـيـن؛ مـثل هـذا  

          – تـقــتـرب مـنه مـحاولـة ضـربه بالـعصا؛ يمسـكها بـقـوة؛ فيـتعاركـان عـليهـا- الـعـسـكري: ارخ الـعصـا وإلا كـانت الـرصاصـة جـبـينـك

الـوافـد: ( يحـملق فيـها جـيدا؛ فـترخي العصا ) أعـرفـك جـيدا… مـن أعـوان التـراتيب إلى

            رتـبة عـريـف…. سـبحـان الله ( تـبتعـد قليلا؛ ونفس الوضعية للعسـكري والشرطي)

             لا تـخافي؛ فـلست هـمجيا ، مـثـلـكم رغـم أنني أمـلك هـاته الـعصا الآن ….

الـعـسـكري: هـل تـعـرفـها ؟

الـوافـد:( يـتمعن فيـها وفيه) حـق الـمـعـرفة؛ إنـها مـنـدسـة بيـن أرواقي؛؛؛ هـي الـتي تـلهـمني

          شـحـنة الشـاهـد الـموثـوق بـشـهادتـه نـحـو الشـهـيـد….

الشـرطيـة:( مـرتبـكة)  بـدوري شـهـيدة ؛هـو شـهيـد  مــيـت وأنـا شـهـيدة حـية

الشرطي: بـل قـتـل نـفـسـه بـنـفـسـه

العـسكري: لـقـد أحـرقهــا  بإرادته

 الشرطي: بـمـعـنـى ليـس شـهـيـدا

الـوافد: يـا لإبداع الألـفـاظ…. الأهـم أنـت لسـت شـهـيدة؛ بـل قـبس مـن نــوروهـاج لأنـك أنت

         الـفـتيل الـذي أوقـد الـنار؛؛؛؛

الـشـرطية:( متـوترة) لـم أفـعـل شيئا في حـقـه؛ إنـه ابن بـلدتي وأعـرفـه جيـدا؛ فـبدوري ضـحيـة

             مـنظـومـة فـساد بـكامـلها

الـوافـد: الآن تـعـتـرفـين بالـفـسـاد؛ وكـنت متسـتـرة عـليه؛

الشـرطية: جميـعكم مـسؤولون؛ فـصـمتـكم سـاهـم في انتشـارالـظلام وأقـبر الـنور بيـن زوايا

             الـخـوف ، ولا تـحملني ما لا يـحـتمل

 الـوافد: الآن تبـحثين عـن المبـررات لإخـفاء مـا أقـدمـت عـليه

الشرطية: لا أخـف أي شـيء؛   

الوافد: تـخـفـين كـيـف كانت سـلطـتـك وجـبروتـك عـلى الباعـة الـمساكين؛ الذين انسـدت

        في وجـههـم أبواب الـرزق في الـمعامل والـمناجـم؛ تـخفـين حـقيقـة إهـانتـه بالصفـعة

        التي تـلقاهـا ؛ صـفـعة طـائشة عـلى خـذ شاب بئيس مـقـهور…. فـكم صبر عـــــلى

        اضطهادكم و قهـركـم ؟؟ قـتلـت لـديه الـرغـبة في الـحياة …. فأطفأ لهـيب وجـدانـه

        وشمعة حياته بالنار،،،،، ولكـن كـيف تطفئ النارنارا ؟؟؟– يـرقـص-  وهـا هـي النار

       اشتعلت في وجـوهـكم ، وأفاق الشعـب من غفلته، وانـقشـع الـنوربـين الـجدران وفي

       الـشوارع  والأرياف  

الشـرطية: أغـلبـنا مـقـهـور؛ و إقـدامـي  عـلى صـفـعه لا أساسا لـها مـن الصـحة؛؛؛ ألـم

             تبرئني الـمحـكـمة مـنها ؟؟؟

 الوافـد:  تـلك مـن أزلام الصـنـم’ أمـا مـحـكمـة الشـعـب هي الأهـم

 الشرطية؛ حـرام عـليكم ؛ حـرام ، من قـتـل هـرب وأنا هنا. فـالـكــل اسـتعـاد حريته وأنا

             حرمـت منـها ، لـقـد خـبرت مـعاناة الظـلـم… عـشـت عـوالـم الارتـعاش وأنواع              الانـهـيار النـفــسي والـجـسـدي….. فـأنا كـبش فـداء ؛  لـكي يـخـفي المسؤولون

            خـطيـئـتهـم بـأوامـرهـم وتعـليماتـهم عـبر الـهـــواتف؛

الـوافـد: ( يــضحـك؛ ويــقترب مـن الـعسكري) ومـاذا تـفـعليـن هـاهـنا ؟

الشرطية: ( مـرتبـكة)استدعـوني عـلى وجـه السرعـة وألـبسونـي هـذا الـزي …

الـعـسكري: اخـرسي أيـها الـحمقـاء

الـشرطية: ( صارخـة) لـن يـلومـني أحـد؛ لـقـد خـرجـت مـن السـجـن مـنهارة؛ لا أدري مـا

             أفـعـله؛ ولا أعـلم مـا يـقــع ويـجــري بالضبط

 الـوافد: لا يـمـكـن؛ لا بـد مـن إغـراءات  لـقـبول الـدعـوة؛ وأنـت فـتاة عـزباء مـنـهارة

          معـنويا ومـاديا

الشـرطية: ( متـرددة) هـددوني بـشتى التـهديدات؛ إن لـم أحـضـر هـاهـنا؛ وأقـوم بـهـمـة

             الإحاطـة

الشرطي: ( يصـرخ) حـقــيقـة أنـت سـاذجـة أكـثر من السـذاجـة

 الشرطية: حـقـا سـاذجة؛ لأنني لا أدري بأنني لـعبة بيـن أيديكـم؛ تـحركـونهـا كـيفما شئـتم

الشرطي: لا مـفـر لـك  مـنا أيــتها الـمجـنونـة ؛ نسـيت مـلفـاتـك الـقــديمة….

الشـرطية: ( تـقـاطعه ؛ صـارخة) كـفى مـن الاهـانات؛ لـقد صـبرت وصـبـرت عـلى جـراح 

           الـهـمسات والاحـتـجاجات ضـدي ؛؛؛ عـلى احتـقار الناس إلي بـنظـراتهـم الـقاتـلة؛

           وتـعـليقاتـهـم اللـمـزيـة ؛ وأحـكامـهـم الـجارحـة ،  ضـد تـصـرفـاتي؛؛؛ فـأغـلب

           النـساء أمسـت تـكـره اسمي ، ولــم أد ر أن وراء الكـبـت والـقـهـر دمار وعـواصف…

                                 ( تـزيل الـزي؛ وتـحاول الـهـروب)    

 الشرطي:( يمـسكهـا) تتـطـاولين عـلينـا؛؛؛ ترفـضين التعاون مـعـنا

الـعسكري:(يضـع المـسدس في جبينـها) أنـت هـنا لإتـمام الـمـهمة؛ وإلا الـرصاص

              سيـنهي مـهـمـتـك

 الشرطية:( تنـظر إليه بشـراسة) افـعلـها؛ حـتى أرتاح مـن الـجحيم الذي أنا فيـه؛ ألم يـكـفيكم

              إهانتي مـن كـل الـجهات؛؛؛؛ ألـم يـكــفيـكم  اعـتقالي؛؛؛ ألـم يـكـفـيكم مـعاناة

              الاستـنـطاق الإداري والـجنائي-

               –  تـرمي قـبعـتهـا ليـظهـر حجابهـا؛ وتـرمي الأوسـمة ثـم تـزيل الـزي –

الـعسكري:( يصـوب المسدس جيدا نـحوها) عـودي إلى صـوابـك أيـتها الـماكرة ؛ فــنهايـتك

              غـير مـحـمودة

الـوافـد: (يضـحك) لـن تستطيـع فـعلها؛ انـظـر كـيـف تـرتعـش فـرائسـك؛ ويديك تـرتجـف

          مـن الـخوف

الـعـسـكري:(قـلقا) السـبيل هـو إسـكات بـحـبـوحـة لسـانـك بشـكـل نـهـائي

          – يـقـترب منه ويصوب المسـد س خلف رأسه؛ والشرطية تـهـرب نحـو الجمهـور-

الـوافـد: هـيا كـن شـهمـا ، وأطلق كـل الرصاص عـلي؛ لأنها كانـت ممارستـكم في الليالي الظلماء

 الشـرطي:( يأخـذ مشـنقة؛ ويضـعها في عـنق الـوافد مـن الـجهة اليمنى) الـرصاص سيوقظ كـل

              السجـناء؛ بل الشـنق أفـضل؛ لإيـقاف شـرايين أصابـعه التي تـخط الشـهادة، وإمـاتـة

جـوارحه الـكاشفـة بأنـه الشاهـد

         – الـعـسـكري يـأخذ مشـنقة أخرى؛ ويضـعها في عـنقه مـن الجهة اليسرى؛ ويبدآن في

   جـره  وهـما خـارج البـقـعة الضوئية وهـو يـحاول إدخـالـهما إلـيها –

 الـوافـد: ( يـجـرهـما بـقوة) لـن تـنالوا مـني؛ مـهـما فـعلــتـم يا خـفافيش الظـلام؛ أنـتم الآن جـبنـاء

             فـهـل لديكـم القـوة الآن لإسـكاتي ؟ …. أبـدا؛ أبـدا….فأسـوار الـدهـاليـز الـمختفية؛  

            ستـندك دكـا؛ فـوق رؤوسـكم ؛ جـرائـمكـم في الأقبـية؛ سـتكـتب لــكـل الأجيـا ل

            والأزمـنة…. فـيا رافـعي الـرأس في كـل الـعـقـود؛ لـقـد زادنـا الـشـهـيد مـن نـضالـه

           الـناري شـموخا وعـزة؛ ليـنهار الـطـغاة والأصـنام في يوم الـحقيقة… فـدرب الشهادة  

           عرس سـبيـلـنا ،  تشهـد بـه كـل الأطياف والأقوام والصحف والأقـــــــــلام …. سـيـنام

           في تربـته مرتاحا؛ لأنـه مكافح جـسور…. أنـا الشـاهـد وأنـت الشـاهـد ،أنـه قـــائــــد

          الشهداء….. مناضــل في صـمـت…..  مثـواك هـاطل بمـياه  الـورد والياسمين …. فـكـل

          الأقــوام تـهـلل بك وزغاريد الـنســوة والعجائــز تلاحـقـك… حـولـت ظـلـمات الليـل

          الـقاهـر لـنـهار تبـتـسـم فيه الشـمس أيـها الشـهيد؛ فــأنا الشاهــد وأنت الشـاهـد وأنتم

          الشـهــود .

         – إضـاءة شـامـلة فـي الـركـح؛ وتسـمـع أصـوات وزغـاريد؛  وتـنزل صـور خـلفية؛ تـحمل

احتجاجات ومـقاومـة الشـعـب- يـلـتـفـت الشـرطي و الـعـسـكري إلى الـخـلف؛ ليـروهـا

الشـرطي و الـعـسـكري: مــاهـــذا ؟؟؟ مــاهــذا

( يـخـران راكـعـيـن أمـام الصـور وأيديـهم شـبة ماسـكـة للمشـنقـتين )

 

                                                                                                      Talal_najib@live.fr

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف