مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

في مؤتمر “استكشاف آفاق جديدة للسياحة الثقافية بالبحرين

في مؤتمر “استكشاف آفاق جديدة للسياحة الثقافية بالبحرين: محمد بن عيسى يدعو إلى إحداث صندوق دولي للنهوض بالسياحة الثقافية

 

المنامة / مراسلة

خاصة بالموقع

دعا محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة “منتدى أصيلة”، إلى  إحداث صندوق إقليمي أو دولي للنهوض بالسياحة الثقافية، يمنح قروضاً محدودة الفائدة وبالتقسيط المريح للدول المتوفرة على مخزون ثقافي خام، لم تستثمره بعد؛ معتبراً أن ذلك يتطلب استثمارات كبرى لإبراز معالم التراث الغني وتوسيع أفاق المعرفة الثقافية والحضارية لدى الآخر.

جاء ذلك في المحاضرة الافتاحية للمؤتمر الدولي “استكشاف آفاق جديدة للسياحة الثقافية” الذي يقام حاليا في المنامة (عاصمة السياحة العربية 2013) بالتعاون ما بين وزارة الثقافة البحرينية ومنظمة السياحة العامية. وأعرب بن عيسى، في المحاضرة التي ألقاها يوم الاثنين 29 أبريل، عن اعتقاده بأن الهدف المتوخى من المؤتمر هو “البحث عن الأواصر الوشائج التي تقربنا من بعضنا البعض عبر التعريف بثقافاتنا وحضاراتنا، ما يسهم في نشر ثقافة السلم والتعايش لمواجهة صعوبات الحاضر وتأمين تفاهم أفضل في المستقبل”.

وتحدّث عن أهميّة السياحة التي “تحوّلت إلى وسيلة معرفية لاستكمال التكوين الثقافي، وركيزة في هرم الاقتصاديات الحديثة” ويتطلّب قطاعها بحثاً مستمراً عن مقومات النمو، ومصاد تمويل وإعداد البنيات والهياكل الضرورية، كما أكّد إدراك مخططي علم السياحة بأهميّة العنصر الثقافي كقيمة جاذبة لتنوّع قائمة “المنتوج السياحي المعروض”.

وحرص رئيس مؤسسة “منتدى أصيلة” ووزير الخارجية والثقافة السابق بالمملكة المغربية على توجيه كلمةً شكر إلى عاهل البحرين على سهره الدؤوب في سبيل الارتقاء بمختلف القطاعات وعلى رأسها القطاعان الثقافي والسياحي، كما أشاد بجهود وزيرة الثقافة البحرينية التي يشهد لها الجميع، وبأعمال الدكتور طالب الرفاعي أمين عام منظمة السياحة العالمية.

الاستثمار في السياحة الثقافية

الجلسة الأولى التي أدارها غراهام بروكس، الرئيس الفخري للمجلس الدولي للآثار والمواقع، سلطت الضوء على دور الشركات والمؤسسات في تسهيل المشاريع السياحية.

أكّدت وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة على أهمية الاستثمار في الثقافة من خلال مشاريع أربعة أساسيّة قامت بها وما زالت في وزارة الثقافة بعد النجاح الذي لاقاه هذا الاستثمار في مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث. المشروع الأوّل وكان أكبر المشاريع لعام “المنامة عاصمة الثقافة العربية 2012” هو مسرح البحرين الوطني الذي تحقق بدعم مباشر من جلالة ملك البحرين المفدّى الداعم الأوّل للنهضة الثقافية والسياحية. أما الثاني فتحقق عام 2008 حين دشّنت الوزارة وبدعم من بنك أركابيتا متحف موقع قلعة البحرين والذي يسجّل الحقب المتتالية التي تعاقبت على البحرين، وكان ذلك المتحف أساسياً ضمن شروط إدراج قلعة البحرين على لائحة التراث العالمي. المشروع الثالث الذي توقّفت عنده معالي وزيرة الثقافة هو مشروع طريق اللؤلؤ الذي أدرج مؤخراً على لائحة التراث العالمي والذي يمتد على طول ثلاثة كيلومترات ويتضمن ثمانية عشر موقعاً يحكي قصة اللؤلؤ، عماد الحياة الاقتصادية سابقاً ورمز البحرين وهذا المشروع مدعوم من شركة تسهيلات البحرين وشركة البحرين للملاحة والتجارة الدولية بالإضافة إلى القرض الميسّر من البنك الإسلامي للتنمية. المشروع الرابع هو موقع باب البحرين الذي بدأ بدعم من شركة المؤيد وشركة فيفا للاتصالات وشركة أميركن إكسبرس حيث أعيد ترميم وإحياء المكان مع إضافة عناصر جمالية ومركز للمعلومات وسيستكمل المشروع بمتحف خاص للبريد ومكان خاص لتاريخ الشرطة في البحرين، كما توقّفت معاليها عند إحياء “فندق البحرين” ومشروع إقامة بحيرة مقابل باب البحرين تعيد الحياة إلى ما كانت عليه سابقاً بعد الحصول على قرض ميسّر من البنك الإسلامي للتنمية. 

أما هشام زعزوع وزير السياحة بجمهورية مصر العربية فاستعرض الإحصاءات السياحية وتوقّف عند الثروة الثقافية المتواجدة على كامل الأرض المصرية ومنها التراث غير المادي والمتعلّق بالأناشيد والفنون الأخرى التي تجذب السيّاح إلى جمهورية مصر. في حين ارتأت السيّدة دو يونغ شيم، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة منظمة السياحة العالمية للسياحة المستدامة والقضاء على الفقر، التوقف عند أهم مشاريع قامت بها المؤسسة بدعم من القطاع الخاص المتواجد في الدول الثلاثين حيث عملوا حتى الآن، كما ثمّنت التبادل المعرفي والتعاون بين القطاعين العام والخاص. هذا وأعطت مثالاً على خلق فرص العمل وجلب السياحة الثقافية عبر مشروع انشاء المكتبات الصغيرة في أكثر من سبع عشرة دولة.

أما السيدة أليساندرا بيروزيتي، أخصائية برنامج الآثار  للشرق الأوسط في صندوق الآثار العالمي فتوقّفت في عرضها على حماية الآثار العالمية في منطقة الشرق الأوسط وعلى خلق الروح المسؤولة والواعية عند السكّان المحليين للحفاظ على التراث العمراني والثقافي. وركزت السيدة ميخايلا داسكولتو، المدير العام لشركة أعمال واستراتيجيات أوروبا، عرضها على دعم المشاريع الثقافية في العالم وكيف أثمر مشروعهم في إسبانيا إلى تحويل السائح من الاهتمام بالشاطئ فقط إلى اهتمام بالسياحة الثقافية بعد إحياء أماكن تاريخية أثرية.

إدارة السياحة في مواقع التراث العالمي

ركّزت الجلسة الثانية من المؤتمر على مبحث “السياحة والتراث الثقافي”، حيث ناقشت في هذا اللقاء أساليب إدراة السياحة في تلك المواقع، ووسائل حماية التراث الإنساني من أجل إدراجه في استراتيجيات التنمية السياحية المسؤولة والمستدامة. حيث أشار لويجي كبريني، مدير ومستشار الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية لشؤون الاستدامة، إلى أن العالم يتّجه اليوم إلى معالجات حقيقية يحاول من خلالها تحقيق الاستدامة في مشاريع السياحة، متناولاً في عرضه مجموعة من مواقع مختلفة للتراث الإنساني الطبيعي والثقافي.

من جهته، أوضح منير بو شناقي، المستشار الخاص للمدير العام لليونيسكو والمدير العام السابق للمركز الدولي لدراسة حفظ وترميم الممتلكات الثقافية، أن مواقع التراث الإنساني العالمي بنوعيها الطبيعي والثقافي تساهم في عمليات التنمية الاقتصادية وتشكّل ركيزة أساسية في المجال السياحي. مبيّنًا أن اليونيسكو قد التفتت إلى هذه الجواذب والمراكز الحضارية والتاريخية منذ العام 1972 حينما أقرّت اتفاقية التراث العالمي الهادفة لحماية وصون مواقع التراث، والتي صادقت عليها 190 دولة مختلفة. وقد تمكّنت الاتفاقية حتى يومنا هذا من تسجيل 962 موقعًا تراثيًا عالميًا، بعضهم يختصّ بالتراث الطبيعي، والبعض الآخر بالتراث الثقافي، فيما تمزج بعض المواقع ما بين الاثنين.

وقد استعرض بو شناقي العديد من المواقع التي أسماها بالأيقونة لتشكيلها رمز هوية وطنية في تركيا، العراق، الصين، تونس، فرنسا، اليمن ومصر، مستوقفًا كمبوديا كنموذج إنساني واقعي يُعتَبر من أهم المواقع. حيث استعرض الجهود المبذولة لاستعادة الأهمية التاريخية للمكان، والعناية بالمنحوتات باعتبارها شاهدًا ودليلاً توثيقيًا لعمر المكان والأنسنة التي مرّت به. وألقى السيد منير الضوء على التجربة المحليّة، مشدّدًا على أهميتها في إدماج المجتمعات المحليّة والأهالي في إرثهم وحضاراتهم التي ينتمون إليها، مشيرًا إلى أن النموذج الكمبودي قد أثّر في مجتمعه الصغير حينما أتاح الكثير من فرص العمل للسكّان وطوّر أساليب معيشتهم، إلى جانب استدراجهم إلى مفاهيم الهوية والانتماء عبر اشتغالهم في الحفاظ على المكان وتطويره.

كما قد قدّم غراهام بروكس، الرئيس الفخري للمجلس الدولي للآثار والمواقع، عرضًا حول دور المجلس وأهميّته في العناية بالإرث الإنساني والحضاري، مؤكدًا أن التكامل ما بين التراثين الماديّ وغير المادي يضعان استراتيجية واضحة وإمكانيات موسّعة لعمليات التنمية السياحية، والتي لا يمكن تحقيقها دون الشراكة الحقيقية والتمسّك بالمجتمع المحلي باعتباره منفّذ الهوية وقوامها. إلى جانب ذلك، فقد تطرّق إلى أهمية الاستثمار الثقافي عبر المواقع الأثرية لما لها من أهميّة في النهوض بالمجتمعات الشعبية وتسويق مكامن فرادتها وتميّزها، بالإضافة إلى ضرورتها في تطوير المنتجات بالتوازي مع تطوير المنجز الإنساني داخل المكان. وفي ذات السياق أشار السيد مايكل جانسن أحد الخبراء رفيعي المستوى باليونيسكو إلى التعامل الذكي والمعالجات الاستثنائية للأمكنة التاريخية والتراثية قائلاً: “يجب الالتفات إلى الهوية العاطفية والعلاقة ما بين النسيج المدني للمكان والموقع ذاته، حيث ثمة علاقات وطيدة ما بين فكرة المكان وساكنيه”.

إلى جانب هذه النقاشات والنماذج، تخصّص كلٌ من ريمي دولوبلانك، مسؤول التعليم والثقافة بفرنسا، وغريلام رورك، مدير موقع سكيليغ مايكل من إيرلندا، بتقديم شرح تفصيلي حول المعالجات والمعاينات لمواقع التراث الإنسان العالمي في البلدين. وقياسًا على هاتين التجربتين، انتهى العرضان إلى تحليل الخطوات العملية للإدارة المستدامة والتسويق الثقافي لأغراض سياحية. فيما قدّم إبراهيم أسطه، مدير مشروع تطوير قطاع السياحة بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الأردن، نموذج مدينة البتراء التي لم تكتف بتقديم نفسها، بل شملت عمليات إدارتها وتنسيق خطّتها السياحية تدريب العملاء والوسطاء السياحيين، واستثمار الوسائط المتعدّدة وشبكات التواصل الاجتماعي للترويج لهذا الموقع التاريخي.

التراث غير المادي والثقافات الحية

بعدما تخصّصت الجلسات الأولى في تناول التراث الإنساني العالمي، وركّزت على المواقع الإنسانية العالمية بتراثها المادي وتكوينها الوجودي، انتقل المؤتمر الدولي “استكشاف آفاق ثقافية جديدة للسياحة” لمعاينة التراث غير المادي، واستعرضت عبر 6 أطروحات مختلفة أهمية الفنون والموسيقى، الأدبيات، السلوكيات البشرية والمهن والحِرَف اليدوية في تشكيل بيئة مكانية خاصّة وهويّة إنسانية ملتصقة بتاريخ ما أو بمكان معيّن. حيث تناوب الخبراء في تقديم نماذج وقراءات مختلفة لواقع هذا التراث، منهم: جعفر الجعفري، أستاذ بجامعة ويسكونسن ستاوت، والسيدة مارينا ديوطاليفي، رئيسة برنامج أخلاقيات السياحة وبُعدها الاجتماعي بمنظمة السياحة العالمية، ونائب رئيس شؤون الآثار بالهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة العربية السعودية علي الغبان، وأميتافا بهاتاشاريا مؤسس ومدير موقع بانغلاناتاك في الهند، إلى جانب مشاركة كلٍ من هي كونغ شوي أمين عام الشبكة الدولية للحكومات المحلية لتعزيز وحفظ التراث الثقافي غير المادي بجمهورية كوريا، والسيدة منال سعد قلج المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وركّزت الجلسة الأخيرة على شمولية التراث غير المادي وأهميّته في الترويج السياحي، خصوصًا وأنه يتّسع لمختلف الفنون الأدائية، الطقوس، الشعائر، التقاليد الشفهية، أساليب الطبخ، تفسير الطبيعة والكون وغيرها. حيث أشير إلى ضرورة إدارة هذه المكوّنات بعناية وإدخالها في عمليات التنمية السياحية، نظرًا لأهميتها في خلق فرص استثنائية وتنويع المنتجات، إلى جانب تقريب الشعوب واستخدام خطاباتها التعبيرية في الترويج للهويّة.

 

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف