مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

فكرة تدمرشعوبنا-لماذا نحن متخلفون.

فكرة تدمرشعوبنا-لماذا نحن متخلفون.
 
سامى لبيب
أتوقف أمام حالة الحدة والتشنج التى تعترى المؤمن عند تعامله مع الملحد لأتلمس حالة من العداء والبغض والتعالى لا تخلو من الغلظة والفجاجة لتتكلل بصب اللعنات والسباب بالرغم أنه لا يوجد مايبرر هذه العدائية فالمُفترض أن جوهر الخلاف بين الملحد والمؤمن بسيط يدور حول وجهة نظر كل منهما فى تفسير الحياة والوجود .. فبينما يفسر المؤمن وجود قوى ميتافزيقية شاخصة ذات عقل وإرادة يُسميها إله خلقت الكون والوجود والحياة , لا يرى الملحد هذا التفسير صحيحاً ,فلا يرى أى إثبات على وجود إله وأن الأمور لا تزيد عن ظن وإستنتاج ووهم يجتاح المؤمن فالوجود مادى وكل أسبابه فى داخله – لذا إذا كان جوهر الإختلاف بين الإيمان والإلحاد فى تفسير الوجود فما الداعى لكل هذه الحدة والعداء التى يكنها المؤمن للملحد لتدفعه لإضطهاده بل طلب رقبته لمجرد أن له نظرية ووجهة نظر مغايرة فى أسباب الحياة .!
أعتقد أن حدة المؤمن له ما يفسره لو بحثنا فى أثر الإعتقاد فى نفسية وسلوكية الإنسان فالإيمان بوجود إله كما حددت ملامحه الميثولوجيا الدينية أنتجت فى النهاية حالة نفسية وذهنية مشوهة ومخربة , فالإيمان بفكرة الله لم يعطى إجابة مبتسرة عن سر الوجود فقط بل غمر أتباعها بحالة دونية ونفسية مشبعة بالعبودية والإنسحاق تنال من إنسانية المؤمن ليكون العداء للملحد تمظهر بسيط من مظاهر خرابها .
– نفسية العبيد .
بداية هذا التأمل كان فى مرحلة الصبا حيث إستوقفنى مشهد من فيلم أمريكى لأجد إسقاطه فى الواقع مع تغير طفيف لتنتابنى حالة من الإستنكار والقرف إكتفيت حينها بهذه الحالة الشعورية لعدم القدرة على التحليل والغوص فى أرجاء المشهد بحكم حداثة السن ..هو مشهد من فيلم امريكى يصور الحياة فى عصور العبودية القديمة حيث الأسياد والعبيد لتعتنى برصد حياة عبد قانع فى عبوديته إلى أن يُقتل ابنه على يد السيد الأمير فينتابه الحزن والألم والغضب لتمر أيام قليلة ويشهد هذا العبد موكب سيده محمولاً على عرشه فيخر العبيد سجوداً إلا هو ليقف ويتسمر فى مكانه يرمق الأمير بغضب شديد متذكراً ابنه المسفوك دمه .. يلمح أقرانه العبيد حاله فيشدونه كى يسجد حتى لا يستجلب غضب الأمير إلى ان يرضخ بالركوع فيسجد رغماً عنه .
يتكرر هذا المشهد فى الواقع عندما توفى صديقى لتشيع جنازته فى موكب يعمه الحزن والأسى والفجيعة لأمه المنكوبة وأهله وكل محبيه ليزداد فجاعة المشهد الحزين بصورة الأب الذى إنتابته حالة من الهياج والغضب الصارخ الغير متحفظ ليندد بالله الذى قطف حياة ابنه بقوله : إنت ظالم .. ماذا فعلت لك .. أخذت منى ولدى وحيدى لا أملك فى الدنيا غيره ..إنت ظااااالم .
يحاول اخوته تهدئته ومنعه من الإسترسال فى بوحه الغاضب بتكميم فمه لينهره شقيقه بقوله أنت هكذا تكفر بالله و يحثه على الإستغفار إلى أن يرضخ الأب الملكوم بالإستغفار والبكاء .
لم أجد فى هاذين المشهدين حينها إلا التطابق فهذا عبد يسجد لسيده الذى قتل ابنه وهذا أب ملكوم يخر مستغفراً الله الذى إنتزع ابنه ليكون إنطباعى حينها إستنكار المشهدين وإستقباحهما مع تكوينات سلبية تجاه الله تضاف لرصيد سابق مما إستوقفنى .
الإيمان الدينى بالله بمنظور عبوديته والخضوع له شكل منهجية داخل المؤمن تؤسس لقبول الذل والرضا بحالة دونية لتتشبع نفسية المؤمن بهكذا نهج فى التعاطى مع فكرة الإله لتمتد ويتم إستحضارها عند التعامل مع أى قوة مفرطة بل يمكن إعتبار حالة العبودية الفكرية تجاه فكرة الله أكثر ذلاً من جيل العبيد الأوائل لتتشكل نفسية منحطة حقيرة ترضى بالذل وتتمرغ فى مستنقع الإهانة فإذا كان العبيد الأوائل رضخوا وإستعبدوا تحت ضغط قوة باطشة ماثلة للعيان ليرتضوا بالذل حفاظاً على حياتهم فما معنى ذل الإنسان المعاصر الذى يرضخ لقوة غير حاضرة توهم انها تصيبه بالألم فبدلا من أن يعلن غضبه وثورته عليها يخر ساجداً يردد كالأبلة ” الحمد لله”
مشهد غريب ونفسية خانعة ذليلة بالفعل فنحن نستنكر ونغضب ونثور أمام من ينال منا ويؤلمنا ولا نفعل هذا الشئ امام الله الذى يصيبنا بالمصائب والآلام .. نرفض بشمم عبودية الإنسان للإنسان ونرضى بالعبودية لإله .. نرضى بالمذلة والإنسحاق والدونية لتوهمنا أن حياتنا ترتهن بأوامر القابع فى السماوات فلا قدرة لنا على الرفض والإستياء والإستنكار لأقداره المؤلمة .
النفسية المتوازنة ستقدم الإمتنان لمن يمنحها الخير والسعادة وستتخذ موقف أمام من يؤذيها وينال منها لتتفاوت درجة هذا الغضب من إنسان لآخر ولكن ان نجد من يرضى بالهوان ويتقبل المصائب ليشكر صانعها .. فهذا هو الشذوذ النفسى أو قل هو نهج العبيد
إن فكرة الإله هى امتداد لفكرة السيد او نسخة أخرى أو للدقة هى إسقاط فكر الأسياد على فكرة الإله فيصبح إستعبادهم للبشر هو نفس منهج السماء فهكذا هى طبيعة الحياة والوجود – أسياد وعبيد – لتتشكل منظومة ثقافية تجتر الذل والهوان والحقارة لتُبقى السيد سيداً والعبد عبداً.
يتكلل الشعور بالدونية والإنسحاق عندما تُضم لصفات الإله “المُذل المتكبر” لتترسخ فى النفس البشرية قبول الذل والمهانة فالذل من الله ولا رد لأهواءه أو قل أقداره فعلى الإنسان قبول حالة الذل بنفس راضية لأن عدم الإذعان لها يعنى تمرد على الله المُذل مما يعنى عواقب وخيمة لهذا المُتكبر .
من هنا يمكن تفسير لماذا تحظى شعوبنا العربية التى تهيمن عليها فكرة الإيمان بعبودية الإله بنصيب وافر من الحكام والأنظمة المستبدة حيث المُستبدون حاضرون دوماً كنتاج طبيعى لسريان ثقافة العبودية فى شرايين هذه المجتمعات لتنبثق عنها وتتولد قدرة على هضم الذل من الحاكم أو أى إنسان ذو بأس , فإذا كنا نتحلى بثقافة العبودية التى تجعلنا ننسحق أمام إله غير حاضر وغير ماثل للعيان فنمررها فمن اليسير بلع مظالم الطغاة فعلى الأقل هم يحملون هروات غليظة ماثلة للعيون .
– إتكالية مسحوقة .
تتردد مقولات على ألسنة المؤمنين على شاكلة ” توكلنا عليك يارب ” -” إن شاء الله” بشكل متكرر وممل ليتم إستهلاكها على الدوام وفى أتفه الأمور مثل لاعبى الكرة وكأن الإله سيشاركهم اللعب أو يلهمهم ركل الكرة .. فماذا يعنى ” توكلنا عليك يارب” و” إن شاء الله” وماهى مدلولها ووقعها وحضورها .. لماذا لا نقول ” توكلت على مجهودى ” كتعبير ينم عن واقع حقيقى , فأى فعل يقوم به الإنسان هو نتاج مجهوده وقدراته وصراعه مع قدرات الإخرين فالله لا يركل الكرة .
“توكلنا عليك يارب ” و” إن شاء الله” هو تعبير عن حالة نفسية تحتقر ذاتها وتقلل من قيمتها لتمتلك قسط هائل من الهشاشة لا تجعلها قادرة على مواجهة ذاتها وتحمل أخطاءها وإخفاقها ومراجعتها فتلقى المسئولية على الله لتكون هكذا هى مشيئته وترتيبه عندما تتبدد الآمال ويحل الإخفاق والأخطاء لتتبرأ من ضعفها ولا تعترف إنه نتاج سوء تقديرها وأخطاءها .. “توكلنا عليك يارب ” و” إن شاء الله” ناتج من نواتج نفسية عبودية مهترئة هشة تحتقر ذاتها .
– مشاهد مدمرة ومخربة أخرى .
إذا كان الإيمان بأن الرزق هو من السيد الإله مقسم الأرزاق مانح الخيرات بسخاء للبعض وحاجبها عن البعض , فلا تعرف معنى ترديد الفقراء ” الحمد لله” وهو المُتعمد حجب الرزق عنهم ألا يعطى هذا انطباع عن نفسية مُنسحقة تستعذب الذل .. ألا يستحق هذا المشهد الغضب والثورة من الفقير والمحروم على هذا الإله مُحجب الأرزاق بل المُتعمد حجبها , فما ذنب فقير ان يُحرم من الرزق ليجعله الإله ذليلا للآخرين .. ماذا فعل ليولد فقيراً جائعاً محتاجاً .
تمارس نفسية العبيد فعلها فى نفوس الفقراء والمنسحقين والمهمشين فلا ينطلق الغضب والإستنكار فنفسية العبيد المستسلمة القانعة بالذل والمهانة حاضرة ليطفوا على سطح الإنسحاق “الحمد لله” وتصل البلادة قمتها عندما يفقد الإحساس بقولها .
فى خضم تداعيات حالة الخراب والدونية التى تعترى المؤمن سيفقد الوعى وتتشوش بوصلة الإدراك بالضرورة عن سبب الفقر وقلة الرزق فهكذا إرادة الله ليكون هناك أغنياء ميسورون وفقراء معدمون , فلا تتمرد ولا تحتج ولا تستنكر فهذه أرزاقه وتجاربه وحكمته ليبلع الفقراء والبؤساء ذلهم وتتوه عن عيونهم من يستغلونهم ويمتصون دمائهم – وبذا يتحصن الأغنياء والملاك داخل مؤسسة الإله فهذه حقوقهم ونعم الله عليهم , وليقتنع الفقراء ويتخدرون ان هكذا أرزاق مقسومة فى السماء – الطريف ان الميثولوجيا الدينية التى اعتنت بحفاظ الملاك على أملاكهم لم تخجل أن تجعل الإله يجلس على طاولة يقسم الأرزاق قبل أن يبدأ عملية الخلق لتصدر معنى له دلالة يراد له ان يترسخ فى الأذهان .
مشهد آخر عن هؤلاء التعساء الذين ينالون ألم الدنيا عندما يحتضنوا أبناء معاقين ذهنياً أو جسدياً ليكون قولهم “الحمد لله ” !! .. هم يدركون ان مابهم من بلايا هى إرادة الله ومشيئته والبعض يقول عنها إختباره ورغم ذلك لا يصرخون فى وجه هذا الإله الظالم فنفسية العبيد جديرة بلفظ الغضب والثورة وإحلال “الحمد لله “… لنسأل هنا : هل هذه النفسية المهترئة ستجد صعوبة فى قبول ظلم البشر .
-العصا والجزرة .
مازالت روح العبودية المنحطة تفرض نفسها على كل سلوكيات المؤمن ليبرز سؤال تفضح إجابته هوان الإنسان وبرجمايته وإنسحاقه أمام فكرة الإيمان بإله , فهل يؤمن الإنسان بالله لقناعاته بألوهيته أم رهبة منه وتملقاً له , هل يمارس الأخلاق لإقتناعه بجدوى الأخلاق أم خوفاً من العصا واشتهاءاً للجزرة .
لن يستطيع اى متفذلك أن يقول لك أنه مؤمن بجماليات الإيمان والأخلاق فهو خلق وهم الجماليات بعد ان رأى العصا معلقة والجزرة على الطاولة فلولا وهم الملكوت والفردوس والجنه ما آمن أحد , ولولا الجحيم بعذاباته ما بدد وقته فى إيمان لذا تلح الأديان المروجة لفكرة الإله بالملكوت والفردوس والجنه حيث الجزر الكثير أما المُنصرفين عن الإيمان بالله فهناك هراوات وأسياخ غليظة .
لا يمارس المؤمن الأخلاق عن قناعة بمثالية وجماليات الأخلاق الفاضلة فى خلق السلام والتعايش الإنسانى كغاية بل تحت سطوة العصا والجزرة ..فكل من يتفذلك ويدعى أنه يمارس الأخلاق القويمة لقناعاته بجمالياتها هو مزيف يفتقد المصداقية بل يرواغ ليدفع عنه البرجماتية والجبن, فالمؤمن مأمور ومُرغم بالأخلاق رغما عن أنفه يعيش فى دوائر الحلال والحرام فيكون تجنبه الحرام كونها ستجلب عليه العصا وهراوات ثقيلة .. ويكون تعاطيه مع الحلال الذى يمثل الاخلاق الحسنه لأنه سيجلب له جزر كثير.. لا تخرج فكرة الإخلاق لدى المؤمن عن هذا الإطار فلا يعلم فلسفة ومغزى الأخلاق لتجد أنه يستقبح ممارسة علاقات جنسية مع المحارم كون الإله يرفض ذلك وليس كونه عمل غير أخلاقى سواء ذكر هذا الإله أم لا .
-القدرية والحياة المتبددة .
نحن نبدد حياتنا وندمرها لنعيش أجواء التعاسة والألم من جراء ايمان غبى بالقدر فكم حياة تبددت وتجرعت العذاب من الإيمان بفكرة الإله المرتب ومقدر الأقدار. فالزوجة التعيسة التى تتجرع المذلة والقسوة من زوجها الفج عليها أن ترتضى فهكذا نصيبها كما يقولون فما تراه العين مكتوب على الجبين فهل لها أن تهرب من قدرها .
تفسد حياتنا ونذوق المُر جراء الإعتقاد بفكرة سلطوية إستبدادية هكذا تخطط وتدبر لتزداد حالة الدونية والقهر بعدم القدرة على الصراخ بهكذا مكتوب بل إنسحاق فى منظومة عبودية ترفع راية ” الحمد لله “.
-من نفسية العبيد يُحقر الإنسان ذاته .
الفكر الإيمانى بقوة خارقة قاهرة باطشة لم يجلب الخوف فقط بل استدعى حالة دونية تقلل من قيمة الإنسان لذاته لدرجة التحقير .. فتعاطى المؤمن مع ألوهية الإله يحاط بسياج من الغموض والتابوهات والتحذيرات منذ نعومة الأظافر لتقتل روح الفكر والسؤال ,,فهم يروجون أن الإنسان كائن ضعيف محدود العقل لا يقدر ان يستوعب الإله فلا تفكرون ولا يسأل السائلون عن أشياء تسؤوهم فعقولكم ضعيفة واهنة قاصرة مهما فعلتم .
من هذا التابو يترسخ فى الداخل الإنسانى إحساس بالعجز وإحتقار لقدرات العقل وجدوى العقلانية وقدرات العلم ليتجمد عقل المؤمن فهناك معرفة لن يدركها وجب من الحكمة لن يسبر أغواره ليحظى العقل على الشلل العظيم .
أيا كانت دوافع و أصول الحالة النفسية للشخصية الدينية إلا أن هذة الدوافع هي المسئولة عن فقدان الثقة وإحلال حالة من الدونية والعجز تصل لإحتقار ذاتى غير واعى والميل للنقل بدلا من مغامرة العقل الذى تجمد , فحراكه سيجلب المتاعب والتصادم مع شعور عميق بالعجز لذا لا نحظى بإبداعات من عالمنا المؤمن البائس فالعقل تجمد وترسخ شعور داخلى بتحقير حركته وإنتاجه .
-إدفع ونافق لتمشى أمورك
المؤمن لديه حالة إزدواجية غريبة لا يفطن لها ولكن عقله اللاوعى يُدركها ويجد سبيلا لإسقاطها , فهو يرفض الرشوة كسلوك لا أخلاقى بينما يعتمد الرشوة كمنهج تعاطى مع الله فيقدم له الصلوات والتضرعات والعبادات والزكاة والعشور ولا مانع من النذور لينتظر أن تسمح هذه التقدمات ” الرشاوى ” فى أن تمر أموره بسلام وتتحقق أمانيه وترفع فى الوقت ذاته رصيد ودائعه السمائية .
الصلوات والعبادات والزكاة والنذور لا تخرج عن مفهوم الرشوة الفجة .. فلو لم تكن هناك عصا غليظة ومجموعة من الجزر يتم التلويح بهم لما أقدم أحد على صلوات وعبادات .. ألا يفسر هذا أننا أمام فعل برجماتى نفعى منافق فج .
هذا المشهد يفسر لنا حالة النفاق والإنتهازية وتفشى الرشاوى التى تعترى المجتمعات الدينية , فالإنسان يتحرك من خلال ثقافة ومنهج وأيدلوجية فعليك أن تدفع وتنافق القوة الغليظة لتمر أمورك فقد مارسها كنهج مع فكرة الإله بالرغم أنه لا يتلمس حضور الإله كوجود حى ملموس فحرى أن يتعاطى مع هذا المسئول والموظف الذى يلوح بصلاحياته .
الحالة النفسية التى تعترى المؤمن تحمل خطورتها وأمل الخلاص منها , فتأتى خطورتها أنها أضحت بمثابة ايدلوجية وثقافة ومنهج تفكير وسلوك وليس نتاج حالة نفسية طارئة تتأثر بحادث واقع ..أى أن المؤمن يستدعى حالة الشعور بالمذلة والعبودية والدونية من ذاكرته فى تعاطيه مع الله أى يتقمص هذه الحالة كممثل ماهر .. فالشعور هنا ليس وليد علاقة حية ملموسة تنتج الشعور بالدونية والحقارة بحكم أن الله غير ملموس وحاضر فيكون ترديد المؤمنين لعبوديتهم وهوانهم هو إستدعاء مشاعر من الذاكرة لتكون الخطورة أن هذا الإستدعاء يمكن جلبه أيضا أمام أى قوى باغية فى الحياة .
يكون أمل الخلاص من هذه الحالة النفسية الدونية بتطوير فكرة الإله لتكتفى كفكرة تفسر الوجود أو فك الإرتباط بينها وبين الإنسان فيكون حصارها تحرير للإنسان من وضعية مهينة لازمته مع إيمانه بفكرة متسلطة إستبدادية .
الإيمان بوجود إله ليس رؤية مغلوطة لتفسير الوجود فهذا يمكن تحمله وقبوله كفكرة تتحمل الصحة والخطأ بالرغم أنها تبدد طاقات وتنحرف بسهم البوصلة عن التعاطى الحقيقى مع الوجود . ولكن الخطورة الحقيقية أن فكرة الإيمان بإله كما سوقها الفكر الدينى ورغبات النخب خربت نفسية الإنسان وشوهته ليرتضى بحالة من العبودية والدونية والتحقير لذاته تنتهك إنسانيته , فلا تسأل بعدها لماذا شعوبنا مُنتهكة مغتصبة مهدورة فتاريخنا مع الإيمان هو نبع الإنتهاك .
دمتم بخير .
– “من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته ” حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .
Advertisements

One comment on “فكرة تدمرشعوبنا-لماذا نحن متخلفون.

  1. سحر
    26 أبريل 2013

    {أتوقف أمام حالة الحدة والتشنج التى تعترى المؤمن عند تعامله مع الملحد لأتلمس حالة من العداء والبغض والتعالى لا تخلو من الغلظة والفجاجة لتتكلل بصب اللعنات والسباب بالرغم أنه لا يوجد مايبرر هذه العدائية فالمُفترض أن جوهر الخلاف بين الملحد والمؤمن بسيط يدور حول وجهة نظر كل منهما فى تفسير الحياة والوجود ..}lمن الغريب ان تقول هذا الكلام ثم تبدا بالاستهزاء بالراي الاخر
    توافق على قول صديقك لربه انت ظالم رغم انك لا تؤمن بوجود رب له. اذا ,من اخذ ابنه و على من يجب ان يتمرد حتى لا يكون عبدا و كيف سيساعده (عدم عبوديته) على منع موت ابنه
    صدقني انك لو عرفت معنى وجود الله و حلاوه وجوده بجانبك عندما تحتاجه لما قلت هذا الكلام
    (على فكرة :انا لا استحضر عبوديتي عند تذكر الله بل استحضر حبي لله رغم معرفتي بقوته و سيطرته على مصيري)

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف