مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

تناول الإبداع الرقمي بالتحليل والدراسة مطلب حضاري بامتياز!

تناول الإبداع الرقمي بالتحليل والدراسة مطلب حضاري بامتياز!
 
خالد عواد الأحمد
الأدب الرقمي أو التفاعلي أو الترابطي هو الأدب الذي يستعين بتقنيات الانترنت لتقديم نص أدبي عن طريق مؤثرات الصوت والصورة والرسوم المتحركة وفن الإخراج، وحول هذا النوع من الأدب أنجزت الباحثة الدكتورة سمر ديوب دراسة بعنوان (ما الأدب الرقمي) تناولت أنواع هذا الأدب وتمثلاته وسبب إعراض الكثير من الباحثين عن هذا الوافد الجديد.
حول أهمية هذه الدراسة وبدايات ظهورالأدب الرقمي كان هذا الحوار:
 متى وكيف ظهر مفهوم الأدب الرقمي – كما تسمينه -؟
شهدت الساحة الثقافية العربية في السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً نوعياً يحاكي تجارب جديدة في الكتابة الأدبية على الصعيد العالمي. وهو ما يسمى بالأدب الرقمي، أوالتفاعلي، أو الترابطي.
وهذا الأدب يستعين بتقنيات الانترنت لتقديم نص أدبي عن طريق مؤثرات الصوت والصورة والرسوم المتحركة وفن الإخراج، أما ظهوره في الغرب فيعود إلى رواية ميشيل جويس
“الظهيرة” عام 1986 ثم توالت الروايات التفاعلية في الأدب الغربي كما هي الحال في تجارب “بوبي رابيد” في الرواية التفاعلية و”روبرت كاندل” في الشعر التفاعلي.
وتضيف ديوب: يمكن أن تقسيم الرواية الرقمية إلى الأنواع التالية: الرواية المرسلة بالبريد الإلكتروني: والمثال المشهورعن هذه الرواية رواية “بنات الرياض” للكاتبة السعودية رجاء عبد الله الصانع، فقد استخدمت المجموعات البريدية كالياهو والهوتميل في إرسال روايتها فصلاً فصلاً لكل من يمكن أن ترسلها إليه.
وفي مقام الحديث عن هذه الرواية نجد أننا أمام رواية تقليدية ورقية غير أنها تستعمل الوسيط الإلكتروني وسيلة للنشر. ويمكن أن نتحدث بحياء على أثرالوسيط في بناء الرواية، ولغتها. كالتفاعل المباشر بين المتلقي والمؤلف إذ تصرّح رجاء الصائغ أنها استلمت انتقادات كثيرة يومياً عبر البريد الإلكتروني، وتعليقات القراء على النصوص، وإعادة إرسالها لآخرين من داخل الموقع أو المنتدى. والنموذج الثاني من الأدب الرقمي هو (الرواية الرقمية) ويمكن أن نتكلم في هذا المقام على تجربة الكاتب والناقد الأردني (محمد سناجلة الرقمية) “ظلال الواحد” ، و”شتات”، و”صقيع”. فقد وظف تقنيات الانترنت، وروابطه في الإبداع الروائي. فكان أول أديب عربي يعمل في مجالي الإبداع، والتنظير في الأدب الرقمي.
وفي هذا السياق يرى سناجلة أن الكلمة لن تكون سوى جزء من كل، ويجب أن تُكتب الكلمة بالصورة، والصوت، والمشهد السينمائي. وهذه الكلمات نفسها يجب أن ترسم مشاهد ذهنية، ومادية متحركة. ويجب أن تكون الجمل قصيرة، والكلمات قصيرة عدد الحروف. فلم يعد كافياً أن يمسك الروائي بقلمه ليخط على الورق، لأن الكلمة لم تعد الأداة الوحيدة، إذ يتوجب عليه أن يلم ببرامج الحاسوب، وفنون الرسوم المتحركة، والإخراج السينمائي، وكتابة السيناريو والمسرح.
أما النوع الثالث من الأدب الرقمي فهو “الرواية كليب” وتحتوي هذه الرواية على عبارات مفتاحية معينة، يمكن بنقرة واحدة عليها أن نستغني عن صفحات كاملة مكتوبة في الوصف بالمشاهد، واللقطات الحية التي تُثري العمل الأدبي، وتجعله أقرب إلى السينما بشموليتها، فإن رغب الروائي في التحدث عن قرار تأميم قناة السويس يمكن أن ينشط عبارة قرار تأمين قناة السويس. وبالضغط على هذه العبارة يُحال مباشرة إلى لقطة فيديو لجمال عبد الناصر وهو يخطب في جماهير الإسكندرية يوم 26 يوليو عام 1956 في ميدان المنشية .

أما الرواية الجماعية أو المشتركة فهي رواية “الويكي” وقد أطلق عليها الناقد سعيد يقطين الرواية الجماعية. وهي تستفيد من خاصية “الويكي” ( وهو نوع من مواقع الويب التي يتم تحريرها جماعياً) ويأتي الكاتب بالفكرة في هذه الرواية ويضعها على موقع للرواية على الشبكة، ويُعلم الآخرين بوجود بذرة نص رواية فتأتيه الإسهامات من جمل، وأحداث، ولقطات فيديو، وموسيقى ومؤثرات، ومشاهد، وخلفيات تاريخية للشخصيات، والأماكن، وتتحول البذرة إلى شجرة لها سوق، وأوراق، وفروع.
مطلب حضاري
ماهي شرعية هذا النوع الأدبي من وجهة نظرك؟
مما لاشك فيه أن كل ممارسة أدبية جديدة للفكر والإبداع تثير تساؤلات حول شرعيتها وقدرتها على خلق مساحة أوسع، لتفجيرطاقات التفكير، والإبداع، وهي نظرة لها بُعد فلسفي. فكل انتقال حضاري بمنزلة انتقال في أسئلة الواقع وفي وسائل التفكير في الواقع.
 إذاً لماذا يُعرض عنه الكثير من الباحثين؟
 تناول هذا الإنتاج الجديد بالتحليل والدراسة مطلب حضاري بامتياز. فمن واجب النقاد قراءة العمل الأدبي بأدوات المرحلة، ووضع بعض المفاهيم الخاصة بالأدب الرقمي في سياقها النقدي والأدبي، والوقوف عند الأسئلة الجديدة التي يحملها هذا الأدب على مستوى النص وأدبيته، والنقد الأدب نظرياً وتحليلياً بتحليل السرد التخييلي الرقمي.
 ومن أبرز الأسئلة التي تُثار ما مدى أدبية هذا الأدب؟ وهل هو تجربة جديدة؟ أم أنه لا يتعدى حدود التجريب والإفادة المرحلية من إمكانيات الحاسوب؟ هل يعلن قطيعته مع ما سبقه من فنون أدبية من جهة كونه تعامل مع أدوات شديدة الخصوصية؟ وهل تعني ولادة هذا النوع أن هنالك شباباً للجنس الأدبي، ونضجاً، وشيخوخة؟.
ما مستقبل الأدب الرقمي في ظل شبه أمية حاسوبية سائدة في المجتمعات العربية؟
 لا تزال التجربة العربية بطيئة الخُطا من حيث إنتاج الإبداع الرقمي بسبب موقع التكنولوجيا في الحياة العامة، والعلمية في المجتمعات العربية. ويمكن أن ننظر نظرة احترام، وتقدير إلى هذا الإنتاج الضئيل، إذ يتمتع بالريادة في الزمن العربي الحالي. وهذه الريادة من ناحية المبدع تفترض ريادة من ناحية المتلقي، والناقد بخاصة. ثمة مشكلة قائمة – من وجهة نظري – تكمن في أن للنص الأدبي نسقين: ظاهراً، ومضمراً. وما يقدمه الأديب على مستوى النسق الظاهر يختلف عما يضمره.
الغياب أقوى من الحضور!
 هل يمكن القول أن الأدب الرقمي يحمل النسقين معاً؟
 لا يوجد قصدية غير مصرح بها في الأدب الرقمي. لأنها مدرجة ضمن الممكنات النصية المسهمة التي لا تعرف أين تنتهي. البطل في النص الرقمي يمكن أن يموت ويحيا، ويسافر ويتزوج، ويصلي ويدخل الحانات طالما أن النص ليس محكوماً بمركز تنطلق منه الإحالات، وتعود إليه. وللّذة الفنية لحظة تأتي مرة واحدة، أو لحظة انزياح عن زمنية مألوفة. إنها لحظة غير قابلة للتحديد. وهذا ينتفي في الأدب الرقمي. لقد رسم امرؤ القيس للمتلقي بالكلمات صورة لفرسه، فهل تعادل صورته صورة فرس يصهل؟ هل تؤدي الصورة لحظةَ الشعرية، والعوالم التي خلقها الشاعر بالكلمات؟ الغياب هنا أقوى من الحضور، لأنه استثارة ذهنية لكل أنواع الخيول.
 أما الحضور فحال مخصوصة بفرس ما، لأن الفرس في الواقع المرئي واحداً مهما تعددت أحجامه، وألوانه، ومتعدد في اللغة والثقافة. الأدب الرقمي ظاهرة موجودة سواء شاء النقاد أم أبوا، لذا يجب على النقاد أن يزيدوا من درجة الوعي بهذا الوافد الأدبي الجديد. ولا يكسر حال التردد حياله إلا وفرة النصوص الرقمية في التربة العربية. فتسهم حين ذاك في إدخال القارئ إلى هذا العالم العجيب والجديد.    
Advertisements

One comment on “تناول الإبداع الرقمي بالتحليل والدراسة مطلب حضاري بامتياز!

  1. solomon
    22 أبريل 2013

    أعجبني الطرح كثيراً فالأدب الرقمي لا يزال مجهولاً لدى الكثيرين فالكثير لا يعرف شيئاً عنه ولعل إدراجه في المناهج الجامعية يسهم في انتشاره وتعريف الناشئة به شكراً للدكتورة سمر الديوب
    لأفكارها المثيرة أتمنى لها التوفيق

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف