مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

عمل الكاتبة

عمل الكاتبة
 
رجاء الطالبي
باتفاق مع الكاتبة
1-
كم من اللاءات الصعبة يجب على الكاتبة أن تتحايل عليها وتبني نص اختلافها، نص ذاتها بعيدا عن قيود تمنعها أن تكون ،أن تقول من هي في تعددها ،في تناقضاتها، في ضعفها في قوتها في التباسها الذي يحاول أن يعثر على الصفاء، أن تكوني الكاتبة يعني أن تري أن تحسي أن تلتقطي ماينفلت ما يتشكل بعيدا عن العادة والتحجر والنموذج الذي رسموه لك كي تكوني المطيعة الخاضعة
المستقيمة التي لا تحيد عن صورة رسموها لها سلفا، أن تكوني كاتبة معناه أن تبحثي دوما عن تعددك الذي لا يتوقف عن التشكل والبناء، أنت ولست أنت ،قلب الواقع ومتعالية عنه بأسئلتك بقلقك بعدم اطمئنانك للنماذج التقليدية المتحجرة التي تنيمك في سرير العادة وتوصيك ألا تشبي عن الطوق. تكونين من خلال أفعال حياتك الأربعة وأفعال كتابتك أيضا : أن تري وتكوني الرائية أولا حيث يصبح إبداعك اشتغال النظرة المختلفة الذكية القلقة التي توتر أبنية العادة فتسعى لالتقاط عالم ،أشياء تتشكل بعيدا عن عمل النظرة العادية ، ثانيا ،أن تحلمي وتكوني الحالمة التي تحيد عن الحياة الواقعية لصالح الحلم، ثالثا ،أن تسهري وتكوني السهرانة لتعمقي اشتغال الرائية المتيقظة والمستيقظة المحافظة على شمعة العالم مشتعلة قلب غيابات جب وعواصف لا تكف تحاول إطفاء الشعلة الباطنية، بينما يكون فعل الكتابة الرابع وفعل الحياة أيضا هو أن تنادي ، هو اشتغال نظرة –صوت تصبح هي عصب الكتابة والشعر هي في الآن ذاته انفتاح العين والكلمة ، شكل من الانتباه الذي يتكلم أو يذكر نفسه بهذا الذي يبتعد أو يتشتت.
2-
ما زال الرقيب كلما جلست لأكتب يتمثل في رأسي حابسا قلمي عن تشكيل عوالم تعكس قلقي، أسئلتي رؤيتي للعالم وعلاقتي بالأشياء، ما زالت النصوص التي لم أكتبها والتي في انتظاري تحيا بأعماقي عاجزة عن رؤية الضوء بسبب ألف ذراع مانعة تحبسها أو تمنعها من الخروج والتشكل حيوات على الورق، الني الذي أشتهي كتابته، النص اللذيذ، الشهي، القريب، الأقرب إلى أحشائي، إلى دمي، وإلى صرخات جسدي، النص، القلق، النص المبلبل، نص الوشوشة أو الصرخة دائما ما يواجه بكمامتي أنا قبل أذرع السلطة التي سيصل تحت نظراتها الشزراء لتقلبه، تشمه، تبحث في ثناياه، تؤوله بلا رحمة. أقرأها كثيرا أعمال أدبية عالمية تميزت بالجرأة في تناولها للعالم، قرأت موقفها في مناهضة الفساد وفي تصوير أشكال تمظهراته في بنيات مجتمع آيل للسقوط، قرأت عن وصفها الجريء الوقح حد القرف، قرأت عن غضبها، كما قرأت نصوص الكاتبات الجريئة التي قاربت بدقة وشجاعة أصوات أجسادها المقموعة تحت نير الذكورة وكيف كانت الكتابة ممارسة للتحدي والمقاومة وإخراج تلك الأصوات تلك الصرخات من غياهب الجب، ومن عتمات أُريدَ لها أن تكون مكممة مختومة بلاءات صعبة، كل تقويض لسلطانها بمثابة شموس جديدة تشرق على أرض جسد احتل وكبل منذ الأبد، لكن مع نص جريء تخترق به المرأة ملكوت الرجل المترامي مع كل نص يهدد ذكورته التي استبدت منذ الأزل وتعاملت مع قوى الأنوثة بعداء وكأنها تهدده بالخصاء، مع كل نص/ شمس ترتفع الجدران أكثر، ويشتد ترهيب الجلاد ووعيده…
3-
انفعال وأحاسيس غريبة أن تكتشف امرأة تكتب مشاعرها، ممثلة تتمرن على فنها، قادرة في صمت على نقل كل دقائق مغامرتها الوجودية، من أجل هدف واحد هو تصوير رقصة جسدها، قوة نظرتها، بلاغة أصابعها، أم، عذراء، أو عاهرة تنجح الكتابة في أن تصالح هذه النماذج الثلاثة للأنوثة بفضل حيوية الرغبة التي ترمز إلى الأنوثة المعاصرة. أنوثة كتجربة حميمة، تمرينٌ يومي، بعد لا متناهي، اختيار لطريقة وجود، للذات وللعالم يقحم فيها الوجود كله، فن للعيش، مثاله الحكمة، وفضيلته أن يهتم بالآخر ينشغل به وعليه بهدف تحقيق التصالح، يحركه الحب، فيسعى لتحقيق السعادة.
4-
في مجتمعات تقليدية كمجتمعنا من الصعب أن تكوني كاتبة تجربة بقدر ما تشتغل على إغنائك، على تأثيث فراغاتك، على ترسيخك أكثر في الوجود بفعل الكتابة الذي يتطلب منك أن تغنيه بالقراءة، بالرؤية بالحيوية التي تسم علاقتك بواقعك وأسئلته، تنزعك الكتابة من الوجود العادي، من الاهتمامات السطحية، لتلوح بك في خارج يفتقر للحميمية حيث يكون عليك أن تعيدي قراءة الوجود حسب أسئلتك وقلقك الذي يجهل الاطمئنان، عموما تأسسين لوجودك الذي تدركين إلى أي حد هو قابل للتجدد ولتبديل بشرته وأعينه وحساسيته لمجرد أن تؤمني بالمخاطرة كحل يجدد ولاداتك. كاتبة يعني نظرة مختلفة، ساخرة، مطوحة بالوجودات الهانئة، وبوعي تقليدي يكفنك، يحفظك، يعميك، يستغني عن عقلك، يرسم لك الطريق، النظرة، الخطوة، يمحوك، لتكوني فقط الرحم التي تحافظ على البقاء… يرضيك بالفتات الذي يسخر من ذكائك، تكتبين لتطوحي بالوصاية الذكورية، تكتبين لتثبتي إلى أي حد هو نص النقصان نص للحياة التي تتغلب على ما يقبِّرها، نص الذكاء والمكر الذي يملك قدرات سحرية في تأسيس علائق جديدة بالوجود والأشياء، نص الخصوبة والماء تسري دماء جديدة تقرأ الوجود تخلخل سكونه تخلخل طمأنينته، تزرع البلبلة الفتنة في أوصاله العجوز، كتابة للاحتفاء بإيروس للاحتفاء بالحياة والرقص على جهامة الجلاد والسخرية من حاشيته الفاسدة الساهرة على تعميق موات طويل يوهم بالحياة.
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف