مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوارمع الشاعرالسوري نوري الجراح

حوارمع الشاعرالسوري نوري الجراح
 
حاورته: سعيدة شريف
الملحق الثقافي لجريدة الأخبار
الشاعر السوري يسائل العرب هل أنتم خائفون من الثورة السورية؟
نوري الجراح: مجلة “دمشق” هدية سوريا الثائرة الحرة إلى الثقافة العربية
رغم صدور ديوان شعري يحمل عنوان  “يوم قايبل: الأيام السبعة للوقت” عن “دار راية للنشر” العربي بحيفا، فلم يكن من الممكن محاورة الشاعر السوري نوري الجراح، الذي حل ضيفا بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء في دورته التاسعة عشرة، دون الحديث عن الثورة السورية، التي يشارك فيها هو ونجله رامي الجراح، والتي أصبحت حديثه اليومي، خاصة أنه نزل إلى ميدان المعركة عدة مرات هو والعديد من المثقفين السوريين.
في هذا الحوار مع “الأخبار” يفصح نوري الجراح عن العديد من الحقائق، ويدعو الحكومات العربية إلى الخروج عن صمتها، ويطالب المثقفين العرب والشارع العربي بالتحرك لمناصرة الثورة السورية، الداعمة للحرية والديمقراطية، كما يتحدث غن ابنه رامي ورفاقه، وعن مجلة “دمشق”، الوليد الأدبي للثورة، الصادرة بلندن بدعم من المجتمع المدني السوري، والتي يرغب في أن تكون هدية سوريا الثائرة إلى الثقافة العربية
.
*ماذا يمكن أن تقول عن مساهمة المثقف السوري في الثورة اليوم؟
** الثورة السورية مشرفة جدا، وذات قيمة خاصة، والمثقفون السوريون منذ مطلع الثورة ويوما بعد يوم يردمون الفجوة بينهم وبين الناس التي تسبب فيها نمط الحياة المستبدة، والحكم المستبد، ونمط العلاقة بين المثقف والناس، والمثقف والسلطة. هم الآن في سبيلهم إلى إنجاز نوع من المصالحة التاريخية بينهم وبين الناس، وبالتالي تحقيق مواقع متقدمة في الكفاح من أجل الحرية، ومشاركة شعبهم في الانتقال من عصر الظلمات والاستبداد والموت إلى عصر المستقبل والحياة والحرية، والخلاص من كل الشرور التي عانى منها الشعب السوري والشعوب العربية. فالسوريون منذ خمسين سنة معتقلون في بلادهم، لأن هناك قانون طوارئ يسيطر على الحياة كلها، ولا يستطيع السوري أن يخرج من سوريا إلا بإذن سفر من السلطات. فالناس يقاتلون الآن بكل الوسائل المتاحة لديهم من أجل الخلاص من الطاعون، فآل الأسد هم الطاعون حقيقة في سوريا، وهذه الأكذوبة التي تقول إنهم حماة الأقليات، والوطنية، وفلسطين، كلها ظهرت اليوم أضاليلها وأكاذيبها لجميع الناس في العالم، لأن حاكما يتجرأ على قصف مدنه بالطائرات والصواريخ الباليستية، هو محتل. السوريون اليوم يقاتلون من أجل تحقيق الاستقلال الثاني لسوريا بعد الاستقلال الأول عن فرنسا.
*لكن هناك العديد من الاتهامات الموجهة لجيش التحرير السوري، والتي تقول إنه مكون من ميليشيات من خارج البلد، ويخدم أجندات خارجية، أنت الذي نزلت إلى الميدان، ما هي حقيقة هذا الأمر؟
**الحقيقة التي رأيتها على أرض الواقع هي غير ذلك، هناك شعب يقاتل دفاعا عن وجوده بإزاء نظام يشن عليه حملات إبادة، فهذه هي الحقيقة العارية، أما مسألة تشكيل القوات المقاتلة من الثوار، فطبيعة هذه القوات ومن أين جاؤوا، فهي لها صفات وتاريخ، وهناك معلومات وافية عنها موجودة في الإنترنيت وفي كل مكان. وأول عملية ظهور للسلاح في الثورة السورية تمت بعد أربعة أو خمسة أشهر تقريبا من ثورة سلمية بالمطلق، يخرج المتظاهرون فيها إلى الشارع بحناجرهم وأصواتهم ويعودون في التوابيت في كل المناطق بسوريا، بعد قتل الناشطين السلميين تحت التعذيب، وبعد الرصاص اليومي على المظاهرات بلا رحمة، وبشكل جنوني، بدأ الظهور الأول للسلاح، مع انشقاق أوائل الضباط والجنود السوريين عن جيش يأمرهم بقتل أهلهم، فتمردوا، وبدأوا ينشقون، وبدأ السلاح يظهر دفاعا عن المظاهرات السلمية، حيث كان الضباط والجنود يحيطون بتلك المظاهرات في المدن، والبلدات، والأرياف، ويدافعون عنها بإزاء الهجمات يشنها عليهم الأمن والشبيحة من عصابات بشار الأسد، والجيش الخائن. وبالتالي فظهور السلاح ارتبط منذ البداية بالانشقاقات العسكرية، وحينما تكاثرت هذه الانشقاقات تأسس الجيش الحر، وانضم إليه الشبان الجامعيون من خارج الجيش، والشباب الذين يدافعون عن أحيائهم، والذين حاولوا الحصول على السلاح بأي طريقة، إما عبر الهجوم على المراكز العسكرية للنظام، أو ببيع مصاغ نسائهم لتجار الأسلحة للحصول على الأسلحة، لأن هناك عمليات اغتصاب مريعة تتعرض لها النساء في سوريا بشكل جماعي. وهذه الحقائق ستنكشف فيما بعد، وستظهر للعلن بعد انتصار الثورة السورية، والثورة منتصرة، وستكشف عن أشياء غير مسبوقة تظهر فيها قمة العنف، والخسة، والجنون، لأننا إزاء نظام لا ينطبق عليه أي مصطلح من المصطلحات التي عرفناها عن القتلة. لا النازيين، ولا الصهاينة في عصابات شتيرن والهاكانا في الأربعينيات، ولا أي طاغية حديث يمكن أن يقاس هو وجيشه وشبيحته بالطاغية بشار الأسد. إذن فالسلاح ارتبط ظهوره بالمنشقين من الجيش، الذين هم عسكر أقسموا على حماية الشعب، وحينما قاموا يدافعون، قاموا يدافعون عن شرعية حق الشعب في أن يقرر نمط حياته بإزاء موت يومي داهم وغير مسبوق.
*ما موقفك من الصمت العربي المريع تجاه الثورة السورية؟
**إنه موقف كل السوريين، الذين أعطوا لجمعة التظاهر أسماء عديدة، منها “جمعة ما لنا غيرك يا أ الله”، و”جمعة العزيمة”، و”جمعة المجتمع الدولي صامت”، و”جمعة يصمتون على قتلنا”، وغير ها من أنواع الجمع، وأسماؤها تدل على موقف الشعب السوري، وموقفي هو كموقف أي واحد من الشعب السوري. مرة أخرى نقول للعرب هل أنتم خائفون من الثورة السورية؟ وهل يخيفكم انتصار الثورة السورية، بحيث أن هذا الخوف يعكس قلقا من حركة الشارع لديكم؟ وهل ترضون على أنفسكم أن يقتل شعب ويذبح ويسلخ يوميا، شعب عريق كالشعب السوري، وأنتم لا تتحركون؟ هل هي مسألة خوف من انتقال عدوى الحرية؟                        هناك الآن مجتمعات لم تعد تقبل بفكرة العبودية، وانتصار الثورة السورية سينعكس على كل الإقليم، هناك متغيرات قادمة في كل بلد عربي، ولن ينج أي بلد في الإقليم من فكرة التغيير نحو الديمقراطية بطريقة أو بأخرى، وبالتالي فنحن نؤاخذ الشارع العربي على أنه لا يتحرك كفاية، ربما لأنه لا يؤمن أن قواه الذاتية يمكن أن تساعد على حماية ونصرة هذه الثورة، وأن القوى الدولية المتدخلة في سوريا هي قوى قدراتها حركاتها أقوى من قدرات الشعوب، لا بالعكس فالشعوب وميدان التحرير والثورة السورية، وميادين الثورة في اليمن، وقبلها في تونس،  كلها تؤكد أن الشعوب إذا نهضت يمكن أن تغير. وأنا أطالب المثقفين العرب أن يبادروا إلى رفع مستوى تضامنهم مع الشعب السوري، لأن الشعب السوري لا يقاتل نظاما طاغيا فحسب، وإنما يقاتل قوة إقليمية اسمها إيران، التي لديها مشروع لاحتلال جزء كبير من المنطقة العربية.
*هل نزلت مرات أخرى إلى الميدان بسوريا؟
** نزلت أكثر من مرة في الحقيقة، في مرات كنت أعلنها، ومرات أخرى لا، لأن نشاطنا على الأرض متعدد الأوجه، وليس كل ما نفعله حقيقة ينبغي أن يقال. ولكن في المجمل هناك حركة على الحدود التركية السورية، ينشط فيها مثقفون، وكتاب، وفنانون، بالقليل من الدعاية والإعلان لأن الهدف هو مساندة الثورة. وحينما أعلنت عن وجودي في الأراضي السورية كان هدفي هو أن أنادي المثقفين السوريين في الخارج ليدخلوا ويقفوا مع شعبهم، وبالتالي فأنا أطالبهم بأن يتدخلوا حتى بالسلاح، فمن يستطيع أن يحمله، أو يجلبه، فليفعل من أجل إسقاط النظام، لأنني لا أرى إمكانية لإسقاط هذا النظام إلا بالعنف الذي يكبح العنف، ويدمي العنف، ويقتله، فلا مجال لانتصار الشعب السوري إلا بالسلاح. نحن لا نريد مقاتلين عرب أو أجانب على أرض سوريا، لأنه لدينا من الشبان المتحمسين للقتال خزان كبير، بل نريد فقط سلاحا، ومأونة، ودعما إغاثيا، حتى نرفع من حجم المعاناة عن شعبنا، ونواصل المسيرة نحو تحرير دمشق من هذا الطاغية، ومن عصابته وحماته الإيرانيين والروس، لنعيد إلى سوريا حقها في أن تكون وطنا حرا كريما لكل السوريين من كل الطوائف، شيعة، وسنة، وعلويين، ومسيحيين، وكردا، وسوريانا، ومن جميع المكونات التي تصنع حديقة الشعب السوري المتعدد والمتنوع، وذو الحضارة العريقة.
*إضافة إلى واجهة النضال البحتة، والتي يساهم فيها المثقفون السوريون كما ذكرت، فماذا يفعلون على الواجهة الثقافية؟
** المثقفون السوريون داخل سوريا نشروا العديد من الجرائد، والمجلات الصغيرة، والنشرات، التي توزع بشكل كبير، من مثل نشرة “عنب بلدي”، و”اطلعنا على الحرية”، وغيرها من النشرات. أنا أصدرت العدد الأول من مجلة “دمشق” مؤخرا، وهي مجلة مثقفي الثورة السورية، والعرب المناصرين والداعمين للثورة، والحراك الديمقراطي عموما، وعددها الثاني سيصدر قريبا. وتضم المجلة نصوصا لكتاب ومثقفين عرب يقرأون الثورة السورية والثورات العربية، ولمثقفين سوريين وكتاب ومفكرين، أي أسماء كبيرة، إلى جانب أسماء مجهولة في هذه المجلة التي تحمل اسم “دمشق”، ولها موقع على الإنترنيت. ثم هناك مجلة “الرابطة”، التي أصدرتها قبل أشهر مع المؤتمر الأول لرابطة الكتاب السوريين، التي أسستها رفقة مجموعة من الكتاب السوريين الأحرار، وترأسها شخصية كبيرة في الفكر العربي، هي صادق جلال العظم، ومعه فريق من الكتاب والمثقفين السوريين، أمثال خلدون الشمعة، و مفيد نجم، وفرج بيرقدار، وبشير البكر، وخليل نعيمي، وأناس لهم وزنهم في الثقافة كديمقراطيين ويسار، ومثقفين متعددي المشارب، ولكنهم يناضلون من أجل الحرية. هناك حراك ثقافي، ولكنه غير كاف، فنجن بحاجة إلى جهد مضاف ليلا ونهارا، لكي نتمكن من إنجاز الرجة الدامية والصعبة من الاستبداد إلى الديمقراطية. المثقفون السوريون الآن في قلب المعركة، ولدينا شهداء في قلب المعركة، آخرهم كان المفكر والكاتب عمر عزيز، الذي استشهد تحت التعذيب، وقبله التشكيلي هشام قسطون، الذي قتل تحت التعذيب، كما بدأ النظام يقتل الأطفال تحت التعذيب، وهذا أمر مروع. الثورة السورية ترغب في أن تكون سلمية، ولكن النظام يأبى ذلك، ويحاول تجريمها بقوله أن وراءها عصابات وغيره من الترهات، وكل هذا انكشف. تخيل حاكما يقصف عاصمته، ففي الأيام الماضية، قصفت دمشق بصواريخ سكوت. هذا طاغية أحقر وأسوأ من نيرون، إنه طاغية منحرف يسير الآن من طرف الحرس الثوري الإيراني، ومن المنافق الأكبر حسن نصر الله، الذي كشف قناعه الممانع عن وجهه البغيض.
*ما هي الحقائق التي كشفت عنها الثورة السورية؟
** الثورة السورية ثورة كاشفة، كشفت عن فرق ودول وسياسات، ولهذا فهي لا يراد لها أن تنتصر كقضية، يراد لها أن تنتصر من بعض القوى الدولية، التي ستمسك ببشار الأسد وترميه في القمامة، عندما يستكمل تدمير سوريا، وذلك حماية لإسرائيل طبعا. أمريكا، وروسيا، وإيران، وإسرائيل، والصين هو الخماسي الذي يدمر سوريا الآن.
*ماذا حركت فيك الثورة السورية على مستوى الإبداع؟
** أصدرت أخيرا ديوانا اسمه “يوم قابيل” عن “دار راية للنشر” لعربية بحيفا، وفيه قصيدة مطولة اسمها “الأيام السبعة للوقت”، وفيها تجربة كتابة امتدت من أبريل 2011، شهر انطلاق الثورة، وامتدت إلى أبريل 2012، وفيها رحلة مكابدة مع اللغة، والمخيلة، والمرئيات اليومية للثورة السورية. كيف يمكن لقصيدة أن تعبر فنيا عن كل هذا الألم؟ وهنا كانت تجربة المكابدة اليومية مع اللغة من أجل نسج يحترم دم الشهداء، ويحترم تاريخ الشعر، وعاطفتي الفياضة والجياشة، والمليئة بالحزن والغضب، وبنفس الوقت يحترم اللغة ككيان لا يمكن ترويضه بالاستسلام للحزن والغضب، بل يحتاج إلى تأني وفحص، وأن تفرك اللغة حتى تلمع. وبالتالي كانت مكابدة لا أستطيع أن أقيمها، وهي من قراءة القارئين للقصيدة أعطت انطباعا مرضيا لي. أما من ناحية أخرى فمجلة “دمشق” تشغلني كثيرا، وأرغب في أن تكون هدية سوريا الثائرة الحرة إلى الثقافة العربية، لأن سوريا القادمة لن تكون سوريا الأصوليين المتدينين المتشددين، ولا سورية العسكر، ولا سورية أي طاغية أو آخر، فبعد كل هذا الدم والكفاح لن يقبل السوريون إلا بأقل من الديمقراطية والتعددية لوطن يقوم أصلا على التعدد، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية أي فيما يتصل بالنصوص والكتابات فيشترط فيها أن تكون نصوصا مبتكرة تحترم تاريخ الكتابة، والبحث الجدي. والمجلة ستكون شهرية من 400 صفحة، فيها 200 صفحة للثورة السورية من منظورات فكرية لسوريين وعرب.
*من يدعم مجلة “دمشق”؟
** المجلة تصدر بدعم من المجتمع المدني السوري الأهلي، ولا نقبل لا معونات مالية من الدول، ولا من الدولة السورية المفترضة، لأننا نرغب في أن نبرهن على أن الثورة السورية يمكن أن تنتج، وأنا مؤسس المجلة ورئيس تحريرها المتطوع، ولا أتقاضى فلسا واحدا عن هذا العمل، وهذا عهد قطعته على نفسي منذ البداية، كما أخذت عهدا على نفسي منذ تأسيس رابطة الكتاب السوريين، والتي دعوت إلى تأسيسها، والتف حولها المثقفون، على ألا أرشح نفسي على الإطلاق لأي موقع فيها، كما أن المجلة تصدر بتطوع كامل مني، لأن الذين أعطوا دمهم أعطوه متطوعين، وحري بي أن أعطي وقتي وجهدي العلمي والأدبي مقابل أناس يعطون دمهم، فهذا لا شيء.
*يشارك ابنك رامي في الثورة السورية منذ البداية، فهل يمكن أن تنقل لنا هذه التجربة الخاصة؟
** ابني ليس هو الشاب الوحيد الذي انخرط في الثورة السورية بهذا المعنى الراقي، بل هناك نخبة من الشبان السوريين، الذين حازوا على مراتب علمية جيدة، ويتقنون اللغات المختلفة، ولهم تجارب متعددة، ينخرطون يوميا في الثورة السورية ويصنعون جزءا من قدرها الإنساني والجمالي حتى. رامي في الحقيقة منذ قبل الأيام الأولى للثورة كان في الثورة ضمن المجموعة التي خططت للمظاهرات قبل البدء، من دون أن أعرف، لأنني كنت في لندن، وهو في سوريا، واعتقل وعذب، وأفرج عنه، وبعد سبعة أشهر اكتشف أن هذا الشخص خطير جدا، أقام علاقات للثورة مع الإعلام الأمريكي، والأوروبي، ففر من سوريا بعد أن صدر قرار بقتله. فقد كان ضمن مجموعة تحمل اسم “تجمع دمشق وريفها للثورة السورية”، والنظام يخشى هؤلاء وأمثالهم، لأنه يريدها عسكرية وهم يريدونها سلمية، حتى تعطي وجها حضاريا للحراك السوري. وقتل غياث مطر، وكان أول شهيد يقتل باقتلاع حنجرته وتعذيبه حتى الموت في دمشق وهو لابن داريا، هذا الشاب، الذي اشترى من ماله الشخصي 5 آلاف زجاجة ماء وورود، ووزعها على الأمن الذي يقتل المتظاهرين، ليقول لهم أنتم منا، فظلوا وراءه إلى أن قتلوه لأنه كان خطيرا. هذا كان مع رامي في نفس المجموعة وينشط باللغة الإنجليزية، لأن عربيته ضعيفة، ويخاطب الإعلام الغربي، ويشكل خطرا على النظام على المستوى الإعلامي والمدني. رامي قام بأشياء كثيرة لا يمكنني الحديث عنها بالكامل، لأن هناك أشياء لها علاقة بيوميات الثورة السورية الآن، علاقة العسكر بالمثقفين، وبأوروبا، وهو الآن في قلب هذا النشاط إلى جانب مجموعة من الشباب الآخرين. الثورة السورية كسرت الحواجز بين الأجيال، بمعنى أنا وابني، ولو كانت لدي حفيدة، فكانت ستكون معنا. وقد استشهد لنا في مواقع القتال من الأجيال الثلاثة: الأب، والابن، والحفيد، في معركة واحدة في حماة. إنها ثورة شعب، وثورة كل الأجيال، وقد كسرت حقيقة الجدران الوهمية أو الحقيقية بين الأجيال، حيث تجد اليوم في سوريا حراكا من مختلف الأجيال والأعمار، وبالتالي فهذه ثورة شعبا يريد أن ينجز مسافة بين حالة الاستبداد والديمقراطية المنشودة، لا نستطيع إنجاز كل هذا لوحدنا، بل نحتاج لمساعدة إخوتنا وأهلنا العرب، وأحرار العالم، فكل تأخير بإنجاز هذه المهمة التاريخية سوف يعقد المستقبل السوري، ومستقبل المنطقة، لأنه ستولد مرارات وبؤر متشددة، وسيدفع ثمن كل هذا السوريون والمنطقة، وتتحمل المسؤولية التاريخية القوى التي أعاقت التطور الديمقراطي للثورة السورية، وأعاقت التحول من الاستبداد إلى الديمقراطية، من من خلال مساندة المستبد بشار الأسد من جهة، أو الصمت عن جرائمه من جهة أخرى، ومصادرة الهيئات الدولية، كمجلس الأمن والأمم المتحدة، قرارات الأمم عن طريق فيتو ظالم ومجرم وشريك في الجريمة.

أنا كشاعر أقرأ هذه التجربة على هذا النحو، وأنخرط فيها بهذا الوعي

      
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف