مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

الملتقى الفكري الأول للشباب بفاس يحتفي بكتاب السياسة وأخواتها

الملتقى الفكري الأول للشباب بفاس يحتفي بكتاب السياسة وأخواتها وبكاتبه الأستاذ محمد أديب السلاوي
 
فاس: محمد أبوتمام الاندلسي
خاص بالموقع
استضاف المركب الثقافي الحرية بمدينة فاس، يوم رابع أبريل الجاري، الملتقى الفكري الأول للشباب، الذي نظمته جريدة الانماء بتعاون مع مجلس مدينة فاس، ومجلس مقاطعة أكدال، وكان موضوعه الأساسي، يحمل عنوان: الشباب والسياسة.
توزعت أعمال هذا الملتقى على ثلاث محاور، شارك في إذكائها وبلورة أفكارها، ثلة من الأساتذة المختصين الذين قدموا عروضا علمية وافية عن الاشكالات التي تواجه انخراط الشباب في العمل السياسي في المغرب، وفي العديد من الدول السائرة في طريق النمو وعن الإصلاحات التي على الأحزاب والمنظمات والنقابات وكافة المؤسسات السياسية في هذه الدول القيام بها من أجل إعطاء الشباب فرصته للمشاركة في بناء عهده الجديد.
الأستاذة خديجة بركات: الكاتب السلاوي
هو كثرة في الوحدة وجمع في صيغة المفرد
هكذا وبعد الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها الأستاذ عبد الفتاح الإدريسي رئيس اللجنة التنظيمية لهذا الملتقى، ومدير جريدة الإنماء، عن أهمية تنظيم الدورة الأولى لهذا الملتقى في الوقت الراهن، انعقدت الجلسة الأولى في موضوع شباب المجتمع المدني ورهان ديمقراطية المشاركة، حيث أكدت مداخلاتها العلمية، أن الشباب المغربي يتحمل مسؤوليات جسام في ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان في المغرب الجديد، وعلى الدولة والمجتمع المدني والأحزاب والهيئات الثقافية، مسؤولية تأهيله ليلعب دوره بقوة وفعالية في بناء المغرب الجديد، تحت القيادة الرشيدة للملك الشاب، جلالة محمد السادس نصره الله.
وبعد استراحة قصيرة، انعقدت الجلسة الثانية تحت رآسة الدكتور الحجوجي، وكان موضوعها كتاب السياسة وأخواتها للكاتب والباحث الأستاذ محمد أديب السلاوي.
في مفتتح هذه الجلسة، قدمت الأستاذة خديجة بركات رئيسة هيئة الإبداع والتواصل العالمي، مؤلف هذا الكتاب بكلمة مسهبة، تحدثت فيها عن عطاءاته الثقافية والسياسية والعلمية المتنوعة وعن مساهماته الإعلامية العربية والدولية، التي تركزت منذ عدة عقود على ثقافة المغرب وحضارته. والتي تصنفه ضمن النخبة الموسوعية للمثقفين المغاربة، “إنه الكثرة في الوحدة والجمع في صيغة المفرد… فما إن تطمئن إلى الإعلامي في شخصه، الذي يضبط الدقة والتدقيق، تجد نفسك أمام الفاعل والمساهم الثقافي… أو أمام الفاعل السياسي الذي يروم الارتقاء بالمجتمع المغربي والانخراط في كتابة الحدث…”
وبعد أن أشادت بعطاءات الكاتب الفكرية، وذكرت بالوظائف السامية التي شغلها داخل المغرب وخارجه، أكدت الباحثة خديجة بركات، أن مؤلف هذا الكتاب “السياسة وأخواتها” سحب من الكراسي/ الوظائف السامية، إلى التمدد في محبتنا له… ملأ حياته بالوقوف هادئا في مواجهة الصمت، عارك صخب البحر/ صحب العمل السياسي، انخرط في فكره ايمانا واختيارا..”
إن الأستاذ محمد أديب السلاوي، تقول رئيسة هيئة الإبداع والتواصل العالمي: فيلسوف لا يزاحم أحدا على مساحة، ولا على ثقافة، إنه بنسيجه المتميز كعادة الأنهار، ينزل من القمم بإصرار ليسقي السهول.
إن كتاب “السياسة وأخواتها”، الذي نحتفل اليوم به وبكاتبه في هذا الملتقى، جدير بالقراءة، ليس لأنه من إبداع هذا الفيلسوف الملهم، ولكن من أجل العلم والإحاطة/ من أجل الاستمتاع والمؤانسة.
قال عنه الدكتور محمد عياد، المتخصص في مثل هذه الإصدارات، إنه كتاب لا يمثل فقط  الفضاء الوطني، ولكنه يشمل أيضا الساحة الدولية بإضاءاته التي تقترب من السياسة وأخواتها بالكثير من الليونة… ولكن بالكثير من العلم.
إن الأمل، تقول الأستاذة خديجة بركات: إن تساهم إضاءات هذا الكتاب في توضيح صورة هذا الكائن العظيم “السياسة” الذي يلعب المواطن/ الإنسان، بإرادته أو بغيرها في ساحتها المترامية الأطراف.

ختمت الأستاذة خديجة بركات شهادتها التقديمية لمؤلف كتاب السياسة وأخواتها بالقول: “إن الأستاذ محمد اديب السلاوي  استثناء في زمن الكائنات المتناسخة، قانع في زمن التهافت، لم يستثمر كفاحه للتباهي أو لتضخيم الذات، إنه مؤمن بأن الوطنية التزام لا بطاقة/ تضحيات لا غنائم/ عطاء لا ريع. إنه فاتح عهد جديد، طاقة لا محدودة، وحضور مهيب“.

 

الأستاذ المهدي الإدريسي: صاحب هذا الكتاب يمثل
جيل الصحفيين المغاربة، الذين تشبعوا بالقيم والمواطنة
بعد هذه الشهادة المؤثرة التي حاولت الأستاذة خديجة بركات من خلالها رسم صورة في منتهى الصفاء والواقعية للأستاذ السلاوي/ شهادة مدعومة بالدقة والموضوعية، قدم الأستاذ المهدي الإدريسي/ استاذ الفلسفة، قراءة عميقة لكتاب السياسة وأخواتها الذي كان موضوع الجلسة الثانية.
استهل قراءته لهذا الكتاب بإلقاء الضوء الكاشف على شخص مؤلفه، الذي راكم العديد من التجارب والأعمال الثقافية والنقدية والسياسية، التي جعلت منه أحد الأعلام الكبار في مجال الثقافة والصحافة والفكر، بالمغرب وبالعالم العربي.
إنه -يقول الأستاذ الإدريسي- يمثل جيل الصحفيين المغاربة الذين تشبعوا بالقيم الوطنية، وراهنوا على ترويج الخطاب المؤسس للحقيقة في مجتمع مغربي، كان ولا يزال متعطشا للحقيقة/ متعطشا لتأصيل ثقافة الحوار والمبادرة وخلق ثقافة إعلامية تنتمي بمواضيعها وبأسئلتها وببحوثها وبأجوبتها الممكنة إلى المغرب الراهن، بما عليه ثقافيا واجتماعيا وسياسيا.
أما عن كتابه السياسة وأخواتها، الذي ربط المؤلف من خلاله السياسة بآصرة الأخوة، مع كل من الحزب السياسي والسلطة والمواطنة والديمقراطية والحرية والفساد والانتهازية والإشاعة والأمن والتنوير والتنمية والاستقلال، جعل الأستاذ الإدريسي يتساءل: لماذا اختار مؤلف هذا الكتاب هذه المفاهيم والمؤسسات دون غيرها، من أخوات هذا الكائن -السياسة- فلماذا سلط الضوء على الحزب وليس على النقابة؟/ لماذا الحرية وليس الحق؟/ لماذا المواطنة وليس القومية..؟/ لماذا التنوير وليس الحداثة؟/ ولماذا تم الصمت على التغيير والثورة والعدالة والشرعية والمشروعية وإشكالات أخرى..؟
وفي معرض تقييمه لفحوى هذا الكتاب، سجل الأستاذ الإدريسي اعتماد مؤلفه على التأصيل الرصين لكل المفاهيم مستخدما المعجم اللغوي والفلسفي والسياسي، مع عودته إلى المراجع العلمية للمختصين العرب والأجانب، مع اعتماده دائما على المنهاج المقارن، سواء عند تأصيله لمفهوم ما أو عند الحديث عن مؤسسة معينة، مع حضور النص القرآني، وربما يعود ذلك إلى دراسة المؤلف بجامعة القرويين، دون الاقتصار عليه ونهله من الثقافة الغربية، ولعل هذا –في نظر الأستاذ الإدريسي- هو ما يعكس أصالة ومعاصرة كاتبا الكبير.
إن مؤلف هذا الكتاب، يرى أن التعامل مع مفهوم السياسة: كجسم اجتماعي، ذو حضور مكثف بحياتنا من المهد إلى اللحد، لا بد وأن يخضع لشروطه الموضوعية، وهي النظر إلى السياسة، لا كمصطلح لغوي محكوم بحدود في الزمان والمكان، ولكن كفضاء علمي يمتد على مساحة واسعة من المفاهيم والمصطلحات والرؤى التي تجعل منه حمولة ثقافية وازنة، ترتبط بالعديد من العلوم الاجتماعية والقانونية والنفسية والسيكولوجية.
من هذه الزاوية، يرى الأستاذ الإدريسي، إن كتاب السياسة وأخواتها، هو في العمق… وفي الحقيقة، مساءلة علمية لهذا الكائن الذي شغل الدنيا، وهو ما يجعلنا مرغمين على طرح العديد من الأسئلة الفلسفية العميقة.
الأستاذ الكاوزي:
م.أديب السلاوي من جيل الثقافة الموسوعية
وقبل إن يتناول الأستاذ محمد أديب السلاوي الكلمة، للرد على تساؤلات الباحث الأستاذ المهدي الإدريسي، تدخل الأستاذ محمد الكاوزي، وهو رجل تربية/ مفتش عام سابق بوزارة التربية الوطنية، ليدلي بشهادته في كتاب السياسة وأخواتها، وفي مؤلفه، إذ أكد أن محمد أديب السلاوي، الذي عمل في مجال التعليم إلى جانبه في سبعينيات القرن الماضي، عمل بقوة ونجاح وموضوعية في المجالات الفكرية والسياسية الأخرى، فأعطى بهذا الكتاب وبسلسلة كتبه الأخرى في الأدب والثقافة والإعلام والسياسة، الذليل مرة أخرى، أنه ينتمي إلى جيل موسوعي/ جيل بدأ ينقرض/ جيل الثقافة الشاملة، التي لا تبحث سوى في ترسيخ القيم الفاضلة، وفي بناء المجتمع الفاضل.
وفي ختام شهادته طلب الأستاذ الكاوزي، من وزارة الثقافة ومن الدولة المغربية، العناية بما تبقى للمغرب من رواد هذا الجيل الذين أثروا المجالات الفكرية. إن جيل السلاوي الذي ينتمي إلى أسرة وطنية بمدينة فاس أعطت المفكرين والشهداء، بدأ يغيب عن المشهد الوطني، مع كامل الأسف، وهو ما يتطلب منا جميعا، ومن الدولة، العناية الفائقة بمن تبقى منهم، وليس ذلك بعزيز على دولة الحق والقانون.
الدكتورة فاطمة نحلي:
السلاوي، رائدا من رواد ثقافتنا الوطنية
بعد هذه الشهادة التي صفق لها الحضور كثيرا، تناولت الكلمة الدكتورة فاطمة نحلي/ أستاذة جامعية، لتدلي بشهادة موجزة، في حق الكاتب والمفكر محمد أديب السلاوي، مؤكدة أن الاحتفال، بمثل هذه الشخصيات في مغرب اليوم، يجب أن يكون قاعدة لا استثناء، ذلك لأن مغرب اليوم الذي يدخل مرحلة جديدة من تاريخه، مرحلة البناء الديمقراطي/ مرحلة دولة الحق والقانون، هو في أمس الحاجة إلى مفكرية ومثقفية الذين يجتهدون من أجل ترسيخ القيم الثقافية والفكرية والديمقراطية التي من شأنها تأمين الفاعلية الحضارية لهذا الوطن العظيم. وجاء في ختام كلمتها: إن الأستاذ السلاوي يعتبر رائدا من رواد الثقافة المغربية الحديثة، ليس فقط بإنتاجه المتنوع، ولكن أيضا بإسهامه المتواصل في الحياة الثقافية، داخل المغرب وخارجه، وهو ما يجعل منه واحد من الأسماء المشعة والفاعلة في الحفل المعرفي الوطني… بارك الله في حياته وفي عطاءاته.
محمد أديب السلاوي: الاحتفاء الثقافي من أخلاق العلماء
في ختام هذه الجلسة، تناول الأستاذ محمد أديب السلاوي الكلمة ليشكر جزيل الشكر الملتقى الفكري الأول للشباب، الذي احتفى بكتاب السياسة وأخواتها وبمؤلفه، بعناية ثقافية على قدر كبير من الأهمية، وهو ما يؤكد أن القيم الحضارية التي قام ويقوم عليها هذا الملتقى، اختارت لنفسها منذ البداية الارتباط الأخلاق الثقافية السامية، التي تمجد المواطنة في كلياتها الإنسانية.
وقد أفرد الأستاذ السلاوي في كلمته حيزا وافيا لتقييم شهادة الأستاذة خديجة بركات، مؤكدا أنها شهادة نابعة من عمق ثقافتها العلمية، ومن عمق مواطنتها السامية، شهادة بلورت بعمق شخصية تنتمي إلى القطاع الثقافي ليس من أجل الربح أو الخسارة، أو من أجل البهاء والظهور ولكن فقط من أجل الانخراط الصوفي في قيم الثقافة الوطنية/ ثقافة المواطنة.
وبعد أن جدد الشكر للأستاذة خديجة بركات على اشادتها بعطاءاته الفكرية والإعلامية التي انجزها حتى الآن، تمنى لها طول العمر للاسهام بقوة وفعالية في مجالات المعرفة الإنسانية التي من شأنها إعطاء دفعة جديدة للثقافة الوطنية. وانتقل بعد ذلك إلى الأسئلة التي طرحها الأستاذ المهدي الإدريسي في عرضه لكتاب السياسة وأخواتها، مؤكدا في البداية، أن هذا العرض يحق لنا أن تصنفه عرضا علميا بجدارة، استطاع الأستاذ الإدريسي من خلاله، تفكيك هذا المؤلف، ليعيد تركيبه من جديد، وهي عملية لا يستطيع القيام بها إلا أصحاب الكفاءات العلمية الراسخة، والأستاذ الإدريسي واحدا من هذه الكفاءات.
وعن الأسئلة التي طرحها هذا العرض، أكد الأستاذ السلاوي في كلمته الختامية، إن أسرة السياسية واسعة وشاسعة وإن الإلمام الكامل بأفرادها يتطلب جهدا مضاعفا، وهو ما يفرض على المؤلف التأني والتأمل ومواصلة البحث.
إني أعد الذين يهمهم أمر السياسة وأخواتها –يقول الأستاذ محمد أديب السلاوي- بأني سأصدر في القريب العاجل بحول الله، الطبعة الثانية من هذا الكتاب مزيدة بعشرة إضاءات جديدة، من أخوات السياسة.
وفي جوابه عن سؤال الأستاذ الإدريسي المتصل بالعلاقة الصعبة والمستحيلة بين السياسة والثقافة، أكد الأستاذ السلاوي، أن ما أصاب السياسة من أمراض في تاريخ المغرب الحديث، كان سببا موضوعيا لقطع هذه العلاقة، لقد كانت المصالح  السياسية المختلفة لا تهدف إلى تحقيق المصالح العامة، قد كانت المصالح الخاصة هي ما يتحكم في سلوكيات وتصرفات الفاعلين السياسيين الذين يحركون الأدوات السياسية، فكثيرا ما يتم الركوب على المصالح العامة، من طرف النخبة السياسية في البلاد لتحقيق مصالحها الخاصة، لأن هذه النخبة تشكل باستمرار موقع القرار في دواليب هذه البلاد، كما في أحزابها ومنظماتها ومؤسساتها المنتخبة، وغالبا ما تكون النخب السياسية في الدول المتخلفة والدول المستضعفة هي منبع الفساد، هي مرجعيته الأساسية لما تملكه من حق القرار والمبادرة.
فكيف للثقافة في هذه الحالة، أن تلتقي أو تتحد مع السياسة؟ يسأل الكاتب محمد أديب السلاوي.
في ختام كلمته، توجه الكاتب بالشكر إلى الحضور الوازن الذي أصر على متابعة شهادات وعروض هذه الجلسة، والذي شارك بقوة وفعالية في مناقشة فصولها ومقاطعها من خلال أسئلته وتدخلاته.
وبالمناسبة، وجه الأستاذ محمد أديب السلاوي نداء حارا إلى المثقفين والعلماء والإعلاميين بمدينة فاس،  للانخراط في الجهود المبذولة من أجل انقاذ آثارها الحضارية التي تشهد على اثنى عشرة قرنا من الحضارة الإسلامية الراقية، وإن يبدلوا الجهود النيرة من أجل تحويل هذه المدينة العظيمة إلى متحف انساني/ عالمي، باعتبارها تحتضن بيوت وأضرحة ومواقع مئات من المفكرين والفلاسفة والعلماء والفقهاء الذين يشكلون بما أنجزوه من إبداعات وعلوم، روح الحضارة الأندلسية/ والحضارة الإسلامية، التي تجسمها هذه المدينة في كل زاوية من زواياها، وكل درب من دروبها.
وقال الأستاذ السلاوي في ختام هذه الكلمة، أن على المثقفين من أبناء هذه المدينة، مسؤولية تاريخية، سيحاسبون عليها في التاريخ… وفي الجغرافيا.
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف