مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

مليكة العاصمي: شاعرة وفوق ذلك …*

مليكة العاصمي: شاعرة وفوق ذلك …*
 
مصطفى غلمان* 
خاص بالموقع
ظل الحلم يراود المرأة المغربية، منذ عقود خلت، في أن تصبح ملاذا للشعر والوجود، عابرة للقارات الممشوقة، بقوام التأنيث والتأليب على النظر للحياة بنفس الحب والمكانة التي تستحقها في الكتب والآثار والأفكار والتواريخ القصية. فكان الحلم تجاوزا وقطائع للمألوف وتوتقت الصلة بالشاعرة  المجبولة على حمل الأثقال الانسانية، ساقية مشرئبة إلى الأعالي، 
لتنظر حال مثيلاتها ممن غدون مفكرة في إصحاح القول والأثر. فكانت واصلة العقد بين ما كان وما ستترتب عليه الكائنات من جنسها.
مالكة الأزمنة، عصامية للإمكانات، وفي كينونتها ما نتوخى إحياء لشواعر عربيات حديديات، كتمن أسرارهن، بعد غور الخنساء، مجاهدة بالأبناء والولدان في ساحات الحرية والوغى.
ألم يكن من بد ، أن نبلغ شأو شاعرة الحمراء، لو لم يزاحمنا نظم القوافي فيها. وهي الضاربة في عمق التاريخ، تتسربل أغنياتها الحارة والفارسة بالأحلام، جيوشها العرمرم، على بارقة الأمل /الألم. تئيض إلى صوتها الثائر، كأنه الزئير المتصاعد على أبواب مراكش وأسوارها ودروبها العتيقة وزواياها ونصوصها وفصوصها وصوامعها ولوامعها، مسارات الآباء والأجداد والنوابغ من قضاة وأنوار وعلوم؟
حكمة أقولها:” هي الأحمد في اللقاء المنتظر وأنا لقاؤها الذي يفوق السعادة. بيد أنني اتيه بين اللقاء والأمل فيه، فهي جسده الرائي ورؤيتي. ماذا يأمل الناظر فيها غير حلم يغدو حقيقة وأمل يصير طوقا في العنق الرحيمة. هي إن نظرت سرت بالأكوان والكائنات، وأنا إن قصرت النظر فيها تألبت على نفسي، أيها العائق في أناي تحمل غربة الفصل بين أن أرى وأن أرى”
ورؤيتي اليوم، بعد لقاء عميق الدلالة، ذات أفق صيف حار، بفضاء يحمل أكثر من دلالة، كان العنوان شعرا شاعرا، وشاعرية الأستاذة العاصمي تأسر الواقفين على مدارج الحلم. لم تتعبها أفياء الوقت، حيث كوارث السياسة والغباء السياسي ولم ترغمها الفضائع النافرة، عديمة الجدوى من ملاحقة الشيطان الرجيم، وهي تمضي برأسها المرفوع دوما مسرجة بنياط البدل والعطاء، غير آبهة بما تروضه الثعابين في جحور الغيل والأغلال. متناغمة
بالنظر والتنظير، ومريدة بديعة في لزوميات ما يلزم من الأدب الجم والبحث الدووب في فنون القول والرسالة…
القول لا يكتمل إلا في تطاول الأعناق. وقولي اليوم لايتيه تفاخرا بين التباس المعنى وتجاسره على النيل من مبنى الحقيقة التي نداريها بالجفون قبل العقول. قولي مقام أخفضه نجوى لملكة الشعر في بيداء النظم الذي تطاول عليه الغوغاء. وترجمان هذا القول، هو ذلك التجلي الإطلاقي لحيقية المحب الذي وصفه الشاعر بقول سديد مديد:
 
أتيت بيوتا لم تنل من ظــــهورها       وأبوابها عن قرع مثلك سدت
وبين يدي نجواك، قدمت زخرفا     تروم به عزا، مراميه عزت
     وجئت بوجه أبيض، غير مسقط     لجاهك في داريك خاطب صفوتي
ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة   رفعت إلى ما لم تنله بحيلة
فإذا كنا بهؤلاء الصفوة، نبني حياض المجد، على الأبيض المنتهى، كمن يجري بالأنهر أرياح الربيع المدغمة، جسرا عابرا للتصحيح وإعادة النظر في الأشياء الضائعة. فإن لمالكة العاصمي نصيب من تلك الأمشاج البديعة التي حاقت بالكثير ممن شاركوها الحلم الكبير في أن يصير الوطن شراعا للمبحرين على القيم الكونية السامية. نصيب البناء الذي حملته وهنا على وهن، زمن الرصاص والقصاص، وزمن العتمة والردمة. مغردة قبل أن يظهر عالم التويتر، ومدربة على الانتماء إلى القناعات بدون أقنعة. العاصمي في أصل حكاية أهل المغرب أسرة الشجرة الطيبة، ذات الأصل الثابت، عنقودها الذي ملك المعصم، شاعرتنا التي في فلكنا رمية النرد التي ألهبت جسد حواسنا في الطفولة والشباب. ملكت علينا بالكتابة
فتنة البوح بالجرأة ومجابهة الأقدار الجبرية.
هل ثمة من تعاقب على المطلق في أن ننتمي وينتمي غيرنا لمثل هذه القامة الشاهقة. فجناس الاشتقاق منها ولها. وناصية الجناس في موسيقى شعرها ونثرها، صولاتها وجولاتها يرخي بالظلال على الفناء في وظيفتها الرسالية، كأنا بلسان فتية أهل الكهف نسائل الغرباء عن آية منا لانعلم كم لبثنا في أحشاء شعرها، ولسان الحال يشدو:
ترى المحبين صرعى في ديارهم     كــفتية الكهف لايـــدرون كــم لبـــتوا
والله لـــو حلف الــعشــاق أنـــهــم     صرعى من الحب أو موتى لما حنثوا
أما بعد، الزكيات القلبية لمن غرف شفاء الفؤاد بقصيدة مراكش ، تميمة في هوى اللحظة الملهمة. والولاء لك أيتها العاصمية المشرقة في سماحة الحضارة ولوعة التحضر. والمجد لك شاعرة العرب، لا ينازعك فيها ليل ولا نهار. ولن يكون في تاويل الشعر غير البيعة التي
لا تصادفها الأعناق. إنما المواثيق بك تنجو إلى ركن هتون ومسك للخيار الحر والقصد النبيل.
*شهادة شارك بها الشاعر بمناسبة الاحجتفاء بالشاعرة مليكة العاصمي
في اليوم العالمي للشعر الذي نظمته جمعية تانسيفت للتضامن والتنمية
الدورة السادسة يوم السبت 06 أبريل 2013 بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات مراكش
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف