مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

معرض الكتاب بالدارالبيضاء…

معرض الكتاب بالدارالبيضاء… سوق عربي للكتاب المستعمل يفتقر للتنظيم والطابع الدولي والجديد
 
إعداد سعيدة شريف
عن جريدة الأخبار
لم يكن تأجيل تاريخ المعرض، وتحويل دورته التاسعة عشرة من شهر فبراير إلى نهاية شهر مارس الماضي وبداية شهر أبريل الجاري، في صالح المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء، الذي فقد كثيرا من نقط الضوء فيه، وعلى رأسها الطابع الدولي، الذي اختفى هذه السنة وبشكل ملحوظ، من خلال التمثيلية الباهتة للدول الأجنبية، والحضور القوي والكبير لدور النشر العربية،
حيث أصبح معها المعرض مجرد سوق للكتاب العربي، الجديد فيه قليل جدا مقارنة مع حجم الكتب المستعملة، أو ما يصطلح عليه بـ “كتب الخردة”، التي اكتسحت المعرض، وضربت بقانون العرض فيه عرض الحائط، حيث لا يجد الزائر في المعرض كتب السنوات الخمس الأخيرة، كما ينص على ذلك قانون العرض، بل كتبا تعود إلى سنوات خلت وفي وضعية متهالكة جدا، لدرجة يتساءل معها الزائر هل هو في معرض دولي للكتاب أم في سوق للخوردة؟ في حين يظل حجم عناوين الكتب الجديدة المغربية التي تعرضها دور النشر المشرقية، السورية، والمصرية، والأردنية على الخصوص، ظاهرة معرض الكتاب بالدارالبيضاء في السنوات الأخيرة، وهذه السنة على وجه الخصوص، لأن ما تقدمه تلك الدور المشرقية يفوق بكثير ما تقدمه دور النشر المغربية، التي لا تتعدى عناوينها في أحسن الأحوال العشرة، في حين تجاوزت بعض الدور المشرقية الأربعين عنوانا، مثل “دار النايا” السورية، و”دار رؤية” المصرية اللتان تعرضان 45 عنوانا جديدا، ما يطرح إشكالية النشر بالمغرب، وتحول الكاتب المغربي إلى النشر في المشرق.
تأجيل المعرض أثر سلبا على المشاركة المتميزة للناشرين الأجانب والعرب فيه، لأن تاريخه يتزامن مع معرض أربيل للكتاب بالعراق، ويأتي مباشرة بعد معرض باريس للكتاب، الذي انتهى يوم 24 مارس الماضي، ولم يتمكن أهم الناشرين الفرنسيين وغيرهم من الدول الأوروبية مثلا من حضوره، كما أن السمعة التي خلفتها المشاركة المغربية هناك، والخطأ الشنيع، الذي أشار له الكل بالبنان، بشهادة الناشرين المغاربة، لاسم الناشرين على لافتة المعرض، والذي شكل سخرية الكتاب في الفايسبوك، وغيرها من المواقع الإلكترونية، والذي تتحمل فيه وزارة الثقافة المسؤولية رغم تهربها من ذلك، إضافة إلى تزامن المعرض مع معرض الإسكندرية، الذي اختار المغرب كضيف شرف له، ولجأ فيه المعرضين المغربي والمصري إلى نوع من التوأمة والتبادل الثقافي في صيغة “الدارالبيضاء – الإسكندرية: رايح جاي”، التي لم تنعكس على المعرضين بالإيجاب، هذا ناهيك عن ضيف شرف الدورة الحالية من معرض الدارالبيضاء للكتاب، وهو ليبيا، التي كانت ضيف شرف معرض القاهرة، والتي لم يكن حضورها مشرفا بالمرة في هذه الدورة من معرض الدارالبيضاء للكتاب، حيث لم تستقدم أسماء قوية في المشهد الثقافي الليبي، ولا برنامجا مهما، ما جعل زوار المعرض من الكتاب والمثقفين لا يبالون بأنشطتها، ولا يعيرون لرواقها الضيق أي اهتمام، خاصة بعدما علم الجميع أن الحسابات السياسية هي التي كانت وراء استبعاد مجموعة من الأسماء من الحضور إلى المغرب. كما أن خلافات وزارة الثقافة مع مكتب معارض الدارالبيضاء، والتي كانت السبب وراء تأجيل المعرض، والتي سبق لـ”لأخبار” أن أثارتها في وقتها، انعكست بشكل سلبي على المعرض، ما أعطى الانطباع للكل بأن الوزارة لا حول لها ولا قوة في هذا المعرض، وأن المتحكم فيه هو مكتب معارض الدارالبيضاء، الذي ألزم الناشرين بالدفع مسبقا قبل العرض، ولم يقدم الخدمات اللازمة للناشرين، كما أخر على الناشرين والزوار يوما من العرض، حيث بقيت أبواب المعرض يوم الافتتاح الجمعة مغلقة في وجه الزوار، ما جعلهم يحتجون على وزير الثقافة، في مدخل المعرض.
سوق للكتاب العربي لا تتحكم فيه وزارة الثقافة
من ضمن 47 دولة المشاركة في الدورة 19 من معرض الدارالبيضاء للكتاب، المنظمة من 29 مارس الماضي إلى غاية 7 أبريل المقبل، كانت الدول العربية هي الأكثر تمثيلية فيها، حيث احتل المغرب فيها الصدارة، لتأتي بعده مصر، ولبنان، وسوريا، والسعودية، وفرنسا، وغيرها من البلدان العربية فيما احتلت الدول الأجنبية كإسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، وألمانيا، وإنجلترا، وأمريكا، وأمريكا اللاتينية، وتركيا، والبلدان الإفريقية، مراتب متأخرة من حيث عدد دور النشر المشاركة، وأغلبها مثلته سفارات بلدانها بالمغرب، وحتى فرنسا لم تحضر في المعرض بشكل قوي، بل من خلال رواق لا يضم كبريات دور النشر، ومن خلال رواق شركة التوزيع سوشبريس، ما يدل على أن المعرض لم يعد يحظ بالاهتمام اللازم من تلك البلدان، التي لها أجندات وتواريخ معينة تحترمها، خاصة بعدما أصبح عدد العارضين غير المباشرين فيه أكثر من المباشرين، حيث  بلغ في هذه الدورة 520 عارض غير مباشر، في مقابل 260 عارض مباشر، كما أن تغيير تاريخ معرض الدارالبيضاء، دون سابق إعلان، أثر على المعرض، وهو ما لم يتقبله أغلب الناشرين المغاربة، حيث عبرت نادية السالمي، صاحبة “دار يوماد للنشر” المتخصصة في كتاب الطفل، عن رفضها لتغيير تاريخ المعرض، وقالت “لا يمكن أن نغير تاريخ المعرض هكذا، لأنه بمثابة تاريخ ميلاد للمعرض، وقد أثبت في أجندات المعارض الدولية. تغيير تاريخه أثر بشكل سلبي على المعرض، ما جعله يتحول إلى معرض للعالم العربي، وليس معرضا دوليا، إضافة إلى سوء تنظيمه، وغياب الانتقاء فيه، ما جعله قبلة للوراقين والمكتبيين وغيرهم وليس للناشرين الحقيقيين، وغياب ظروف العرض الجيد في هذا الفضاء المظلم، وغير المجهز بالشكل الجيد”، وهو ما دفع العديد من الناشرين، ومن بينهم يوماد، إلى مطالبة وزارة الثقافة بإيجاد فضاء آخر للعرض بدل هذا الفضاء، الذي عرف نوعا من الاختناق هذه السنة بسبب تجميع الناشرين، والجمعيات، والمجلات، والمؤسسات في قاعة واحدة للعرض، والاستغناء عن الخيمة الخارجية، التي كانت تنفس عن المعرض، ما جعل الممرات تضيق، والأروقة تتكدس، هذا بالإضافة إلى أن المعرض أصبح حلبة صراع وشد للحبل بين وزارة الثقافة ومكتب معارض الدارالبيضاء، وهو ما عبر عنه أحمد المرادي، مدير “دار التوحيدي للنشر”، الذي قال “المعرض لا تتحكم فيه وزارة الثقافة  بل مكتب معارض الدارالبيضاء، الذي ألزمنا بالدفع مسبقا، في غياب الشروط المهنية للعرض من جودة الأروقة، والتجهيزات، والإضاءة، والتهوية، زد على ذلك انعدام التواصل، وتهرب وزارة الثقافة من الرد على احتجاجات الناشرين ومطالبهم”، وهذا ما يؤكد ما سبق وتناولته “الأخبار”، من كون الأسباب المادية والخلاف بين مكتب معارض الدارالبيضاء ووزارة الثقافة، هو الذي دفع إلى تأجيل المعرض وليس قانون الجائزة، وغيرها من المسوغات، التي حاولت وزارة الثقافة تقديمها، كما أن إدراج شركة أخرى للمناولة منافسة لشركة “Last.com” في المعرض، والتي ترغب وزارة الثقافة في التخلص منها بسبب الشكاوي الكثيرة التي تلقتها بخصوصها، لم يعجب مسؤولي تلك الشركة، المحسوب بعض عناصرها على مكتب معارض الدارالبيضاء، والمكتبة الوطنية، هو الذي دفع هذه الأخيرة إلى إلزام الناشرين بالدفع مسبقا، وعدم توفير الشروط اللازمة للعرض، كنوع من لي الذراع، كما دفع المكتبة الوطنية، التي تمثل 50 في المائة من الكتاب في المغرب، إلى عدم المشاركة في المعرض هذه السنة.                                                                                           وأضاف المرادي أن المغرب أخطأ موعدا تاريخيا بسبب عدم استقرار البلدان العربية الأخرى، حيث أنه كان بإمكانه استغلال الأوضاع غير المستقرة في تلك البلدان، وتنظيم معرض دولي حقيقي يستقطب مؤسسات وجهات متعددة كانت تقتني من المعارض الأخرى التي تعيش بلدانها ظروفا صعبة. المعرض أصبح عربيا، بل معرضا للكتب المستعملة”. ومن جهته ذكر طارق سليكي مدير “دار سليكي إخوان للنشر” بطنجة، الذي يشارك في المعرض من خلال “دار التوحيدي للنشر”، التي تعرض كتبه في رواقها، أن “معرض الدارالبيضاء للكتاب، معرض متخلف جدا، لا يقدم الجديد، لدرجة يبدو كما لو أنه معرض للتخلص من الكتب القديمة، ولهذا فهذا المعرض لا يغريني بالحضور، كما أن وزارة الثقافة لا تشجع الناشرين عبر اقتناء الكتب، ولا يعنيها أن تكون هناك حركية في النشر والكتاب بالمغرب”. أما بسام الكردي، مدير “المركز الثقافي العربي”، فذكر أن حجم الجديد في هذه الدورة من معرض الدارالبيضاء للكتاب متواضع جدا، وأنه مثله مثل باقي المعارض العربية، ما زال يحتاج إلى الكثير من التنظيم، مؤكدا أن تأجيل المعرض إلى شهر أبريل أثر عليه بشكل كبير، وأفسد عليهم الكثير من المواعيد، لأنه يتزامن مع معارض أخرى.
الدارالبيضاء- الإسكندرية: رايح  جاي
بعد اعتذار تركيا ضيف الشرف الذي كان مقررا في الدورة 19 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء، لجأت مديرية الكتاب المكلفة بالمعرض، من خلالها مديرها حسن الوزاني، مندوب المعرض، إلى اللجوء إلى نوع من التوأمة بين معرض مكتبة الإسكندرية، ومعرض الدارالبيضاء من خلال صيغة “الدارالبيضاء – الإسكندرية: رايح جاي” والعكس، واتخاذهما شعارا للمعرضين، وهو الذي لم يحدث، حيث حمل معرض الدارالبيضاء شعار “لنعش المغرب الثقافي”، وحمل معرض الإسكندرية شعار المغرب ضيف شرف فقط، دون أن تتحقق جميع الأنشطة المشتركة، التي سبق الإعلان عنها، وعلى رأسها المحاضرات المباشرة عن بعد، وفي التوقيت نفسه في المعرضين، فيما جرى الاقتصار على أنشطة هنا وهناك، في غياب تام للناشرين المغاربة عن معرض الإسكندرية، الصغير المساحة، حيث جرى تجميع الكتب المغربية، بشهادة الناشرين، في جناح صغير جدا، أغلبها في مجالات الفكر والفلسفة والنقد الأدبي والتاريخ والتحقيقيات التراثية.                                                                       ومن بين الأنشطة الثقافية التي برمجت “الرحلات المغربية: الإسكندرية معبرا وموئلا ” والتي شارك فيها كل من الروائي والصحفي المصري سعد القرش، والناقد والأكاديمي المصري حسين حمودة، والروائي والناقد المغربي شعيب حليفي، الذي يقدم بالمناسبة كتاب “عتبات الشوق: من مشاهدات الرحالين المغاربة إلى الإسكندرية والقاهرة”، الذي أعده، وهو كتاب يقتفي أثر مغاربة الإسكندرية، ويضم نصوصا مختارة تتخللها صور تمثيلية، ومقتطفات من مؤلفات زار أصحابها مصر في حج ثقافي، عبروا من خلاله الإسكندرية إلى مكة والمدينة للحج الديني. نصوص تغطي حوالي عشرة قرون، منذ القرن الثاني عشر الميلادي، وإلى غاية القرن العشرين. إضافة إلى التفاعل المصري المغربي من خلال تسليط الضوء على “مصرية المغرب”، من طرف المؤرخ والأكاديمي المغربي محمد مزين، والمؤرخة المصرية المختصة في تاريخ الغرب الإسلامي سحر عبد العزيز سالم٬ الذين ركزوا على أسماء الأساتذة والمفكرين الذين سجلوا حضورا كبيرا في الجامعة المغربية ( نجيب محمد البهبيتي، وعز الدين إسماعيل، وعائشة عبد الرحمان ( بنت الشاطئ)، وعلي سامي النشار، ورشدي فكار …). وكنموذج لحضور الأدب المصري في النقد الروائي والأطاريح الجامعية في المغرب قدمت الكاتبة والناقدة المغربية زهور كرام كتاب “نجيب محفوظ في النقد المغربي”، وهو كتاب نقدي يضم مجموعة من الدراسات لكل من الباحثين المغاربة: سعيد يقطين، وعبد اللطيف محفوظ، وعبد المالك أشهبون، ورشيد بنحدو، ومصطفى يعلى، وعبد الحميد عقار، ونور الدين محقق، وحسن المودن، وعبد العالي بوطيب، وعبد الرحمن التمارة”. كما سلطت مكتبة الإسكندرية عبر البرنامج الثقافي المغربي٬ الضوء على بعض التجارب الأدبية المغربية الجديدة من خلال استضافة الروائي والقاص حسن رياض، والقاص أنيس الرافعي، فيما ألقى الشاعرين رشيد المومني، وعبد الرحيم الخصار بعضا من قصائدهما في أمسية شعرية جمعتهم بالشاعر المصري محمد أبو المجد، كما استقبلت الإسكندرية الباحث المغربي عبد الله ساعف ضمن برنامج الباحث المقيم.
ليبيا ضيف شرف برواق صغير وبرنامج باهت
من يزور المعرض يتفاجأ بالرواق الصغير والبئيس، الذي يتوفر عليه ضيف شرف الدورة 19 من المعرض، والذي يضطر في أغلب الأحيان لتنظيم أنشطته الثقافية فيه، والتي يكون فيها المتتبع أمام زائري الرواق، الذي يخجل الليبيين أنفسهم قبل المغاربة، وضيوف المعرض، كما يستغرب الجمهور للتمثيلية الثقافية لليبيا بالمعرض، والتي تغيب عنها مجموعة من الأسماء المهمة التي تؤثث المشهد الثقافي الليبي من مثل الكاتبين إبراهيم الكوني، وإبراهيم عبد الفقيه، ومجموعة من الأسماء الأخرى، التي استبعدت على ما يبدو، على اعتبار أنها تابعة للنظام السابق. وفي تصريح لـ “الأخبار” ذكر علي المهدي عوين، رئيس الاتحاد المغاربي للناشرين بليبيا، والمسؤول عن التمثيلية الثقافية لليبيا بالمعرض، أنهم لم يكن بإمكانهم رفض المشاركة في معرض الدارالبيضاء رغم تأخر الدعوة، وأنهم حاولوا استقدام أسماء من جيل الشباب لم تشارك في معرض القاهرة للكتاب مثلا، حتى يتسنى لجميع الكتاب المشاركة في جميع الأنشطة الثقافية خارج ليبيا، مضيفا أنهم عبروا عن احتجاجهم لوزارة الثقافة عن صغر رواق ضيف الشرف، وعن عدم توفر الرواق على كل التجهيزات الممكنة، ولكن وزارة الثقافة المغربية تذرعت بضيق الوقت. وأشار عوين إلى أن “وزير الثقافية الليبي الحالي يسعى إلى حضور جميع الكتاب الليبيين في مختلف الأنشطة، وليس أسماء معينة، كرسها النظام السابق بالداخل والخارج، وذلك حتى يأخذ كل الكتاب الليبيين حقهم، مع حرصه على تقريب الكتاب من القارئ من خلال توفيره في المدارس، والمرافق العمومية مثل المقاهي وبالمجان، وهو الشيء الذي لم يكن يهتم به معمر القذافي”، مؤكدا أن هناك 150 عنوان جديد صدر بعد الثورة وهو حاضر في المعرض، أغلبه أعمال توثق للثورة الليبية، والمعارك التي خاضها الثوار، تنفذ حتى إلى الأعمال الإبداعية لكل من الكاتب محمد الأصفر، وغيره من الكتاب الليبيين.
جديد الكتاب المغربي تقدمه دور النشر المشرقية
عرف معرض الدارالبيضاء للكتاب في السنوات الأخيرة توجها كبيرا للنشر في المشرق من قبل الكاتب المغربي، حيث تقدم مجموعة من دور النشر المشرقية: السورية، والمصرية، والأردنية على  الخصوص مجموعة من الإصدارات الجديدة المغربية في مجالات مختلفة. وهذه السنة تفاقمت هذه الظاهرة المربكة للناشر المغربي، الذي لم يستطع تقديم مجموعة كبيرة من العناوين الجديدة مقارنة مع الناشرين المشارقة، خاصة السوريين، الذين استطاعوا رغم الظروف العصيبة في سوريا، الصمود والمقاومة عبر الاستمرار في نشاطهم، ولو بضعف تكلفة الطبع في لبنان، من مثل “دار النايا”، التي قدمت بمناسبة المعرض 45 عنوانا مغربيا جديدا، في الرواية، والقصة، والدراسات النقدية والأدبية، حيث تمكنت الدار في ظرف قياسي من استقطاب مجموعة من الكتاب المغاربة من مثل: لطيفة لبصير، وشعيب حليفي، ونورالدين محقق، وبوشعيب الساوري، وأنيس الرافعي، وأحمد شكر، وإبراهيم الحجري، ومصطفى لغتيري، والحبيب الدائم ربي، والزهرة رميج، والزهرة إبراهيم، وعثماني الميلود، وغيرهم. ويعزو الكتاب المغاربة أسباب توجههم إلى النشر في المشرق، إلى كون دور النشر المغربية لا تهتم بالكتاب المغاربة، ولا تحترم مواعيدها في النشر، وفي بعض الأحيان لا ترغب في طبع كتب معينة، بذريعة أنها لن تباع، وهو ما تفنده دور النشر المشرقية، التي أثبتت مقروئية الكتاب المغربي، وازدياد الطلب عليه في المشرق، خاصة الكتابات النقدية والدراسات الأدبية، وبعدها الإنتاجات الفكرية والإبداعية، وهو ما عبرت عنه الكاتبة الزهرة إبراهيم، التي صدرت لها لحد الآن أربعة كتب عن “دار النايا”، قائلة “الناشر السوري حرفي ولبق، يقدر الأعمال الجادة، وهذا للأسف غير متوفر لدى الناشر المغربي، كما أنه يلتزم بمواعيده مع الكتاب، إضافة إلى أنه يطبع بشكل جيد، ويوزع الكتاب في العالم العربي”. وأشارت الكاتبة المغربية إلى أنها لا تفكر أبدا في النشر لدى المغاربة، وتحيي الناشرين السوريين على مقاومتهم، واستمرارهم رغم ظروف الحصار.
دار رؤية” المصرية قدمت حوالي 45 عنوانا مغربيا جديدا، من ضمنها تسعة أعمال للكاتب الراحل محمد زفزاف، الشيء الذي دفع “المركز الثقافي العربي” إلى اتهام الدار، بشهادة مديرها رضا عوض، بسرقة الكتابات المغربية، رغم أنه حاصل على ترخيص من سهام زفزاف، نجلة الكاتب الراحل، وهو ما يعبر عن تضايق الناشرين بالمغرب من هذا التحول الكبير والمتسارع للكاتب المغربي نحو النشر في المشرق، وهو التضايق الذي لم تخفه مجموعة من دور النشر المغربية، التي تراوح جديدها هذه السنة بين 3 عناوين و15 عنوان في أحسن الأحوال،             والتي وجهت إليها “الأخبار” السؤال، وعزت الموضوع إلى سعي مجموعة من الكتاب المغاربة إلى شراء سمعة معينة، رغم أن أغلبهم برأيهم يطبعون من دون حقوق، وهو الأمر الذي ينفيه الكتاب المغاربة و الناشرون المشارقة، حيث يؤكد رضا عوض، مدير “دار رؤية” أن الدار لا تكلف الكاتب المغرب ولا درهم واحد، وأنها تطبع الكتاب الجيد، وتقدم لصاحبه تعويضا عنه بعد اتفاق مسبق معه، مشيرا إلى أنه يرى في دفع الكاتب مقابل لنشر كتابه إهانة له وللناشر. وأوضح عوض أن الناشر المغربي هو الذي دفع الكاتب المغربي إلى التوجه للنشر في المشرق.
جهاد أبو حشيش مدير “دار فضاءات للنشر” الأردنية، قدم بمناسبة المعرض 20 عنوانا مغربيا جديدا في الإبداع رواية، وقصة، وشعرا، وفي الدراسات الأدبية والنقدية، وعزا اهتمامه بالكتاب المغربي، إلى جودته، وازدياد الطلب عليه من طرف الباحثين العرب، وهو الشيء نفسه، الذي أكدته فاطمة البودي، مديرة “دار العين” المصرية، التي توجهت نحو الكاتب المغربي، لإدراكها ووعيها بأهمية الإبداع المغربي، وأكده ناظم حمدان مدير “دار دال للنشر والتوزيع” السوري، الذي كان سباقا لنشر الكتاب المغربي منذ سنوات، والتي يعد الكتاب المغربي أحد أعمدتها، بحيث لا يمكن أن تبدأ سنة النشر من دون كتاب مغربي.
من المؤكد أن توجه الكاتب المغربي إلى النشر في المشرق، قد أربك الناشر المغربي، وخلخل العديد من اليقينيات، وهو ما يجب التوقف عنده، وإيجاد حل سريع له، لأنه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإن العديد من دور النشر ستغلق أبوابها.      
أنشطة ثقافية يغيب عنها الجمهور
برمجت وزارة الثقافة بالتنسيق مع بعض المؤسسات مجموعة من الأنشطة الثقافية في معرض الدار البيضاء للكتاب، كما برمجت دور النشر، ومجموعة من الجهات المشاركة في هذه التظاهرة توقيعات للكتب ،ولقاءات مع الكتاب، غير أن الملاحظ على تلك الأنشطة وخاصة تلك التي نظمتها وزارة الثقافة هو غياب الجمهور، لدرجة أنه كان المحاضرون في بعض الأحيان يقدمون مساهماتهم في قاعة تضم خمسة أشخاص فقط، وذلك في القاعتين الخارجيتين للمعرض، باستثناء القاعة الموجودة في رواق وزارة الثقافة، التي تحمل اسم الكاتب الراحل عبد الجبار السحيمي، والتي كانت تضم حضورا مشرفا.
وقد عزا المشاركون في المعرض والناشرون هذا الغياب إلى نقل الأنشطة الثقافية خارج المعرض، على عكس السنوات الماضية، التي كانت فيها وزارة الثقافة تنظم أنشطتها، تقريبا بالكامل داخل المعرض في قاعتين أو أكثر، كما أن مجموعة من الأسماء العربية والأجنبية التي تم توجيه الدعوة إليها غابت عن المعرض، منها من اعتذر، ومنها من لم يعتذر، حسب مصادر من وزارة الثقافة، حيث غابت ليلى العثمان، وجوبر الوديهي، ولم تستجب أحلام مستغانمي، صاحبة رواية “الأسود يليق بك”، منذ البداية لدعوة وزارة الثقافة، كما غاب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عن حضور اللقاء المخصص له “ساعة مع كاتب”، والذي كان سيحاوره فيه الكاتب عبد الفتاح الحجمري.
ومع ذلك ظلت هناك مجموعة من الأنشطة نقط ضوء في المعرض التي تراوحت بين الشهادات، وتقديم التجارب الأدبية، وساعة مع كاتب، والندوات، والأمسيات الشعرية، وتقديم الكتب، وجائزة الأركانة العالمية للشعر، التي منحها “بيت الشعر في المغرب” للشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا، وأصبح منحها في المعرض تقليدا سنويا. وكعادته قدم مجلس الجالية المغربية بالخارج مجموعة من الأنشطة المهمة في رواق، وكرم هذه السنة الأدب الإفريقي المتمحور حول الهجرة٬ من خلال ربط الصلات بين مبدعين مغاربة مهاجرين وآخرين أفارقة ومن الكرايبي٬ بغرض إبراز مكانة ظاهرة الهجرة في أعمالهم الأدبية، كما قدمت دور النشر المغربية والعربية توقيعات لمجموعة من الكتاب المغاربة. وكان اللقاء بالكتاب الفائزين بجائزة المغرب للكتاب لسنة 2012، وبرؤساء لجان تحكيمها، المبرمج لأول مرة في المعرض، فرصة للتعرف عن قرب عن عمل الجائزة وإماطة اللثام عن العديد من قضاياها.
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف