مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوار مع الاديب المغربي الكبيرالعربي بن جلون

حوار مع الاديب المغربي الكبيرالعربي بن جلون
 
حاوره محمد كماشين
خاص بالموقع
الأديب المغربي العربي بن جلون منارة من منارات الأدب المغربي ،، اسم لا يمكن القفز عنه لكل باحث أو دارس للأدب المغربي أو العربي سواء تعلق الأمر بالكتابة الأدبية إبداعا ونقدا ، أو ما ارتبط بأدب الطفل في شموليته وأبعاده.
كان لنا شرف إجراء حوار تناول جوانب متعددة من شخصية هذا الأديب المتفرد .
نص الحوار :
 -1-  قرأت لكم : ” الرشد العربي لا يستقيم إلا اذا جاء عقب طفولة سوية ” هل يمكن تقريب المتلقي اكثر من ابعاد قولتكم ؟؟
– ثبت علميا، وهذا ماينهجه التعليم في الدول المتقدمة، أن الخمس سنوات الأولى من عمر الإنسان هي الأساس في تربيته وتكوينه، وكلما تأخر عمريا، كلما تطلب الكثير لبناء شخصيته. ولهذا يستحيل في مجتمعنا الذي لايولي أهمية لهذه السنوات الأولى أن يتقدم خطوة في القضاء على الفساد، أوالتقليل من حوادث السير، أوالتفوق في ميادين الرياضة والسينما والمسرح، بله التنمية بمفهومها الشامل. وأما التعويل على التوعية الإعلامية وإصدار القوانين، فإن كل ذلك لن يساهم إلابنسبة ضئيلة في علاج الظواهر المعيقة للتطور. ولهذا قلت لابد من طفولة سوية، أي تربية منذ الطفولة المبكرة.
–         2-  الأستاذ العربي بن جلون واحد من قلة يكتبون للطفل ، لماذا التهيب من الكتابة للطفولة  ؟؟
– غالبا مايكون كتاب الطفل من المنتسبين للحقل التعليمي، إلاالقليل مثل الأديب الراحل أحمد عبد السلام البقالي، في حين نجد كتاب الراشدين ينتمون إلى عدة قطاعات، منها الاتصالات والداخلية والدفاع والشركات، ولو أردت أن أعدد لك كتابنا بهذه المجالات، لما كفتني عشرات الصفحات. والكتابة للطفل تتطلب التعامل معه، والإلمام بذهنه ونفسه وعقله، وكل مايتعلق بشخصيته. ولايتأتى هذا إلا للنادر من الكتاب. كما أن الكثيرين، كانوا ومازالوا، ينظرون إلى أدب الطفل نظرة خاصة، أقل مما ينظرون إلى أدب الراشد. والدليل على ذلك هو أن في تاريخ المغرب لم تقدم جائزة لكاتب أطفال!..وبالمناسبة، أذكر أن الأدباء الأوائل للأطفال لم يكشفوا عن أسمائهم، خوفا من أن تخدش شخصياتهم، وكمثال: علال الفاسي وعبد الله كنون..إلابعد رحيلهم، إذ ذاك جمعت أعمالهم الموجهة للطفولة في كتيبات. وإذن، هناك عاملان يحجمان الأدباء عن هذا اللون من الكتابة: نقص في معرفة المكونات الأساسية لشخصية الطفل، ونظرة المجتمع إلى كل ما يتعلق بالصغير على أنه لم يرق الى النضج .
-3  –   كيف تقيمون المشهد الأدبي الخاص بالطفولة مغربيا عربيا ؟؟ وهل أنتم راضون عن تجربتكم في هذا المجال ؟؟؟
 
–  هناك نقص مهول في الكتابات الخاصة بالطفل، رغم غزارة الإصدارات، لأنها مجرد تلخيصات لأعمال الكبار، أوإعادة كتابة الإنتاجات السابقة، كنوادر جحا، وكليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة، وسواها..وبالتالي، فإن الساحة الثقافية العربية تفتقر إلى الأقلام في هذا الاتجاه، وحتى الذين يكتبون لهذه الشريحة، غير ملمين بخصائصها الفكرية واللغوية. وأذكر كمثال زكريا تامر الذي ألف قصصا للكبار، ثم طبعها في حجم صغير جدا للصغار، لمجرد أنها تحتوي على حيوانات!..وبالنسبة إلي، فالأمر يتعلق برؤية النقاد إلى ما كتبته، إذ لاأستطيع أن أقيم تجربتي في هذا المجال، وأعني بالنقاد الذين لهم دراية بعلم نفس الطفل ، وبشروط الكتابة له.
-4-  من يتتبع رحلتكم الأدبية يقف عند تعدد الأجناس الأدبية التي طرقتموها من قصة: (الخلفية)…. رواية ،سيرة ذاتية : (سفر في أنهار الذاكرة) ، ما السر في هذا التعدد والذي نادرا ما نجده عند مبدعينا ؟؟؟
– أولا، أنا بدأت كاتبا للراشدين، إذ كنت أنشر في جريدة “الشعب”المغربية مقالات حول الأدباء، ثم لما أصبحت معلما، بدأت أميل للكتابة الطفلية، وبذلك زاوجت بين الكتابتين. ولقد أصدرت سيرتين، وسأعقبهما بسير أخرى، حول الطفولة، وحول التعليم، وحول الرحلات. كما كتبت القصة والمسرحية..وكل هذه الأجناس تلتقي في نقطة مركزية واحدة، هي الكتابة الأدبية، باعتبارها وسيلة تعبير عن الآراء الخاصة. فأنا أعتبر الكتابة واحدة، وإن تعددت صيغها.
–  5 – الأديب العربي بن جلون من الأسماء الإبداعية المغربية التي طرقت باب الصحافة من خلال منابر ك: “الشعب ” و ” الطفل ” وغيرها …والاشتغال كرئيس للقسم العربي بالشركة الدولية للإعلام بسويسرا ..في ظل التحولات التي تلاحقنا بقوة كيف تنظرون لواقع الصحافة المكتوبة بعد الزحف الرقمي ؟؟؟
– الزحف الرقمي مؤقت، وسنرى في المستقبل نفورا منه، لأنه لايحقق التواصل النفسي والوجداني والفكري بين المشتغلين به، كما أنه غريب عن الذات الإنسانية، التي تَنْشُد التآلف والاندماج والتلاحم. ولهذا سنشهد انحسارا له في السنوات القادمة، بالرغم من قيمته التي لانستغني عنها. وبالتالي، فإن الوسائل الإعلامية الأخرى، وبالأخص المكتوبة، تحقق ذلك التواصل الإنساني أكثر. وهذا طبيعي بالنسبة لنا نحن الذين نستهلك كل مايأتينا من الغرب، وننبهر به. لكن، سيأتي اليوم الذي نعود فيه إلى ذواتنا. ويمكنني أن أقول لك إن مايستهلك من الكتاب الورقي اليوم، أكثر من الرقمي، وإن كان يظهر لنا العكس. ولاأعني بالورقي الكتب الأدبية والفلسفية، وإنما الكتب الدينية والعملية كالخياطة والطبخ…!
–  6 – يعتبر البعض مواصلة إصدار مجلة ” كتابات ” التي تتولون إدارتها مغامرة في ظل موجة عزوف المتلقي عن هذا الصنف من المجلات المتخصصة ، هل تتفقون مع هذا الرأي؟؟
– لا، لأن البعض لايعرف سوق الكتاب والمجلة والصحيفة، فهو يرى مايحيط به، ولايُجْري إحصاءات واستبانات ليعرف هل هناك مبيعات أم لا؟..ولهذا لولا أنها تقرأ، وهذا مايهمني، لما تابعت إصدارها، وتوزيعها في تونس ومصر.
–  7 – شيئا فشيئا بدأنا نلحظ كيف احتل الصحفي دور المثفف أمام تراجع هذا الأخير.. رأيكم في الظاهرة ؟؟؟
– لاأتفق مع هذا الرأي، لأنني أحضر لقاءات في مدن مغربية، فأتابع أنشطة العشرات من الكتاب، الذين ينتمون إلى جمعيات ومنظمات ثقافية مختلفة. غير الكتاب المنتمين إلى اتحاد كتاب المغرب. ولقد أذهلتني بعض اللقاءات لشعراء وقصاصين ونقاد شباب، وكذلك إصداراتهم الغزيرة، هنا وهناك، وحفلات التوقيع لها. وأظن أن الصحافة، رغم حضورها، فإنها لم تعد تجتهد، كما كانت من قبل، لأنها بدأت تلخص ماينشر في الصحف الخارجية، التي تصلنا عبر الشبكة العنكبوتية، أي أن القارئ لم يعد يجد نفسه في الصفحات الثقافية، إلافيما ندر. وعطفا على ذلك، فالصحافي اختفى، لأنه ينقل أويترجم، وأستثني هنا الصحافيين الذين يحللون الظواهر الوطنية.
–  8 – للعربي بن جلون رحلة مع النقد ك: (المعنى والمبنى : مقاربات لنماذج من الرواية العربية ) ، (الصوت والجسد : قراءة في ذاكرة مبارك …) ، (أبعاد النص) ، (النص المفتوح) ، (تضاريس الكتابة : قراءات في الأدب المغربي ) كيف تنظرون لواقع النقد مغربيا ؟؟ وهل أنتم من مؤيدي المقولة القديمة المتجددة كون المغاربة لامعون في الحقول النقدية ،، وغير ذلك إبداعيا مقارنة مع المشارقة ؟؟؟
–  حاليا، لاتوجد حركة نقدية نشيطة في المغرب، وإنما قراءات لهذا العمل أوذاك، ولكن هناك تراكم أدبي كبير، مما يدل على أن المغاربة أداروا ظهورهم للنقد الذي اشتهروا به في البداية، وأقبلوا على الإبداع، حتى أننا لم نستطع أن نواكب مايصدر. بل اندثر جيل من الأدباء المبدعين، وبرز جيل آخر، يحاول أن يبحث له عن موطئ قدم في عالم الكتابة الإبداعية. وبطبيعة الحال، هناك من لمسنا في كتاباته بصمات جد متقدمة، وهناك من يتلمّس طريقه.
–  9 – ربما يشاركني الأستاذ العربي بن جلون أننا نعيش أزمة تأليف مسرحي ، ما السبيل إلى عودة التوهج للمشهد المسرحي المغربي خصوصا بين رحيل أسماء دالة ومؤثرة كالمرحوم ” الطيب العلج ” وندرة النصوص عند البعض الآخر ؟؟؟
–  المشكلة في المغرب، هي أنه يمر بمرحلة التحول، خصوصا عند ظهور هذه الوسائل الاتصالية الحديثة. فالأجهزة الرقمية كلها، أبعدتنا عن السينما والمسرح، وجذبتنا إليها، فلم يعد الواحد منا يحضر الحفلات المسرحية، كما كان جاري به العمل في العقود الماضية. وهذا أيأس الكثير من المؤلفين، ومنهم من رحل، كمحمد تيمد ومحمد مسكين وعبد القادر السميحي…لكن، لاننسى عطاءات عبد الكريم برشيد الغنية. وأظن أن الحل لهذه المعضلة، هو الرجوع إلى الجواب عن السؤال الأول، أي تهييء الأجيال منذ الطفولة للانخراط في المجالات الفنية والثقافية، التي نستطيع من خلالها بناء شخصياتها. ففي مصر والدول الغربية، هناك مواد تعليمية تربي الطفل على التذوق الفني، كالعروض المسرحية والموسيقية والتشكيلية. فلايعقل أن نطلب من الجمهور أن يداوم على الحضور إلى قاعات الفنون التشكيلية وغيرها، وهو لم يعرفها في حياته التعليمة قط.
–  10 للجوائز الأدبية نصيب في رحلتكم الأدبية الإبداعية كحصولكم على جائزة اليونسكو 1975 (مسرح الطفل) ، فهل من دور لوزارة الثقافة في مجال تشجيع المواهب؟؟
– الجائزة لاتصنع كاتبا. ومجال الكتابة له عالم خاص به، لايلجه إلاالكاتب الذي يثق بنفسه، ولايعول على أية جهة تدعمه، أوتفتح له الباب ليدخله بيسر. وكان على وزارة الثقافة أن تبرم اتفاقية مع وزارة التعليم للنهوض بالكتاب، وإعداد استراتيجية للقراءة. وأظن أننا سنزجي الوقت إذا ماتمادينا في الحديث عن هذه الوزارة، وباختصار أقول:لا  لايعول عليها ولاعلى غيرها!.
–         11 – كلمة اخيرة :
 على الكاتب أن يجعل من نفسه عالما مكتفيا بذاته، وألا ييأس مهما آلمته الظروف، إذا أراد أن يستمر، أما إذا كان ينتظر مائدة من السماء، فإنه يراهن على حصان خاسر!.. ليكتب ويكتب ولايبالي بانتقادات الآخرين

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف