مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

حوارمع أحمد شراك الباحث السوسيولوجي

حوارمع أحمد شراك الباحث السوسيولوجي على هامش المعرض الدولي للنشروالكتاب بالدارالبيضاءدورة 2013

حاورته سعيدة شريف
عن جريدة الأخبار

الكاتب قال إن جائزة المغرب للكتاب لم تحدث بعد ثورة في بنية القراءة
كشف الكاتب والباحث السوسيولوجي، أحمد شراك، في هذا الحوار مع الملحق الثقافي لـ “الأخبار”، عن الغموض الذي شاب مصير الخطة الوطنية للقراءة، التي شارك في إعدادها إلى جانب مجموعة من الباحثين المغاربة في عهد وزيرة الثقافة السابقة، ثريا جبران
، والتي لم يظهر لها وجود إلى اليوم، باستثناء تطبيق إجراء واحد من بين 38 إجراء، والمتعلق بالمعارض الجهوية، كما تحدث عن جائزة المغرب للكتاب، وعن طريقة اشتغالها، معتبرا أنها لم تستطع منذ إحداثها إلى اليوم خلق ثورة حقيقية في بنية القراءة بالمغرب. ودعا إلى اعتبار القراءة والكتاب بالمغرب قضية وطنية، وليس شأنا قطاعيا فحسب، مؤكدا على ضرورة تطوير المعرض وانفتاحه على كل الفعاليات والكتاب في الداخل والخارج
*ما رأيك في الطريقة التي ينظم بها المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء؟ وما الذي ينقصه برأيك؟
**أعتقد أن المعرض الدولي للكتاب بدأ يشهد تطورات متراكمة على المستوى التنظيمي، وعلى مستوى الفعاليات الثقافية، التي يحتضنها، وعلى مستوى توسع دور النشر سواء في الداخل أو الخارج. وحينما أقول ذلك، فتبعا لما لاحظته شخصيا، على الأقل، منذ سنة 1990، أقصد الدورة الثالثة من المعرض، التي شاركت فيها آنئذ في ندوة حول “الكتاب والإعلام”. منذ ذلك الحين، بدأنا نلحظ تطورا ولو بطيئا في تنظيم هذا المعرض، الذي أصبح مكسبا لافتا في الثقافة المغربية، من حيث عرض منتوجها، ولقاء المثقفين والكتاب، الأمر الذي يجعلنا نقول بأنه حج سنوي لكل الكتاب المغاربة، وفرصة لتبادل الآراء فيما بينهم. إلا أن هذا لا يعني أن المعرض وصل إلى المطلق في التنظيم، فهو في حاجة إلى تطوير مستمر، وإلى مزيد من الانفتاح على كل الفعاليات، وكل الكتاب المغاربة، وإلى مزيد من الانفتاح أيضا، على الكتاب في الخارج واستضافتهم. كما أن المعرض في حاجة أيضا إلى جائزة محلية على غرار بعض المعارض العربية، جائزة لأحسن كتاب من حيث الرواج، والانتشار، والاقتناء، وذلك في أفق تحفيز المقروئية. كما أننا في حاجة إلى أن يصبح المعرض حدثا مدويا في كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية، حتى يلفت الانتباه إلى الشعب المغربي قاطبة، وإلى القراء في الخارج. وهذا أمر موجود، ولكنه في حاجة إلى مزيد من التوسيع والتعميق، انطلاقا من تنسيق وتعاون بين وزارتي الثقافة والإعلام في هذا الشأن، كما أنه في حاجة إلى مجهود حكومي عبر التنسيق بين وزارة الثقافة لتنظيم زيارات ميدانية للتلاميذ والطلبة عبر كل أكاديميات المملكة، بل وفي حاجة إلى مختلف الوزارات لتنظيم رحلات من هذا الشأن لموظفيها ومستخدميها. كما أنه في حاجة إلى قرعة أم ما يعرف بـ “الطونبولا”، واستحداث جائزة عينية خاصة بالمعرض، كسيارة مثلا، يشارك فيها كل المقتنين للكتاب، عبر قرعة، ويمكن أن تستجلب فيها شركات كبرى للسيارات كما تفعل محلات التسويق الكبرى بالمدن، لأن الهدف هو تحفيز المقروئية بالمغرب، ومحاولة جعل الكتاب منتوجا يخضع للميركانتيلية والرواج، لأن المغرب الثقافي في حاجة ماسة إلى تجاوز مرحلة الدعم للكتاب إلى مرحلة اقتصاد الثقافة، وجعل الثقافة قطاعا يساهم في التنمية، قطاعا له دينامية اقتصادية، ولعل هذا هو حلم كل الكتاب والمثقفين، بل ومن مصلحة الدولة والمجتمع أن يصبح قطاع الثقافة، بما في ذلك الفنون التشكيلية، والمسرح، والغناء، وزيارة المتاحف، فضلا عن اقتناء الكتاب، يصبح قطاعا ثقافيا مدرا للدخل، ويساهم في الدورة الاقتصادية، إلى جانب السياحة، والفلاحة، والصناعة، وهذا حلم بعيد المدى، ولكن ينبغي العمل عليه كاستراتيجية للعمل الثقافي. 
*ألا ترى أن تأخير تاريخ المعرض من شهر فبراير إلى شهر أبريل سيؤثر على ترتيبه في أجندات المعارض الدولية؟
** لا أستطيع أن أحسم في تغيير تواريخ المعرض، هل لها آثار على أجندة المعارض الدولية، ولكن على مستوى الأجندة الداخلية، أعتقد أن تاريخ المعرض لا يؤثر تأثيرا ملموسا، بل هو تغيير شكلي قد تقتضيه الظروف الموضوعية واللوجيستيكية، التي تحيط بتنظيمه من كرف الوزارة الوصية.
*وما رأيك في إشراك المهنيين في تنظيم المعرض؟
** أن تنظمه وزارة الثقافة لوحدها أو بشراكة مع المهنيين، فهذا الأمر يعود إلى مدى إيمان الأطراف المعنية بذلك، لأن ما يهم القارئ والمعني بالكتاب، هو المواطن ككل، وأن ينظم هذا المعرض أحسن تنظيم، وأن يكون منارة ثقافية سنوية للمغرب الثقافي. صحيح أن الشراكات والتعاون والتنسيق أمر لا مندوحة عنه، بل ينبغي أن تصل إلى مستوى يصبح فيه الكتاب والقراءة بالمغرب قضية وطنية، تعنى بها الدولة والحكومة والمجتمع، ولذا فأنا أرى أكثر من ذلك أن وزارة الثقافة باعتبارها وصية على القطاع، فيمكن لها أن تعمق الشراكات مع الطابعين، والناشرين، والموزعين، وقبل ذلك أن تنسق إلى حد التعاون مع الوزارات الأخرى، خاصة وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي، ووزارة الإعلام، هذا إذا لم أقل مختلف الوزارات، لأنها معنية بالمقروئية والكتاب.
*وماذا عن حلقات النشر بالمغرب: الكاتب، الناشر، الموزع، والقارئ؟
** هناك نقص على مستوى هذه الحلقات الأربع في الحقيقة، فلاشك أن هناك شمولة من الطبع، من بعض الكتاب الذين يطبعون على حسابهم الخاص بدون وساطة الناشر، أو مؤسسة علمية. فهؤلاء الذين أطلقنا عليهم فيما سبق “الكتاب الناشرون”، أوظاهرة النشر الذاتي Auto édition ))، فهي قد تنقص من جودة المنتوج الرائج بعيدا عن لجان القراءة، وإجازة المؤسسات لهكذا نشر. أما فيما يخص الناشرين، فيمكن القول بأن بعضهم منذ ثلاثين سنة أو أكثر، وهم يشتكون، لحد أن الشكوى أصبحت إيديولوجيا،  ومضمونها هو الخطاب الأزمتولوجي، أو أن كل شيء في أزمة، والحال أن هؤلاء الناشرين ليسوا مؤسسات خيرية، فإذا كانوا في هذه الأزمة، فلا شك أنه كان من الطبيعي أن يغلقوا أبوابهم، ولذا أقول لبعض الناشرين كفى من هذه الخطابات. أما بالنسبة إلى التوزيع فهو أم المشاكل، لأن الكتاب بالمغرب لا يوزع على نطاق محترم، حتى لا أقول نطاق واسع، بما في ذلك منشورات وزارة الثقافة ، حيث لا تتعدى هذه المنشورات نقطا معينة، وإن كانت توزع على صعيد المكتبات العمومية التابعة لنفوذ الوزارة. ولهذا أدعو لدعم الموزعين من أجل أن يقوم بمهامهم، أو التفكير في آلية محفزة للموزعين، لأنهم يلعبون دورا أساسيا في انتشار الكتاب، لأن الموزع قد يرفض أحيانا توزيع عنوان ولو بثمن الغلاف بالكامل، يرفض لأن حدسه يقول له بأن هذا الكتاب رغم توزيعه فلن يقتنى بنسبة محترمة، ولهذا يعاني الكثير من الكتاب من مشكلة التوزيع، لأنهم لا يجدون موزعا قد يغامر بتوزيع منتوجهم. تأسيسا على هذا لا شك أن هناك أعطابا في كل هذه الحلقات تحتاج إلى تفكير، وتأمل، وإجراءات حقيقية من أجل الحد من وطأتها، هذا دون أن أقول بأن مشكلة الكتاب هي مشكلة عامة مرتبطة بسياسة الكتاب بالمغرب.
*ألهذه الأسباب هجر الكتاب المغاربة دور النشر الوطنية، وتوجهوا نحو النشر في المشرق، بحيث أضحت ظاهرة في المعرض في السنوات الأخيرة؟
**هذا دليل على حضر الكتاب المغربي خارج الحدود، والإقبال على منتوجه من قبل الناشرين العرب وغير العرب، وهذا إن دل، فعلى أن  المنارة الثقافية التي يتمتع بها المغرب حاليا. والمغاربة ينشرون خارج الوطن، لأن هناك اعتبارات شتى من ضمنها جودة المطبوع وجماليته، وضمان توزيع أفضل للكتاب، وانتشار أقوى، وحضور لافت، باعتبار أن الناشرين العرب يحضرون في كل المعارض، ويقومون بمجهود جبار للتعريف بما ينشرون. أما فيما يخص استحقاقات الكاتب فهي عادية، وفي الغالب تكون عينية، من خلال مده بمجموعة من النسخ من كتابه. إن الكاتب هو العامل الذي ينتج، ولكن من دون مردودية، على الصعيد المادي، ولذا فالكاتب المغربي في توجهه نحو المشرق، قد يقول في نفسه اللهم خسارة واحدة ولا خسارتين.
*شاركت في إنجاز الخطة الوطنية للنهوض بالقراءة والكتاب في المغرب على عهد وزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، ولكنها لم يظهر لها أثر إلى الآن؟
**يبدو لي أن الوزير بنسالم حميش كان رافضا ربما للخطة، بدعوى أنها ليست من إنجازه، أو على الأقل لم يكن متفقا مع مطالبها وإجراءاتها، ومن تم لم يعط أي جواب عن مصيرها. وكذلك الوزير الحالي، فهو لا يجيب عن مصير الخطة، التي أنجزت سنة 2008- 2009، هل هي متجاوزة أم لا. والسؤال المطروح هو هل 38 إجراء الذي خرجت به هذه الخطة بعد عملية التشخيص، أصبحت اليوم متجاوزة، خاصة الإجراءات التالية:
الإجراء 15: وضع نظام أساسي لمهن الكتاب.
الإجراء 29: خلق صندوق لدعم وإنشاء وحدات توزيع الكتاب.
الإجراء 14: إنشاء المجلس الأعلى للكتاب.
الإجراء 3 : تطوير بنيات المكتبات المدرسية.
الإجراء 6 : تمتيع المكتبة العمومية بشطر مالي قار يغطي مختلف حاجياتها.
وإلى غير ذلك من الإجراءات، ومن هنا فلا الوزير السابق ولا الحالي يعطي تفاصيل عن مصير هذه الخطة، التي أنجزها باحثون، وأطر من وزارة الثقافة نفسها.
*لكن وزير الثقافة الحالي تحدث أخيرا عن خطة جديدة بناء على متغيرات جديدة، فما رأيك؟
**إذا كان الوزير يقول بأن هناك متغيرات جديدة، فأنا معه، ولكن سؤالي إلى الوزير: ما هي الأسس العلمية التي بنت عليها الوزارة هذه المتغيرات الجديدة، التي تستدعي خطة جديدة؟ كان حريا بوزير الثقافة أن يدعو إلى إجراء بحث وطني حول القراءة وفق المسطرة الجاري بها العمل، يقوم بها باحثون من العلوم الإنسانية، خاصة علماء النفس والاجتماع المغاربة، وليس بناء على مكاتب دراسات أجنبية. فهذا البحث الوطني هو الذي من شأنه أن يحدد ملامح التغير على مستوى بنيات القراءة، وعلاقة المواطن بالقراءة، وربما مصادر التثقيف بصفة عامة. وبعد إجراء هذا البحث وتفريغ نتائجه يمكن أن تشكل لجنة من الخبراء، تضع خطة وطنية جديدة للقراءة تكون تشخيصاتها مبنية على أسس ميدانية وعلمية، والوزارة لها من الإمكانيات ما يخول لها ذلك. بل أذهب بعيدا وأقول ما دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الموضوع؟ أليس من المنطق أن يشرف هذا المجلس على مثل هذه الأبحاث، ويتعاون فيها مع الوزارة، ولكن بطلب من هذه الأخيرة، والحكومة، لأن المجلس له صفة استشارية، والوزارة لها صفة تقريرية. إن إجراء بحث وطني حول القراءة، وعبر هذه المواصفات يعتبر المشروع الحقيقي لوزارة الثقافة، ومن دون ذلك، فإنها ستسقط في سياسة الترميق “Bricolage”، بعيدا عن كل حس علمي حقيقي.
*ما هي النتائج التي توصلتم إليها في هذه الخطة؟
** توصلنا إلى 38 إجراء، سبق وذكرت بعضها، ولم ينفذ منها إلا إجراء واحد تقريبا، وهو المتعلق بالمعارض الجهوية، حيث أن الخطة سبق ودعت إلى إجراء قريب من هذا وهو تنظيم معارض موضوعاتية للكتاب، وتنظيم المعارض الجهوية خطوة جديرة بالتنويه. وما عداه فليس هناك تنفيذ لأي إجراء للخطة، علما أن هذه الإجراءات موجهة لكل القطاعات والدولة ككل، وليس وزارة الثقافة لوحدها.
*وما هي المعيقات الأساسية لتداول الكتاب والقراءة برأيك في المغرب؟
** أهم المعيقات عدم مسؤولية الدولة عن القراءة، وكأنها لا تعنيها، وكأنها شأن وزارة الثقافة والمواطن، لأن الدولة مع كامل الأسف تفكر في خبز المواطن – إذا كان هذا التفكير وافيا – أكثر من تفكيرها في الحاجات الثقافية، والفنية، والذوقية للمواطن. ومن تم لا نجد حضورا للكتاب في سياسة الحكومة ولا الدولة، وهذا أكبر عائق، بل أن الدولة قد تعتبر قطاع الثقافة قطاعا تابعا وقانونيا، وربما لا قيمة له. ولهذا فالخطة الوطنية حاولت أن تحمل المسؤولية للدولة ككل، ولهذا اقترحت مجموعة من الإجراءات، التي تهم كل الوزارات، والإجراء الأول يدعو إلى جعل القراءة مكونا أساسيا من مكونات المنظومة التربوية، وإدماج المكتبة في مجال مخططات التهيئة المجالية والعمرانية، وإنشاء مجلس أعلى للقراءة والمكتبات، ومرصد وطني للقراءة العمومية، وإن كانت الخطة لا تتحدث عن القراءة الخاصة في علاقة المواطن بالمكتبات التجارية والأكشاك، وحركية الاقتناء. وهي تقتضي تفكيرا حقيقيا، ولكن اعتمادا على تشخيصات ميدانية، لأنه آن الأوان أن تبنى السياسات على بحوث علمية، لم يعد المجال للحدس، والظن، والخبرة النظرية، فلا بد للدولة  من أن تسن سياسة حقيقية للبحث العلمي، تستجيب لمختلف الأسئلة، التي يطرحها المغرب الثقافي وغير الثقافي، بل أن البحث العلمي أصبح ضرورة حتى للأحزاب السياسية لكي تقدم برامج تستجيب لحاجيات الواقع، بعيدا عن المزايدات اللفظية والإيديولوجية، التي لم يعد لها اعتبار كبير في هذا القرن، وفي الدول الحداثية، والمغرب يصبو إلى أن يكون حداثيا، ولذا فالوصول إلى الحداثة يقتضي التسلح بأدواتها.
*هل تؤثر جائزة المغرب للكتاب برأيك في مبيعات الكتاب الفائزة؟
** لم تستطع جائزة المغرب للكتاب، منذ إحداثها، ضجة وثورة على مستوى بنية القراءة، فالكتب الفائزة – وهنا ينبغي أن يكون هناك استطلاع علمي للرأي – قد لا يعرف أحيانا الناس بأنها فائزة. الجائزة لم تحدث بعد تلك الرجة، وهذا مرتبط ببنية القطاع الثقافي، والمغرب الثقافي ككل، حيث لم تصل بعد إلى تقاليد قوية كتقليد الدخول الثقافي، وانتظار الجوائز، وإثارة الأسئلة القوية حول مسار كل الأجناس الأدبية والعلوم الإنسانية، في حركتها مع الثقافة البرانية على صعيد الترجمة. ما زالت الثقافة ينظر إليها كشأن ثانوي، تدخل أخباره في المنوعات، وهذا يتطلب تغيير بنية التفكير لدى الدولة والمجتمع.، ولهذا يمكن اعتبار هذه الجوائز كاعتراف واحتفاء بأصحابها، وهم يستحقون ذلك طبعا، لأن الكاتب المغربي في حاجة، ليس فقط إلى جائزة وزارة الثقافة، بل إلى انتعاش الجوائز، خاصة أن القطاع الخاص في المغرب، رغم أن بعض الشخصيات منحها الله المال الوفير، لكنها لا تفكر في الثقافة وأهلها وكل ما يتعلق بالفكر.
يمكن القول بأن الوصف الذي أعطاه فرانس فانون، بأن بورجوازياتنا هي بورجوازية رثة، لا تؤمن إلا بالاستهلاك، ولم تصل بعد إلى وعي ثقافي وجمالي بأهمية الفن والجمال والكتاب في حياة الناس، الأمر الذي نلحظ عكسه مثلا في دول الخليج العربي، وهنا تكمن المفارقة. فرغم أن المغرب على مستوى بنيات التفكير يعتبر أكثر تقدما، إلا أن بورجوازيته ما زالت متخلفة، في حين أن دول الخليج رغم أنها ما زالت متخلفة على مستوى بنى التفكير والعقليات، فإن بعض رموزها وشخصياتها أحدثوا جوائز كبرى، وقد استفاد منها المغاربة أيضا. نحن في حاجة إلى ثورة حقيقية في التفكير والذهنيات والعقليات تجاه المنتوج الثقافي، ومن أجل غد أفضل لثقافتنا الوطنية.
*على اعتبار أنك كنت رئيسا للجنة فرع العلوم الاجتماعية في جائزة المغرب للكتاب، فهل تعطى هذه الجائزة استحقاقا أم تكريما؟
** هما معا، وحتى أكون واضحا، هناك إشكال حقيقي يطرح على مستوى تحكيم جائزة المغرب للكتاب، يمكن أن نصوغه على الشكل التالي: هل الأمر يتعلق بمسابقة أم جائزة؟ وهل الأمر يتعلق بإجازة كتاب أو إجازة مسار؟ وهنا تنقسم اللجان إلى رأين: رأي يقول بأنه لا يهم إلا الكتاب المعروض للجائزة دون الالتفات إلى مسار صاحبه، وهناك رأي ثاني يقول إنه ينبغي أخذ مسار الكاتب بالاعتبار، وصيرورته، وتراكم إنتاجه، لا،ه في حالات كثيرة قد يتبارى كتاب ثقافي مع أطروحة جامعية في صورة كتاب، وهذه الأطروحة الجامعية قد تكون لصاحبها كبيضة الديك. وهنا أعود إلى تاريخ جائزة المغرب للكتاب وأقول إن هناك من أخذها عن كتاب أطروحة، وانسحب عن الساحة، ومن هنا تطرح هذه الإشكالات الحقيقية التي تحتاج إلى إجراءات قانونية. لكنني أعتقد أنه في حالة تساوي كتابين على مستوى قيمتهما المعرفية، فالترجيح يكون لمسار صاحب هذا الكتاب أو ذاك، فليس هناك معيار لكي نرجح به فوز هذا الكتاب عن غيره إلا بمسار صاحبة، مع العلم أن هناك مشكلة قد تحدث وهي تساوي الكتب على مستوى جودتها، وتساوي المسارات أو تقاربها، ما يطرح مشاكل حقيقية في الحسم والاختيار. وحتى أكون واضحا فكتاب عبد الله ساعف “سنة متميزة” كان متساويا في نظر اللجنة مع كتاب عياد أبلال “الحركية الاجتماعية والتحولات السوسيو مجالية”، لكن بعد مداولات اللجنة رجح كتاب ساعف، أولا لجودة كتابه، وثانيا لمساره الطويل في البحث والإنتاج المعرفي، والعمق في هذا الإنتاج. ومن تم كانت عملية الحسم في ترجيح عبد الله ساعف، علما أن كتاب عياد أبلال يستحق كل التنويه والتقدير، والمستقبل زاهر أمامه. 
 
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف