مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

عبقرية “موزار” على مسرح البحرين الوطني

عبقرية “موزار” على مسرح البحرين الوطني
 
المنامة (البحرين)/ تقرير صحفي
خاص بالموقع
الموسيقى بسحرها تنبعث مرارًا، لكنها في كل حياة تجيء فريدة وأنيقة، عميقة التفصيل، كما تصنعها وتشعر بها فرقة ماهلر للأوركسترا، في أمسية “سحر موزار” التي انبعثت من قلب متحف البحرين الوطني. حيث ارتدى السحر صوت الأوبرا في حنجرة جون جيست وآنا ماريا لابين مساء الأربعاء 27 آذار (مارس) بمسرح البحرين الوطني، واللذين غنّيا روائع العبقري الموسيقي موزار كما يفعلان عادةً في مهرجانات “إكس – إن – بروفنس”
، ولكن بتصاعدٍ أوبرالي وكلاسيكي شفيف من وزارة الثقافة، حيث لامست البحرين في عاصمتها السياحية أجمل ما تقترحه الجغرافيات البعيدة.
وقد قدّم الفنانان أجمل الوصلات الأوبرالية والغنائية بالتفاف من الجمهور، ولامسا عبقرية موزار الموسيقية، برفقة روائع العزف الكلاسيكي والأوركسترا المبهرة التي قادها الفنان الكبير أنتونيللو ماناكوردا. حيث تتالت المقطوعات والمعزوفات وكشفت في تكويناتها وتركيباتها عن الفرادة التي يتميّز بها موزار.
تجدر الإشارة، إلى أن الموسيقى التي أنجزتها أوركسترا ماهلر في 15 عامًا، كبُرَت معها كواحدة من أجمل أحداث الموسيقى الكلاسكية العالمية في صياغة فريدة ومشهد فني جميل. وقد انطلقت هذه الفرقة بموسيقاها دون أن يكون لها موقعًا ثابتًا، بل اتّصلت رحلاتها وجولاتها الموسيقية لما يقارب 200 يوم في كل عام. وفي اشتغالها الأخير ما بين العامين 2012م و2013م، فإن الأوركسترا تخطّط لموسيقاها في 13 بلدًا من أوروبا، إلى جانب البحرين، اليابان، أستراليا، حيث تنجب الموسيقى هناك، في معظم مدن العواصم الأوروبية، عبر احتفالات عديدة، منها: موسكيفيست برلين، ربيع براغ وأسبوع موزار في سالزبورغ. أما حياة وسيرة هذه الأوركسترا، فتكوّنت بزيارات طويلة ورحلات إلى ثلاثة مواطن، هي: فيرارا (إيطاليا)، شمال راين ويستفاليا (مجموعة مدن ألمانية في دورتمند، إيسين وكولوغن)، وفي مهرجان لوسيرن حيث شكّلت ماهلر قلب أوركسترا مهرجان لوسيرين الصيفي. وفي ربيع 2011م، أصبحت هذه الفرقة السفير الثقافي للاتحاد الأوروبي، كما أسهمت أكاديمية الأوركسترا مع برنامج التعليم والتوعية زيادة ملحوظة في الأعمال المجتمعية والتعليم الموسيقي.
تأسّست أوركسترا ماهلر في العام 1997م بتشكيلة من شباب أوركسترا غوستاف ماهلر الذين قرّروا مواصلة المشوار الموسيقي معًا. وبدعم من “كلاوديو أبادو” انسجمت هذه الفرقة بتكوينها الجميل واتّضحت رؤيتها لتكون أوركسترا عالمية ومستقلّة مميزة في مستوياتها الفنية، خصوصًا بعد صيف 1998م بإصدارها لدون جيوفان “موزار” بإشراف “كلاوديو أيادو” في المهرجان الأوبرالي في”إيكس-إن- بروفينس”. كما أُطلِقت في ذات العام تسمية “أفضل أوركسترا في العالم” على فرقة ماهلر بعد ظهورهم الأول في مدريد.
الجميل في هذه الأوركسترا أن روحها تختزل 20 مدينة من كل أنحاء أوروبا من خلال 45 موسيقيًا وعازفًا في الفرقة. كما تحرص في كل أعمالها على انتقاء أفضل الموسيقيين للانضمام إليها بحسب تركيبة واحتياجات كل مشروع. لذا ففي خزانة موسيقاها، تحتفظ الأوركسترا بالعديد من المقطوعات السيمفونية، الأعمال الأوبرالية والموسيقى الكلاسيكية والرومانسية. ولإنتاج كل هذا، فإن عمل الفرقة يرتكز على مرونة في الهيكلة، مكّنتها من تقديم وعزف العديد من الأعمال، بدءًا باشتغالاتها الخاصة، وانتهاءً إلى السيمفونيات العالمية التي تعود إلى فترة “الباروك” وحتى المعاصرة منها.
تجدر الإشارة إلى أن حفل ماهلر قد سبقته محاضرة حول “موزار” قدّمها برنارد فوكرولي مدير مهرجان “إكس – إن – بروفنس” بحضور مجموعة من الإعلاميين.
التراث والتغير المناخي
وإيماناً بدور الإرث الحضاري لمملكة البحرين في بناء مستقبل أفضل لمواطنيها، وانطلاقا من أهمية تفعيل دور مواقع التراث في بناء ثقافة المجتمع، يستضيف متحف قلعة البحرين ورشي عمل نهاية الأسبوع، تقدمها حركة الشباب العربي للمناخ (AYCM) بالتعاون مع المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، حول مسؤولية المواطن في الحفاظ على التراث العالمي، تركزان على الجوانب المختلفة للتغير المناخي وتأثيراته على مواقع التراث العالمية، بهدف استخلاص الدروس والتعلم من ماضي البحرين الثقافي والطبيعي، حيث تهدفان إلى تمكين المواطنين للحفاظ على قلعة البحرين كموقع أثري هام مدرج على لائحة التراث الإنساني لمنظمة اليونيسكو. الورشة الأولى تتحدث عن التغيير المناخي و الآثار والمستوطنات المشيدة التاريخية من التراث العالمي، أما الورشة الثانية فتتركز حول التغير المناخي، البيئة البحرية والحياة البرية من التراث العالمي.
فنون تركية
وإلى قارّة الفن المعاصر “إسطنبول”، وباتّجاه حضاراتها الإنسانية الجميلة، كانت المنامة عاصمة السياحة العربية ـ قبل بضعة أيام ـ تفضي ناحية الفن التشكيلي المعاصر، باشتغالات مدهشة وفريدة تتمعّن في القراءات التركية، وتفكّك الحالات الفنية والفكرية على اختلافها في معرض “إسطنبول الحديثة – البحرين” الذي مارسَ سحره وفنيّاته، وفتح حقيبته التاريخية على الفنون المعاصرة والالتقاطات الفوتوغرافية في متحف البحرين الوطني. إذ افتتحت معالي وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة آخر معارض فصل “السياحة الثقافية” بحضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية، الفنانين والمهتمّين بالثقافة والفكر.
وحول هذا المعرض، أشارت معالي وزيرة الثقافة إلى هذا الحدث الفنّي باعتباره القراءة التاريخية والإنسانية، مبيّنةً: “الفن هو إنسان هذه المرحلة، وهو النصّ الحقيقي لثقافات الشعوب. نحن اليوم ندقّق البصر في جماليات حقيقية لأنها تتمعّن في الإنسان وهواجسه وأطروحاته، ونكتشف معًا هذا التلامس ما بين القارّات والشعوب”. وأكّدت: “إسطنبول تستقرّ في البحرين، وتتجرّد تمامًا بكامل حالاتها وتعدّديتها الثقافية. هذا الفهم والإدراك الذي تحقّقه البصريات هو ما يجعل هذا التاريخ البعيد والعريق أكثر وضوحًا، وهو ذاته الذي يستدرج أزمنة وأمكنية متوازية، يتنبّأ بها الفنانون قبل غيرهم”.
يقدم معرض “إسطنبول الحديثة – البحرين” أعمالاً مختلفة يصل عددها إلى 244 عملاً فنياً لـ 94 فنانًا عاصروا فترات زمنية مختلفة من تركيا وتمعنوا جيدًا في حقبها ومراحلها. ويستدرج المعرض الأعمال المعاصرة وينتقي منها المواضيع الأكثر حداثة والتي تروي: الخيال، الهوية، الجسد وما يحيط به من ثرثرات اجتماعية وسياسية. الوعود التي تشي بمستقبل أجمل، التوتر السياسي في الوقت الراهن، الثقافة البصرية وطبيعتها التعددية، ومقدّسات الحياة.
تُعد إسطنبول “القارة الجديدة” في عالم الفن المعاصر، حيث استطاعت أن تبرز أهميتها من خلال المعارض المتنوعة والثرية بالأعمال الفنية الباهرة في المدن الأكثر حضوراً على خارطة الفن منذ العام 2009م. إذ بدأت إسطنبول بالتدقيق ودراسة أهم ديناميكيات التحول والتغيير التي طرأت على الفن منذ عام 1970م. وبدت في هذا المنحى تركيا وكأنها قد انطلقت بثورة فنية من نوع آخر لينتشر صيتها عالمياً خاصة بين الدول الأوروبية التي أشادت بتلك الثورة من خلال ملاحظاتها المختلفة وتأكيدها بأن ما يحصل في إسطنبول هو حركة حيوية وديناميكية جداً تبرر وجود بداية واعدة، حيث أن حياة إسطنبول الصاخبة ليلاً ونهاراً بشوارعها ومتاحفها وتجمعات فنانيها علانية أحدثت فوضى فنية جميلة استطاعت أن تتوغل في روح المدينة وتحدث جدلاً لا ينفكّ العابر هناك أن يأبه له، حيث اشتبكت في طريقتها الفنية والفكرية الثقافة بالسياحة.
إسطنبول ما بعد الدولة العثمانية، أصبحت مركزاً يتوجه إليه العديد من الفنانين من مختلف الجنسيات لبدء مشاريعهم والاستقرار بأعمالهم وتكوين شبكات من العلاقات الفنية أو التجارية، مما شد انتباه أخصائيي الثقافة وحتى علماء النفس ليطلقوا عليها “وليمة فتح الشهية” لما تبعثه من راحةٍ ونشاط فني غير متوقف في الوقت ذاته.
تلك الثورة الفنية في إسطنبول لم تُولد من عبث، بل كان لها مسبباتها المختلفة التي مرت بمخاضات مؤلمة وفترات عصيبة لتصل إلى الازدهار والحيوية التي هي عليها الآن، فقد أدى سقوط جدار برلين الذي يُعد رمزاً ثقافيا وسياسياً بين الشرق والغرب إلى حدوث صدامات وتناقضات مجتمعية في النفس الإنسانية، وآلت إلى فترات من التوتر والضياع ما بين ظاهرة “هنا والآن” وما كانت عليه في الفترات السابقة. هذا المزيج من صِدَام الحضارات على أرض واحدة استطاع تجاوز الاضطرابات إلى بيئة حاضنة للتعدد الفكري والتوجهات المتنوعة التي أثرت الجانب الفني في إسطنبول. حيث تمكنت هذه المدينة من فرض استقرار فني أمام المدن العريقة لترتقي بأعمال فنانيها وتكون ملاذاً للفنانين من جميع دول العالم.
 
Advertisements

One comment on “عبقرية “موزار” على مسرح البحرين الوطني

  1. Mustapha Bamad
    13 يونيو 2013

    هل من الممكن أن نشارك في مهرجاناتكم أنا مصطفى بماد 23 سنة رئيس نادي النجوم الزرقاء بالمغرب

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف