مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

دمـوع على خـد الوزيـر السابق محمد علال سيناصر يرثي رفاق الدرب بمراكش

دمـوع على خـد الوزيـرالسابق محمد علال سيناصر يرثي رفاق الدرب بمراكش
 
مصطفى غلمان*
خاص بالموقع
كلما ألم به طيف الماضي، تكسرت نظراته، حتى لكأنها تواسي القلب وترده للشوق متعثرا ومنسابا، كلقاء مرت عليه السنون، فتضمخت بالشيب، قصية وعاتية مثل لفظ تباهى بالظلال، ثم ارتد إلى غير سنام يلجمه.
تذكر علال سيناصر وقد هيجته الذكرى، فألقى في اليم حجرا كبيرا، ترددت أصداؤه على مرمى نظر، ممن حضر تلك الأمسية الشجية، ظاهر البوح، وفي زمجرته حاجة المحزون ومرتع الأحلام وبياض لا تلامسه حجة البوح ورذاذ الحنين إلى البدايات الأولى.
“عندما تكون جاثيا على الحياة. في اللحظة التي تؤخر فيها نظم الإحساس بالأشياء، فاتنة ومأهولة بالفجائع والأقدار السقيمة، تؤخر قليلا، بعض الشيء من الوجع بها ولها. تحس بالزمن المتقلب، يباغتك بالدنو إلى فكرة العدم، تنتظر حقيقة العودة إلى اللازمن..” هكذا يحلل الوزير سيناصر خروجه القسري من الأضواء، ممتلئا بالسيرورة، ومتطابقا ومقتربا من نفاذ البصر لا البصيرة.
دمعت عين الوزير وهو يسترد قدرته المأهولة بصور الأمس البعيد. تذكر قامات سامقة بعلو نخل مراكش، وقد رمت بها الأسفار إلى الموات العميق. وعاد أنين المآقي تذرف الباقيات من هطول مدرار. نزيفا يدمي الروح، ويخفي أشياء لا مستباحة، لم ينطق بها لسانه، ولكن البيان كان فيما وراء السطور البليغة :”كفى شرفا لمراكش أنها أنشأت أناسا قادرين بجهادهم القيام بواجباتهم الإنسانية بصدق غير معهود..” مضيفا “إن الفقيد الكبير عبد الله إبراهيم ورفيق دربه المجاهد عبد السلام الجبلي حفظه الله، لن يتكررا أبدا، إنهما عملة ناذرة، وقلما يأتي الزمان بمثلهما، إنهما الشرف الأصيل الذي ما بعده من شرف..”
المعنى يصعق المحسوس، يبلغ الحد الذي تلاغي فيه رتق الوصول إلى سند، يطيح بالكراسي وبالسلطة أيضا. بالإمعان في تحرير النفس من غلوائها. ثم ينمو الأمل في أن يصير الفهم مقدورا عليه وقت الراحة. 
كأني به يسامر الحلاج في كتابه الطواسين، حين قال بلسانه، كأنه ينطق بفحواه:”..يصير متلاشيا متطائرا، يبقى بلا رسم وجسم وإسم ووسم. فبأي معنى يعود إلى الأشكال وبأي حال بعد ما صار؟  وصل وصار إلى النظر، استغنى عن الخبر، ومن وصل إلى المنظور استغنى عن النظر” غير أن علال سيناصر يعود إلى الأشكال غير مفجوع ولا خانع. بل يستغني عن النظر فيما لا يخفى عن المنظور، بغير استخفاف ولا ممانعة.
إنه في عتاب المجرب،الذي غادر سلطة القرار، بعد أن ناضل واستشعر، يواكب الأحداث الجديدة، بعد أن بلغ الوقت ترب رميم، وتاه في بيداء الصقيع.
لحظة مؤثرة اختلط فيها الفكر بالتاريخ، والعلاقات الإنسانية بالإيثار والتضحيات الجسيمة. يفتقد فيها العقل ميزان تعاليه عن وقائع لاتزال موطن الأوطان المسلوبة المنهوبة والمتهاوية، تؤسسها دوافع مسلوبة الإرادة، ومحذورة إلى البؤس.
يتوق علال سيناصر إلى إعادة إحياء الزمن الجميل، بنفس العشق الذي شاطره الأحلام والمغامرات. بنفس الولع والطموح، حيث تنمو ذاكرة الحب، كما قال الشاعر:
كم حسرة فيك لي غصت مرارتها         جعلت قلبي لها وقفا لبلواكــا؟
وحق ما منك يضنيني وينعشـــني          لأبكينك أو أحظى بلـــــقياكا
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: