مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

من أجل ثقا فة المؤسسة

من أجل ثقا فة المؤسسة
 
 كتب: عبد القادر الهلالي
خاص بالموقع
“الغزلان تحب أن تموت عند أهلها، الصقور لا يهمها أين تموت”)غسان كنفاني(
برادايم العالمية هو الآتي: لنفكر عالميا ولنتصرف محليا.
الفوائد يتم تهريبها من الجهات  إلى المركز: هذا هو التطبيق المقابل  لخطة التنمية المستدامة (التنمية العابرة)
سألني أحد الأصدقاء مستنكرا مثل هذه الإشارات التي تكررت في رسائل كثيرة:  أنت تكتفي بتلميحات غير مفهومة، هل تخاف أن تقول أشياء يفهمها الجميع، إشارات إذا فهمها البعض فلأن عنده علم بالذي جرى فما تزيد الإشارة من علمه وأما من لا يعلم شيئا فالإشارة لا تنقص من جهله. 
 أضاف الصديق إياه: تلميحاتك تتهم ولكنك تفوه كلاما  كأنه من زئبق  : المركز، الجهات، التنمية، التحيز، البيئة، العنصرية، الجنوسة…مفاهيم متقاطعة  لا يأخذ  المرء ا منك و منها لا حقا ولا باطلا.
لقد كتبتُ (على الهامش أيضا) :”أَنْتَظِرُ أن بعض الصحفيين المهنيين يفتحون ملف هذه المؤسسة أو مؤسسات نحددها بعينها، المهنيون تَخَصُّص خبر، عملهم تحقيق، نشر وتحليل، مهنة المتاعب لا يرغب فيها إلا الموسيقيون المبتدئون   (هل وَصَلَتِ الإشارات إلى العنوان المهني الصحيح؟)  حتى يتفرغ المهنيون المتمرسون كل في مجاله إلى قضاياهم المهنية والنقابية ولماذا لا الثقافية؟ (هل يوجد مثقف متمرس؟)
1-  وإذا تكلمتُ الآن عن ثقافة المؤسسة؟ 
1- ينبغي بداية التنويه بأن الثقافة المؤسسية تعد امتدادا للثقافة اﻟﻤﺠتمعية السائدة وبالتالي فإن سلوك الفرد الوظيفي لا يتولد من فراغ وإنما هو نتاج السلوك اﻟﻤﺠتمعي سلبا أو إيجابا، الدول المتخلفة تمتلك ولأسباب تاريخية وثقافية عناصر تخلفها، قد نفترض مثلا انه توجد قابلية للفساد الإداري والسياسي. العلاقة السببية بين التخلف والفساد (من سبق البيضة أو الدجاجة؟).  كذلك نتقاسم قيما موروثة أو هجينة تشكل  منظومة القيم المشتركة وإذا أَمَّنَا  على هذا التعريف لثقافة المؤسسة (ما هو مهم)،  القيمة التي تأخذ المرتبة الأولى من حيث الأهمية هي : قيمة النجاح (نجاح المؤسسة ونجاح المُؤَسَّسِ له).
كيف يتمثل الشخص قيمة النجاح؟
ثقافة المؤسسة لا يمكن إلا أن تكون نقيض من يؤمنون ب براديم  النجاح، كما عبر عنه جنكيزخان: “لا يكفي أن أنجح، بل يجب أن يفشل الآخرون جميعا”، جنكيزخان كان يقود قبائل من الرحل، هل نطلب من قائد رَحَّالٍ أن يكون قائدا مُؤَسِّسًا؟ نمط العيش الترحالي mode nomade  هو النظام.المؤسسة صفر – ثم نصل  بعد ذلك إلى المعتقدات (أي طريقة فعل الأشياء بشكل مجرد) التي تتفاعل مع الأشخاص داخل المؤسسة ومع البنية التي تقوم عليها هذه المؤسسة وأنظمة التحكم والمراقبة لكي تعطي بالتالي قواعد عامة للسلوك (أي الطريقة التي نفعل بها الأشياء تحديدا  هنا والآن.
إن الشعوب التي استطاعت أن تؤسس لثقافة مؤسسية إبداعية هي التي استطاعت أن تحقق نموذجا تسييريا متميزا، أما تلك التي اتخذت مسلكيات غير دقيقة وغير منهجية فهي التي شاعت فيها ظواهر سلبية انعكست فيما بعد على هذه المؤسسات،  العقل ليس ساعة كونية ولكنه ساعة عقاربها مضبوطة… على  التوقيت المحلي.
نظام الترحال لا يعدو أن يكون (محمية متنقلة) تتبع الكلأ والطريدة المضمونة، المحمية هي المؤسسة الأولى التي صنعها الإنسان وثقافة المؤسسة هي المحمية الثقافية لحماية المؤسسة نفسها، الإنسان يحتاج إلى غذاء لكي يحيا و إلى أمن لكي يستمر في الحياة. البحث عن الأكل الذي قد يكون طريدة يطاردها أو مرعى يرحل إليه.
2-     ثقافة المحميات:
 لقد كان للرُّحَّلِ السبق التاريخي في إحداث منظومة المحميات الطبيعية
la culture des réserves est une culture nomade
ثقافة المؤسسة ندخل إليها من الباب الخلفيantichambre: مؤسسة.ثقافة صفر.(ثقافة الرُّحَّلِ نموذجا)
2- المؤسسة.ثقافة صفر:  التراكم  لا شيء،  الاستمرارية: لنعد دائما إلى نقطة الصفر،  
الطبيعة تخاف من الفراغ وإذا كان ثقافيا فان الحاجة تولد اختراعا ثقافيا: ثقافة المؤسسة.  من أجل حياة آمنة صنع الإنسان المحميات لحماية الطبيعة. المحمية هي المؤسسة الأولى التي صنعها الإنسان. المحمية هي أن نضع الطبيعة خارج الطبيعة خوفا عليها (الراحة البيولوجية). المؤسسة هي محمية طبيعية والثقافة هي المحمية المؤسساتية لحماية المؤسسة نفسها. أما الراحة الثقافية، فهي نعمة يشترك فيها أفراد قد يكونون من قبيلة من الرحل أو من قبيلة عقاربها مضبوطة على مرجع ثابت. 
3-    من استلهام ثقافة المؤسسة: التنمية العابرة:
وأنا الذي أنتظر أن قابض الأرواح(المهني) سوف يقبض روحي مهنيا في القريب من الدهر، ما يزعجني ليس ذلك، أنا منزعج حتى النخاع من الموت الثقافي. 
القضية التي أدافع عنها هنا قضية ثقافية،  أشعر بحدتها (مهنيا)  قُبَيْلِ أن يرمي بي  عزرائيل  “السرابس” في جحيم الموسيقيين المبتدئين.  الإنسان لا يموت أبدا ولكنه ينتقل إلى حياة أخرى. الثقافة روح احتياطية نعيش بها هناك حين ينتهي زادنا من هذه الحياة،
المحميات هي حماية الطبيعة، المؤسسة هي محمية ثقافية، ولكن الثقافة هي محمية من درجة مؤسساتية، ثقافة المؤسسة وجدت من اجل حماية المؤسسة نفسها. 
 المدرسة هي المؤسسة الوحيدة التي تصنع ثقافة(ها).  المؤسسة تشغلك عن (الثقافة الأخرى) بمقابل و ثقافة المؤسسة هي المؤسسة التي تقول لك: استرح هنا من كل همومك الثقافية ، الثقافة التي تصنعها المؤسسة داخل المؤسسة هي “الثقافة المدرسية”ثم إن المدرسة لا تسمح “بثقافة أخرى”،  ولذلك فهي محمية ثقافية من اجل الراحة الثقافية ، المدرسة ليست هي ثقافة الراحة ولكنها تعطيك راحة الثقافة. أما “الثقافة الأخرى” فهي الثقافة التي تهيج،
العمر العقلي للإنسان هو عمر عقل يشتغل بشكل عادي من غير توقف، وهو لا يتغذى فقط من الطاقة التي ينبغي توفيرها من المحيط الخارجي (طاقة متجددة لا تنفد) ولكنه يأكل نفسه و يموت تدريجيا حتى يلقى حتفه المحتوم.
الموت الثقافي (هذا القلق الوجودي أعيشه داخل مؤسسة.ثقافة صفر)قد يكون راحة بيولوجية (الإسبات الثقافي (hibernation)
 حين يولد إنسان ما في زمن ثم يُبْعَثُ في زمن آخر، قد يكون عقله الواعي مضبوطا على الساعة التي ولد فيها وقد يكون الأمر غير كذلك . أتصور أن هذا ما حدث لي، وبالتأكيد حدث هذا الأمر لغيري، وأتصور أن الإنسان الستيني الذي يكتب اللحظة، يَعْقِلُ بمخ كان في حالة إسبات  ثلاثين سنة قبل الآن … 
ذكر أهل التاريخ أن أصحاب الكهف خرجوا زمن الملك برباريوس، وأنهم ظهروا زمن الملك دقيانوس. ولهم في كل سنة نقلتين كذا !  ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى ، وستة أشهر على جنوبهم اليسرى  وإذا كان أهل الكهف يتقلبون على جنوبهم، ها أنذا ( من إسبات ثقافي)  أخرج في زمن آخر كما خرج أصحاب الرقيم (من إسبات) في عصر الملك دقيانوس
4-    تمرين في ثقافة المؤسسة:  (الإستعانة بالمحميات اللفظية)
 مؤسسة الثقافة أم ثقافة المؤسسة ؟ (من ظهر قبل الآخر؟)
هل عندنا ” ثقافة المؤسسة” ؟
 أي تراكم حققته مؤسساتنا “المثقفة”؟ (هل ابتعدنا عن نقطة الصفر؟)
لا يجب أن يتحول المثقف إلى مؤسسة. سارتر.  متى تتحول الثقافة نفسها إلى مؤسسة؟
ملاحظة: قيمة المحميات اللفظية (قيمة عملية) تعادل قيمة المحسنات اللفظية (قيمة شكلية)
4-     من ثقافة المركز إلى ثقافة العودة (ما بقابل ثقافة الهجرة البدائية)  :
هناك تدفق من الهامش إلى المركز (الهجرة) يقابله تدفق معاكس (العودة). 
لن أتوقف عن الكتابة ب”لهجة جهوية جدا” جوابا على الذين يتصرفون وطنيا ويفكرون جهويا (على الهامش) ، يطبقون بارادايم العالمية بالمقلوب. قبل أن نستقر بضاحيتنا ونحمده تعالى على حدودنا الجهوية لنحلم “وطنيا”
“البشر يحلمون بالعودة أكثر مما يحلمون بالرحيل” (باولو كويلو) . 
عبد القادر الهلالي
  courriel :hilali2048@gmail.com                            
هوامش:
   جهنم مليئة بالموسيقيين المبتدئين.برنارد شو
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: