مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

لقاء مع البروفيسور محمود غنايم: حول مجمع اللغة العربية في حيفا

لقاء مع البروفيسور محمود غنايم: حول مجمع اللغة العربية في حيفا
 
أجراه: سيمون عيلوطي:
خاص بالموقع
حرصًا على إطلاع القراء والمهتمين على عمل مجمع اللغة العربية في حيفا بالشكل الموضوعي والمسئول، فقد أردت أن أجري بعض اللقاءات حول عمل المجمع مع رئيسه ورؤساء لجانه المختلفة. خاصة أن هذا المجمع هو “الأكاديمية” الوحيدة المخوّلة رسميّا في بلادنا للعمل على إعلاء شأن اللغة العربية في ظرف تدهورت فيه مكانتها حتى بين أبنائها وذلك نتيجة لتهميشها وإقصائها في المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والأماكن العامة. وبات من الضروري في ظل هذا التراجع الملحوظ في مكانتها العمل بشكل منظم ومدروس من أجل الرفع من شأنها وتعزيز الثقة بها.
للوقوف على هذه النّقاط بشكل أدق، رأيت أن يكون اللقاء الأول مع رئيس المجمع البروفيسور محمود غنايم.
**بروفيسور غنايم: ماذا تضيف إلى ما تقدّم .. وبماذا يختلف مجمع اللغة العربيّة في حيفا عن المجامع القائمة في والوطن العربي، وبنفس الاسم؟ 
*مجامع اللغة العربية تنشأ من خصوصية الوضع الثقافي في البلد، ومجمع اللغة العربية في البلاد له خصوصية تختلف عن جميع البلدان العربية، فهو المجمع الوحيد في دولة غير عربية وأمامه تحديات كبيرة للحفاظ على اللغة العربية وجعلها مواكبة لثقافة العصر وعدم ذوبانها في لغة الأكثرية وهي اللغة العبرية. الجيل الصاعد يفقد صلته باللغة العربية بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، وعلينا أن نقنعه بالمحافظة على هذه الصلة؛ نقنعه بأن اللغة هي هوية وطنية وثقافية واجتماعية. وهذه ليست مهمة سهلة في عصر العولمة والانفتاح على العالم.
نحن في مجمع اللغة العربية لا نكتفي بالتقوقع في برج عاجي عبر البحث اللغوي والمصطلحات والعمل الأكاديمي الصرف، بل نؤدي دورًا متشعبًا في الانخراط مع الجمهور والنزول إلى الشارع. ولذا نقيم أيامًا دراسية تهم الجمهور الواسع وليس الجمهور الأكاديمي فحسب، كما أننا نعمل على تفعيل كادر من المركزين الميدانيين الذين يعملون في المدارس والمؤسسات الثقافية مع مختلف القطاعات. وبذا نحن نختلف كذلك عن مجمع اللغة العبرية في هذا الموضوع.
 
**من المفروض أن تكون بين المجامع العربية علاقة من نوع ما.. ما هي علاقة مجمع اللغة العربيّة- حيفا مع هذه المجامع؟
*رغم سياسة التطبيع التي تخطئ الدول العربية في تطبيقها كذلك على الأقلية الفلسطينية في البلاد إلا أننا أقمنا علاقات مع اتحاد مجامع اللغة العربية، ودعينا قبل عدة أشهر ممثلين في منتدى النهوض باللغة العربية الذي أقيم في قطر وحضره رؤساء مجامع اللغة العربية في معظم الدول العربية ومؤسسات تعنى باللغة العربية في العالم كله. وكان للمجمع حضور مميز هناك. كما قُدّمت لنا طلبات من باحثين كبار في العالم العربي للانضمام كأعضاء في مجمع اللغة العربية في حيفا، ولكن سياسة المجمع الآن لا ترى أن هذا الأمر حاليًا هو ما يشغلنا. على المستوى الشخصي لأعضاء المجمع علاقات مع معظم مجامع اللغة العربية ونتراسل عبر البريد الإلكتروني ونتبادل المنشورات مع بعض هذه المجامع.
** تأسس مجمع اللغة العربيّة- حيفا سنة 2007 ، هل تطلعنا على الانجازات التي حققها المجمع لغاية الآن؟
*المجمع الرسمي الدستوري تأسس فعلا في هذه السنة وبدأ العمل عام 2008 في مقره الدائم في حيفا. كان قبل ذلك عبارة عن جمعية أسسها بعض المثقفين ولم تكن لدينا موارد ولا مقر ولا مؤسسات فاعلة. المجمع اليوم يشكل المؤسسة العليا التي تعنى بشئون اللغة العربية.
عملنا على إقامة مقر للمجمع وكادر من الموظفين الذين يعملون بصورة مهنية، وأقمنا مؤسسات المجمع التي تعني بمختلف القضايا اللغوية. ثم انطلقنا إلى العمل فأقمنا مكتبة متخصصة في اللغة والأدب، دعمنا عشرات الأبحاث في اللغة ومواضيع ذات صلة، أصدرنا مجلة “المجلة” وعدة أبحاث في مجال اللغة والأدب. أقمنا عدة مؤتمرات في اللغة والأدب والمواضيع الثقافية التي تهم الجمهور، أرسلنا بعثتين إلى إسبانيا من الطلاب العرب واليهود للتعرف على الحضارات الثلاث وعلى حضارة الأندلس بشكل خاص، فعّلنا عشرات المركزين الميدانيين الذين يعملون في العديد من المؤسسات من أقصى الجنوب في مضارب البدو حتى أقصى الشمال. أصدرنا عدة نشرات لمصطلحات في اللغة وغير ذلك الكثير.
** كيف تتعامل المؤسسات الرسميّة مع المصطلحات التي يقرّها المجمع، خاصة أنه هو الجهة الرسميّة الوحيدة المخوّلة لذلك؟
*لدينا نوعان من المصطلحات: مصطلحات نضعها أمام الجمهور لنعرّفهم بها وهي موجودة في القواميس والموسوعات اللغوية أو صدرت من مجامع اللغة العربية، ومصطلحات نضعها نحن ونقوم بنشرها في الجريدة الرسمية. سنويًا نقوم بإصدار نشرات بهذه المصطلحات ونوزعها في عدد كبير من النسخ على المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية. وقانونيًا نحن الجهة الوحيدة المخولة للقيام بذلك.
 ** أصدر المجمع عدّة كتب في مجال الدّراسات الأدبيّة.. ما هي الكتب اللغويّة التي صدرت أو المنوي إصدارها؟   
*أصدرنا عدة كتب محكّمة ومرت بقراءة دقيقة لعدة مختصين، نذكر منها كتاب البروفيسور جبران وهو كتاب لغوي: “على هامش التجديد والتقييد” وكتابًا للدكتورة رقية زيدان عن ثلاثة شعراء فلسطينيين: محمود درويش، سميح القاسم وتوفيق زياد، وآخر للدكتور سيف الدين أبو صالح، عن الحركة الأدبية في إسرائيل من خلال صحيفة الاتحاد، كما أصدرنا للدكتورة كوثر جابر كتابًا باسم: “الكتابة عبر النوعية”، وللدكتورفؤاد عزام كتابًا باسم “شعرية النص السردي”، بالإضافة  إلى ما صدر في السنة الأخيرة: كتاب الدكتور حسين حمزة عن الموتيفات في شعر محمود درويش وكتاب للبروفسور سوميخ باسم “ملامح أسلوبية جديدة في الأدب العربي الحديث”، وأخيرًا كتاب بالإنجليزية للدكتور عدنان سعدي عن مؤلفات إميل حبيبي. وكذلك عملنا على إصدار دراسات لطلاب جامعيين كدراسة هيفاء مجادلة عن ليلى العثمان.
** تحوي مجلة المجمع مقالات وأبحاثًا علمية في اللغة العربية ومواضيع ذات صلة. كيف تنظر إلى دورها … وهل حققت الغاية التي صدرت المجلة من أجلها؟
*مجلة مجمع اللغة العربية هي مجلة علمية محكمة يكتب فيها خيرة الباحثين في العالم، ولدينا الكثير من الكتّاب الذين يرسلون بأبحاثهم، لكننا نلتزم معايير في غاية الصرامة لنشر المقالات العلمية التي تنافس أهم المجلات في مجال اللغة والأدب. نحن لا يغرينا الكم الهائل من المنشورات الارتجالية التي تصدر في السوق المحلية والعربية، وبعضها في حقيقة الأمر يضرّ ولا ينفع. نحن نحمل رسالة ونتحمل مسؤولية في تقديم كتابة علمية متزنة تخضع لمقاييس علمية في غاية الدقة. لذا مجلتنا تقاس بهذا المقياس العلمي الجاد.
**ما هي في رأيك الأساليب التي يجب اتّباعها من أجل تعزيز اللغة العربيّة  وعدم تراجعها أمام اللغات الأخرى خاصة العبريّة؟
*يجب إقناع النشء بأهمية اللغة العربية منذ الصغر، لذلك نقوم على تحبيب اللغة العربية للنشء من خلال المركزين الميدانيين الذين يعملون مع مختلف الأعمار وخاصة في السنوات الأولى في الروضة والبستان والصفوف الأولى الابتدائية. يجب على المؤسسات الرسمية العربية أن تتعود تدريجيًا على تبني اللغة العربية في مكاتباتها مع الجمهور، وكذلك المؤسسات التعليمية العربية، وخاصة الكليات العربية. المعلمون اليهود في هذه الكليات يمكن التوجه إليهم بالعبرية، أما أن نحوّل اللغة الرسمية للمؤسسة إلى العبرية ونضحي بمجمل الأهداف التعليمية من أجل مجموعة من الأساتذة الذين لا يعرفون اللغة العربية فهذا غبن كبير، ليس على المستوى الثقافي والتربوي، بل على المستوى الاجتماعي والنفسي ، وهو ما يضر بأبنائنا وبناتنا الذين يتحققون من خلال هذه الممارسات أن اللغة العربية على هامش الحياة الثقافية.
نحن نقيم الآن دورات للغة العربية بمبادرة اللجنة القطرية لموظفي البلديات، ونأمل أن ينجح هذه المشروع ليستمر ويتعاظم أكثر فأكثر ويشمل بعد ذلك الموظفين في المؤسسات المختلفة.
 ** لماذا في رأيكم لم يتم لغاية اليوم  العمل على تدريس الطلاب العرب في الجامعات الاسرائيليّة باللغة العربيّة؟
*الجامعات الإسرائيلية تعتمد المنهج الاستشراقي في تدريس اللغة العربية، وهو المنهج الموجود في كل جامعات أوروبا وأمريكا. وأعتقد أنه آن الأوان للتوقف عن هذه المنهج الذي كانت له ضرورة في مرحلة من المراحل التي اعتقد البعض أن اللغة العربية غير قادرة على أن تكون لغة علم ولغة بحث ولغة أكاديمية. اليوم الأمور تغيرت وتطورت اللغة العربية وأصبحت مواكبة للغة العلمية العصرية. هناك محاولات فردية لتدريس اللغة العربية باللغة العربية، يقوم بها معظم المحاضرين العرب في أقسام اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية. وأعتقد أنها محاولات ناجحة وستؤتي اكلها في المستقبل القريب.
 ** كيف تنظرون  إلى مناهج تدريس اللغة العربيّة المعمول بها في مدارسنا العربيّة؟
*بروية تاريخية حدث تطور هائل في مناهج اللغة العربية. اليوم يقوم على كتابة هذه المناهج أساتذة عرب وهو ما لم يكن في الثمانينات من القرن الماضي وقبل ذلك. يوجد وعي وإصرار لدى من يعملون في المناهج، وهم من العرب، على تأكيد الهوية الوطنية والثقافية والاجتماعية كهدف أسمى لهذه المناهج. ومع ذلك ما زالت هناك بعض التقييدات السياسية التي تفرضها بعض الشخصيات في وزارة التربية والتعليم، ولكني على ثقة أن هذه الأمور في طريقها إلى الزوال في عصر العولمة والخبر المفتوح والانكشاف على العالم.
**ما هي مشاريعكم في المستقبل؟
*في المستقبل المنظور سنقوم بإصدار عدة كتب للبروفسور مصطفى كبها والدكتور محمد يحيى والدكتور جريس خوري. كما نقوم على استكمال مشروع قاموس للغة العربية المعاصرة بشكل علمي ومنهجي ليغطي النقص في القواميس الجادة للغة المعاصرة في السوق المحلية وكذلك للقارئ في العالم العربي. كما سنستمر بدعم أبحاث لم تنته في مجال اللغة. ومشاريع أخرى كثيرة سنعلن عنها في حينه
** بودّك أن تضيف شيئًا؟
*بودي أن اشكر المؤسسات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تتعامل مع مجمع اللغة العربية، تلك المؤسسات التي ترى في مجمع اللغة العربية مؤسسة فاعلة ومسؤولة تعمل بروح عصرية لتطوير اللغة العربية وجعلها في رأس سلم الأولويات للجماهير العربية في هذه البلاد. كما أدعو بهذه المناسبة الشخصيات العربية الفاعلة في المجال الجماهيري: سياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا إلى التعاون مع مجمع اللغة العربية وإلى زيارة هذه الصرح الثقافي الهام الذي يرفع هامة الأقلية الفلسطينية في هذه البلاد عاليًا. كما أتوجه بالشكر إلى أعضاء مجمع اللغة العربية الذي يعملون على حساب وقتهم ولا يبخلون بجهدهم بشكل تطوعي. وكلمة شكر إلى موظفي وموظفات المجمع الذين رفعوا هذه المؤسسة على أكتافهم. فإلى الأمام في خدمة اللغة والأدب والثقافة.
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: