مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

صبـــــوات المـــــــــــــــداد

صبـــوات المــــداد
 
للشاعرالموريتاني د. محمد ولد عبدي
خاص بالموقع
غَريمانِ يَعْتَصِرانِ فُؤادِي                                                 
ويَسْتَمْطِرانِ الرُّؤَى
كلما في انْخطافِي تقلبتُ في صَبواتِ مِدادِي:
قصيدةُ عشقٍ تُطَوِّحُنِي في المنافِي
وَوَجْهُ بلادِي 

1
فَيا أيها الشعرُ
يا ضَرْبَةَ النَّردِ
يا مُتسحيلاً تَفَصَّدَ في ِرئَتِي
أيُنا بالمرايا اخْتْلىَ؟
أنتَ لما نَصَبْتَ الفِخاخَ
وأَغويْتَنِي بالتَّنصتِ للصَّمتِ؟
أم أنا لما اشْتَبَكْتُ بِحَبلِكَ
 منذُ وداع المَشيمَةِ في صَرخَتي؟
كُنْ عطوفا قليلاً
وقَلِّبْ على جَمركَ المتلألئ حُلمي
فما زال في المُتقارب مُتَّسعٌ لغدٍ آخرٍ
لم يشِمْهُ “الخَليلْ”
غدٍ لم تُسَوِلْهُ لي لُغتِي في ” كتاب الرَّحيلْ”
أيها المستحيلْ
لاهِثٌ أنا خَلْفَ مَداكَ
أَهُشُّ القصيدَ “بلائي”
التي أثْخَنَتها المنافِي
وترفُضُ أن تَستقيلْ
فحتَى مَ أركضُ والعاطلون عن الحُلْمِ
في المَنْكِبِ/ التِيهِ
يَستنْفرونَ ورائي القبيلْ
تَشَرَّبتُ رَفْضِي 
وما بيدي  في غَدي غير هذا المجازْ
يُدَوْزِنُهُ القلْبُ في ” مَكَّ مُوسَ “*
 أو النَّهاوَنْدِ
أو الجازْ
أو في مَقام الحجازْ
أَينما القلبُ وَلَّى وأَوْجَسَ في نفسهِ وَطنًا
 سيكونُ لهذا الكَمانِ انْحِيازْ
فيا سُلَّما يَتَصَعَّدُ في الرُّوح، رُحماكَ،
أَورَثْتني غُربتينْ
جَرَّعتَنِي زمنينْ
أَشْرَبْتني وَطنينْ
سَلْطَنْتَنِي فَتَمايَلْتُ فوقَ سَماكَ
وأَسلمتَنِي للمقاماتِ تَعبثُ بِي
فامّحَيْتُ لأرسُمَ وجهَ بلادِي.
2
بلادي
أتَكفِي الولادةُ كيْ تَتَدَلَّلَ ياءُ الإِضافَةِ
حينَ أنادي بلادي ؟
أم العمرُ أسلمتُهُ لمنافِي تعشّقتُها حدَّ موتِيَ
أَعطَتْ كما البحرُ
عانقتُها فاتْحدتُ بها في مَقامِ القصيدةِ
تَكفِي لتُلبِسَ ياءَ الإضافةِ ثوبَ الحدادِ؟
بلادي
ويا حَسرةَ الرُّوحِ
بين الولادةِ والموتِ
لما التَّمائمُ  نِيطَتْ عليَ
ولما سَيَسْتزلُ الشعراءُ الرثاءَ عليَ
يقولون:
” كان عليها ينادي،
 بلادي
 ويسكُنُه الزَّهوُ
كان يخيطُ مع الفجر – يرحمه الله-
أحلامَ من يولدون غدًا،
يَتَهجىَ عيونَ الصِّغارْ
 وما خلَّفَ المُبلسونَ
طُهاةَ السَّرابِ من القَهرِ
والكذبِ المرِّ والعارْ،
ما رسموا في المناماتِ من خَرَفٍ
في المدارسِ من سَخَفٍ
شَيَّدوا من متارسَ بين النَّخيل وبين الجِرارْ
وأنذرَنا غَدَنا قبلَ موت الحمامْ
– الحمامُ تخطَّفَهُ النَّبذُ والجبذُ والكَلِمُ المستعارْ-
كان يرحمُهُ اللهُ …
كانْ…
وكانْ…”
ربما شاعرٌ واحدٌ يَتنكَّبُ دَربَ الخليلْ
ويكتبُ مرثيةً دمعُها بين سَطرٍ وسَطرٍ يَسيلْ
ربما وقعُ ذاكَ المساءِ ثقيلْ
ربما الياءُ عن رَسْمها المغربِي
قليلا تميلْ
فتَمتَدُ فيها الإِضافةُ من صَرخَة الطِّفلِ
عند وداعِ المَشيمةِ
 حتى وداعِي تُجلِّلُنِي نجمةٌ وهلالٌ أصيلْ
بلادييييييييييييييييييي
فتَشتَبِكُ الياءُ بالقلبِ
بين المطارات،
أحملُها في الحقيبةِ
أسْكنُها في القصيدةِ
أُعلنُها أفقًا للذين غَدًا يولدون
أَعودُ إليها وبِيِ من مَواجدِها
ما تَميدُ به الأرضُ
ما يُقلقُ البحرَ وهو يُغالبُ ايقاعَهُ
فإذا دَمُها عالقٌ بالقبائلِ تَلعَقُهُ
بالجهاتِ، الفئاتِ، الحماةِ، الحفاةِ، القضاةِ، العراةِ …إلخْ
قد تُصابُ القصيدةُ بالجَلْطَةِ اللّغَويَةِ
لو أن مَسْخَ التَّحَيُّزِ ظَلَّ على رِسلِهِ يُنْتَسَخْ 
لذا قالتِ الياءُ
وهي تُعانقنِي في المطارِ:
 وداعًا
دخلتَ إلى معجمٍ مِنْ تَعتُّقِهِ في السُّقوطِ امتَسَخْ
إلى بَرْزَخٍ يَتَمرَّغُ في طينِهِ الآدَمِيِ،
 تَقَدَّس في الدَّنس الوَثَنِيِ
تورَّمَ في جِلدِهِ وانْتَفَخْ
إلى منكبٍ رَعَوِيٍ تَجوسُ الأساطيرُ في أمسِهِ،
يومِهِ،  غدِهِ .
وتُقْرَعُ فيه طبولُ القِطافْ 
لذا لا يُضافْ.
 فمن ذا سواك عليه يخاف؟
ومن ذَا سواكَ عليه يُنادِي
” بلادي”
 ويَفضحُهُ القلبُ في صَبَواتِ المداد؟ِ
أبوظبي30/1/2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* شاعر وناقد من موريتانيا
*  هو مصطلح موسيقي موريتاني، يطلق على الطريق ( الطاروق) البيضاء من مقام ”  كَرْ ” أول المقامات الخمسة التي تقوم عليها الموسيقى الموريتانية.
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: