مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

محمد أديب السلاوي لجريدة الأيام المغربية

محمد أديب السلاوي لجريدة الأيام المغربية
 
الفساد مستشر في المغرب… والحكومة تعوزها التجربة والكفاءة لمحاربته.
بمناسبة صدوركتابه الحكومة والفساد، من ينتصرعلى من؟ أدلى الكاتب والصحفي محمد أديب السلاوي بحديث لجريدة الأيام (المغربية)، تحدث فيه عن السياقات التي أصدر فيها كتابه المثيرللجدل، وعن تقييمه لعمل حكومة عبد الإله بنكيران خلال سنتها الأولى في مجال محاربة الفساد وكذا عن الأزمات التي تواجه هذه الحكومة. كما تحدث في هذا الحوار عن رؤيته لوزارة خاصة لمواجهة الفساد في مغرب اليوم، حيث أصبحت منظومة الفساد، تسيطر على العديد من القطاعات الإدارية والمالية والخدماتية على مرأى ومسمع من الجميع.
فيما يلي نص هذا الحوار:
س: ما هي سياقات إصدار كتابكم الحكومة والفساد، من ينتصر على من..؟
ج: لابد من الإشارة هنا، إلى أنني اشتغلت على موضوع الفساد في الإدارة المغربية، وفي السياسات الحكومية بالتحديد، منذ عقدين من الزمن، حيث صدر لي خلال هذه الفترة من التاريخ حوالي عشرة كتب، عن الرشوة والمخدرات والمؤسسات الحزبية الفاسدة… وعن السلطة المخزنية… ولربما كان أهم هذه الكتب: “عندما يأتي الفساد” (الصادر عن دار الحدث سنة 2007) الذي تناولت بالبحث من خلاله، العديد من الملفات، وخاصة منها الصادرة عن لجان التحقيق البرلمانية في بداية العقد المنصرم.
                في هذا السياق جاء اهتمامي بموضوع “الحكومة والفساد”، إذ تتبعت عن كتب البرامج التي أطلقها حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية، كما تتبعت برنامجه السياسي عندما وصل إلى السلطة الحكومية، لاجد في نهاية المطاف، إن البون مازال شاسعا بين البرامج الانتخابية والخطاب السياسي/ الحكومي لهذا الحزب… وهو ما دفعني إلى السؤال، من سينتصر على من..؟ الحكومة على الفاسد… أم الفساد على الحكومة. في اعتقادي أن حكومة بنكيران التي تعاملت حتى الآن بليونة مع الفساد، ما زالت بعيدة عن الانتصار… ولكن لا مستحيل في السياسة.
س: منذ أن تم تنصيبها، رفعت الحكومة على رأس شعاراتها محاربة الفساد، ما هو تقييمك لسنة من العمل الحكومي على هذا الملف..؟
ج: محاربة الفساد، لا يمكن أن يكون شعارا فضفاضا، أو شعارا شعبويا، فهو إما أن يكون سياسة وإستراتيجية ورؤية وارادة، أو لا يكون. فخلال السنة الأولى من عمر هذه الحكومة، كان الموضوع لا يتجاوز الشعارات الرنانة… إذا لم تتمكن هذه الحكومة، من وضع قضية الفساد في إطارها الموضوعي، وهو الدفع بملفاته كل ملفاته إلى القضاء… لمحاسبة الفاسدين الكبار والصغار واسترجاع حقوق الشعب وأمواله الضائعة في حساباتهم، والتأكيد على قدرتها، وعلى تصميمها، وعلى إرادتها في القضاء، على جذور منظومة الفساد، التي استطاعت أن تصل بالمغرب “إلى السكتة القلبية… وبعد ذلك إلى السكتة الدماغية.
                بعد سنة من الخطابات الشعبوية، يجد المغرب نفسه أمام ألف مشكلة ومشكلة ، بسبب الفساد الذي يسري في عروق الإدارة ومؤسسات المال العام، وهو ما يعطي الانطباع بأننا لسنا بخير على الإطلاق.
س: في رأيكم ما هي كوابح مكافحة الفساد في عهد حكومة عبد الإله بنكيران..؟
ج: الكوابح كثيرة، إلا أن أهمها وأخطرها في نظرنا، هو ضعف الإرادة، انعدام التجربة، الابتعاد عن البرمجة والتخطيط الصحيحين، والانسياق وراء الشعارات الفارغة الشعبوية والجوفاء، التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
                في نظري، أن إدارة رئيس الحكومة، مازالت في حاجة إلى كفاءات سياسية حقيقية، ليس من الضروي أن تكون منتمية لحزب العدالة والتنمية، ولكن من الضروري أن تكون مغربية في قيمها وفي مواطنتها ورؤيتها للتاريخ والجغرافيا… وفي إطلاعها على الملفات الشائكة، وقدرتها على معالجتها.
أما الاعتماد على “أبناء الحزب” (مناضلي الحزب) وحدهم، فهو من الوجه الآخر يمكن اعتباره زبونية سياسية، وهو ما يعني الفشل الدريع في مهمات هذه الإدارة.
س: تقولون في كتابكم الحكومة والفساد، من ينتصر على من؟ أن أزمة محاربة الفساد، انتقلت من حكومة إلى أخرى، كيف ذلك..؟ ألم تجد الحكومات المتعاقبة حلا لها على مر السنين الماضية..؟
ج: الحقيقة التي يعرفها جميع المغاربة، وهي أن إشكالية الفساد، بقيت تتدحرج ككرة الثلج على الساحة، منذ عهد أم الوزارات إلى اليوم، إذ كون الفساد منظومته القوية، وبنى أسطوله القوي، الذي هرب الأموال، وهدم المقاولات والشركات والأبناك، وسيطر على الأراضي والممتلكات بقوة  السلطة، ليترك المغرب دولة فقيرة، متخلفة، أمية، مريضة، مصابة بالفزع.
                وعندما أنعم الله علينا بدستور جديد، وبملك يدعو إلى مفهوم جديد للسلطة، وبانتخابات حرة ونزيهة، قادت أحداث الربيع العربي، رجل ينتمي إلى الإسلام السياسي، تنفس المغاربة الصعداء، وقالوا جهارا… المغرب في عهد هذه الحكومة، يدخل عهدا جديدا، عهدا يحمل عنوان، مغرب المواطنة/ مغرب الحق والقانون… ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
س: كشفتم في فصول هذا الكتاب، بعض أزمات الفساد، فما هي الحلول التي يقدمها كتابكم.
ج: في كل زمان ومكان، عندما تكتشف السلطة أي أثر للفساد، تعود إلى العدالة… إلى سلطة القانون، الحل كان وسيظل في المغرب وفي كل أنحاء الدنيا، هو صرامة القانون.
                القانون لا يخاف من كبير ولا من صغير، لذلك كان منتظرا من حكومة عبد الإله بنكيران، أن تتجه إلى ترسانة القانون المكدسة بوزارة العدل، بعدما تقود كل الفاسدين، كبارا وصغارا إلى المحاكم المختصة، لا رحمة مع الفساد، ولا تسامح معه، فالأمر لا يحتاج إلى التفكير… ولا يحتاج إلى دراسة بقدر ما يحتاج إلى إرادة قوية.
س: تقترحون أحداث وزارة الفساد، هل لكم أن تتحدثوا لنا عن هذا المقترح؟
ج: إن مساحة الفساد الواسعة والشاسعة في بلادنا، والتي تمتد من إدارة المال العام، إلى إدارة الشأن العام، ومن أكبر القطاعات إلى أصغرها، حيث تشكل سلاحا فتاكا على مستوى كبير من الخطورة، تحتاج في نظرنا -في الوقت الراهن- إلى وزارة خاصة، وزارة سيادة لا تقل أهمية عن وزارة الدفاع، يكون من مهامها محاربة الرشوة والمحسوبية والسرقة والفساد الأخلاقي/ الاجتماعي والفساد الاقتصادي والصناعي، يكون على رأسها أحد الرجال الأقوياء/ الأتقياء، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. رجل يتمتع بسلطات واسعة، تضع الدولة رهن إشارته، كل ما من شأنه أن يساعده على كشف المفسدين ومحاكمتهم والقضاء على شوكتهم… وقد يكون لهذه الوزارة تجربة رائدة، في مكافحة الفساد بواحدة من الدول المحكوم عليها بالتخلف، بسبب هذا الفساد.
س: هل تتوقعون جوابا للسؤال المطروح على غلاف كتابكم: الحكومة والفساد، من ينتصر على من؟
ج: مع الأسف الشديد، مازال التواصل متعثرا بين الأعلام والحكومة، بين السلطة الإدارية والسلطة الرابعة، وإلا فمن اللائق أن يكون الحوار جاريا بسهولة وليونة بيننا في مثل هذه المواضيع.
                لربما سيكون من بين أعضاء هذه الحكومة، من يتهمنا بالفضول… وبقلة الحياء… ولربما سيكون من أعضائها من سيقول لنا بالجهر والعلانية إننا نجهل خطط الحكومة، ونعاديها لوجه الله… ولأننا لا نعرف الصمت، سنجيبهم قائلين: أفلا تنظرون من حولكم..؟ إن الفساد يحيط بكم من كل جانب.
 
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: