مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

امـرأة تغـرســني في البحـــر

امـرأة تغـرســني في البحـــر
 
مصطفى ملــــح
خاص بالموقع
مـالَ المَجـازُ عَلَـيَّ يَلْسَعُنـي
لَسْعَ النَّسائِـمِ للطَّـلا الوَسِـنِ
 
نامَتْ عُيونُ اللّيْـلِ فـي تَعَـبٍ
وصَحَتْ خُيولُ الشَّمْسِ في بَدَني
 
غَجَرِيَّةٌ تَصْحـو علـى شَفَتـي
تَلْهو بِبَعْضِ بَياضِهـا الحَسَـنِ
 
ويَـدي مُسافِـرَةٌ إلـى يَـدِهـا
سَفَرَ الغُيومِ إِلى ثَـرى الدِّمَـنِ
 
وفَمي أَقـامَ بِحَـوْضِ جَنَّتِهـا
قَصْدَ اقْتِناصِ الرَّمْزِ مِنْ عَـدَنِ
 
أُنْثى المَجـازاتِ التـي لُثِمَـتْ
فَكَأَنَّهـا ثَـوْبٌ علـى وَثَــنِ!
 
شَفَةُ القَصيدَةِ كُلَّمـا ارْتَعَشَـتْ
جَمَدَ الكَلامُ علـى فَـمِ الزَّمَـنِ
 
لَيْتَ القَريـضَ يُميتُنـي وَلَهـاً
والحَرْفُ فَوْقـي لَيْتَـهُ كَفَنـي!
 
إِنّي جَعَلْـتُ عَروضَهـا سَكَنـاً
فَلْتَنْصَرِفْ يا لَيْلُ عَـنْ سَكَنـي!
 
ونَسَجْتُ من كَلِماتِهـا جَسَـدي
وبَنَيْـتُ مـن أَنْفاسِهـا وَطَنـي
 
بِـيَـدٍ مُـدَرَّبَــةٍ أَنامِـلُـهـا
أجْني الرُّؤى بِالسِّـرِّ والعَـلَـنِ:
 
فَأَرى الشِّتـاءَ غُيومُـهُ نَضَبَتْ
أَشْـبـاهَ أَثْــداءٍ بِـلا لَـبَـنِ!
 
وأَرى ارْتِطامَ اليَمِّ بي عَرَضـاً
فَيَسيـلُ يَوْمَئِـذٍ دَمُ الشَّـجَـنِ
 
وأَرى مُوَيْجاتٍ وقَـدْ شَـرَدَتْ
كَتَشَـرُّدِ الإيقـاعِ فـي أُذُنـي
 
دَمْـعُ النَّـوارِسِ بـاتَ يَقْذِفُـهُ
ضَوْءُ المَنـارِ بِأَعْيُـنِ السُّفُـنِ
 
والبَحْـرُ لاذَ بِـهِ قَراصِـنَـةٌ
مُتَمَسِّكيـنَ بِمَوْجِـهِ الخَـشِـنِ
 
والعازِفـونَ رَمَـوا مُوَشَّحَهُـمْ
بَيْنَ الرَّصيفِ وصَرْخَةِ المُـدُنِ
 
والـزّارِعونَ سَمـاءَ أَنْـدَلُـسٍ
بيعَـتْ كَواكِـبُهُـمْ بِلا ثَـمَـنِ!
 
كانَ العُـلا بِالأَمْسِ مَرْقَـدَهُـمْ
واليَـوْمَ نـامَ العُـرْبُ في دَرَنِ!
 
ما غَـرَّدَتْ وُرْقٌ بِـرابِـيَـةٍ
أَوْ حَـطَّ عُصْفـورٌ على فَنَـنِ!
 
لَكِنَّنـي مـاضٍ إِلـى امْــرَأَةٍ
بِخُطىً تَجُـولُ ومَنْطِـقٍ لَسِـنِ
 
هِيَ صَرْخَتي.. أَيْقونَتي.. لُغَتي
وأَنا المُـذابُ بِحَدْسِهـا الفَطِـنِ
 
إِنْ جُعْتُ تُطْعِمُنـي مَعاجِمَهـا
وتَفُـكُّ قَيْـدي ثُـمَّ تُطْلِقُـنـي
 
وإِذا بَكَتْ عَيْنـايَ مِـنْ ظَمَـإٍ
فَمَجازُها في البَحْرِ يَغْرِسُنـي!
 
روحـاً تُصَيِّـرُني بِـلا بَـدَنٍ
مـا ضَـرَّ لَوْ أَحْـيا بِلا بَـدَنِ!
 
فَالجِسْمُ خـاطَ بِضُعْـفِهِ قَـفَصاً
والنَّفْسُ تَكْبُـرُ في يَـدِ المِحَـنِ!
 
إِنْ لَـمْ تَـكُ الأَرْواحُ سَـيِّـدَةً
سَقَطَتْ بُروجُ الجِسْمِ مِنْ وَهَـنِ!
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: