مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

قال لي الحب

قال لي الحب
 
عبدالرحمان الغندور
سالت الحب يوما من أنت و من تكون؟
قال لي: أنا الحب.
هل أنت كما صورك الشعراء و الكتاب و الرسامون و النـحَّاتون؟
قال: أنا عمق الأعماق، و فوق إبداع كل إبداع، أنا أُعـــَاشُ و قد أُصــَوّر. العيشُ في أعماق العاشقين، أكبر مما يُـكْتَـبُ عني…
أنا من يُـعْــلِي الأرضَ لِـتَـلحَـقَ بالسماء، و يزلزلَ الكونَ كي تنبتَ زهرة.
أنا من تجتمع لديه الأضدادُ لتعلنَ وحْـدَتَـهـَا….أنا الواحدُ الموحِّدُ الذي يجعل الفردوسَ سعيرا و الجحيمَ جِنانا، و النارَ ماءً و الجنونَ عقلاً و الحكمة حمقاً…
أنا المقيم في زقزقات العصافير، و في لثغة الطفل الرضيع حين يضحك، و في رفرفات أجنحة الفراشات و النحل…و أنا الرحيق
حين أملك قلوب العاشقين، أكون ماء يسبح في الماء، و نسيما يسري في النسيم، و ريحا صرصرا عاتية تَـجْـتـَثُّ الأحقاد، و تُـبَـلْـسْـمُ الحنايا بعطر الصفاء…
العاشق في مملكتي، بُـرْعـُمٌ دائمُ التفتح، و حباتُ عنبٍ تُعْصَرُ باستمرار، و تَـَتََـعَـتـَّقُ في كل آن و أوان .
صـَخـَبُ الموج أنا، و هـَمْسُ تلا شي الموجة الهادئة فوق الرمال.
أنا الـــسِّــر و أنا الـبـَوْح…
أنا الهمس الصاخبُ المجنون…
أُلـُوهِـيَّـتِـي حق و خير و جمال،…أستوطنُ القلوبَ كي تَـنْـفَـجِـرَ ينابيعُ الأرضِ و تعانقَ السماء…أنا التعالي و التسامي و الكبرياء…
حين يكتبني الشعراءُ، و أبدو في ألوان اللوحاتِ و ثنايا اللحنِ و تقاطيعَ المنحوتات…فأنا فقط أتجلى…
و حين يعيشُنِـي العشاقُ…أكون عيونَهم التي يرون بِها الأبهى، و الأرَقَّ و الأعذب في كل الأنحاء…
و من يكتبني أو يرسمني، يلحنني أو ينحتني دون أن يـَعِـيـشـَنـِي….إنما هو غائب في بعثرة الأشياء…و أنا في العمق الوحدةُ و الحُلولُ و الميلاد……و أنا الفناء  
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: