مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

قصة قصيرة : الخواتم

قصة قصيرة : الخواتم
 
صالح جبار محمد ⁄ بغداد
خاص بالموقع
لم تترتب حياتي بالطرق المألوفة , كنت في السادسة عشرة , حينما حضر ابي واخذني . بالنسبة لرجل كانت حياتي متنافرة .. وماض عاصف ..
منزلنا يغط في الظلام , رغم ثراء والدي , اردت ان اشق طريقي بنفسي .. ولا اكون معلقا باذيال احد ..
في الصباح بعد الافطار , شعرت برغبة في التقيء , وقف الاب يراقبني , كان مستعدا للمغادرة , طلب مني الذهاب معه , رفضت الفكرة .. لقد ذّكرني بوالدتي القلقة .. فقد حلت مشكلتها .. عندما اطبقت عيناها الى الابد ..
المال هو المحرك الوحيد في عالمنا , لكني مدفون بوقائع تقربني من الترنح .. اخذ النقد وسحب كشف الحساب , عبث باصابعه المملؤة بالخواتم .. رفع رأسه , خرج صوته الجهوري :
–        فيما بيننا اتفاق .. احرس اجسادكم ..
ابتعد , انتشرت رائحة غضب تغرق في اعماق مجهولة , احسست انه لم يعد لي عظام , وذوبان جسمي توقف ..
حبيبتي نبتة جميلة  .. ممزوجة بدفء مريح , امضيت اربع سنين , اتعلم خلالها كيفية خلق  الامسيات الرائعة ..
لم يأت .. ذهب حاملا وظائف فرضها علينا .. انحنيت لأجمع بقاياه التي تركها , لكنه استدار وقال برفق :
–        سأحملها الى فوق ..
نصف ابتسامة ترتسم على شفتي الذابلة , التصقت بالحائط , عرفت ما سيفعله .. اختلست نظرة اليه , كان يتدرب على الاغماء , انه يحتاج الى التمثيل .. ليدجن ملامحه الغائمة .
مذ غادرت بيت امي , العاطفة الوحيدة التي حصلت عليها هنا الغضب .. اصابني صدأ , يتلاقى مع صعوبة اعادة الاشياء الى حقيقتها ..
انتظر سماع حديث حديث اخر يغيير مجرى نمط الاستهلاك , تفرجت على دوائر الدخان المنبعثة من السيكارة المشتعلة في فمي .. وتكوي احلامي الهابطة تحت سفح ضلعي السائب . هززت رأسي , قلت داخلي باقتضاب :
–        لااخرج من هنا واغلق الباب خلفي ..
على الرغم من الطقس القائض بحثت ليومين كاملين عن حبيبتي , كنت فظا معها , بعد العشاء وعند موعد النوم , تستيقظ تفاصيل احداث , لم تترك شيئا سوى تنهدات ..
تلاشى شبح الابتسامات .. كنت محتاجا لمساعدة والدي , حتى يرمم علاقتنا المنهارة , لم اكن اريد معرفة دوافعه ..
شعرت بخليط من المشاعر .. حينما ابدا رغبته بذلك .. نسيت نفسي , لما تولى شخص اخر تولي زمام الامور ..
استفقت عند الساعة التاسعة , دخلت الحمام لأخذ دوشا .. وضعت عطر ما بعد الحلاقة , ما جعل ما تبقى من غشاوة النوم تطير من عيني .. دخلت المطبخ , رأيته جالسا قرب النافذة يقرأ الجريدة ..
–        صباح الخير ابي
رفع رأسه .. اهلا
تركني وذهب الى غرفة الجلوس ليشاهد برنامجه المفضل على التلفزيون .. تمنيت لو انه يخبرني .. رفع حاجبه قائلا :
–        حبيبتك في غرفة نومي .. انها حامل ..!
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: