مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

الحصيلة الثقافية بالمغرب سنة 2012

الحصيلة الثقافية بالمغرب سنة 2012
 
الرباط: سعيدة شريف
خاص بالموقع
في أفق تطبيق استراتيجية المغرب الثقافي وعقد مناظرة وطنية حول الثقافة
سنة ثقافية بطعم الانتظار يتطلع فيها الكل إلى النهوض الفعلي بالقطاع
تميزت السنة الثقافية التي نودعها في المغرب بالانتظارية القاتلة، كما وصفها العديد من الكتاب والمثقفين الذين استقت “الأخبار” آراءهم، وهو أمر طبيعي لأنها السنة الأولى التي تولى فيها محمد الأمين الصبيحي، وزير الثقافة التقدمي في حكومة عبد الإله بنكيران شؤون الوزارة بعد الوزير السابق بنسالم حميش، الذي تميزت ولايته بشد الحبل بينه وبين الكتاب والمثقفين المغاربة، والاحتجاجات المستمرة، التي تولدت عنها مقاطعة العديدين لأنشطة الوزارة، ما جعل السنة الثقافية الماضية تتسم بالبياض والبيات.
هي سنة الانتظار إذن، التي خفت فيها على الأقل صوت الجمعيات والإطارات التي كانت تحتج على وزير الثقافة السابق، وعلى غياب استراتيجية ثقافية في المغرب، كما غاب فيها صوت بعض أبرز المثقفين المغاربة، مثل محمد برادة، الذي عقد لقاءين حول السؤال الثقافي، واختفى عن الأنظار، وعبد اللطيف اللعبي الذي دعا إلى ميثاق وطني للثقافة، ولكن لا أحد سمع عنه شيئا فيما بعد، والمرصد الوطني للثقافة، الذي لم يرصد أي شيء، ليطرح سؤال الثقافة من جديد وسؤال المشتغلين في هذا القطاع، الذين تحركهم المصالح الشخصية أكثر من تحريك البركة الآسنة للثقافة المغربية، التي يقوم بزحزحتها بين الفينة والأخرى أفراد بمجهوداتهم الخاصة وإبداعاتهم، في الداخل والخارج، وإحرازهم على جوائز تقديرية في المحافل الدولية، ولا أحد يلتفت إليهم في الداخل.
وفي مقابل هذه الانتظارية، اشتغلت الوزارة الوصية على هذا القطاع، وحاولت فتح العديد من الأوراش، وعقدت لقاءات مع مختلف الإطارات والجمعيات الثقافية والفنية بالمغرب للوقوف على حقيقة الوضع، وخرجت بالعديد من التصورات التي أطلقت عليها الوزارة اسم “استراتيجية المغرب الثقافي”، التي تتوخى فيها تعزيز البنيات التحتية في القطاع الثقافي عبر إحداث ستة مراكز ثقافية ستكون جاهزة قبل نهاية السنة، كما قال وزير الثقافة في اللقاء الذي جمعه بالصحافة في شهر نونبر الماضي من أجل تقديم حصيلة عشرة أشهر من اشتغاله في القطاع، وتسعة عشر مركزا ثقافيا في طور البناء بتكلفة إجمالية تقدر بـ 89 مليون درهما، وإحداث خزانتين وسائطيتين، و17 مكتبة عمومية، ودعم وتقوية 60 مكتبة بـ 25.4 مليون درهما، ودعم برامج ومشاريع 176 جمعية ثقافية وفنية بمبلغ 58 مليون درهما. كما تسعى أيضا إلى النهوض بالتراث، والصناعة الثقافية والإبداعية، وسن منهجية جديدة للشراكة، وفق مقتضيات الدستور الجديد، وربط السياسة الثقافية بالتنمية، ومراجعة القوانين المنظمة للقطاع في مجال التراث، والدعم في جميع المجالات، والجائزة، وغيرها من الأمور، التي ستكون محاور أساسية للنقاش في المناظرة الوطنية للثقافة، التي سينظمها اتحاد كتاب المغرب بتعاون مع وزارة الثقافة في بداية السنة المقبلة، بعدما تمكن الاتحاد غي نهاية المطاف من إعادة نوع من الهدوء لإطاره، وانتخاب عبد الرحيم العلام رئيسا له في شهر شتنبر الماضي، بعد سنوات من الصراعات والعطالة الثقافية، التي أساءت لصورة المثقف والكاتب المغربي. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الأهداف الحقيقية لهذه المناظرة، التي ينتظرها جميع الفاعلين في القطاع، الذين يأملون في إشراكهم فيها لا أن يبقى أمر التحضير لها حكرا على اتحاد كتاب المغرب؟ 
هي سنة الانتظار إذن، أو Stand bye، كما قال المسرحي الزبير بن بوشتى في تصريح لـ “الأخبار”، التي “لم تخل من تأثيرات السنة الماضية، حيث نلاحظ أن الوزير الحالي أخذ وقته من أجل الإلمام بشؤون القطاع الثقافي، ومعرفة المشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها، وأتمنى ألا يتأخر عن تحقيق الوعود التي التزم بها، وألا تقع هذه التجربة ضحية لوبيات جديدة، تؤخر الثقافة أكثر مما تتقدم بها إلى الأمام“.
وأضاف بن بوشتى أنه بحكم التجارب السابقة فهو لم  يعد يؤمن بدور الدولة في الثقافة، وأن الدعم يعلم المبدع والفنان التواكل، معتبرا الاستقبالات الأخيرة، التي خصها رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران لـ “متخمي الثقافة في البداية ولإطاراتها المهمشة فيما بعد” كما وصفها المسرحي عبد الكريم برشيد في حواره مع “الأخبار”، “مجرد استقبالات احتفالية للبهرجة لسنا بحاجة إليها، لأننا بحاجة إلى إرساء قوانين حقيقية تنهض بالقطاع، وإلى بنيات تحتية يجد فيها الخريجون ملاذا لهم، وفضاء للتدرب غلى الإبداع والفن”.                                                    وبخصوص مضاعفة ميزانية وزارة الثقافة، التي وعد بها رئيس الحكومة، ذكر بن بوشتى أنها مسألة إيجابية إذا ما توفرت للوزارة البرامج الحقيقية للنهوض بالقطاع، كما اعتبر المناظرة الوطنية للثقافة أمرا مهما، وتمنى أن يشارك فيها المثقفون الحقيقيون، لا أولئك الذين يسعون من أجل الحصول على الدعم فقط.
ومن جهته ذكر الكاتب والقاص، أحمد بوزفور، في تصريح لـ “الأخبار” أنه لم ير جديدا على المستوى الثقافي في المغرب هذه السنة، وأن وزارة الثقافة الحالية تسير أعمال القطاع مثل الوزارات السابقة، وأنه لم يلمس مشاريع حقيقية يمكن أن تغير الساحة الثقافية بالمغرب بشكل كبير.
وأضاف بوزفور أن “التغيير الثقافي بالمغرب رهين بإشراك جميع الفاعلين والمنتجين الثقافيين في القطاع، وعقد مناظرة وطنية حول الثقافة إيجابي جدا، شريطة أن تحضر فيها كل التيارات والإطارات الفاعلة في المجال، وأن يفسح المجال للنقاش الحقيقي، لأن تيارا لوحده أو حتى حكومة لا يمكنها أن تصنع الثقافة“.
وأوضح بوزفور أن المشكل الحقيقي في الثقافة بالمغرب هو مشكل رؤية قبل أن يكون مشكل مادة، لأن الجميع يجب أن يتفقوا حول الثقافة التي يريدون، وحول وسائل إنتاجها.
كتاب وفنانون رحلوا في غفلة عنا
الكاتبة الصوفية والباحثة الأنتربولوجية زكية زوانات، الشاعرة والروائية حفيظة الحر، الشاعر عبد الرزاق جبران، الشاعر وأمين عام النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة مصطفى بغداد، الزجال والكاتب المسرحي الطيب لعلج، الطبيب والفقيه العالم أحمد رمزي، الفنان وعازف القانون صالح الشرقي، الفنان الأمازيغي محمد رويشة، الممثل عزيز العلوي، الممثل أحمد لهليل، الفنانة العالية مجاهد، الفنان الغيواني عبد الرحمان باكو، هي أسماء لكتاب وفنانين مغاربة رحلوا في غفلة عنا هذه السنة، منهم من قضى نحبه على خشبة المسرح، مثل الشاعر مصطفى بغداد، الذي سقط صريعا بسبب أزمة قلبية مفاجأة، ومنهم من عانى من مرض عضال في صمت فوافته المنية، مثله مثل أسماء أخرى فقدناها خلال السنوات الماضية، فتركت فراغا في الساحة الثقافية والفنية بالمغرب، التي أخلصت لها وقدمت فيها إبداعات ستظل خالدة في أذهان المتتبعين للشأن الثقافي والفني بالمغرب.
تركت الأسماء الثقافية والفنية التي انتقلت إلى دار البقاء هذه السنة بصمات مضيئة وإرثا غنيا طبع الحياة الفنية والثقافية٬ من خلال الحضور القوي لهذه الفعاليات، والتصاقها بهموم الناس وانشغالاتهم، ومن بين هذه الفعاليات٬ تبرز التجربة الرائدة لأحمد الطيب لعلج٬ المعلم والفنان متعدد المواهب٬ الذي برع في مجالات التأليف والشعر والتمثيل والزجل والمسرح٬ فضلا عن اهتمامه بالثقافة الشعبية، والفنان الأمازيغي المبدع محمد رويشة، الذي أخلص للأغنية الأمازيغية وأبدع فيها وقربها من الجمهور المغربي بمختلف مشاربه.
ومن بين هذه الفعاليات الراحلة أيضا٬ تبرز مكانة المعلم عبد الرحمن قيروش الشهير بباكو، عضو مجموعة “ناس الغيوان”، الذي يعد علامة بارزة في تاريخ المجموعات الغنائية والظاهرة الغيوانية٬ وأحد صناع نسقها الكناوي، والفنان والعازف صالح الشرقي، عراب آلة القانون في المغرب، الذي غنت له كوكب الشرق أم كلثوم خلال زيارتها للمملكة أغنية من تأليفه هي “يا رسول الله خذ بيدي”، والفنانة العالية مجاهد التي أضافت لمسة خاصة للأغنية الشعبية التراثية وطرب الآلة٬ من خلال عدد من القطع الغنائية الخاصة٬ ومنها رائعتها “النار الحمرا” التي انتشرت على نطاق واسع على المستوى الوطني.
أما الكاتبة والأنتربولوجية زكية زوانات، التي رحلت بعد مرض عضال، فهي تعد من بين المتخصصين الذين حفروا بعمق في التصوف المغربي، وقدمت مؤلفات مهمة في هذا الجانب باللغة الفرنسية، كما تركت الروائية والشاعرة حفيظة الحر، التي كانت تزاول مهنة التدريس، ثلاث روايات هي: “فاتحة الجرح”، و”امرأة ..وبقايا رجل”، و”كأنها هي”، إضافة إلى رواية مخطوطة تحت عنوان “بين الآيتين”، وديوان شعري مخطوط بعنوان “تسليت”، ستتكلف عائلتها بنشرهما قريبا، فيما ترك الشاعر عبد الرزاق جبران ديوانين شعريين هما: “أسماء”        و”بياض الحروف“.
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: