مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

تقرير التنمية الثقافية العربية.. يجرح أم يضع الإصبع على الجرح؟

تقرير التنمية الثقافية العربية.. يجرح أم يضع الإصبع على الجرح؟

الثرثرة أولاً.. القراءة آخراً..

 
جهاد هديب
“الثرثرة هي سمة التخلّف في المجتمعات التي لا تقرأ”، أغلب الظن أن صاحبة هذه العبارة هي الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان، لكن، لا يدري المرء لِمَ يتذكّر هذه العبارة في تلك الأثناء التي كان فيها الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي التي تتخذ من بيروت مقرّا دائما لها، يقول في حفل إطلاق التقرير العربي الخامس للتنمية الثقافية: “أتمنى ألا يكون الرفّ مطرحه، أتمنى على وزراء الثقافة والتربية والتعليم العرب والجهات الثقافية العربية أن تطلع عليه”، ويقصد مباشرة مراكز صنع القرار التعليمي والثقافي العربية. بل قال الفيصل ما هو أخطر من ذلك، خلال المؤتمر صحفي الذي عقد في فندق الحياة جراند بدبي، عندما وصف تقرير مؤسسته بأنه: “تقرير مهم بالنسبة للحاضر والمستقبل معا. إننا نعدّ للمستقبل.. مستقبل الأمة العربية بقياداتها القادمة وأجيالها القادمة”. والكلام هنا على محمل المعنى وليس على محمل النص، لأن الكلام كان ارتجالاً.
الحال أن التقرير قد أسهم فيه ما يزيد على أربعين مثقفاً وخبيراً وأكاديمياً وباحثاً ومحلل معلومات ودارس إحصاءات، ضمن كادر عمل توزعوا على الهيئة الاستشارية، وبقية فرق العمل الميدانية وغير الميدانية، من عشرين دولة عربية.
اقتصاد المعرفة
العنوان الذي حمله التقرير في نسخته الخامسة: الاقتصاد العربي القائم على المعرفة، إنما المعنى الأقرب بحسب المحتوى قد يكون أقرب إلى: استثمار الاقتصادات العربية في المعرفة ـ مقارنة بينية وعالمية. وفضيلة هذا التقرير أنه لا يقوم على مواقف مسبقة، أو خبرات شخصية تطبيقية أو نظرية، بل إن تحليل الأرقام، الذي يجعل المرء محايدا، هو أساس الشرط العلمي الذي تقوم عليه الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير.
أما عن صفة التقرير، فهو يجيء في أربعة أجزاء: الصناعات الثقافية والمعرفية، واقتصادات المعارف العلمية والتكنولوجية، واقتصاد حركة التأليف والنشر في المشرق العربي، اقتصادات الإبداع، وبين تضاعيف هذه العناوين هناك الكثير من العناوين الفرعية التي تخصّ الدول العربية واحدة فأخرى، تقريبا، مشتملة على تعريفات للمصطلحات المستخدمة في كل من هذه العناوين وما أمكن جمعه من مصادر رسمية وشبه رسمية عربية ومدى “الثقة” العلمية بها، وإفراغ المعلومات في جداول إحصائية مقارنة بحسب الموضوعات والقضايا المطروحة والموضوعات التي تستجد في هذا الحقل أو ذاك، ثم لتترك للقارئ أن يقارن بين الدول العربية فيما بينها من جهة، وبين دول أخرى من العالم بمفردها من جهة أخرى وفقا لتفاصيل تتضمن أرقاما ومعطيات تمّ بناؤها على أسس معرفية ووفقا لأساليب علمية ليس من السهل التعامل معها لأي قارئ عادي، ربما، إنما تحتاج إلى فهم وإدراك لمغزاها الحضاري والمعرفي من جهة ولإدراك موقع العالم الآن في استفادته من الاقتصادات القائمة على المعرفة ومدى إسهامها في الدخل القومي لكل بلد، وإدراك ما يعنيه ارتفاع هذا المؤشر، إذ إن صناعة الثقافة كي تتحول إلى اقتصاد معرفي أو اقتصاد قائم على المعرفة أمر يستدعي توافر بنية تحتية صناعية يتم من خلالها تصنيع أدوات ولوازم وبتقنيات ضمن مستويات معينة من التطور، الأمر الذي يتطلب بدوره وجود عنصر بشري منتج في سياق الانتاج اليومي الذي يقوم عليه اقتصاد بلد ما، لكن المنتج أو المحصلة النهائية التي ينتجها في هيئة أداة هي على صلة وثيقة باقتصاد يقوم على المعرفة، مثل قطاع التأليف والنشر الذي لا ندركه عربيا إلا ويتخيّله الكثيرون في هيئة ناشر متكرّش بثياب لامعة وشاعر أو روائي نحيل بثياب ملفقة كيفما اتفق. إنما في حقيقة الأمر هناك المطبعة والمكان الذي هي فيه والعاملون فيها من إدارة وعمال ومهندسين، وهناك ورق وارتفاع في أسعاره أو هبوط في نوعياته، يُضاف إلى ذلك وجود حيّز اجتماعي يرتبط عيشه اليومي بهذه المطبعة التي تُنتج في آخر الأمر كتابا لصاحبه وناشره حقوق متفق عليها وتمت صياغتها بناء على مواثيق ومعاهدات دولية ملزمة للطرفين المتعاقدين أمام أجهزة مختصة في الدولة وملزمة للدولة أمام الدول الأخرى والعالم ممثلا بمنظمات ومحاكم دولية، أي أن هناك دائرة اقتصادية مكتملة، من العبث التوقف عند أن المنتج، ديوانا أو رواية، هو مجرّد رواية أو ديوان يتم الاتفاق على طبع خمسمئة نسخة أو ألف منه بحيث يدفع الكاتب لناشره تكلفة الطبع على الأقل مقابل مئة أو مئتي نسخة يقوم بإهدائها لأصدقائه، ثم يعود ليشتري بقية النُسخ بالتقسيط.
بالتأكيد الأمر ليس بهذا التبسيط، الذي ينطوي على قَدْر من السذاجة، إنما هو محاولة استيعاب ما يجري حقا في العالم وراهنا؛ ومحاولة لإدراك ملامح الفضاء الذي نعيش فيه في عالم اليوم، إذ إننا لسنا على مستوى العالم العربي، قلعة في صحراء يمرّ بها رحّالة من العالم بين يوم وآخر أو سنة وأخرى. إننا نحيا في عالم موجود في تفاصيل حياتنا، وهذا الوجود هو المصالح المشتركة التي لا تقوم إلا على أسس اقتصادية فقط حيث لا مشاعر ولا عواطف. هي المصالح فحسب التي يتوقف عليها نجاح أو فشل علاقة مع أي “آخر” سواء أكان من جغرافيا قريبة أم أخرى في آخِر العالم. ثم لسنا نحيا في بلاد يمكن لنا أن نتغنّى بجمالها فقط، بل علينا أن نتنفس في العصر الذي نحيا فيه؛ علينا على الأقل أن نتخيله بوصف ذلك بوابة لمعرفته ولمعرفة ما يحدث فيه؛ هذا العالم الذي يتحرك تاريخه إلى الأمام بسرعة مذهلة قد يتسنى لنا إدراكها كأفراد لكن ليس كمجتمعات ودول، ثم نحوِّل ذلك الخيال إلى واقع مادي يمكن أن نلمسه وأن نراه متجسدا أمامنا.
ربما تكون المنطقة العربية أكثر المناطق سخونة في العالم، بل هي كذلك بالفعل (الآن، وهنا)، وربما يكون الشاغل الأساسي لصاحب القرار فيها وكذلك للمواطن والفرد هو الشاغل السياسي، وأن الأحداث منذ منتصف القرن الماضي تمرّ بإيقاع لا يسمح بالتقاط الأنفاس وأن هناك من الكوارث والهزائم أكثر من الازدهار والانتصارات إنما ليست المشكلة هنا، بل في العقل الذي يعود ويهدم أي محاولة للتقدم والتطور على الصعيد المعرفي، إذ إن بناء اقتصادات تقوم على المعرفة تحتاج إلى عقل لا يرتهن إلى تصوّر مسبق عن “الذات” و”والآخر” بل إلى عقل عقلاني ومنطقي وتنويري، إنْ تخيّل فإنه يرى.
التعليم والتعلّم
في باب “اقتصادات المعارف العلمية والتكنولوجية” ثمة عجز ليس إلا فيما يتصل بـ”رأس المال المعرفي”، الذي هو بالنسبة للذين اشتغلوا على التقرير وفيه رأس المال المعرفي الذي تمّ نتيجة عمليات التعليم والتعلم والسعي إلى اكتساب المعارف عبر قنوات تعليمية أكاديمية جامعية، وبأكثر دقّة هو التعليم الثانوي وما بعد الثانوي، أي تلك التي تخص “المواطن” العربي ضمن الفئة العمرية (15 إلى 19) سنة، وهو العمر الذي من الممكن للمرء أن يكتسب فيه معارف بوسعه أن يحتفظ بها في ذاكرته، ويستطيع توظيفها في الحصول على معارف إضافية مستجدة في الحقل ذاته الذي اكتسب منه أساسيات تلك المعارف. هكذا تُظهِر المقارنة مع دول أخرى غير عربية ـ وليست غربية بل تنتمي إلى الجوار القريب ـ أيُّ مسافة تلك التي تعزلنا عن هذا الجوار وفقا لمقاييس المقدرة على مراكمة رأسمال المعرفي النوعي.
والحال أن التقرير يعترف، وبنزاهة ودون مشاعر التأنيب أو اللوم، بأن المعلومات المتوافرة حول رأس المال المعرفي النوعي، أي امتلاك المواطن العربي مجموعة متكاملة من المعارف المقرونة بامتلاك المهارات “تفتقد الشمولية، إنْ لجهة ماهية هذه المعارف أم لجهة الدول التي تتوافر المعطيات فيها”. بالتالي، فهذه العزلة تتعلق بالمقدرة على مراكمة رأسمال المعرفي النوعي، أي رأسمال الذي يبنيه أساسا “رأسمال بشري عالي الكفاءة”. إذن أين المشكلة؟ في تلك الأسس التي يتم على أساسها اكتساب رأس المال المعرفي ذاك؟ أم في مجمل السياسات التي توجّه هذا التعليم؟ وبالأساس هل هذا العقل السياسي قادر على توجيه التعليم بحيث يحقق هدفين واضحين: توفير رأس المال النوعي على نحو مستدام ومن ثم إعداد العنصر البشري عالي الكفاءة؟ واقع الأمر، إنْ أخذ المرء الأمر قياسا إلى تجربته الشخصية، فإن التعليم الثانوي والعالي الذي اكتسبه لم يكن مقرونا سوى بالشهادة وليس بتحصيل المعارف، سواء إنْ كانت نوعية أم غير نوعية.
للأسف، فإن الجدول الذي جرت على أساسه المفاضلة بين مستويي تحصيل رأس المال المعرفي بين الدول العربية ذاتها وبينها وبين دول مجاورة هي ليست حصيلة معرفية عربية، بل هي من صنيع البنك الدولي. هل يكفي هذا ليكون الجدول مشكوكا فيه، ومشكوكا في النوايا التي تقف خلفه؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال الذي يستبطن الكثير من الأسئلة التي سبقته وتلك التي تليه، فإن التقرير يردّ ذلك “إلى غياب برامج مستدامة وطنيا أو إقليميا لتقييم المعارف المهرات المكتسبة من خلال المعلومات، بل إن المعلومات المتوافرة بهذا الصدد تعود إلى مشاركة بعض الدول العربية في برامج دولية تسعى لقياس التقدم في نوعية التعليم. وقد يعوِّض اقتراح المملكة العربية السعودية مؤخرا بإنشاء مركز إقليمي للتقييم التربوي برعاية اليونسكو إن أُنجز هذا النقص”. إذن، ما الذي كانت تفعله الحكومات العربية طيلة هذا الوقت منذ خمسين عاما هي متوسط أعمار الدول العربية منذ استقلالها؟ ولماذا أخضعت فطرة الجامعة لاعتبارات سياسية أكثر مما أنها معرفية وأرغمتها على الالتزام بمناهج علمية غير محفِّزة على التفكير على الإطلاق، بل تلقينية ومنفّرة لأي رغبة في الحصول على المعرفة واستكمالها والمراكمة عليها مثلما يحدث في تلك الدول التي يشعر المرء بالغيرة كلما نظر إليها بعين تقيس الفوارق في المستويات الحضارية؟ مَنْ منّا بوسعه الإجابة عن مثل هذا السؤال؟ ومَنْ منّا تخلو تجربته الشخصية من فرد وقف عاجزا أمام عدم مقدرته على تلبية متطلبات النظام التعليمي السائد في أغلب الدول العربية القائمة أساسا على الذاكرة وعلى حفظ الإجابات عن ظهر قلب حتى تلك الأسئلة المتعلِّقة بالرياضيات؟ كلنا في الثانوية كنا نحفظ تلك المتطلبات عن ظهر قلب؟.
أي رأس مال معرفي نوعي من الممكن أن يطالب به المجتمع ما يقارب نسبة الخمسين بالمئة منه، هم الطلاب الجامعيون والثانويون والتلاميذ، في حين يزيد نظام التعليم في أسسه من تقييد حريته في اكتساب المعارف على نحو فردي ويقيّد مقدرته على الابداع الذاتي وعلى التفكير الحرّ وعلى “غريزة الإشباع” المعرفي في عمر تكثر فيه الأسئلة؛ في عمر من الممكن أن يقترن فيه اكتساب المعارف النوعية بالخبرات؟.
يبدو التقرير مهذبا جدا بإزاء الإجابة عن أسئلة من هذا النوع، إذ يكتفي بالإشارة إلى أن هذا المركز الإقليمي للتقييم التربوي إن أُنجز فربما يعوّض عن هذا النقص، ولا يشير أبدا إلى حاجة المجتمع العربي برمته إلى ربيع عربي من طراز آخر يقلب رأسا على عقب العقل التربوي الذي أنجز نظم التعليم التي تنفِّر وتقيِّد أكثر مما تحفّز الفرد على الابداع والابتكار وتغرس فيه روح البذل والعطاء والاستمرار في السعي إلى اكتساب المعارف والمهارات. بالقياس إلى النتائج، التي يعاينها المرء في مجتمعه الصغير، فيبدو أن لا جدوى من طرح مثل هذه التساؤلات، أقلَّها في الوقت الراهن حيث “المواطن” العربي أين ما كان ما زال مأخوذا بلقمة العيش إلى حدّ أن التعليم العالي بات نوعا من الرفاهية التي هو غير قادر على تأمينها لمستقبله الشخصي، أي لأبنائه، بسبب أنها مرتفعة الأكلاف دون طائل أو جدوى على المستوى الشخصي لجهة اكتساب المعارف والمهارات ولجهة بلورة شخصية “معرفية” مكتملة الشروط المعرفية بحيث يرى الأب استكمال ذاته في جيل يليه لأنه هو ذاته لم يعد قادرا على استكمال ذاته. يتوقف أغلب الآباء والأمهات، لأسباب متباينة، عند حصول الابن أو الابنة على الشهادة الجامعية أيّا تكن، هذا هو الطموح.
حديث الأرقام
هل هذا جلد للذات أو شيء من هذا القبيل، حقيقة ليكن، إذ يشير جدول مقارنة النتائج الاجمالية للطلبة العرب، مقارنة بالطلبة الأميركيين في اختبار إدارة الأعمال يعود للعام 2005 ومصدره هو المكتب الاقليمي لليونسكو إلى أن أداء 40.8 % من الطلبة العرب كان معدوما أو رديئا، و47 % كان مقبولا أو جيدا، و12.2 % أظهروا أداء جيدا أو ممتازا. بالمقابل يُظهر الجدول ذاته أن 15 % من الطلبة الأميركيين أظهروا أداء أداء رديئا، ولكن ليس معدوما، و61 % أظهروا أداء مقبولا أو جيدا، و24 % أظهروا أداء جيدا جدا، أو ممتازا، بحسب الجدول ذاته الذي إن شكك فيه المرء على هذا النحو أو ذاك، فإن التجربة الشخصية، في اكتساب المعارف والمهارات، التي تظهر رغما عن المرء أثناء قراءة التقرير سوف تشكك بدورها في هذا الشك. أو لنفترض جدلا أن كل ما سبق يطاله النقص، ربما لا لسبب آخر سوى رغبة المرء في أن يكون على يقين من المعلومة بالطريقة التي يرتأيها هو، لكن يرد في التقرير ما يلي: “86% تقريبا هي نسبة الكتب المنشورة باللغة العربية من جملة الكتب الصادرة في المشرق العربي؛ ونسبة الكتب الصادرة باللغة الانجليزية هي 5% وباللغة الفرنسية 3% والباقي باللغات الأخرى. أما الكتب المترجمة إلى العربية فتشكّل ما نسبته 11% من الكتب المنشورة” ويرد أيضا: “تتدنى نسبة القراءة بين العرب بعامة، بحسب دراسة قارنت بين متوسط ساعات القراءة عند العرب وعند الأوروبيين، فمتوسط القراءة في الدول الأوروبية للفرد الواحد هو 200 ساعة سنويا، بينما متوسط القراءة للفرد في الوطن العربي هو 6 دقائق سنويا”، وهذا ليس قولا جديدا، بل تمّ نشره في التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية الصادر العام 2010 الذي من الممكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني للمؤسسة.
لنفترض، أيضا، أن ثمة مبالغة من نوع ما في الرقم، أو أن الأسس التي استندت إليها الدراسة الصادرة في التقرير الثالث خاطئة، فما هي نسبة المبالغة أو الخطأ في الدراسة أو المنهج الذي اتبعته، وبالتالي النتائج التي حصلت عليها، وإن أضفنا إلى ذلك قَدْرا من نظرية المؤامرة فهل ستكون نسبة الخطأ 50% أو حتى 60%، فالنتيجة في كل الأهوال، وليس الأحوال، مروِّعة بالفعل. نحن أمة لا تعرف لأنها لا تقرأ. نحن أمة أقلّ من شفوية بل سمعية، الشفوية حاضنة جمعية للمعرفة وناقلة لها، أما السمعية فليست حاضنة للمعرفة بل للأهواء والانفعالات والمواقف المسبقة والتصورات التي تُبنى على الأمنيات والرغبات لا على الوقائع.
يلاحظ التقرير أن “من أهم العقبات التي تواجهها الدول العربية في اكتساب المعارف التكنولوجية (هو) غياب سياسات وطنية لبناء القدرات التكنولوجية وتشييد اقتصادات مبنية على المعرفة، فصياغة سياسات كهذه كفيلة بترشيد الممارسات التي تنتقص من كفاءة الأنشطة الرامية إلى نقل التكنولوجيا وتعميم منافعها” وثمة ملاحظة أخرى شديدة الشَبَه بها تتحدث عن غياب تشريعات “تخلق المناخ المواتي لاكتساب المعارف التكنولوجية وتشجع الإنفاق الاستثماري الموجه نحو اكتساب المعارف التكنولوجية الجديدة”.
فإذا كان حال القراءة، وسيلة اكتساب المعرفة وبناء الشخصية العربية وإحدى بوّابات تحقق الفردية في المجتمعات العربية، هي كذلك، فأي عقل هذا هو الذي سينتج السياسات التي سوف تشيد اقتصادا عربيا قائما على المعرفة؟ غير أن الأمر لا يتوقف على القراءة وحدها فحسب، ذلك أن الإشارة إلى ما يتم إنتاجه في دولة مثل كوريا في سياق اقتصاد قائم على المعرفة وموقعه من الدخل القومي ومدى تدخله في رفع مستوى دخل الفرد سنويا تجعل المرء يشعر حقّا بالاختناق لا الغيرة فحسب.
أيضا، كان الأمير خالد الفيصل قد أشار في المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق التقرير إلى أنه مليء بالمفاجآت، وهو بالفعل كذلك؛ ولذلك كان ينبغي أن توضع إشارة على التقرير مفادها: لا ننصح بقراءة التقرير من قِبَل الذين يعانون أمراضاً في القلب أو حَوَلاً في الرؤية أو روماتيزماً في المعرفة أو ضعفاً في السلامة العقلية الراسخة. هكذا مثل تلك الإرشادات الصحية التي تسبق حضور فيلم رعب، أو تلك الموجودة على علبة سجائر.
اقرأ المزيد : المقال كامل – الثرثرة أولاً.. القراءة آخراً.. – جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=116563&y=2012&article=full#ixzz2EYmXFu2f
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: