مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

مسرح الشمس يعود بـ “الباب مسدود” بعد 13 سنة من الغياب

مسرح الشمس يعود بـ “الباب مسدود” بعد 13 سنة من الغياب
 
الرباط: سعيدة شريف
بعد غياب اضطراري عن الساحة المسرحية لمدة 13 سنة، عادت فرقة مسرح “الشمس” بفضل إلحاح العديد من أصدقاء هذه الفرقة العريقة، ودعم مؤسسة المسرح الوطني محمد الخامس، بمسرحية “الباب مسدود”، التي قدم عرضها الأول مساء أول أمس الثلاثاء 27 نونبر الحالي بالرباط، وهي مسرحية قديمة / جديدة سبق للفرقة أن قدمتها سنة 1998 في فترة حكومة التناوب، تحت اسم “بوحفنة”، ضمنها الكاتب والمخرج يوسف فاضل أشياء جديدة، استقى معظمها من روايته الجديدة “قط أبيض جميل يسير معي”، التي يقتحم فيها لأول مرة أسوار القصر، ويتحدث عن مهرج الملك.
“الباب مسدود” مسرحية من تأليف وإخراج يوسف فاضل، تطرح مشكل الفساد، والاستبداد بالسلطة، وتفشي الرشوة، من خلال شخصية القائد “بوحفنة”، التي يشخصها بإبداع كبير الفنان محمد خيي، الذي أقيل من منصبه، ولكنه لا يصدق الأمر، ولا يدرك أن ما كان يقوم به من طغيان واستبداد يدخل في خانة الجرائم، منها استيلاؤه على مزرعة “الحاج بوسكسو” التي شخصها الفنان البشير واكين، وأموال الناس، التي خزنها في صندوق، استفاد منه خادمه “يامو” الذي شخصه باقتدار كبير الفنان بنعيسى الجراري، الذي تمكن بفضل ذهائه من الحصول على “منة”، المرأة التي شكلت نزاعا بين القائد “بوحفنة”، والرقاص، الذي يحمل الرسائل إلى الناس، المعروف بـ “رقو”، والذي يشخصه الفنان محمد بسطاوي، وهي الحكاية التي كشفت عن طغيان الجانب المادي، واختيار المرأة للرجل الداهية، الذي يستطيع تأمين المستقبل لها.
وعبر مشاهد متعددة في المسرحية، يظهر فيها باب قصر الباشا المغلق، الذي لم تفتح منه إلا كوة صغيرة، ظهر من خلالها الشاوش، المتسلط، أيضا، والذي يمارس سلطته على العباد، الذين يرغبون في رؤية الباشا. فما بين دور الوساطة، وما بين التحكم في العباد، تظهر الأوجه المختلفة للسلطة، في بلد أعاث فيه القياد فسادا، ولم يستوعبوا بعد تغير الوضع واحتجاجات الناس، التي لا حقت الباشا إلى أعالي الجبال، والتي أدت إلى هلاك القائد “بوحفنة”، الذي يئس من إمكانية استقبال الباشا له، ليعيد له مجده. وبحيلة من مساعده “ّيامو”، يذهب القائد إلى اللحاق بالباشا في الجبال لإنقاذه، لكنه يلقى حتفه، بعدما أفل نجمه، وتخلى عنه الجميع.
“الباب مسدود” مسرحية اعتمد فيها السينوغراف يوسف العرقوبي على سينوغرافيا بسيطة في تأثيثه للخشبة، وعميقة في تعبيراتها الموسيقية، لأنها تمكنت من عكس أوجه التسلط والتحكم، وركزت بالأساس على أداء الشخصيات، التي أبدع فيها الممثلون: محمد خيي، محمد بسطاوي، بنعيسى الجراري، محمد الشوبي، جليلة التلمسي، والبشير واكين. وهي مسرحية شابها بعض الملل والرتابة، التي عزاها أغلب الممثلين إلى إكراهات العرض الأول، كما عرفت نوعا من الحماسة لأعضاء الفرقة لمعانقة الجمهور من جديد مع فرقة “مسرح الشمس”، التي شكلت تجربة مسرحية مهمة في المسار المسرحي بالمغرب، لأنها حاولت تقديم مسرح جاد ومختلف عما كان سائد.
عرضت مسرحية “بوحفنة” سنة 1998 في فترة حكومة التناوب مع الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي، وها هي تعرض اليوم بشكل جديد من خلال “الباب مسدود” مع حكومة الإسلاميين بقيادة عبد الإله بنكيران، وما بين الحكومتين طرأ الشيء الكثير، ولكن موضوع المسرحية ظل هو هو، لأن المجتمع برأي المشتغلين في العمل لم يتغير بالشكل الكبير، ما جعلهم لا يرون فيها أي تكرار، بل كما قال محمد بسطاوي عمل جديد يستمدون من خلاله شحنة الاستمرارية، ويطرحون فيه مشاكل ما زالت قائمة في مغرب اليوم، يخاطبون من خلالها عقول الناس.
أما محمد الشوبي فقد ذكر في تصريح لـ “الأخبار” أنه لا يرى أي تكرار في العمل بقدر ما يرى فيه نوعا من الحنين والنوستالجيا، واستجابة لمجموعة من أصدقاء مسرح الشمس في العودة بعمل سبق للجمهور أن شاهده سنة 1998، والآن سيشاهده في ظل حكومة إسلامية، وسيلاحظ الشغب والروح نفسيهما اللتان سادتا في العمل السابق.
تعاليق الصور:
        صور من العرض المسرحي “الباب مسدود”.
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: