مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

“الفيسبوك” يصنع الثقافة بالمغرب

الفيسبوك” يصنع الثقافة بالمغرب
ربيعة ريحان ــ نورالدين محقق ــ محمد أسليم ــ الزبيربن بوشتى 
 
 

 

 

 

 

الرباط: سعيدة شريف
 جريدة الأخبار
 رغم العلاقة المتأخرة نسبيا للكتاب العرب والمغاربة بالمواقع الإلكترونية وعالم النيت بشكل عام، مقارنة مع نظرائهم في الغرب، فإن هؤلاء لم يظلوا سلبيين ولا منعزلين، بل حاولوا الانفتاح قدر إمكانهم على الآخر، وخلقوا لأنفسهم مواقع إلكترونية، يعرفون فيها بأنفسهم وبإنتاجاتهم الأدبية أو الفكرية، فكانت تلك المواقع رصينة جدا، لا تفصح عن جوانب أخرى من شخصية الكاتب، التي أبانت عنها المواقع الاجتماعية، خاصة الفيسبوك، والتي التحق بها أغلب الكتاب العرب والمغاربة مرغمين، لأنها أصبحت أداة تواصل اجتماعية بامتياز، رغم ما تعرفه من فوضى وارتجال في بعض الأحيان
 
——————
 
انفتح الكتاب المغاربة كغيرهم من الكتاب العرب على أداة التواصل “الفيسبوك”، وركبوا هاته المغامرة، بعدما اقتنعوا بأن مواقعهم الإلكترونية الرصينة لن تحقق لهم الانتشار، الذي يرغبون فيه، والتواصل الكبير مع القراء، فخلقوا صفحات خاصة بهم على الفيسبوك، وانضموا إلى مجموعات صداقة، من مثل “بيت الأدب المغربي”، و”مجالس البوح”، و”مرافىء كراسة الأدب والفن”، و”بوابة الأدب”، و”الخيمة المغاربية”، و”فوبيا الأدب والجنون”، و”الأدب المغربي المعاصر”، وغيرها من المجموعات، التي تحتفي بالإبداع والفن، فكانت بالتالي المغامرة حمالة أوجه، فيها السلبي والإيجابي، ولكنها كلها تصب في الانفتاح على العالم الافتراضي، أو بالأحرى على “حديقة الفيسبوك”، فكيف كان هذا الانفتاح؟ وكيف يمكن تقييم علاقة الكتاب المغاربة بهذه المواقع؟ وهل ساهمت في خلق نوع من الانتشار لهم؟ وهل يمكن اعتبار “الفيسبوك” واجهة ثقافية بالمغرب؟
 
أجمعت الآراء التي استقتها “الأخبار” من مجموعة من الكتاب والمثقفين المغاربة عبر “الفيسبوك”، على أهمية هذه الأداة في التواصل بين الكتاب المغاربة وعموم القراء، وفي التعريف بالكتاب وإصداراتهم الجديدة، بل هناك من يشرك القراء في الأعمال التي ينجزها عبر نشر مقاطع من الروايات أو القصص، أو القصائد، فيتلقى بالتالي ردودا بالإعجاب، وتعاليق يطبعها في الغالب أسلوب المجاملة، والمحاباة، ولم تصل بعد إلى مستوى النضج المطلوب.
 
 وفي هذا الإطار اعتبر الكاتب نور الدين محقق حضور الكاتب المغربي في موقع “الفيسبوك” الاجتماعي بمثابة حياة أخرى على الكاتب أن يعيشها، مؤكدا على الحضور القوي والمتعدد للكتاب المغاربة في هذا الموقع، الذي يفسح المجال لتبادل التعاليق، التي تنصب بالخصوص حول جديد الإصدارات في مختلف المجالات الأدبية منها أو الفنية، مشددا على عملية التواصل التي أصبحت متيسرة، بل تكاد تكون بشكل يومي، بين الكتاب، وهو ما لم يكن متوفرا من قبل.
 
وأضاف محقق في تصريح لـ “الأخبار” أنه من الضروري “الإقرار بأن هذه المواقع الاجتماعية قد ساهمت بشكل كبير في عملية التعريف بالكتاب، فكثير من أصدقائي الكتاب المغاربة والعرب على حد سواء كانوا يخبرونني بأنهم لم يكونوا على علم بما قد صدر لي من كتب لولا مشاهدة أغلفتها على جداري في “الفيسبوك”، وهو ما دعاهم لاقتنائها، بل أبعد من ذلك للكتابة عنها أو إجراء حوارات معي حولها“.
 
وعن التعليقات المتداولة عبر “الفيسبوك” بين الكتاب، ذكر محقق أنها تختلف باختلاف الموضوع قيد التعليق، فإن تعلق الأمر بصدور كتاب جديد فإن هذه التعليقات ستظل بالطبع محصورة في تقديم التهاني، وإعلان التقدير والتمني بالمزيد من النجاح، وإن كان الأمر يتعلق بنوع من الكتابة، فإن التعاليق تنصب حولها أو على الأقل يتم وضع إشارة “أحب” كدلالة على الإعجاب، أما في عملية إعلان المواقف فإن التعليقات تختلف حسب الأهواء طبعا، مشيرا إلى أن تلك التعليقات “تظل في معظمها نابعة من معرفة الشخص ونوعية العلاقة معه، وهي طبعا لا تخلو من مجاملات، وهو أمر طبيعي  ومعروف، فذلك يتم حتى في الواقع الحقيقي و ليس الافتراضي فحسب“.
 
أما الكاتب محمد أسليم المتخصص في الثقافة الرقمية، فذكر أنه من الصعب إصدار حكم في هذا الموضوع لغياب المركز في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “الفيسبوك”، التي أوجد بها، لأن إدارة “الفيس” هي وحدها القادرة على ضبط مشهد الموقع بكامله، مشيرا إلى أن قارة “الفيس” الضخمة، بلغ عدد مستخدميها في أكتوبر الماضي مليار مستخدم، وبلغ عدد نقرات الإعجاب فيها منذ فبراير 2009 ترليون نقرة، وجرى فيها 140 مليار اتصال بين الأصدقاء، ورًفعت إليه 219 مليار صورة، و62 مليون أغنية تم تشغليها 22 مليار مرة.
 
وأضاف أسليم، أنه انطلاقا من المجال المتاح له في “الفيسبوك” يتبين له أن “قسما كبيرا من الأدباء والأديبات المغاربة، متواجد في المواقع الاجتماعية لنشر أعماله، وصوره، وأخبار أنشطته، والدخول في صلات مكثفة وفورية مع زملائه وزميلاته، وهو ما لم يكن متاحا قبل ظهور شبكة الأنترنت والويب 2 ، الذي أتاح بالخصوص ظهور هذا النوع من التفاعل، الذي تعتبر المواقع الاجتماعية أحد أشكاله”، مثمنا هذا التواصل المكثف، وإن كانت هذه الكثافة بدورها طبيعية لأنها سمة من سمات العصر الذي نعيش فيه.
 
وعلى المستوى الشخصي أوضح أسليم أن “الفيسبوك” أفاده على واجهتين: واجهة اتساع نطاق الأشخاص الذين أصبحوا يعرفون اسمه، وواجهة زيادة عدد متصفحي موقعه الشخصي على نطاق يفوق بكثير نظيره في الإصدارين الأول والثاني للموقع نفسه، مشيرا إلى أن الانتشار والتعريف المتاحين في مواقع التواصل الاجتماعي يختلفان جذريا عما هما عليه في حلقات النشر التقليدية (الورقية)، فإذا كانت الثانية تحقق ما يمكن وصفه بالانتشار والتعريف العموديين، فالأولى تحقق تعريفا وانتشارا أفقيين، الأول عميق ونخبوي، والثاني سطحي وجماهيري إن جاز التعبير.                                                                     وخلص أسليم إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي ساحات عمومية بمعنى الكلمة، يغيب العمق والتأمل فيما يتبادله الأدباء المغاربة فيها، تنتشر فيه حتى الأخطاء اللغوية والإملائية، وتتداخل الفصحى بالعامية، غير أن هذا لا يشمل الجميع، برأي أسليم، لأن “هناك من غنم من تعقيباته على أصدقائه وصديقاته شذرات، ومن اقتنص من تعقيباته ومما ينشره على جداره أعمالا روائية نشرها ورقيا في وقت لاحق، والسلوكان معا طبيعيان جدا: الأول يعكس استخداما شفهيا لمواقع التواصل الاجتماعي، والثاني يعكس استعمالا كتابيا“.
 
ومن جهته اعتبر الكاتب المسرحي الزبير بن بوشتى أن المواقع الاجتماعية أضحت نوافذ مشرعة على العالم برمته، وأن الكاتب وجد في هذه المواقع فضاء رحبا للتعبير والتواصل بشكل أرحب ومع مختلف شرائح القراء، مشيرا إلى أن المواقع الاجتماعية أصبحت فضاءات إعلامية مفتوحة للجميع، لا يمكن احتكارها من طرف فئة دون أخرى، مبرزا أن التعليقات المتداولة فيها هي “تعليقات محاباة ومجاملات في كثير من الأحيان، ولم تصل بعد إلى النضج الكافي لتفتح أبواب الطروحات والنقاشات الكبرى حول قضايا، كمستقبل الكتاب الورقي أمام الكتاب الإليكتروني، والثقافي على ضوء المتغيرات السياسية في العالم العربي، ومستقبل الأدب العربي، وما موقعه في خضم الآداب العالمية، وغيرها من الأسئلة المؤرقة“.
 
أما القاصة ربيعة ريحان، الحديثة العهد بالموقع الاجتماعي “الفيسبوك”، فذكرت أن الآفاق المستقبلية تدل على أن كتابة الغد كتابة افتراضية، وتواصل الغد تواصل افتراضي كذلك، وأن الكتاب المغاربة مضطرون إلى الانخراط في هذه الموجة الجديدة، الشاملة لمختلف مجالات الحياة، موضحة أن “المواقع الاجتماعية لا تصنع كتابا، ويمكن أن تروج ببساطة للرداءة والتفاهات، لكن نحن نعرف جميعا أنه لا يصح إلا الصحيح، ويمكن أن نعتبر هذه المرحلة مرحلة التحول الكمي لذلك قد يغلب القبح على الجمال“.
 
وقالت ريحان إن السؤال الفكري الأساسي المطروح على الكتاب اليوم هو كيف ننظم انتقالنا من مرحلة الكتاب إلى المرحلة الافتراضية؟ وأي مضمون يمكن أن نعطي لهذه المرحلة الجديدة حتى نحقق التوازن بين أوجهها المتناقضة وأبعادها المختلفة؟
 
نافذة
 
الفيسبوك” ساحة عمومية بمعنى الكلمة يغيب فيها العمق والتأمل وتحضر المحاباة والمجاملة

 

 

 

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: