مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

فاطمة المرنيسي تدعو إلى الحب والحوار بالرباط

فاطمة المرنيسي تدعو إلى الحب والحوار بالرباط
 
الرباط: سعيدة شريف
جريدة الأخبار
ما أحوجنا اليوم إلى الحب والحوار” بهذه الجملة البليغة والدعوة المفتوحة إلى الحب والحوار، التي كانت أس الثقافة العربية، افتتحت الكاتبة وعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي لقاءات “خميس الثقافة” لجمعية “جمع المؤنث” بالرباط، واستطردت في الحديث عن ضرورة التواصل وأهميته، خاصة بالنسبة للشباب، الذين يعانون من الوحدة القاتلة، ولا يعرفون اليوم كيف يحبون ولا كيف يعبرون عن هذا الإحساس النبيل، الذي يزخر التراث العربي بكتابات حوله، فيما تفتقر المكتبة العربية الحديثة لكتابات مماثلة له.
المقام كان مقام حب في لقاء أول أمس الخميس 22 نونبر الحالي بالرباط، وهو اللقاء الذي أطلقت عليه المرنيسي اسم “مجلس الحب”، وحلقت فيه بالحاضرين بأسماء المحبة الخمسين للإمام ابن قيم الجوزية، التي أعادت تلخيصها وتجميعها بشكل فني يجمع بين الكلمة واللوحة التشكيلية، في كتاب يحمل اسم “روضة المحبين: خمسون اسما للمحبة لابن قيم الجوزية”، وحضر فيه إلى جانبها الناشر رشيد الشرايبي، صاحب “دار مرسم”، والفنانين العصاميين، فاطمة الورديغي من سلا، ومحمد بنور من أكدز، اللذين أبدعا في أسماء الحب الخمسين، وحاولا التعبير بشكل فني وفطري عن بعض من تلك الأسماء، التي اختاراها بمحض إرادتهما من بين أسماء: العشق، الوله، الهيام، الغرام، الشوق، اللوعة، الاستكانة، الحنين، اللهف، الأرق، السهد، الحٌرق، التذليه، الخلم، الخٌلَّة، الود، الداء، المخامر، الرسيس، الخَبَلٌ، اللَّمَمٌ، الفتون، الذع، الكمد، الحزن، الوثب، الاكتئاب، الأعج، الشجن، الوهل، الغمرات، السدم، الشوق، الخلابة، الجوى، الوجد، الشغف، الصبابة، الهوى، المحبة، الحرمان، الجنون، وغيرها من أسماء الحب الخمسين، التي استفاض الإمام ابن قيم الجوزية في شرحها وتفصيلها، وعد أسمائها ووصف طبقاتها في كتابه “روضة المحبين ونزهة المشتاقين”، الذي يعود إلى القرن الثامن الهجري، ويعطي صورة عن الأهمية والقيمة التي كانت تعطى للحب عن العرب، لدرجة جعلت بعضهم يقول “وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى، ولا خير فيمن لا يحق ويعشق“.
في هذا اللقاء الحميمي، الذي طبعته أجواء احتفالية بعاشوراء، وغصت قاعته عن آخرها بمحبي ومريدي الباحثة الاجتماعية الذائعة الصيت، الذين كان جلهم نساء، استعرضت فاطمة المرنيسي فكرة الكتاب، الصادر سنة 2011، والتي كان مبعثها سؤال وجهه لها شاب إيراني اسمه “عباس”، في محاضرة لها بالمنامة بالبحرين سنة 2009، عن “الحب في الحضارة الإسلامية”، الذي رفض تصور المرنيسي لمفهوم الحب عند كل من ابن قيم الجوزية، وابن حزم، واستفزها بطلبه تطويع الخمسين اسما للحب، عبر اختصارها وترجمتها إلى الإنجليزية في شكل لعبة “الذكاء الانفعالي”، مثلما قام به الكاتب الأمريكي دانيال كولدمان، في كتابه “الذكاء الانفعالي”، وذلك حتى يتمكن الشباب المولع بالشبكات الإلكترونية، من التواصل مع هذه الكتب التراثية عبر الأنترنيت، وغيره من وسائل التواصل الحديثة، والحد من الهوة التي تفصل بين أصالة الأدب الإسلامي والتحولات التي تعرفها المنطقة العربية الإسلامية.
وأضافت المرنيسي أن اقتراحات الشاب الإيراني، لم تقف عند ذلك الحد، بل طلب منها أن تلجأ إلى فنانين عصاميين لرسم تلك الكلمات، وتقديمها بشكل عفوي بعيدا عن تأثير أية مدرسة أو توجه خارجي، وهذا ما فعلته المرنيسي، التي عمدت إلى تلخيص الخمسين اسما للمحبة لابن قيم الجوزية، واتصلت بمحمد بنور، وفاطمة الورديغي، لإعداد رسومات لكلمات المحبة، ضمنتها في طبعة عادية من الكتاب، تباع بمبلغ 120 درهما، وطبعة أنيقة وراقية، تباع بـ 400 درهم، وتتضمن رسومات للخطاط المغربي المقيم بالخارج محمد أيد علي.
بشكل عام هذه هي فكرة كتاب فاطمة المرنيسي، الذي منذ أن صدر وهو يثير الكثير من التساؤلات، سواء في اللقاء السابق الذي نظم لها في مكتبة “الفناك” بموروكو مول بالدارالبيضاء، أو بمقر جمعية “جمع المؤنث” بالرباط، وعلى رأسها لماذا العودة اليوم إلى ابن قيم الجوزية؟ ولماذا الحديث عن الحب والحوار في زمن “ارحل” وثورات الربيع العربي؟
هذه الأسئلة أجابت عنها السوسيولوجية فاطمة المرنيسي بكثير من الذكاء والإيمان بالمستقبل، حيث قالت إننا بحاجة اليوم إلى الحب والحوار أكثر من أي وقت مضى، وقالت “إذا لم تحب معناه أنك لا تفكر إلا في نفسك، ولا تنصت إلا لذاتك ولا تحب الآخرين، وهذا شيء خطير”، ولهذا فمن الضروري، كما قالت المرنيسي، أن نعود إلى تراثنا وإلى ثقافتنا العربية الإسلامية، التي كانت جد متطورة، وتركز بالأساس على الإنصات للآخر، عكس ما هو موجود اليوم، حيث شبهت البرلمان المغربي بمستشفى للمجانين، الكل فيه يتحدث لغته الخاصة ولا ينصت إلى الآخر.
وإلى جانب هذا، كسرت المرنيسي النمط التقليدي للندوات واللقاءات، فحولت لقاء أول أمس بالرباط إلى بوح جماعي، استهلته الباحثة السوسيولوجية، سمية نعمان جسوس بتركيزها على التربية المغربية، التي تشكل عائقا كبيرا أمام تكريس قيم الحب والتواصل، لأن تبادل الكلام والنظر يعد وقاحة، كما أن الكلمات التي نطلقها على من يحب تنتقص من قدر المحب وتقلل من قيمته، حيث نقول “مزعوط، طايح على راسو، كتموت مسكينة، مسحور…”، وهو برأيها ما يجعل الشباب المغربي في حيرة من أمرهم ولا يعرفون كيف يحبون. كما كشفت المداخلات الأخرى عن أشياء جديدة بدأت تعتمل في المجتمع المغربي من مثل “الحب الافتراضي”، الذي تبلور بفضل المواقع الاجتماعية، التي خلقت مجالا واسعا للتعبير، مادام الناس لا يتواجهون فيه، و”الحب الإسلامي” أو أسلمة الحب، والذي تشي به عبارة “أحبك في الله”، التي تتبادلها المحجبات مع من تحبن، وهي كلها أمور استرعت اهتمام المرنيسي، ودعت إلى خلق ورشات للكتابة بخصوصها، كما هو شأنها مع سائر مؤلفاتها السابقة.
تعاليق الصور:
1-            فاطمة المرنيسي في لقاء الرباط  – خاص
 
 
 
 
   
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: