مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

نشيد العائلة

نشيد العائلة
 
فتح الله بوعزة
خاص بالموقع
هَؤلاءِ الموتَى أَهْلِي وَ خِلاَّنِي
يَأتونَ مِنَ الْعَتَباتِ البَعيدَةِ
مُتَّكِئينَ عَلى رَقْصي وَ يَقِينِي
 لاَ يبكونَ، و لا يَضْحكونَ
 وَ لاَ يَفْتَحونَ الْمَعَابِرَ
أوْ يُغلِقونَ الحدودَ
 وَ لاَ يَكْنِسُونَ الغُبارَ الكثيفَ
 على حافةِ النِّسْوةِ المتَّشِحاتِ
بِمِسْكِ اللَّيلِ وَ بَرْدِ الأَقَاصِي
 أنا عَتَّقْتُ سَنابِلَهُمْ في قِنِّينَاتِ النَّبيذِ
 و زيتِ الزَّيْتونِ الْبَرِّيِّ، و أشْياءِ الْغُرباءِ
 لذلكَ، لاَ يبكونَ و لا يهجرونَ يدي
 حينما أطرحُ ـ في الخواءِ ـ يدي و شرابي
أنا أشْغَلُ ـ في الأَماسي ـ أصابِعَهُمْ بالرَّذاذِ
 أطوفُ عليهِمْ بِالْخُبْزِ
و الْحِنَّاءِ وَ بَعْضِ النَّوَايَا
 أَبِي يذْكُرُ خصْلَتِي هَذِهِ
 وَ قَليلٌ مِنْهمْ يُشِيحُ بِنَخْلَتِهِ عَنِّي
يطلعونَ مِنَ اللَّيْلِ
 مِنْ وِجْهَاتٍ غَيْرِ مُرَتَّبَةٍ
 يَكْتبونَ ، بِغَيْرِ مدادٍ
يَسْتَخْلِفُ فِي الْحَنَايا مَسَارِبَهُ
 يَكْتبونَ على حَجَرٍ
بالكُحْلِ وَ ماءِ الوَردِ
 يُنادونَ عليَّ بأَسمائِهِمْ
 فَأَطيرُ إليهمْ كَما لو كُنْتُ
مساءً خفيفاً يَجُرُّ كَمَائِنَهُ الأُولَى
هؤلاءِ المَوْتَى بَعْضِي
 أَحْملُ رعْشَتَهُمْ مُنْذُ الْعِيدِ الأَوَّلِ
 مُنْذُ الْكَيْدِ الأَوَّلِ
مُنْذُ عَنَّتْ فِي الْوادِي نَاقَةُ شاعِرٍ
أَغْلَقَ بَابَ اللَّيْلِ فِي وَجْهِ الْغُرَبَاءِ
 و أخْلَى مَضَافَتَهُ مِنْ فَراغَاتِ الْعِيدِ الأَوَّلِ
هؤلاءِ أَنا
 رغَوةٌ تَسَعُ الطَّيْرَ/ كُلَّ الطَّيْرِ
أبِي بِعَبَاءَتِهِ الْبَيْضَاءِ  و ناقته الْبَيْضَاءِ
 يَجوبُ الْوَادِيَ مُعْتَذِراً
 عَمَّا احْتَمَلَتْهُ يَدايَ مِنَ الْآثَامِ
 أَبِي يذْكُرُ خصْلَتِي هَذِهِ
 وَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ يَدْفَعُنِي نَحْوَ الْحَائِطِ
 كَيْ أرى أعْشابِيَ تَسْعَى
إِلَى مُسْتَقَرٍّ لَهَا فِي حَوَاشِي النَّشِيدِ
 أَبِي وَ صَواحِبُهُ
 يَفْرِشونَ اللُّهاثَ  الْوَسِيعَ
 لِكُلِّ الطَّيْرِ قُبالَةَ مَائِيْ
 و أعْلى قليلاً مِنْ صَيْفِ أُمِّي
مِنْ عَادَةِ أُمِّي أَنْ تَطْرَحَ أَسْمَاكَهَا
في الْهَواءِ وَ تُجْرِيَ دَمْعِي
كَأَيِّ مَلاكٍ صَغيرٍ أضَاعَ مَكائِدَهُ
بَيْنَ الدَّهشةِ و الشَّهْقَةِ
 بَيْنَ الرَّجفةِ و الرَّقصةِ
بَيْنَ المعْنَى وَ اللَّامَعْنَى
في مُعْجَمِ الْغُرَبَاِء
 أنا هَؤُلاءِ وَهُمْ أَهْلي
 يَرِثُونَ الْأَراجِيحَ / كُلَّ الأراجيحِ
 مِنْ بَعْدِي
 يَحْرُسونَ مَحَاجِرَكُمْ
مِنْ فَراغَاتِ الْكَيْدِ الأَوَّلِ
يَغْلِبُونَ وَ لَا يُغْلَبُونْ!
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: