مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

لنقلد طرائق ابداعهم !

لنقلد طرائق ابداعهم !
 
مهند النابلسي
خاص بالموقع
يقول ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع الانساني في مقدمته الشهيرة :”ان المغلوب مولع أبدا بالغالب  في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده ” ، ولو تأملنا هذا القول  لوجدناه حقيقة واقعة ، فنحن ومنذ عقود نقلد الغرب في كافة مظاهره وتقليعاته  ونظمه . فلماذا لا نقادهم  اذن بطرق ابداعهم ؟!  وأحدث  هذه الساليب الخلاقة للتدريب على الابتكاروالابداع هو المشروع الكبير الذي تقدمت به مؤسسة التقنية في “ماشوستس”  بهدف  ” تطهير ” المهندسين الشباب من افكارهم المسبقة ، حيث تم انشاء مكتب خاص لتطبيقات علوم المستقبل  ، حيث يطلب  من العلماء والمهندسين الشباب  مثلا أن يقوموا بتخطيط مشروع سيارة او مسبار  تسير او يسير على سطح كوكب غير الرض  ، او على كوكب جوه من غاز الميثان ، او على كوكب  سكانه ليسوا بشرا  وانما مخلوقات فضائية غريبة ! وبهذا تتحرر المخيلة البشرية  وتضيء فيها شعلة الابداع .  علينا أن لا نندهش كثيرا وان نتمتع بحس التفاؤل الايجابي ، فماضينا الحضاري يؤكد القدرة الخلاقة للعقلية  العربية – الاسلامية ، ويعترف الرئيس الفرنسي الراحل ميتران  بابداع الماضي عندما يقول : ” …ومن المجدي ان نذكر ما تدين بغ اوروبا والحضارة الغربية للفلاسفة والأطباء العرب –المسلمين ولاكتشافاتهم التي خلدها التاريخ  ، انتهاء باستيعابهم للجزء الاغريقي من ذاكرتنا  ( ويقصد اوروبا)  الفلسفية  ، وهو جهد أنقذ هذا التراث  من النسيان ” .
والأمثلة لا يمكن حصرها ، فبينما كانت اوروبا ( الغرب حاليا ) تغط في ظلمات وخرافات القرون الوسطى ، كان علماء العرب والمسلمين روادا لحضارة العالم طوال 750 عاما ، حاملين مشعل النور والعقل  . وتعكس  الأمثلة التالية هذه الحقيقة بجلاء ، فبينما تقترب معطيات “القزويني” من الاسس العلمية الحديثة لعلم الجيولوجيا  فيما يختص بأسباب تكوين التلال والكثبان الرملية  ، نجد ان رأي “بطليموس” حول نفس الموضوع يقترب كثيرا من الخرافة  ولا يمت للعلم بادنى صلة ، وبينما ينسب لوليم هارفي اكتشاف الدورة الدموية ، تؤكد كافة المراجع المعتمدة أنه مسبوق بهذا الاكتشاف بثلاثة قرون  للعالم العربي  الجليل “ابن النفيس”، كما أبدع “الخوارزمي” علم الجبر ، حيث يعد مؤلفه “الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة”  اللبنة الأساسية في العلوم الحديثة .
يواجه المبدعون عادة بالاحباط والاهمال، ولكن عنصر المثابرة  المتأصل في نفوسهم ، ورغبتهم الدؤوبة في العمل الصامت  تقودهم بالنهاية لاثبات نظرياتهم  ، وربما كان العالم الهنغاري (الغير معروف) زيلارد هو الجندي المجهول في مشروع “مانهاتن” الشهير لصنع القنبلة الذرية ، فقد اضطر هذا العالم لاستدانة 2000 دولار لاستقراض غرام واحد من الراديوم المشع بغرض اثبات نظرية “الانشطار النووي” عام 1939 ، وبالرغم من ان معظم علماء هذه الفترة كانوا يهزأون من فكرته وعلى رأسهم العالم الشهير “روذرفورد” ، وعندما عرض فكرته على البحرية البريطانية لم يكترث احدا لأفكاره !  وحتى عندما اضطر للاتصال  مباشرة بالرئيس روزفلت  (بواسطة أينشتاين) ، فقد تشكلت حينئذ  لجنة (صورية) لم تعمل لعام ونصف لأن الأمر لم يؤخذ على محمل الجد . وكلنا يعرف بعدئذ نتائج الانشطار النووي  الرهيب فوق هيروشيما وناجازاكي عام 1945 .
كيوريوسيتي وفيليكس :
على ذكر تطبيقات المسبار الفضائي الذي سبق توضيح فكرته النظرية ، فنحن بانتظار ان نشاهد فيلما وثائقيا او روائيا جديدا يخلد تجربة هبوط المسبار الفضائي “كيوريوسيتي ” على سطح المريخ (والصعوبات الجمة التي رافقت عملية الانزال الصعبة وتم التغلب غليها!): فها نحن نرى المسبار “كيوريوسيتي” يزودنا بصور لسطح المريخ تضاهي بنقاءها صور وادي رم في جنوب الاردن ! فهل تعلم أيها القارىء النبيه أن مدير مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الناسا هو عالم لبناني اصله من زحلة واسمه الدكتور شارل العشي، وهو الذي أشرف بنجاح على عملية انزال وتحريك المكوك الفضائي على سطح المريخ،كما أن العالم المشرف على صناعة المسبار واسمه كمال الودغيري أصله مغربي من مدينة فاس، هكذا تبدو هذه التجربة الفضائية المعجزة وكأنها نتاج لخلاصة العبقرية البشرية، وفيما تبدو هنا أيضا  بصمات العلماء العرب الأفذاذ فاعلة وواضحة، مشيرة لامكانات العقل العربي اذا ما اتيحت له الظروف والبيئة المناسبة….وفيما يسعون بواسطة مسبارهم الخارق لتفتيت صخور المريخ بهدف اكتشاف أسراره، يتصارع العرب بضراوة فيما بينهم ساعين للفتك وحز الرقاب وتفتيت الجماجم والأدمغة فيما اسميه مجازا ” بازار القتل العربي الكبير” !

 أما المغامر  النمساوي  “فيليكس بومجارتنر” (43 عاما) ، فقد حطم الرقم القياسي لأعلى ارتفاع يصل اليه بالون مأهول بعد ان ارتفع بالونه 37 كيلومتر فوق نيوميكسيكو ،  وكان داخل كيسولة الحقت ببالون ضخم مزود بغاز الهيليوم ، ليصبح بذلك أول انسان يحطم سرعة الصوت في سقوط حر غير مسبوق  ، حيث ارتدى بدلة فضائية خاصة للقيام بهذه المهمة الخطيرة الريادية ، وستخلده هذه القفزة الجريئة مدى التاريخ نظرا لأنه حطم القواعد الفيزيائية للقفز الفضائي البشري وكسر حاجز الصوت بجسده فقط ودونما محركات واجهزة تحكم ! والغريب ان كاتبة عربية مغمورة كتبت مقالا “غير منطقي”  أنكرت فيه حدوث التجربة وفندت بدقة معظم الحيثيات والتفاصيل ، مدعية بحماس غير مفهوم انه مجرد “فرقعة اعلامية كاذبة ” ! والمدهش أن نفس هذه الكاتبة وغيرها من النساء يحرم عليها في بلدها الأصلي سواقة السيارة ، كما تتعرض الكثير من النساء في عالمنا العربي – الاسلامي البائس للتجهيل والحرمان من المدارس والعمل وحتى للحرمان من الميراث احيانا !
كما أن معظم المقالات والتعليقات العربية الاخرى التي تعرضت لتجربة “فيليكس” انغمست في جلد الذات ، وفي مقارنات ساخرة لا معنى لها مع أكبر أكلات عربية حطمت الأرقام القياسية لموسوعة “غينيس”  في مجال الفلافل والتبولة والكبسة والمسخن …الخ !
أخيرا هل من الممكن أن نخرج من بؤسنا الانساني وفوضانا “اللاخلاقة”  ومتاهتنا الحضارية الراهنة ، كما من مجازرنا اليومية الرهيبة وخلافاتنا المذهبية والعقائدية ، وأن نتخلى بجرأة عن طرق تفكيرنا التقليدية العقيمة  في عصر الجيل  السادس لتكنولوجيا المعلومات والحواسيب ، التي تجاوزت امكانية الجيل الخامس الذي وصل للقيام بمليون عملية استدلال في الثانية الواحدة ؟!
مهند النابلسي
 
        
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: