مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

فن صناعة الفرعون!

فن صناعة الفرعون!
الخضوع .. والسلبية.. وتأليه الحاگم.. أدوات صناعة الديگتاتور

زينب اسماعيل
المثل الشعبي المعروف »يافرعون إيه فرعنك .. قال مالقتش حد يصدني!.

هذا المثل يطرح أسئلة مهمة.. من يصنع الفرعون.. أتباعه وحاشيته.. أم صلاحياته وسلطاته المطلقة.. أم استمراره علي مقعد الرئاسة سنوات طويلة تتيح له السيطرة علي أدوات الحكم.. ومنع التغيير وترسيخ الديكتاتورية.؟!
»الديكتاتور« كلمة يونانية أطلقت علي منصب الحاكم العسكري في أثينا، واستخدمت الكلمة فيما بعد للدلالة علي الحكام متخذي القرارات الحاسمة الحازمة التي لا تخضع للمراجعة. و تاريخ الثقافة العربية يشهد علي ما كان سائدا في تأليه الحكام والسلاطين الظالمين.
واذا عدنا للوراء ستين عاما في ثورة 1952 نجد عبدالناصر وقد ساهمت الاجهزة الإعلامية التي شكلتها ثورة يوليو في تحويله من ضابط إلي سياسي ثم إلي زعيم وتسابق الفنانون والشعراء علي تقديم أغاني في تمجيده.
ولم يكن عبدالناصر سوي حاكم شاب اصاب في أمور وأخطأ في عدة أمور، لكنه عاش يقينا فكرة الزعيم الملهم، والقائد المثالي.
أما مبارك فقد حاول في بدايات عهده الظهور بمظهر الرجل المتواضع البسيط وكانت من أشهر مقولاته »الكفن مالوش جيوب«.. ثم تحول الي فرعون العصر الحديث وكانت النهاية التي عرفها العالم بأثره من أقصاه الي أدناه .. لا يصنع الديكتاتور نفسه بنفسه وإنما حاشيته ومحاسيبه هم من يصنعونه. هذا هو الدرس الأهم في مشهد الربيع العربي وما قبله. لولا المصفقون والمهللون ما عرفنا وحوشا بشرية كبشار الاسد والقذافي، ولا شهدنا فاسدا كمبارك وزين العابدين.
مبدأ الحاكم الاوحد
وعن كيفية صناعة الديكتاتور وأهمية التواصل بين الحاكم وشعبه شاركت السياسية لولا زقلمه رئيس احدي شركات العلاقات العامة مع فريدريك دا كليرك رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق والحاصل علي جائزة نوبل للسلام أمام المؤتمر الذي اقامته حركة إتحاد الأعمال الفرنسي في مؤتمرها بجامعة MEDEF، وحضرها 3000 مشارك من بينهم رؤساء دول وحكومات وقادة سياسيون وممثلو النقابات والمثقفون ورجال الأعمال. وكانت هي ضيف الشرف من مصر وفي تقديم أوراق بحث حول الديكتاتورية وأهمية التواصل ومستقبل الزعامة العربية.
تقول لولا : إن التواصل بين النظام الحاكم والشعب هو الحل الأمثل لمعالجة المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وإن قوة الإتصال بين الأطراف يجب أن تتسم بوعود تهدف الي تغيير واضح وملموس قائم علي الصدق والشفافية والمساءلة “، وتضيف انه عندما قمت بتحليل كيفيه تحول الحاكم إلي ديكتاتوروجدت أنه في أغلب الاحيان لا يكون الحاكم ديكتاتوراً منذ بداية عهده ولكنها الثقافة والأشخاص الذين يحيطون به بالإضافة إلي عدم تواصله مع شعبه وعدم الإصغاء إليه، كل هذا يحوله إلي ديكتاتور يستأثر بالحكم ولا يستمع إلي المستشارين ولكنه يطبق مبدأ “الحاكم الأوحد”. وهذا يؤدي في العديد من الحالات إلي تكوين الحاكم الديكتاتور الذي يقوم بتشكيل تحالفات ضارة وفقاً لاجندته الخاصة والتي يكون لها تأثير سلبي علي الديمقراطية. وهذا يقود إلي إبراز أهمية التواصل وعلي وجه الخصوص في مصر.. ونصحت قائلة: “يجب مساندة زعمائنا ولكن عليهم الوفاء بعهودهم. فيجب عليهم التواصل معنا من خلال رؤيتهم وأعمالهم، بنزاهة ومن خلال تنفيذ وعودهم، بالإضافة إلي الشفافية ووضوح المواقف والقرارات
الفرعون مصري
من الناحية النفسية كما يقول الدكتور أحمد عكاشة استاذ الطب النفسي ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي: إن هناك عبقرية في الشخصية المصرية في خلق الفرعون ورثناها منذأكثر من ستة آلاف سنة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم طوال تاريخ مصر تتميز بعبودية الشعب ومعاملته كرعايا وليس مواطنا حرا له كرامته، وعندما حكمها المصريون زادوا من الطين بلة بالديكتاتورية فاذا اخذنا في الاعتبار مقاله ابن خلدون والدكتور جمال حمدان نجد أنهما وصفا الشخصية المصرية بالخنوع والخضوع والسلبية و تأليه الحاكم وعندما يعبرون عن القمع والقهر يكون بالنكتةوالسخرية .. وبعد ثورة 25 يناير تمر مصر بمرحلة مهمة في تاريخ شعب اعتاد علي صنع الفرعون وبالطبع كلما تكون هناك امية وفقر كان هناك قبول منهم لديكتاتورية الحاكم، ويتساءل الدكتور عكاشة هل وجود من 30 إلي 40٪ نسسبة أمية في مصر خطة مستهدفة من الحكام حتي يصاب الشعب باللامبالاة؟!
المثقفون وقود الثورة
يستكمل د. عكاشة حديثه قائلا : إن من قام بثورة25 يناير وثار علي تأليه الحاكم هم المتعلمون والمثقفون من الطبقات الوسطي ثم انضم اليهم الفقراء والجهلاء من الشعب.
ويضيف أننا بعد سيطرة التيار الاسلامي في مصر وبعد أن أصبحت لهم المغالبة وليست المشاركة بدأت صناعة الفرعون وتمثلت في اعطاء الدكتور مرسي الصفات والاختصاصات التي تخلق منه فرعونا خاصة وأنه لايوجد أي انسان يمتلك سلطة مطلقة يستطيع أن يحمي نفسه من الفرعونية .. كما أنه حتي الان لاتوجد الشفافية لما يحدث حولنا حتي الآن لانعرف من قتل الشهداء، ومن الذي قام بمذبحة رفح ولماذا اختير هؤلاءالوزراء الجدد وعلي أي أساس تم تعيين المستشارين ولا نعرف علاقتنا باسرائيل أو الدول العربية ولانعرف كيف يتجه الاقتصاد في مصر؟!
ويري الدكتور عكاشة أن حماية مصرمن الفرعونية أو الديكتاتورية يجب أن يكون هناك تعدد سلطات بمعني أن يتذكر من أعتلي كرسي الحكم أن استمراره مرهون بتقديم خدمات ملموسة للمجتمع، وحتي نحمي تعدد السلطات يجب علي الحزب الحاكم أن يعرف أن الحزب المعارض له سيأخذ السلطة منه وبالتالي لابد من المشاركة، كما أن الرئيس الحالي انتخبه 51٪ و49٪ لم ينتخبوه ولذا فان محاولته لكسب الفئة الاخيرة هي مقياس انتخابه مرة اخري، ويجب أن يعرف الجميع أن أقوي وظيفة في مصر هي المواطنة التي تعطي الحق في خلع الرئيس ورئيس الوزراء أيضا .
الشعوب لاتصنع ديكتاتورا
وعلي الجانب الآخريؤكد مجدي حسين رئيس حزب العمل أن الشعوب لاتصنع الديكتاتور ولكن الديكتاتور هو الذي يفرض نفسه علي الحكم وبالتالي اعتقد أننا عندنا حصانة من هذا بفضل ثورة 25 يناير.. المطلوب هنا هو أننا لو اعتبرنا أن الديكتاتورية مرضا لابد أن نحصن البلاد منه من خلال الدستور، بمعني أوضح لابد من تقليل صلاحيات الرئيس واعتقد أن هناك اتجاه لدعم هذه الفكرة في مناقشات الجمعية التأسيسية، خاصة وتحديد دورتين فقط للرئيس بحد أقصي اربع سنوات يضمن بشكل كامل عدم وجود ديكتاتور.. كما أنه أي الرئيس من حقه أن يستمرللدورة الثانية من حكمه حتي يعطي الفرصة لاستكمال ما بدأه من مشروعات هذا في حالة نجاحة في الدورة الاولي بشكل ملموس بالنسبة للمجتمع .. هذا بالاضافة الي ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة لأن عدم وجود هذا الشرط يفتح المجال لظهور ديكتاتور جديد.
تحديد سلطات الحاكم
هناك جزء من المسئولية يقع علي الشعوب في خلق الفرعون لأنه في كثير من الاحيان يتعامل الشعب مع الرئيس علي أنه الاب أو المسئول عنه وبالتالي يمنح هذا التصور قدسية الحاكم، وبالتالي يتحول المواطن الي عبد !! هكذا بدأ حافظ ابوسعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان وأضاف أنه نتيجة لذلك نجد مجموعة من المحرمات فرضت نفسها علي الساحة تتعلق جميعها بالرئيس ومنها تحريم تناول زمته المالية علي سبيل المثال، هذا بالرغم من أنه لامسئولية بدون محاسبة والمحاسبة تكون بقدر الصلاحيات الممنوحة للحاكم، ولابد أن يقدم المسئول برنامجا كل عام يناقشة الشعب فيه ويراقبه وللشعب حق انتقاده ولاجهزة الاعلام دور مهم في هذا المجال ولذلك لابد أن يكون الاعلام حرا مع الالتزام بالمهنية والمنهجية وهنا ينادي ابو سعدة بضرورة دورية الانتخابات ووضع معاييرصارمة للشفافية حتي تكون معبرةعن الناخبين .. ويجب علي الاحزاب السياسية أن تدرس وتناقش اي تشريع وان كانت هناك تخوفات لابد من النزول والتحرك في الشارع ولابد أن تكون التظاهرات حق لاي متظاهر لمنع أي محاولة للسيطرة علي الحياة السياسية أو هيمنة الرئيس علي مناحي الحياة في مصر.
المقالة والصورة مقتبسة عن جريدة أخباراليوم 

Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: