مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة للعودة الموقع السابق

العنف….العنف….العنف

العنف….العنف….العنف
 
رشيدة لكحل
خاص بالموقع
أن يخسر رجل تجارته في ظروف ما…ويرفض بحجة الكرامة أن يشتغل تحت إمرة شخص ما ويحمل زوجته وزر ثلات بنين ….فتفني زهرة شبابها منكفئة على “مجامر” النار…تطبخ في الحفلات و الجنائز …سيان عندها إن كان ما يتناهى إلى مسامعها لحنا أم قرآنا…فهي لا تسمع إلا صراخ صمتها…..وصوت زوجها الذي ينتظرها ليعيرها بال…فشل….هو أفظع العنف.
أن يخطو أب خطوتين داخل الغرفة التي تشغل ابنته إحدى أرائكها مستلقية تقرأ كتابا، و يصرخ مزدريا:” يلا مّديتي رجليك فالشارع غادي تجيبي العشا أما هنا راه غير كاتقبي الفراش”….هو أحلك العنف.
أن تضطر جامعية من أسرة بسيطة جدا في منطقة صعبة جدا أن تعمل في بداية مشاريع محو الأمية لمدة أشهر..و يرفض مسؤول المشروع دفع أجرتها لأنها تواجه مراوداته بالرفض…فتقرر اللجوء إلى المسؤولة الأكبر الأصل…نافثة عرقها عبرات و كلمات متقطعة لا يسعفها حتى ريقها الناشف في قولها…فتفتح هذه الأخيرة ثلاجة مكتبها الفخم مضايفة إياها “كانيطة” جعة ألمانية فاخرة –هي التي لا تشرب الحليب إلا في خطو بات الصديقات- قائلة :” هاكي بردي دمك بعدا و عاد نداكرو”…..هوأسخر العنف أن تزوَّج الطفلة التي تخطو نحو منتصف عُشَرِيّتِها الثانية …. المسماة قيد عزوبيتها” ليلى”..و قيد زواجها “حياة” –لان العرف يقتضي أن تقطع صلتها باسمها حين تطأ بيت الزوجية- …وتقطن في بيت عائلي كبير…وتضطر، كل يوم على الساعة الخامسة بعد الزوال…حين يلوي الجوع أمعاءها بعد انتهاء واجبات البيت…أن تأخذ إذنا من حماتها-قائد البيت – لتناول كسرة خبز من “الخزين” المقفل بالمفاتيح….هو عين العنف.
 أن تتزوج فتاة مياوما يعمل في بلدة ما …تبعد بضع ستمائة كيلومتر عن مسكنها…لا يعود إلا مرتين السنة… تتزوج رجلا واحدا ….لتخدم قبيلة…تضربها أمه …يسبها أشقاؤه…. و تنابزها زوجاتهم…. ثم يضاجعها أبوه… ولا تعترض لان العملية الجنسية خدمة لا متعة، و بالذات لأن إحدى بنات خالتها، نصحتها في إطار تهيئها للزواج، أن تصمت عن زيارات الحمى عند الفجر . لألا …يطلقها الزوج حين يعلم كما حدث لها …و لكلثوم الجارة …و جمعة و…لجل الصديقات… …..هو كل العنف.
أن تصادف في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة.. فتاة من أجمل الخلق و أطيب الخُلق…لم تدخل مدارس قط…لا تميز بين الألف ومقبض المكنسة …تعمل خادمة بيوت لتعيش..يراودها قاضي المدينة ..و يواعدها الطبيب المقيم و يستبيح كل ذكور المدينة حرمتها و يستحلون لحمها كالملك المشاع…وتحاول الزواج للستر لا غير…فقط الستر..فتفشل مرة ..و مرتين…و ثلات.. كما فشلت أمها في تسجيلها بالمدرسة …لأن “أباها” الذي لا أبوة فيه…رفض ذات ثمانية عشرة سنة خلت، قبل أن يطلق أمها و يرحل، أن يسجلها في دفتر الحالة المدنية بحجة شكه في نسبها إليه…و ما يزال يرفض طلبها و طلب أمها الواثقة يقينا من أمرها… إجراء فحص ال ADN للبث في الأمر…هو قمة العنف
أن تبيض عين امرأة ما..أن تصيبها المرارة..أو الرمد أو يرتفع مؤشر ضغطها إلى العشرين..أن يصيبها فقر الدم أو النزلة الصدرية ..أن تصيبها لوثة في الرحم أو انتفاخ في المعي الغليظ. أن يصيبها داء الليشمانيا .أو حتى “القرينة الكحلة ” و يصف لها الطبيب أدوية ضرورية…ويذهب الزوج إلى الصيدلي و يفاصله في الثمن ثم يقرر أن الزوجة لا تحتاج للدواء الأول – وهو طبعا المضاد الحيوي الإلزامي- ويختار أن يشتري لها مسكنا للألم لا يتجاوز عشرين درهما..و يحرمها حقها في العلاج لأنه “ماكاين علاش نضيعو الفلوس” ثم لا ينسي أن يقتني علبة”المعلوم” أي الحبات الزرقاء أو (الفياغرا) خاصته لحاجته “الملحّة” إليها…… اجلُّ درجات العنف…
 أيتها الكريمات ..أيها الكرام… لا وجود للخيال فيما كتبت…لا خيال هنا…هنا نساء عرفتهن…عايشتهن يوما أو دهرا او عمرا لا يهم.. تكابدن هما كابدتُه معهن…بالسمع… بالصمت… بالسعي أو حتى بالذكرى كابدته …عرفت نساء عفيفات صابرات… عرفت نساء بمآقي من حديد تمنع الدمع المتجمع كمدا حرصا على كرامة لم يحفظها لهن دين أو قانون أو أب أو ولي…عرفت مليكة الخادمة المهجورة ذات الثلاثين ربيعا و نيف ..و الخمسة أطفال …عرفت رشيدة عاملة النظافة التي لا تكف عن السعي..من السخرة حتى تصوير الأفلام الأجنبية…عرفت سعيدة مربية الأطفال التي تعيل قبيلة من الذكور..عرفت مسعودة التي تكابد في صمت أمراض رحم سببتها العنوسة..و يدينها المجتمع…عرفت و عرفت و عرفت ولم تعرف حكومتنا سوى التشدق بالسطور التي لا حياة فيها و بالخصوصية التي لا وجود لها..حكومة تسير بمنظومة من عهد النوق و الإبل أساسها العورة و الفتنة و فروج محفوظة بأقفال من شبق…. سادتي في الحكومة..فلا سيدات معكم لأحرص على مقاربة النوع في مخاطبتكم…غادروا مكاتبكم….وسياراتكم الصالحة للإسمنت فقط …اركبوا حافلات النقل العمومي…وسيارات الأجرة الألمانية المنقضية الأمد… و البغال… و الحمير أعزهم الله و اذلنا ..و مروا سدد الله خطاكم بتؤدة مرور “الكيران” لا بعجلة مرور” الكرام” ..على المغرب الحقيقي ..مغرب الحواشي والأعالي و العزلة ..حيث لا زيف ولا نفاق..حيث لا حرية ولا تفسخ ولا ابتعاد عن الدين تتذرعون بها كمشجب تعلقون عليه مشاكل المجتمع و علاته …وستعرفون كم عرف الناس و كم عرفت…اااااه كم عرفت…. من نساء كسرهن وطني..و أضحين …كأنهن نساء.
 
Advertisements

أكتب تعليقا على النص

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: